الجمعة 8 جمادى الأولى 1415هـ المصادف 14 تشرين الأول 1994م
(العصبية)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله المرغوب في عطائه وإفاضاته، المرهوب من عذابه وسطواته، الصادق في أقواله وعِداته، الذي أتقن صنع مخلوقاته، وأحسن في تكرمه وإفاضاته، وفطر الألباب على إدراك تفرده بوجوب وجود ذاته، وهدى إلى الطيِّب من القول والفعل من التزم السير بإرشاداته، ودعا إلى دار السلام من اتبع سبل مرضاته وتجنَّب مواضع نقماته، ولم يستمع إلى تزيين عدوه بالانغماس في شهواته.
فله الحمد على ما تفضَّل به وأنعم، وعلى ما عفا عنه وتكرم، وله الشكر على ما هدى إليه وألهم، وما أقام من البيِّنات وعلَّم، ونسأله التوفيق للتمسك بصراطه الأقْوَم، واتباع نبيه الأكرم، والنجاة من نار جهنم.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، الذي لا تُدركه لحظات العيون، ولا تُغيره الأيام والسنون، ولا تُنسب إليه الآباء والبنون، و]إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[[1].
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده المتوشِّح ببردة النبوَّة في عالم الأشباح، الرافل بخلعة الرسالة في عالم الأرواح، المفضَّل على كافة الخلائق من دون منازعةٍ أو تشاح، المأخوذ له ولابن عمه عليٍ العهد على جميع أهل السماوات والأرض فلا براح عنهما لا براح، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
ونصلي عليه وآله المنتجبين الأخيار، المصطفين الأطهار، مخازن أسرار رب العالمين, ومستودع علم خاتم النبيين، قادة المؤمنين وهداة المسلمين، ومن عليهم الاعتماد في الخلاص يوم الدين، ]يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ[[2]، صلاةً تستنفذ الأيام والسنين، وتُكفِّر الذنوب عن المذنبين.
عباد الله، أوصيكم ونفسي الجانية العاتية قبلكم بالتمسك بحبال التقوى، والتزام عروتها الوثقى، فإنها للنجاة من الهلاك السبب الأقوى، وما أُعدت الجنان وما فيها من النعيم إلا للمتقين، وأحذركم ونفسي أولاً من الانخراط في سلك الغافلين، والدخول في جماعة المفرطين، الذين استهوتهم الشياطين، وقادهم إبليس اللعين، فأبعدهم عن رب العالمين، وأنساهم ذكر أنفسهم حتى أصبحوا من سكان الجحيم، وهل أُسعرت النيران إلا للعاصين، وإياكم وعصبية أهل الجاهلية فإنها تُذهب الورع من القلب كما يُذهب الظلمة ضوء النهار، فعن الرسول صلى الله عليه وآله: “من كان في قلبه حبةٌ من خردلٍ من عصبية، بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية”[3]، إشارةً إلى قوله تعالى: ]إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ[[4]، وفي حديثٍ آخر عن الصادق عليه السلام: “من تعصَّب، عصبه الله عزَّ وجلَّ بعصابةٍ من نار”[5].
واعلم يا أخي أن أول من تعصَّب هو الشيطان الرجيم حيث رفض السجود لآدم عليه السلام تعصُّباً عليه بأصله الناري، مدعياً أنه خيرٌ منه فكشف عن خبث سريرته مع الباري عزَّ وجل وتكبره عن طاعته، ومعصيته لأمره، يقول سيد الموحِّدين عليه صلوات رب العالمين في إحدى خطبه: “فافتخر على آدم بخلقه، وتعصَّب عليه لأصله، فعدو الله إمام المتعصبين، وسلف المستكبرين، الذي وضع أساس العصبية، ونازع الله رداء الجبرية، وادرع لباس التعزز، وخلع قناع التذلل”[6]، وأنت إذا نظرت إلى أهل العصبية لم تجد منهم أحداً إلا وهو يتعصب لسببٍ من الأسباب يمكِّنه التمويه على الجهلاء، بأن ما يكون عليه هو الحق، وأنه لا يريد للناس إلا الخير، وأن من يخالفه إنما يدعو للباطل، أو يتعلل بحجةٍ تنطلي على عقول السفهاء، ويتحمس لها الخرقاء، كالدفاع عن الوطن، أو حماية العشيرة والأهل، وبعض الناس يدفعه إلى العصبية عزة النفس وتكبرها فلا يخضع للحق إذا كان صاحبه في نظره أقل منه مالاً وولدا، أو علماً أو أتباعا، فمن الصنف الأول من ربما كان حسن النية، شريف القصد، لكنه وجد من يغرر به، ويملأ قلبه بعداوة زيدٍ أو عمر، بأنه يقف ضد الحق، أو يعمل على إضعاف الدين، أو يحارب الفئة الفلانية التي شُحن عقله بصحة كل مواقفها، وبذر في فؤاده حبها، فتجده يبغض الرجل ويعاديه على الاسم فقط، وهو لم يره ولا يعرفه، بل لم يلقه مرةً واحدةً في حياته، وكأنه لم يسمع قوله عز من قائل: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ[[7]، ولو أنه تأنى في أمره وبحث عمّا قيل له، لربما وقف ضد من أغراه بعداوته، ومنهم من يتعصب للنسب فهو يدافع عن ابنه وقريبه، ولا يرضى بانتقاده، مع علمه بمعصيته لربه، وخروجه عن طاعته، بل ربما كان يعلم أنه جاحدٌ لله سبحانه، سيراً مع عاطفته، وانقياداً لوشيجة قرابته، ناسياً تحذير الله تعالى له بقوله: ]لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ[[8]، مدعياً أن كل ما يعيبهم يعيب العشيرة، فيقف مع الملحد وهو يدعي الإيمان، ويصلي ويصوم، ويناصر الفاسق وهو يدعي الالتزام، ويؤوي المبدع وهو يعد نفسه في جماعة المتقيدين، ولم يعتبر بما أنزله الله في كتابه من ذم أبي لهبٍ مع قربه من رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن قصة ابن نوحٍ عليه السلام وكيف تركه يغرق عندما دعاه إلى الإيمان والركوب في السفينة فرفض الإيمان، فلو كان ذم الشاذ والكافر ومن على شاكلتهم من المبدعين في الدين، والفاسقين عن جادة اليقين يعيب من يتصل بهم بنسب، لكان ذم أبي لهبٍ مزرٍ برسول الله صلى الله عليه وآله، ولكان ذم امرأة نوحٍ وامرأة لوطٍ مزرٍ بهما عليها السلام، وكذلك ذم ابن نوح، ومن أشد المتعصبين من يرى نفسه أشرف الناس نسبا، وخيرهم عملا، وأفضلهم علماً وسؤددا، فهو يترفع على من سواه من الناس، ويزري على من عداه، ولا يرى لغيره من قيمة، ومن الناس من يتعصب لرأيٍ يرتئيه، فهو يعادي عليه، ويوالي عليه، من وافقه فهو في رأيه أخوه وحميمه، ومن خالفه فيما ذهب إليه فهو عدوه وخصيمه، ولا يحتمل في حق نفسه الخطأ والاشتباه، أو يحتمل لغيره الإصابة، مع أن ما يختلف فيه مع غيره ليس من أصول الدين ولا أركان الشريعة، ولو أنه جلس مع من يخالفه، فطالبه على ما ارتأى من دليلٍ لوجد أن ما يعتبره دليلاً ليس إلا شبهة، وما يظنه حجةً ليس إلا وهما.
فالعصبية من أشد الموبقات التي تُخرج الإنسان عن طريق الإيمان، وتؤدي به إلى اصطلاء النيران، وإن كان ولابد لكم من التعصب لشيءٍ من الأشياء، فليكن تعصبكم للأمور الحميدة، والأخلاق الفاضلة، والسيرة الحسنة، كالوفاء بالمواعيد والعهود، والدفاع عن الغائب في غيبته، وحفظ الجوار، وعفة النفس واللسان، وبذل المال، والنُجدة وغيرها من خلال الخير المكسبة للمحمدة في الدنيا والثواب في الآخرة، يقول أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في خطبته القاصعة: “فإن كان لابد من عصبية، فليكن تعصبكم لمكارم الخصال، ومحامد الأفعال، ومحاسن الأمور التي تفاضلت فيها المجداء والنجداء من بيوتات العرب ويعاسيب القبائل، بالأخلاق الرهيبة، والأحلام العظيمة، والأخطار الجليلة، والآثار المحمودة”[9].
جعلنا الله وإياكم ممن نبذ العصبيات، وابتعد عن السيئات، ونجانا وإياكم من البليات، وارتكاب الموبقات، إنه بالمؤمنين لطيفٌ رحيم.
إن أفضل كلام، وأتم نظام، كلام الله الملك العلام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا & وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا & وَقَالَ الأنْسَانُ مَا لَهَا & يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا & بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا & يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ & فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ & وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ[[10].
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم إنه هو اللطيف الكريم والتواب الحليم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي شقَّ غسق الجهالة والغواية بفلق نهار العلم والهداية، وأذهب ظلمات الكفر والعصيان بالتوفيق للطاعة بعد الإيمان، بعث الرسل بالبينات، وأيَّدهم بالمعجزات، وأنزل عليهم الكتاب والسورات بالآيات المحكمات، والدلالات النيرات، وأوحى إليهم فعل الخيرات، وجعلهم دعاةً إلى طاعته، ومنذرين من معصيته، ومحذرين من غضبه ونقمته، فهدى بهم من اختار السعادة من بريته، وأقام بهم الحجة على أصحاب الشقاوة الذين أصروا على مكابرته ومعصيته.
نحمده سبحانه على ما ألهمنا من معرفته التي أغنانا بها عن معرفة أغياره، وأطلعنا عليه من غرائب آياته وعجائب أسراره، ووفَّقنا إليه من توحيده وتنزيهه بما أظهر من بواطن آثاره.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, مُترع حياض الجود بنعمائه الفاخرة، ومُمرع رياض الفضل بآلائه المتواترة، شهادةً توجب لنا الفوز بالدرجات الفاخرة، في منازل الآخرة، ]وَلَأَجْرُ الأخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ[[11].
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, أرسله بأرشد الأديان والمذاهب، وانتجبه من دوحة الأطائب، وجعله في سلالة إبراهيم وإسماعيل في أعلى الذوائب، وشد أزره بأخيه وابن عمه ذي المحامد والمناقب، ]وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ[[12].
صلى الله عليهما وعلى آلهما الأطائب، المخصوصين بجليل المواهب، ونفائس الرغائب، المبرَّئين من المعائب، المعصومين من الشوائب، الأقمار المنيرة في المشارق والمغارب، والحجج الساطعة في ظلمات الغياهب، ]الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ[[13].
أيها الإخوان المرسلون في مضمار الغفلة والمنام، المشتغلون بوساوس الأحلام، انتبهوا فأنتم مدلجون على مطايا الأيام، وتزوَّدوا قبل أن يُبعد بكم السرى، وضعوا عنكم أوزار الكرى، فلستم مقيمين في البلدان والقرى، وما أنتم مقدمون عليه غير ما يُعرف ويُرى.
فيا أيها الموقن بالمعاد، استعد للميعاد، فالسفر طويل الامتداد، شديد الحاجة إلى الاستعداد، أوَلا تخشى في أثناء الرحلة من نفاذ الماء والزاد؟ فبادروا رحمكم الله بالتوبة قبل حضور النوبة، وابرزوا للغيبة التي لا يُنتظر بعدها أوبة، واستعينوا على بعد المسافة بشدة المخافة، ولا تشغلوا أنفسكم بترهات السخافة، فكم من واثقٍ بغفلته، متعللٍ بمهلته، أمَّل بعيدا، وبنى مشيدا، نُغص بهجوم أجله بعد أمله، وفاجأته منيته بانقطاع أمنيته، غاب فما رجع، ونُدِب فما انتفع، وجمع فشقي بما جمع، وخلَّفة تركةً لعدوه وضده، فسعد به غيره في غده، وبقي مسؤولاً عما كسب بيده، ذاهلاً عن أهله وولده، لا يجدي ما تركه فتيلا، ولا يجد إلى التخلص من تبعاته سبيلا، فأين المهرب والمفر، وهذا الموت في الأثر، لا يتحنن على صغير، ولا يرق لكبير، ولا يهمل ضعيف، ولا ينجو منه شريف؟
فاستشعروا الوقوف في عرصات الحساب، وتصوَّروا يوماً تتطيش فيه الألباب، إذا سُدَّت الأبواب، وأُرخي الحجاب، ووُضع الميزان والكتاب، وقامت ملائكة الرحمة والعذاب، ]وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ[[14].
