الجمعة 16 ربيع الثاني 1415هـ الموافق 23 أيلول 1994م

(اتباع الهوى وطلب الشهوات)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ & اللَّهُ الصَّمَدُ & لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ & وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَد[[5].

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيمٌ وتوَّابٌ حليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله المتفضِّل بجلائل النعم، الدافع لنوازل النقم، فالق الإصباح، ومُصرِّف الرياح، الذي خلق الأرض من الماء, وخلق من الدخان السماء, فقال لهما: ]ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ[[6], خلقهما بقدرته, ودبرَّهما بحكمته, وألزمهما بطاعته.

نحمده سبحانه حمد الشاكرين, ونشكره تعالى شكر الذاكرين, حمداً وشكراً يدومان بدوام الدنيا والدين, ونسأله جلَّ اسمه الهداية لخير الدارين, وأن يُدخلنا في عباده الصالحين.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في خلقه, ولا رادَّ لما أبرم في قضائه, ولا مفر لمن ابتلاه ببلائه.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي اجتباه وكمَّله, ورسوله الذي اصطفاه وبجَّله, وعلى جميع الخلائق قرَّبه وفضَّله, شهادةً تُثقل الميزان يوم نشر الديوان, وتُنقذ من النيران حين تتغير الألوان.

صلى الله عليه وآله سفن النجاة في أمَّته, وباب حطة لمن لزم هديه واعتقد محبَّته, حماة المسلمين, وهداة الحائرين, وشفعاء يوم الدين, ]أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ[[7].

عباد الله, أوصيكم ونفسي أولاً بتقوى الله الذي عليه اعتمادكم, وإليه إيابكم, واعلموا أن الأعمار قد آذنت بالانقطاع والانصرام, ورسل المنايا أخذت تفِد عليكم في الليالي والأيام, فما أسرع الغدوة من الرواح, وما أقرب العشيَّة من الصباح, وها هي تتربص لكم على الأبواب, لا تنتظر منكم إذناً ولا جواب, ولا يمنعها من الهجوم عليكم بوَّاب, إلا قوله سبحانه كن فكان, فإمَّا إلى قصور الجنان, وإمَّا إلى سجون النيران, فما لنا في مهاد الغفلة نائمون, وفي أودية الجهالة هائمون, وعمَّا ينتظرنا غافلون, لا ندري ما نُصبح عليه إذا نزلت تلك البليَّة, وما ننتقل إليه إذا طرق طارق المنيَّة, فياله من يومٍ يخذل فيه الصديق, ويتبرَّأ فيه الحميم والشفيق, يومٌ قال فيه حبيب الملك الجليل:”أفي مثل هذه الشدائد تخذلني يا جبرئيل؟”[8], يومٌ يكثر فيه الواتر, ويقلُّ فيه الناصر, يومٌ لا ينفعك فيه ولدك ولا أبوك, ولا يُسعفك فيه صديقك ولا أخوك, يومٌ يُغيِّر صورتك الحسنة إلى جيفةٍ مُنتنة, وتُنقل فيه من سعة الدور والقصور إلى ضيق اللحود والقبور, ومن الأنس بالأولاد والأزواج والأخوان إلى مضاجعة الأحجار وملاحقة الديدان, يومٌ لا ينفعك فيه شيءٌ غير عملك ومسعاك, فإن كان صالحاً فيا سعادتك وبُشراك, وبالفوز والنجاة ما أحقَّك وأحراك, وإن كان طالحاً فلك الويل في سفرك ومسراك, وما أخزاك في عاقبتك وأُخراك, فأصلح عملك, واستقِل بالتوبة من خطئك قبل حلول أجلك, فإن السير طويل, وحادي البَيْن قد نادى بالرحيل, ولا تظن أن الموت نهاية المصائب, وأن ظلمة القبر آخر المعاطب, فكم يأتيك من هولٍ يُنسيك أهوال الموت الشديدة, وكم من فاجعةٍ تُلهيك عن مصائبه العديدة, مصائب يذهل من وقعها أيُّوب عن ضُرِّه, وأهوالٌ تشغل يعقوب عن تذكُّر يوسف.

