الجمعة 16 ربيع الثاني 1415هـ الموافق 23 أيلول 1994م
(اتباع الهوى وطلب الشهوات)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ذي المجد والإكرام, والطَوْل والإنعام, الذي بعُد فلا يُرى, وقرب فشَهِد النجوى, فهو سبحانه يعلم السرَّ وأخفى, ويُثيب على فعل الخيرات بالمكيال الأوفى, يُضاعف الحسنات للعاملين, ويُجزل العطاء للمحسنين, ويدفع البلاء عن المتوكِّلين, ولا يضيع عنده أجر العاملين.
أحمده سبحانه كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله, وأشكره على عظيم نعمته وعميم نواله, وأسأله المزيد من كرمه وإفضاله, وأعوذ به من الشيطان وأفعاله, وفتنته وزلزاله, وألجأ إليه من كيد الحاقد وما يدور بقلبه وخياله, وما يُصرِّح به أو يُبهمه في تلميحات مقاله, وألتمس منه التوفيق للاصطبار على عبادته والتمسُّك بمتين حباله.
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, شهادةً أتترَّس بها من غوائل المُبدعين, وأستتر بها من أعين الحاقدين, وأستظل بها من العذاب يوم الدين.
وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله خير من أسس على الحق بنيانه, وأفضل من بعثه الله رسولاً بين يدي رحمته فأكرمه وشدَّ أركانه, وجعله وسيلةً لمن قصد وجهه وطلب رضوانه.
صلى الله عليه وآله الذين تحمَّلوا في ذاته غوائل الملحدين, وصبروا من أجله على مكابدة المنافقين, واستهانوا في سبيله ما أصابهم من أذى الجاهلين.
أوصيكم عباد الله ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه, فإنه لا يفوز لديه إلا المتقون, الذين أعدَّ لهم جنَّاته, وبشَّرهم بالاجتماع معه في دار كرامته ومرضاته, وأحذركم ونفسي أولاً من ارتكاب محارمه واقتحام محظوراته, التي توعَّد من أصرَّ عليه بأشد عذابه وعقوباته, ألا وإن من أعظم ما يُهلك الإنسان, ويُبعده عن رضا الخالق الديَّان جلَّ شأنه أن يتَّبع هوى نفسه, فإن اتباع الهوى لا يُؤدِّي بالمرء إلا للهلاك والعمى, وفي الرواية عن الصادقين عليهم الصلاة والسلام من رب العالمين: “إن طاعة النفس ومتابعة أهويتها أسُّ كل محنة, ورأس كل غواية”[1]، وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام: “إنما بدء وقوع الفتن أهواءٌ تتَّبع, وأحكامٌ تُبتدع”[2]. ومن هذين الحديثين يظهر أن لكلمة الهوى معنيين: الأول منهما اتِّباع الشهوات التي تراود النفس وتميل إليها, واتِّباع الشهوات أمرٌ خطره على الإنسان عظيم, فإن النفس متى ما عُوِّدت على تحقيق كل رغباتها جمحت بصاحبها وقادته إلى المهالك الدنيوية والأخروية, فهي لا تقف عند حد, ولا تصل إلى غاية, فكلما حُقِّق لها مطلب نظرت إلى مطلبٍ غيره, وألحَّت على تحصيله, ودفعت صاحبها إلى ارتقاء المرتقى الصعب, والسير ولو في الطريق الوعر من أجل تحقيق رغبتها وتحصيل طلِبتها حتى تُورده المهالك, فإذا رغبت النفس مثلاً في نيل شيءٍ يتوقَّف على المال دفعت صاحبها عى اكتساب المال بأي وسيلة, من السرقة والتحايل والتعامل بما حرَّم الله سبحانه من بيع ما لايحل بيعه وشراؤه, أو العمل فيما حرَّم الله العمل فيه, فهو لا يبالي أن يتَّجر في الخمور أو يعمل في حسابات الربا, أو يُحمِّل نفسه من القروض من أجل تحقيق رغبة نفسه ما لا يتمكن من سداده, فيضطر للوقوع في حبائل المرابين, وهذا ما نشاهده اليوم عند كثيرٍ من الناس, حيث أن نفسه لا ترضى بالعيش كما يُمكنه دخله, فيذهب للبحث عن المال بكل وسيلة, فبعضهم يقترض من البنوك الربويَّة, وبعضهم يصبح والعياذ بالله من باعة المخدِّرات, ومنهم من لا يبالي في سبيل حفنةٍ من المال أن يعمل في هلاك المؤمنين وتتبُّع عوراتهم وكشف أسرارهم, بل ربما وصل الحال ببعضهم أن يبيع عرضه من أجل الحصول على المال ليحقِّق رغبة نفسه, ومنهم من يصبح شحاذاً يسأل بكفِّه ويتحايل على الناس بإظهار الفقر والمسكنة, فهو يعيش بين الناس ذليلا, هذا يردُّه وهذا يجهمه, ومن الناس من يربي نفسه على الإعجاب بها ورفعها إلى مقاماتٍ ليست من أهلها, فتجده يدَّعي ما ليس عنده, ويُقارن نفسه بغيره, وتنشأ نفسه على الغيرة ممن يفوقه, وشيئاً فشيئاً تتحول تلك الغيرة إلى الحسد الذي يولِّد له البغض للمحسود, ويدفعه على العمل في الإزراء به وتكريهه في أعين الناس إنْ بالقول أو الفعل, ولا يدري المسكين أنه قد لا يكون مؤهلاً للموضع الذي يريد أن يضع نفسه فيه, وقد يبلغ الحال بمن يكون هوى نفسه في الظهور والزعامة أن يتقمَّص بقميص المصلحين, ويتظاهر بثياب المتَّقين, ليُغري الناس باتِّباعه وطاعته, والعمل على تحقيق رغبته, فيُوردهم المعاطب, ويُورد نفسه معهم, فلا يفوز برغبته في هذه الدنيا, ويكون يوم يلقى ربه من النادبين على ما تحمَّل من تسبُّبه في إضرار خلقه واستغفال عباده.
والخلاصة أن متابعة أهوية النفس فيما تشتهيه وما ترغب فيه من دون تروٍ ورجوعٍ إلى أحكام الله سبحانه إنما هو مُوردٌ للهلاك, حتى لو كانت تلك المُشتهيات والرغبات من الأمور المُباحة.
والمعنى الثاني من الهوى هو الاعتماد على الرأي الذي لا يكون له أساسٌ من العلم أو أصلٌ من الشرع, فإن الرأي إذا لم يُبنَ على الأسس العلمية في أي شأنٍ من الشؤون, ولم تراعَ فيه الأصول الشرعية التي جاء بها الكتاب أو وردت في أقوال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأقوال أهل بيته, فإنها لا تؤدِّي إلا إلى الضلال والابتعاد عن الحق جلَّ شأنه, وما ينتج عنها من الأحكام لا يخرج عن حدِّ البدعة والإدخال في الدين ما ليس منه, فإذا وجد صاحب هذا الرأي من يتَّبعه فيه وهو لا بدَّ واجد, فما رُفعت رايةً إلا ووجد لها أنصار, سواءً كانت راية حقٍ أم باطل, إذا وجد من يتبعه في رأيه وهواه لم يكن من ثمرات مثل ذلك إلا الفتنة, والفتنة في كلمة أمير المؤمنين عليه السلام التي مرَّ ذكرها, يُحتمل أن تكون فتنةً دينيةً بمعنى التشبيه على ضعفاء المؤمنين والتلبيس عليهم, بحيث يعتقدون أن هذا الرأي هو الدين الصحيح, فيُحاربون من خالفه, ويُحتمل أن تكون الفتنة المقصودة بمعناها العرفي بين الناس, أي الاختلاف والتشاجر, وهو لا شكَّ يحصل كنتيجةٍ للتلبيس والتشبيه على الناس, وفي هذا المعنى للهوى ورد كثيرٌ من الذمِّ في الآيات القرآنية, والروايات المعصومية, ومن ذلك قوله تعالى في محكم كتابه: ]أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ[[3]، ويقول سبحانه في آيةٍ أخرى فيمن هداه وبيَّن له أحكامه وشرائعه, ولكنه مال إلى رأيه وما يستحسنه مخالفاً بذلك ما جاءه من العلم على ألسنة أنبيائه وما أنزله الله في كتبه, قال سبحانه في مثل هذا الإنسان: ]وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ & وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[[4].
فتجنبوا يا عباد الله أصحاب الآراء الكاسدة, الذين لا يلجؤون إلى سنَّة, ولا يعتمدون على كتابٍ فيما يقولون ويفعلون, واعرفوا الصادق على الله سبحانه من الكاذب بالتَّمسُّك بكتابه, واتِّباع شرعه, والتقيُّد بأمره ونهيه, ولا يغرَّنَّكم أصحاب الآراء العاطلة, فيضلونكم عن العمل بكتاب ربكم, واتِّباع سنَّة نبيِّكم, والتأدُّب بتعليم أئمتكم, فإن الله سبحانه لم يتعبَّدكم بآراء الرجال, ولم يُنزل لكم ديناً ناقصاً يحتاج إلى إصلاحه بآرائهم, فمن حسن عقل الإنسان أن يتَّهم رأيه على دينه, وأن لا يتكلَّم بما لا يعلم, لكنَّ الجاهل التوَّاق للمجد لا صبر له على التعلُّم, فهو يُهيِّء للمسائل حشواً من رأيه, وتنميقاً بعباراته, فيضلٌّ ويُضل وهو يحسب أنه يُحسن صنعا.
جعلنا الله سبحانه ممن ترفع عن الشهوات, وضنَّ بنفسه عن الانسياق وراء الرغبات, وابتعد عن أهل الأهواء والشطحات, وتمسَّك بأقوال الهداة, من النبي وآله الأئمة القادات, عليهم جميعاً أفضل الصلوات والتبريكات, إنه حميدٌ مجيد.
إن أحسن كلامٍ وأتمَّ نظام, كلام الله الملك العلاَّم, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ & اللَّهُ الصَّمَدُ & لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ & وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَد[[5].
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيمٌ وتوَّابٌ حليم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله المتفضِّل بجلائل النعم، الدافع لنوازل النقم، فالق الإصباح، ومُصرِّف الرياح، الذي خلق الأرض من الماء, وخلق من الدخان السماء, فقال لهما: ]ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ[[6], خلقهما بقدرته, ودبرَّهما بحكمته, وألزمهما بطاعته.
نحمده سبحانه حمد الشاكرين, ونشكره تعالى شكر الذاكرين, حمداً وشكراً يدومان بدوام الدنيا والدين, ونسأله جلَّ اسمه الهداية لخير الدارين, وأن يُدخلنا في عباده الصالحين.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في خلقه, ولا رادَّ لما أبرم في قضائه, ولا مفر لمن ابتلاه ببلائه.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي اجتباه وكمَّله, ورسوله الذي اصطفاه وبجَّله, وعلى جميع الخلائق قرَّبه وفضَّله, شهادةً تُثقل الميزان يوم نشر الديوان, وتُنقذ من النيران حين تتغير الألوان.
صلى الله عليه وآله سفن النجاة في أمَّته, وباب حطة لمن لزم هديه واعتقد محبَّته, حماة المسلمين, وهداة الحائرين, وشفعاء يوم الدين, ]أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ[[7].
عباد الله, أوصيكم ونفسي أولاً بتقوى الله الذي عليه اعتمادكم, وإليه إيابكم, واعلموا أن الأعمار قد آذنت بالانقطاع والانصرام, ورسل المنايا أخذت تفِد عليكم في الليالي والأيام, فما أسرع الغدوة من الرواح, وما أقرب العشيَّة من الصباح, وها هي تتربص لكم على الأبواب, لا تنتظر منكم إذناً ولا جواب, ولا يمنعها من الهجوم عليكم بوَّاب, إلا قوله سبحانه كن فكان, فإمَّا إلى قصور الجنان, وإمَّا إلى سجون النيران, فما لنا في مهاد الغفلة نائمون, وفي أودية الجهالة هائمون, وعمَّا ينتظرنا غافلون, لا ندري ما نُصبح عليه إذا نزلت تلك البليَّة, وما ننتقل إليه إذا طرق طارق المنيَّة, فياله من يومٍ يخذل فيه الصديق, ويتبرَّأ فيه الحميم والشفيق, يومٌ قال فيه حبيب الملك الجليل:”أفي مثل هذه الشدائد تخذلني يا جبرئيل؟”[8], يومٌ يكثر فيه الواتر, ويقلُّ فيه الناصر, يومٌ لا ينفعك فيه ولدك ولا أبوك, ولا يُسعفك فيه صديقك ولا أخوك, يومٌ يُغيِّر صورتك الحسنة إلى جيفةٍ مُنتنة, وتُنقل فيه من سعة الدور والقصور إلى ضيق اللحود والقبور, ومن الأنس بالأولاد والأزواج والأخوان إلى مضاجعة الأحجار وملاحقة الديدان, يومٌ لا ينفعك فيه شيءٌ غير عملك ومسعاك, فإن كان صالحاً فيا سعادتك وبُشراك, وبالفوز والنجاة ما أحقَّك وأحراك, وإن كان طالحاً فلك الويل في سفرك ومسراك, وما أخزاك في عاقبتك وأُخراك, فأصلح عملك, واستقِل بالتوبة من خطئك قبل حلول أجلك, فإن السير طويل, وحادي البَيْن قد نادى بالرحيل, ولا تظن أن الموت نهاية المصائب, وأن ظلمة القبر آخر المعاطب, فكم يأتيك من هولٍ يُنسيك أهوال الموت الشديدة, وكم من فاجعةٍ تُلهيك عن مصائبه العديدة, مصائب يذهل من وقعها أيُّوب عن ضُرِّه, وأهوالٌ تشغل يعقوب عن تذكُّر يوسف.
فيا من سمَّى نفسه الجواد الوهَّاب, ويا من وعد بالعفو عمَّن ندم على جرمه وأناب, ويا من وصف نفسه بالغفور التوَّاب, ارحم من أسلمته أيدي الآباء والأحباب, وأفردوه تحت أطباق الأحجار والتراب, وهجر زيارته الأصدقاء والأحباب, وسُدَّت في وجهه دون بابك جميع الأبواب.
ألا وإن الله سبحانه قد خصَّ محمداً صلى الله عليه وآله بمزايا عظيمة, وفضَّله وحباه, وجعل من تلك الكرامات الجسيمة التي أعطاه, أن الصلاة عليه وآله من الكفَّارات العظام لمحو الذنوب الآثام[9].
اللهم صلِّ على من هو العلَّة للوجود والإيجاد, ومَن مِن أجله قامت الأرضون والسبع الشِّداد, ومَن شرَّف نعله بساط الربوبية حين تجلَّت له العظمة الإلهية, وغمرته الأنوار القدسية من الحضرة الأحدية, النور الإلهي الذي في القالب البشري قد تجسَّد, والنبي العربي المؤيَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على من اصطفيته معه وصفَّيته, وجعلته شاهده وارتضيته, وأشركته في ما عدا النبوَّة مما حبيته وأعطيته, فخر بني لوي بن غالب, والحجة العظمى على أهل المشارق والمغارب, سيِّد الموحِّدين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على الدرة النوراء, والسيِّدة الحوراء, والبتول العذراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على سيدي شباب المؤمنين, وقرتي عين النبي الأمين, ودرَّتي شنفي عرش رب العالمين, السيدين السندين, والكهفين المعتمدين, الإمام بالنصِّ أبي محمدٍ الحسن وأخيه الإمام بالنصِّ أبي عبد الله الحسين.
اللهم صلِّ على قطب دائرة الذاكرين, ومصباح المتهجِّدين, وشمس سماء المتعبِّدين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين سيِّد الساجدين.
اللهم صلِّ على باقر العلوم اللدُنيَّة, وناشر الأحكام الشرعية, سحاب الجود الهامر, وبحر الشرف الزاخر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على مُمهِّد قواعد الدراية, ومُهذِّب طرائق الرواية, ومُخرس شقاشق الجهل والغواية, الفجر الصادق في سماء الحقائق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على ذروة المحامد والمكارم, وسليل الأماجد الأعاظم, والحجَّة على جميع أهل العوالم, الإمام بالنص موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على قمر المجد الذي أشرق وأضا, وطبَّق بفضله الأرض والفضا, الراضي بالقدر والقضا, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على كنز المفاخر والأمجاد, وناشر علوم الآباء والأجداد, وهادي المؤمنين على نجود الخير والسداد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على القمرين الأنورين, والكوكبين الأزهرين, إمامي الحرمين من دون كذبٍ ومَيْن, الإمام بالنص علي بن محمدٍ وابنه الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن العسكريين.
اللهم صلِّ على محيي مراسم الدين, ومُجدِّد شِِرعة سيِّد المرسلين, وماحق النفاق والمنافقين, النور الإلهي الأزهر, وبدر العدالة الأنور, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن المنتظر.
عجَّل الله تعالى له الفرج, وأزال به الرُّتج, وأوضح به المنهج, وجعلنا من المعدودين لنصرته, المشمولين بدعوته, إنه سميعٌ مجيب.
إن خير ما تُلي على الأعواد, واعتمده ذوو الحِجى والسداد, كلام الملك الجواد, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[10].
وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيمٌ وتوَّابٌ حليم.
[1] ميزان الحكمة – ج4 ص3476 – محمدي الريشهري
[2] نهج البلاغة – ج1 – ص99
[3] محمد: 14
[4] سورة الأعراف: 175 – 176
[5] سورة الإخلاص
[6] فصلت: 11
[7] سورة البقرة: 157
[8] بحار الأنوار – ج22 – ص510 – العلامة المجلسي
[9] عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال: “من لم يقدر على ما يكفر به ذنوبه فليكثر من الصلاة على محمد وآله فإنها تهدم الذنوب هدما,…. إلخ”عيون أخبار الرضا ع – ج2 – ص265 – الشيخ الصدوق
[10] سورة النحل: 90