فرحم الله عبداً تفكَّر واعتبر، ونظر فأبصر، وأخذ الأهبة في يومه لغده، وبادر الاستعداد قبل أن يفلت الأمر من يده، لا سيما في هذا اليوم الذي هو سيد الأيام، كما ورد عن الأئمة الكرام، عليهم من الله أفضل الصلاة والسلام، ففيه تُضاعف الحسنات وتُمحى الآثام، وقد جعله الله لأسبوعكم عيدا، ولكم ذخراً ومزيدا.
ألا وإن من أنفس أعماله المأثورة، وأكمل أفعاله المشهورة، الصلاة على علل الوجود، وأحباء الملك المعبود، محمدٍ وآله بدور السعد ومراكز السعود.
اللهم صلِّ على نور حدقة الأنبياء والمرسلين، ونَوْر حديقة عبادك المخلصين، الذي أدنوته منك حتى صار كقاب قوسين، وأتحفته بطه وياسين، النبي العربي المسدَّد، والرسول الأمي المؤيَّد، أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على صنوه الأمين، وخليفته المكين، أبي السبطين, وقاتل العمرين، الذي بسيفه استتب النظام، واستوثقت عرى الإسلام، الحجة على أهل المشارق والمغارب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على قرة عين الرسول، وأنيسة السيد البهلول، ذات الأحزان الطويلة، والمدة القليل، البتول العذراء، أم الحسنين فاطمة الزهرا.
اللهم صلِّ على سبطي الرحمة، وسيدي شباب أهل الجنة، ومن حبهما وموالاتهما فرضٌ على الإنس والجنة، شريفي الجدين، وكريمي الحسبين، الإمامين بالنص أبي محمدٍ الحسن وأخيه أبي عبد الله الحسين.
اللهم صلِّ على مقدام العباد، ورائد الزهاد، النور المنبسط على العباد، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين السجاد.
اللهم صلِّ على بحر الشرف الزاخر، وتيار الكرم والمفاخر، وكنز المجد والمآثر، الذي لا يدركه في الفضل والسؤدد مفاخر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على كاشف أستار الحقائق، ومستخرج كنوز الدقائق، بفكره الصائب الرائق، ومحلل غوامض الدقائق، الوميض البارق في المغارب والمشارق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على العامل العالم، بحر العلم المتلاطم بالمفاخر والمكارم، الحجة على أهل العوالم، الإمام بالنص أبي الحسن الأول موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على الرضي المرتضى، أعدل من حكم وأقضى من قضى، سيف الحق المنتضى، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على علم الجود والسداد، ورائد نهج الحق والرشاد، وحامل راية الهداية والإرشاد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على ذي الصيت الطائر في المحافل والنوادي، والفضل السائر في المدن والبوادي، والمجد المسلم عند المآلف والمعادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على الكوكب الدري، والسيد السري، الطالع شرفاً ورفعةً على الزهرة والمشتري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.
اللهم صلِّ على الطلعة المشرقة بأنوار النصر والظفر، والحجة المنشورة عليها أعلام الفتح الأزهر، حجة الله على كافة الجن والبشر، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن المنتظر.
عجَّل الله تعالى فرجه، وسهَّل مخرجه، وأوسع على بسيط الأرض منهجه، وجعلنا من الناعمين في دولته، المشمولين بدعوته، الداخلين في عنايته، إنه سميعٌ مجيب.
إن أحسن ما تمسَّك به الأنام، وأمتن ما اهتدى به ذوو الأفهام، كلام الله الملك العلام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[15]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين إنه غفورٌ رحيم وتوابٌ كريم.
[1] يّـس: 82
[2] المطففين: 6
[3] الكافي – ج2 ص308 – الشيخ الكليني
[4] الفتح: من الآية26
[5] الكافي – ج2 ص208 – الشيخ الكليني
[6] نهج البلاغة – ج2 ص138
[7] سورة الحجرات: 6
[8] المجادلة: من الآية22
[9] نهج البلاغة – ج2 – ص – 150
[10] سورة الزلزلة
[11] سورة يوسف: 57
[12] سورة القصص: 68
[13] سورة الأنفال: من الآية2
[14] الزمر: من الآية69
[15] سورة النحل: 90