فيا من سمَّى نفسه الجواد الوهَّاب, ويا من وعد بالعفو عمَّن ندم على جرمه وأناب, ويا من وصف نفسه بالغفور التوَّاب, ارحم من أسلمته أيدي الآباء والأحباب, وأفردوه تحت أطباق الأحجار والتراب, وهجر زيارته الأصدقاء والأحباب, وسُدَّت في وجهه دون بابك جميع الأبواب.

ألا وإن الله سبحانه قد خصَّ محمداً صلى الله عليه وآله بمزايا عظيمة, وفضَّله وحباه, وجعل من تلك الكرامات الجسيمة التي أعطاه, أن الصلاة عليه وآله من الكفَّارات العظام لمحو الذنوب الآثام[9].

اللهم صلِّ على من هو العلَّة للوجود والإيجاد, ومَن مِن أجله قامت الأرضون والسبع الشِّداد, ومَن شرَّف نعله بساط الربوبية حين تجلَّت له العظمة الإلهية, وغمرته الأنوار القدسية من الحضرة الأحدية, النور الإلهي الذي في القالب البشري قد تجسَّد, والنبي العربي المؤيَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على من اصطفيته معه وصفَّيته, وجعلته شاهده وارتضيته, وأشركته في ما عدا النبوَّة مما حبيته وأعطيته, فخر بني لوي بن غالب, والحجة العظمى على أهل المشارق والمغارب, سيِّد الموحِّدين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على الدرة النوراء, والسيِّدة الحوراء, والبتول العذراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على سيدي شباب المؤمنين, وقرتي عين النبي الأمين, ودرَّتي شنفي عرش رب العالمين, السيدين السندين, والكهفين المعتمدين, الإمام بالنصِّ أبي محمدٍ الحسن وأخيه الإمام بالنصِّ أبي عبد الله الحسين.

اللهم صلِّ على قطب دائرة الذاكرين, ومصباح المتهجِّدين, وشمس سماء المتعبِّدين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين سيِّد الساجدين.

اللهم صلِّ على باقر العلوم اللدُنيَّة, وناشر الأحكام الشرعية, سحاب الجود الهامر, وبحر الشرف الزاخر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على مُمهِّد قواعد الدراية, ومُهذِّب طرائق الرواية, ومُخرس شقاشق الجهل والغواية, الفجر الصادق في سماء الحقائق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على ذروة المحامد والمكارم, وسليل الأماجد الأعاظم, والحجَّة على جميع أهل العوالم, الإمام بالنص موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على قمر المجد الذي أشرق وأضا, وطبَّق بفضله الأرض والفضا, الراضي بالقدر والقضا, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على كنز المفاخر والأمجاد, وناشر علوم الآباء والأجداد, وهادي المؤمنين على نجود الخير والسداد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على القمرين الأنورين, والكوكبين الأزهرين, إمامي الحرمين من دون كذبٍ ومَيْن, الإمام بالنص علي بن محمدٍ وابنه الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن العسكريين.

اللهم صلِّ على محيي مراسم الدين, ومُجدِّد شِِرعة سيِّد المرسلين, وماحق النفاق والمنافقين, النور الإلهي الأزهر, وبدر العدالة الأنور, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن المنتظر.

عجَّل الله تعالى له الفرج, وأزال به الرُّتج, وأوضح به المنهج, وجعلنا من المعدودين لنصرته, المشمولين بدعوته, إنه سميعٌ مجيب.

إن خير ما تُلي على الأعواد, واعتمده ذوو الحِجى والسداد, كلام الملك الجواد, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[10].

وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيمٌ وتوَّابٌ حليم.


[1]  ميزان الحكمة – ج4 ص3476 – محمدي الريشهري

[2]  نهج البلاغة – ج1 – ص99

[3]  محمد: 14

[4]  سورة الأعراف: 175 – 176

[5]  سورة الإخلاص

[6]  فصلت: 11

[7]  سورة البقرة: 157

[8]   بحار الأنوار – ج22 – ص510 – العلامة المجلسي

 [9] عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال: “من لم يقدر على ما يكفر به ذنوبه فليكثر من الصلاة على محمد وآله فإنها تهدم الذنوب هدما,…. إلخ”عيون أخبار الرضا ع – ج2 – ص265 – الشيخ الصدوق

[10]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *