الجمعة 11ربيع الأول 1415هـ المصادف 19 آب 1994م
(هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي تفرَّد بالوحدانية، وتوحَّد بالصمدانية، عظيم الأسماء جليل الصفات، بديع الأرضين والسماوات، خالق الموت والحياة، المتكفِّل بالرزق والأقوات، الداعي إلى فعل الخيرات، والمواظبة على الطاعات، الزاجر عن الإصرار على الهفوات، والمداومة على ارتكاب الخطيئات، القابل للتوبات، المقيل للعثرات، المضاعف للحسنات، المتجاوز عن السيئات، باعث الرسل بالآيات البيِّنات، ومؤيِّدهم بالبراهين والمعجزات.
نحمده سبحانة على منَّة الإسلام، ونشكره تعالى أن جعلنا من أمة محمدٍ عليه وآله الصلاة والسلام، فأنقدنا به من عبادة الأصنام، واتباع الشهوات كالأنعام، ونسأله تعالى أن يعصمنا من ارتكاب كبائر الآثام، ويوفِّقنا للاستغناء من الحلال عن الحرام، ويجنبنا مصاحبة الأشرار ومتابعة اللئام، ويحشرنا يوم نلقاه مع أوليائه الكرام.
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، له المجد والإعظام، والإجلال والإكرام، والتفضل والإنعام، فما أعظمه في ما خلق، وما أبدعه في ما فلق، وما أكرمه فيما أنعم ورزق.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله, عبده الذي هدى به من الضلالة، وقشع به عمى الجهالة، ورسوله الذي صدعَ بالرسالة، وأنار طريق الحق لذوي الفضل والنبالة، وكابد الأذى من أصحاب العصبية والرذالة، حتى استقام عمود الدين، وصدح بلبل اليقين، وخرُست شقاشق المبطلين، وانكفأت قدور المُضلِّين، وخلُص الدين لرب العالمين.
صلى الله عليه وآله الذين هم معادنُ وحي الله، وتراجمُ كتب الله، وخُزَّانُ علمِ الله، أمناءِ الله على الحرام والحلال، وخلفائه على الأنام، وسفرائه إلى الخاص والعام، صلاةً تدوم بدوام الليالي والأيام، وتتوالى بتوالي السنين والأعوام.
أوصيكم عباد الله ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله جلَّ جلاله، فإنها الحصن الحصين، الذي يأمن من دخله، والحبل المتين، الذي ينجو من تعلَّق به، ولا تركنوا إلى الشهوات والمنى، فإنها شَبك الشيطان الذي نصب ليصطاد به ذوي النفوس المريضة، والعقول المهيضة، فلا يزال آخذاً بأزمام أنوفهم، ممسكاً بحبال رقابهم، حتى يوردهم مصارعهم، ويحول بينهم وبين ما ينقذهم، فيصبحون من أهل النار، ويقعون تحت سطوة الملك الجبار، ويقال لهم ادخلوا جهنم وبئس القرار.
واعلموا عباد الله أن يوم غدٍ وهو اليوم الثاني عشر من شهر ربيعٍ الأول يصادف مولد النبي صلى الله عليه وآله على حسب رواية الكليني رحمه الله في الكافي[1]، وإنْ كانت الرواية المشهورة بين الشيعة أعز الله برهانهم أن مولده هو اليوم السابع عشر منه، ويصادف أيضاً يوم وفاتة صلى الله عليه وآله على روايةٍ رواها الكليني أيضاً في الكافي[2]، وإنْ كان المشهور خلافه، وفي بعض الروايات أن اليوم الثاني عشر من شهر ربيعٍ الأول هو يوم هجرة النبي صلى الله عليه وآله، وفي بعضها أنه اليوم الذي دخل فيه المدينة المنورة، ويوم الهجرة هو اليوم الذي أنجى الله فيه نبيه صلى الله عليه وآله من مـؤامرات قريش, وأفشل فيه كيدهم، وهو الأساس لتكوين المجتمع الإسلامي، والدولة الإسلامية النبوية، فهو يومٌ عند الله وعند المؤمنين عظيم, وفيه من العِبَر والعظات الشيء الكثير لمن ألقى السمع وأحضر القلب وتمعَّن في أحداث ذلك اليوم, ومجمل القصة أنه بعد وفاة أبي طالبٍ وخديجة رضي الله عنهما, اجتمع كبراء قريشٍ في دار الندوة يتآمرون في رسول الله صلى الله عليه وآله, وفي إنهاء أمره, وإفشال خططه, والتخلص من دعوته ورسالته, فقال بعضهم: نحبسه في بيتٍ حتى لا يتصل به أحد, ونوسِّع عليه في المأكل والمشرب, فيعيش في ترفٍ من العيش حتى يتضيَّفه ريب المنون حسب تعبير العاص بن وائل ومن اتَّبعه في هذا الرأي, فرفض أبو سفيان ومن تابعه هذا الرأي, وقالوا: نربط محمداً صلى الله عليه وآله على بعيرٍ صعبٍ ونوكزه بالرماح فيُوشك أن يُقطِّعه بين الدكادك إرباً إربا, وارتأى أبو جهلٍ لعنه الله ومن تابعه أن يجمعوا من قبائل قريشٍ العشر عشرة رجال, من كل قبيلةٍ رجلا, ثم يُسلِّحونهم سلاحاً عضبا, وتُمهَّد الفتية حتى إذا غسق الليل وغوَّر بيَّتوه, فيضيع دمه في القبائل, ولا يقوى بنو هاشمٍ وأحلافهم على مقارعة كل قبائل قريش, وقرَّ قرارهم على هذا الرأي, فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيِّه بما بيَّتوه, وأمره أن يُنيم علياً عليه السلام على فراشه, وأن يهاجر من مكة إلى المدينة, فقال صلى الله عليه وآله لعليٍ عليه السلام: إن الله قد امتحنني فيك وامتحنك فيَّ كما امتحن إبراهيم في ولده إسماعيل, وامتحن إسماعيل في أبيه إبراهيم, حيث أمره بقتله, وأخبره بما أوحى الله إليه به من أمر قريش, وأمرِهِ له بأن يُنيمه على فراشه, فقال له: أوتسلم يا رسول الله؟ قال: نعم. فخرَّ عليٌ ساجداً شكراً لله. فنام عليٌ عليه السلام, وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله والقوم محلِّقون على بابه, ينظرون إلى داخل الدار وحثا التراب على رؤوسهم, وهم لا يشكُّون أنَّ الملتحف بالبرد الحضرمي هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله, ولم يتحركوا على رغم إخبار إبليس لهم بأن محمداً قد خرج, وأنه حثا التراب على رؤوسهم, وقالوا: ها هو ذا نائمٌ في مضجعه, فلما جاءت الساعة الموقَّتة للتنفيذ لم يجدوا في الدار غير عليٍٍ الذي أغلظ عليهم القول.
والمتأمِّل في هذه القصة يجد أول ما يجد أن ذوي الآفاق الضيِّقة لا يتحمَّلون من يخالف رأيهم, ولا يتأملون في حُجج سواهم, بل يرمون كل من اختلف معهم بأبشع الصفات, ويُلصقون به ساقط التهم, ولا يتورَّعون من ارتكاب أحطِّ الأفعال, فبعد أن كان محمد صلى الله عليه وآله في نظرهم الصادق الأمين, والحكيم اللبيب, الذي يُحكِّمونه فيما شجر بينهم, ويأتمنونه على أعراضهم, ويودعونه أموالهم, فإذا به بعد أن قال لهم: اعبدوا الله, ودعوا ما أشركتم كاذباً مجنونا, أو ساحراً أو عميلاً للأجنبي الذي ينفس على أهل مكة عزَّتهم ورفعتهم, ولم يمنعهم شرفهم ولا مكانتهم من جمع سلاء الحيوانات والقاذورات ليلقوها على سبيل ساداتهم وأشرافهم الذين دفعوا عنهم المكاره, وحصلوا لهم المكانة والمغانم, وألبسوهم ثياب المكارم, وهل لبطون قريشٍ كرامة عند سائر العرب لولا بنو هاشم؟ وهل لقبائل قريشٍ مهابة بين الأمم لولا بنو عبد مناف؟ ثم لم يكتفوا بالحرب الكلامية التي شنُّوها على الرسول صلى الله عليه وآله, ولا بالدعايات التي أطلقوها ضده, حتى وصل بهم الأمر إلى العمل على التصفية الجسدية, وارتكاب الاغتيال والتخطيط له.
ولا يزال أهل العصبية وضيِّقوا الآفاق يعيشون نفس العقلية القرشية, عقلية أبي جهلٍ وأبي سفيان من عدم المواجهة بالحجة واللجوء إلى الحكمة وإنما بالدعايات والإشاعات, والتآمر والتصفيات, والمتأمِّل أيضاً في هذه القضية يتبين له فعل الإيمان الحقيقي في النفوس, فعليٌ عليه السلام لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله إنْ كان هو سيسلم أو سيُقتل بدلاً عنه, وإنما سأله عن سلامته هو إذا فداه بنفسه وبات مكانه, وطبعاً كل الشجعان لا يهابون الموت, ولكن فرقٌ بين أن يحتمل الموت والحياة في الحرب, بحيث يستطيع أن يدافع عن نفسه, وبين أن يُسلِّم نفسه للموت المحقَّق وهو نائمٌ لا يسلُّ سيفاً ولا يرفع يدا, ولذلك حقَّ لعليٍ عليه السلام أن يُباهي به الله ملائكته, ويشهره بين سكان سماواته, ويرفع على جميع المؤمنين منزلته.
جعلنا الله وإياكم ممن تمسَّك بولايته, واقتدى بسيرته, وحشرنا جميعاً في زمرته, إنه سميعٌ مجيب.
إن أفضل كلامٍ وأتم نظام, كلام الله الملك العلاَّم, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ & اللَّهُ الصَّمَدُ & لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ & وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَد[[3].
وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيمٌ وتوَّابٌ كريم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الظاهر بغير رؤيةٍ ولا إبصار, الباطن المتقدِّس عن أن تناله الفطن والأفكار, المتنزِّه من أن تحيط بذاته العقول والأنظار, ]لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[[4], تفرَّد بالقدرة والملكوت, وتوحَّد بالعزة والجبروت, قصرت ثواقب الأفهام عن إدراك كنه جماله, وانحصرت العقول عن استشراف حقيقة أوصاف كماله, وعجزت الألسن عن نظم شوارد آلائه وأفضاله, وكلَّت أقلام الخلق عن إحصاء عُشْر معشار نعمه ونواله.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, المتقدِّس بوجوب وجوده عن وصمة النقص والإمكان, المتعالي بجلال كبريائه عن الجوهرية والعرضية ولوازم الزمان والمكان, المترفِّع بغناه المطلق عن اتخاذ الصاحبة والولد والوزراء والأعوان.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده المنتجب من أشرف سلالةٍ من بني الإنسان, ورسوله المؤيَّد بالحُجج والبرهان, بعثه بالأنوار الساطعة, والشريعة الحقة والنواميس النافعة, والجُنَّة الواقية الدافعة, ]هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ[[5]. فطوبى لمن التزم هدْيه بالسعادة والنجاح, وبشرى لمن خالفه بالخزي والخسارة من تلك الأرباح.
صلى الله عليه وآله سفن النجاة السائرة في تلك اللجج الغامرة, والنجوم الزاهرة للعقول الحائرة, أولئك أقطاب الأرض في الدنيا, وملوك الجنة في الآخرة, الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيرا.
عباد الله, أوصيكم ونفسي الفانية الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه, فإنها الذخيرة الباقية الفاخرة, بل الجُنَّة الواقية من النار في النشأة الآخرة, فاتقوا الله سبحانه حق تقاته, ووجِّهوا هممكم لبلوغ مرضاته, واحرصوا على القيام بفرائضه وطاعاته, وإياكم والإصرار على ممارسة الذنوب والآثام, والمداومة على مقارفة المعاصي والإجرام, ومبارزة الملك العلاَّم بالخطايا الجِسام, فتنحط مقاماتكم في دار السلام, وتُحرمون من تلك الدرجات العظام, بل ربما أدَّت بكم إلى الخروج عن كمال الإيمان وتمام الإسلام, فإن الذنوب متى ما تلاطمت على الأفئدة أمواجها, وتلاحقت على القلوب أفواجها, أظلمت تلك القلوب بأكدارها, فلا تعود إلى خيرٍ أبدا, ولا تُصيب في حياتها رشدا, بل تُسيطر الشقاوة على زمامها, وتقودها لحرمانها, بل ربما أدىَّ ذلك والعياذ بالله إلى إزالة أصل الإيمان, والدخول في زمرة أولياء الشيطان, والإصابة بالخذلان, فتصبح القلوب من أوعية الضلالة والغواية, وينقطع عنها نور الخير والهداية, فعن الصادق صلوات الله وسلامه عليه قال: “كان أبي عليه السلام يقول: ما من شيءٍ أفسد للقلب من الخطيئة, فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله”[6]. وعن الباقر عليه السلام: “ما من عبدٍ إلا وفي قلبه نكتةٌ بيضاء, فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتةٌ سوداء, فإن تاب ذهب ذلك السواد, وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض, فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خيرٍ أبدا”[7].
عباد الله, جرِّدوا أنفسكم عن ملابس الشرور, واغسلوا قلوبكم من أدران الغرور, وعلِّقوا هممكم إلى نفائس عالم النور, وتوجَّهوا بأبصار بصائركم إلى مقامات الأنس والسرور, ومُتع البهجة والحبور, وبادروا بالتوبة والإياب, وانتهجوا فرصة فتح أبواب الثواب قبل أن تُغلق تلك الأبواب بانقطاع الأعمار والأسباب, وحاذروا أهوال يوم المآب, وما فيه من الشِّدة والعذاب, واللوم والعتاب إنْ لم يصل الأمر إلى المؤاخذة والعقاب, فعن الصادق عليه السلام: “إن بين الدنيا والآخرة ألف عقبة, أهونها وأيسرها الموت”[8].
فاتقوا مفاجأة النقم, وزلزلة الساعة, ]إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ & يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ[[9]. وتجد كل نفسٍ قد أُحضر لها ما عملت, فاختاروا عباد الله لأنفسكم أحسن النجدين, وألزموها بأحمد الجدَّين ما دمتم في سعةٍ من الأيام, قبل أن يهجم عليكم الحِمام, وتنفد منكم الشهور والأعوام.
جعلنا الله وإياكم ممن أخذ بالحظ الأوفى, وشرب من الرحيق الأصفى, ألا وإن من أفضل الطاعات المنجية من الهلكات, والمسببة للسعادات, هي الإكثار من الصلوات على محمدٍ وآله الهداة.
اللهم صلِّ على شمس سماء الرسالة والنبوَّة, وبدر فلك المكارم والفتوَّة, الذي ألبسته خِلعة لولاك لما خلقت الأفلاك[10] دون سائر النبيين, وقمَّصته بقميص “كنتُ نبياً وآدم بين الماء والطين”[11], النبي العربي المؤيَّد, والرسول الهاشمي المسدَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على أخيه بالمؤاخاة وابن عمه, وصهره على ابنته وباب مدينة علمه, ذي المفاخر والناقب, المتفرِّع من دوحة لوي بن غالب, سيفك الضارب, وحجَّتك على أهل المشارق والمغارب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على الدرة الرائقة، والجوهرة الفائقة، ذات المدة القليلة، والأحزان الطويلة، المظلومة جهرا، والمغتصبة إرثها ونحلتها قهرا، أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على مُجري الجود والمنن، والصادع بالحق في السر والعلن، والقائم بالفرائض والسنن، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.
اللهم صلِّ على أشرف السادات، وصدر أرباب السعادات، القاطن ديار المحن والمصائب، والنازل في مساكن البلاء والنوائب، المخصوص بكرامة العنصرين، والمبرَّأ من الرَيْن، الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.
اللهم صلِّ على خليفة السادات، ووالد الأئمة الهداة، المدعوِّ بذي الثفنات، مقدام الموحدين، وقمر الزاهدين، الإمام بالنص علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على الغيث الهامر، وسحاب العلم الماطر، الذي قصر عن بلوغ محتد شرفه كل مفاخر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على نور الأنوار، وقمر الأقمار، المتجلي بفيض كرمه وعلمه كرابعة النهار، كشاف أستار الحقائق، ومُبرز وجوه الدقائق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على منبع الفضائل والمفاخر، ومجْمع أنهار المكارم والمآثر، التقي الصابر المسالم، وحجة الله على جميع العوالم، الإمام بالنص أبي الحسن الأول موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على معتكف حرم التوكل والرضا، وملتزم باب التفويض إليك فيما حكمت من القضا، ومُبيِّن أنظمة الحكم والقضا، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على ناهج طريق الصدق والسداد، ومُبيِّن مناهج الحق والرشاد، الباذل جهده في هداية العباد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على مصباح العلم والحكمة، والمبرىء بنور هدايته الأبرص والأكمه، شفاء العليل الصادي، وغياث الشيعة يوم ينادي المنادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على الإمام السري، والليث الجري، والكوكب الدري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.
اللهم صلِّ على الطلعة المصطفوية، والهيبة الحيدرية، والحجة الإلهية على البرية، باهر البرهان، وشريك القرآن، الإمام بالنص المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.
عجَّل الله تعالى فرجه، وسهَّل مخرجه، وأوسع في بسيط الأرض منهجه، وأبرد قلوبنا بلقياه، وجعلنا ممن يختاره ويرضاه، إنه سميعٌ مجيب.
إن أبلغ ما تلاه التالون، وأحسن ما عمل به المتقون، كلام من يقول للشيء كن فيكون، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[12].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين إنه غفورٌ رحيمٌ وتوابٌ حليم.
[1] الكافي – ج 1 ص 439 – الشيخ الكليني
[2] الكافي – ج 1 ص 439 – الشيخ الكليني
[3] سورة الإخلاص
[4] سورة الأنعام: 103
[5] سورة التوبة: 33
[6] الكافي – ج2 – ص268 – الشيخ الكليني
[7] الكافي – ج2 – ص273 – الشيخ الكليني
[8] من لا يحضره الفقيه – ج1 – ص134 – الشيخ الصدوق
[9] سورة الحج: 1 – 2
[10] في الحديث القدسي: “لولاك لما خلقت الأفلاك”شرح أصول الكافي – ج9 ص61 – مولي محمد صالح المازندراني
[11] بحار الأنوار – ج18 – ص278 – العلامة المجلسي
[12] سورة النحل: 90
