الجمعة 15 جمادى الأولى 1415هـ المصادف 21 تشرين الأول 1994م
(وفاة الزهراء عليها السلام وظلامة أهل البيت عليهم السلام)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي نزه عن التشوف لبهجة الدنيا قلوب أوليائه، وصرف عن التطلع إلى مقاماتها أبصار أحبائه، وفتح على حقارتها بصائر أودائه، فقضوا في سجنها الأيام صبراً على قضائه، ولم يتألموا على ما نالهم من مكائد أعدائه، ولم يتأسفوا على ما حلَّ بهم من عظيم بلائه، قد شغلهم عن التمتع بلذات هذه الدار ما يأملون من الكرامة في مجلس لقائه، وما أعده من النعيم للخلَّص من جلسائه، حيث البهجة والسرور، والفرحة والحبور، التي هي أعلى من سكنى القصور، وأهنأ على القلب من معانقة الحور.
نحمده سبحانه حمداً يفتح لنا أبواب الإنابة والفلاح، ويوجب لنا الفوز والصلاح، ونشكره تعالى شكراً أقل عوائده النجاح، وأدنى فوائده معانقة العين الملاح, حمداً وشكراً يدومان بدوام المساء والصباح, ونستعينه جلَّ اسمه على أنفسنا بالمعالجة والإصلاح, ونسأله التوفيق للخير في البكور والرواح.
ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له, المتوحد بكمال الصفات, المتفرّد بوحدانية الذات, الذي تاهت بصائر الألباب في بيداء معرفته, وغرقت الأحلام في بحار كيفية نعته وصفته, فأقرت مذعنةً بربوبيته, ومدت أكفّها سائلةً إفاضة هدايته.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله, عبده الذي اختاره بعلمه لرسالته, وحبيبه الذي اصطفاه لخلّته, فبعثه هادياً وبشيرا, وداعياً إليه بإذنه وسراجاً منيرا, فأقام صلى الله عليه وآله دعائم الدين, وأرسى قواعد الحق واليقين, ونشر كلمة التوحيد حتى أسمعها من في الخافقين, ونقض صروح المبطلين, وأهار أركان الملحدين, بعد أن أجهد في محاربة أتباع الشيطان, ونصُبَ في مكافحة ذوي المروق والعصيان, وصبر على أذية أهل النفاق والأضغان.
فصلِّ اللهم عليه وعلى آله, مشارق أنوار شموس الحق المضية, ومطالع أنوار الهداية الوضية, الأقمار المشعة بالحقائق الإلهية, حماة دعائم الديانة المحمدية, وسفن نجاة الأمة الإسلامية, صلاةً عابقةً زكية, منقذةً من الفزعة الدوية, يوم يقوم الناس من الوطية, وتعرض الأعمال على رب البرية.
اعلموا عباد الله إن الله سبحانه جعل هذه الدنيا دار ابتلاءٍ واختبار, لا دار راحةٍ واستقرار, فجمع فيها الأخيار والفجار, والمؤمنين والكفار, وضيق على أوليائه فيها بالمنغصات والإقتار, وسلّط عليهم الفسقة والأشرار, فسعوا نحوهم بالمكائد والمعاطب, وسقوهم جامات النكد والمصائب, وسلّوا عليهم سيوف البغي والعدوان, وحاربوهم في كل مكان, وسلقوهم بكل لسان, ولم يكتفوا بإبعادهم عن مناصبهم التي عينهم الله فيها, ومراكزهم التي ولاهم الباري عليها, بل أجمع كيدُهم على إجبارهم على الخضوع لهم, والاعتراف بسلطتهم, والدخول تحت ولايتهم, خوفاً منهم أن يعلنوا معارضتهم لاستبدادهم بالأمر, وحذراً من أن يشرحوا للناس أحقيتهم بالحكم, ولذا تجدهم يمعنون في إضعافهم وإذلالهم, مع إقرارهم بفضلهم, واعترافهم بأنهم آل نبيهم دونهم, وحتى أنهم لم يستنكفوا أن يمدوا أيديهم على ما عند آل محمدٍ صلى الله عليه وآله من متاع, مع علمهم بأنهم صلوات الله وسلامه عليهم ليس من شيمتهم إلا الإيثار, ولم يعرف عنهم الكنز والادخار, حذراً أن يميل إليهم أحدٌ من الناس, انظروا إلى ما أصاب فاطمة الزهراء عليها السلام, من الظلم والإهانة والجفاء فور وفاة والدها, فلم يراعوا مصيبتها, ولا التفتوا لحزنها, بل سارعوا لإيذائها, فادعوا أنها لا ترث من أبيها شيئاً, وأن الأنبياء لا يورثون, مع مناقضة هذه القضية لصريح القرآن, بل لمحكم الفرقان, فقد ورث سليمان داود, وورث يحيى زكريا, فهل كان محمدٌ صلى الله عليه وآله بدعاً من الرسل؟ وهل خصه الله سبحانه بحكمٍ في هذا المجال دون سائر أنبيائه وحملة رسالته؟, ثم يا ليتهم وقفوا عند هذا الحد من الاعتداء, بل ذهبوا في إعلان بغضهم لها بعيدا, ومشوا في الإساءة لها سيراً طويلا, فأقدموا على نهب ما كانت تملكه وتتصرف فيه منذ حياة أبيها, فأخرجوا من أملاكها عمّالها, واستحوذوا على نِحلتها التي أعطاها لها والدها, ثم لما جاءت بأبي ونفسي تطالبهم برد ما اغتصبوا طالبوها بالبينة, على أن فدكاً والعوالي ملكاً لها, ليت شعري في أي قضاءٍ وفي أي شريعة يطالب صاحب اليد بالبينة, وليت شعري في أي ملةٍ تعتبر اليد زائلةً إذا لم ترتفع إلا بالقوة, وإذا كانت الدولة أو أي جهةٍ تدعي ملكية ما يكون تحت يد شخصٍ من الناس, أليس بموجب قانون العدل وشريعة الحق أن تقيم هي الدعوة عليه, وتثبت اختصاصها به, وعدم ملكية صاحب اليد له, ثم إلى من تقدم هذه البينة, أإلى الغاصب المنتزع؟, وهو الذي فرض نفسه حاكماً وقاضيا, وخصماً متقاضيا, ألا يرى المنصف أن مثل هذه المحاكمة ليست إلا هزلا, وأن هذا القضاء ليس إلا لعبا, ومع ذلك فإن بنت محمدٍ صلى الله عليها وعلى أبيها قد مشت معهم في الشوط إلى نهايته, حتى لا تبقى في ذهن أحدٍ من الأمر شبهة, وإن كان أغبى الأغبياء, وحتى لا يكون للمدافع حجة, وإن كان أدهى الأذكياء, فقدمت شهودها, وفيهم من بُشر بالجنة, وفيهم من نص الرسول صلى الله عليه وآله على عصمته, وأن الحق يدور معه حيث ما دار, ولم تكن بنت محمدٍ صلى الله عليهما وآلهما في حاجةٍ لتقديم بينةٍ على أي شيءٍ تدّعيه لو صح أن تكون مدّعيةً في هذه القضية, وكيف تحتاج الزهراء صلوات الله وسلامه عليها إلى بَيِّنةٍ على دعوىً تدعيِها وهي التي نص الكتاب على عصمتها، وشهد أبوها لها بطهارتها من كل رجسٍ ودنس حسب ما روتاه أُما المسلمين عائشة بنت أبي بكرٍ وأم سلمة في حديث الكساء، ومع ذلك لم تُقبل بيِّنتها، ولم يُنظر في قولها، ولم تُسمع شكواها حتى عادت إلى بيتها راغمة بعد أن خرجت منه للمطالبة كاظمة، كما تقول صلوات الله وسلامه عليها، وهب أن فاطمة بنت محمدٍ صلى الله عليه وآله وضعت يدها على شيءٍ من مال الأمة أو حازت أرضاً من فيء المسلمين، أليس المبغي من المسلمين ترك ذلك لها، رعايةً لحرمة أبيها، ونظراً لمقامها، أليس محمدٌ صلى الله عليه وآله هو الذي أسس لهم الدولة التي فيها يحكمون؟ أليسوا باسمه على الناس يتأمرون، وعلى منبره يتربعون، فهل هذا جزاء محمدٍ صلى الله عليه وآله منهم مع ما علموه من محبته لها وشغفه بها حتى أنه لم يصبر أن تسكن في قباء مع قرب قباء من المدينة فاشترى لها بيتاً بجواره، ثم ألم يسمعوا قوله صلى الله عليه وآله فيها: “فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني أو آذاها فقد آذاني”[1]، ألم يسمعوا شهادته صلى الله عليه وآله في حقها “إن الله يغضب لغضب فاطمة، ويرضى لرضاها”[2]، فهل يرضى الله سبحانه لمدعيةٍ ما ليس لها، وهل يغضب لِمُفـْـتـَئِتـَةٍ على الأمة في حقوقها، وهل يتأذى رسول الله صلى الله عليه وآله لظالمةٍ كُفت يدها عن الخيانة ومُنعت عن السرقة، أم أنه يُطلق الكلام جزافاً وراء عاطفته ومدحاً لابنته، أليس رسول الله صلى الله عليه وآله معصوماً باتفاق الأمة ولو بعد بعثته، ولكن من أعشى حب الدنيا بصره، وأعمى قلبه، ارتكب في سبيلها المعاطب، وخاض من أجلها بحار المصاعب، ولم يلتفت إلى ما في الآخرة من الأطائب، فكونوا عباد الله عن زهرات هذه الدار معرضين، ومن حبائلها ومكرها حذرين، ولا تضيعوا أعماركم في عمارتها، فإن مآلها الخراب، ولا تتنافسوا على ورود مياهها فما هي إلا سراب، ولو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى فيها كافراً شربة ماء.
فبادروا رحمكم الله إلى فعل الخيرات، واكتساب الحسنات، والإقلاع عن السيئات، مقتدين بأهل بيت نبيكم الأتقياء السادات، حتى تفوزوا بشفاعتهم في عرصات الحساب، وتجاوروهم في مساكن الجنات، فإن دنياً غدرت بآل محمدٍ صلوات الله وسلامه عليهم الأشراف، وسلطت عليهم السفلة والأجلاف، فهيهات صفاؤها لكم هيهات.
جعلنا الله وإياكم ممن يثبت على ولايتهم، ويدين بمودتهم، ويلتزم طريقتهم، إنه سميعٌ مجيب.
إن خير ما وعاه المتقون الأطياب، وأفضل ما تمسك به ذوو الألباب، كلام الله الملك الوهاب، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]الْقَارِعَةُ & مَا الْقَارِعَةُ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ & يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ & وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ & فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ & فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ & وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ & فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ & نَارٌ حَامِيَةٌ[[3].
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم وتوابٌ حليم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي حارت في ملكوته عميقات الفِكَر, وانعكست عن النظر إلى جماله أشعة البصر, وكلَّت عن وصف كماله الملائك والجن والبشر, خسئت طامحات العقول عن الوصول إلى سرادق مجده وجلاله, وضلَّت بصائر الفحول عن إدراك بهائه وجماله, فليست له كيفيةٌ تُنال, ولا حدٌ يُضرب فيه الأمثال, ولا نعتٌ يُؤخذ من تصريف الأفعال.
نحمده سبحانه بجميع محامده, ونشكره تعالى على جوائزه وعوائده, ونستهديه لسلوك طرائق مقاصده, ونستعينه على القيام بما ندبنا إليه من شرائف عباداته, وأمرنا به من وظائف طاعاته.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, تمجَّد بالصمدية, وتفرَّد بالألوهية, وتوحَّد بالربوبية, وترفَّع عن ملامسة النساء, وتنزَّه عن اتخاذ الأبناء, وتعزَّز عن مجاورة الشركاء.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, انتجبه بالحق دليلاً عليه, وابتعثه بالصدق داعياً إليه, فأنقذنا به من مدلهمات الجهالة, وهدانا به من غياهب الضلالة.
ونشهد أن الخليفة من بعده بلا فصلٍ أمير المؤمنين، عليٍ القائم بأمور الدنيا والدين, وأن ولايته مفروضةٌ من ربِّ العالمين على لسان نبيِّه الأمين.
صلى الله عليهما وعلى آلهما الأئمة الميامين, الأوصياء المنتجبين, الأتقياء الأطيبين, صلاةً تدوم بدوام الدنيا والدين, أولئك الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيرا.
عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بالتمسك بأذيال التقوى, فإنها لنيل المطالب الدينية والدنيوية السبب الأقوى, وأحذركم ونفسي قبلكم من الفسوق عن أوامر ربكم, والخروج عن طاعة بارئكم, فإن المعاصي هي أسباب الشقاء, وموصلات العناء، واعلموا أن هذه الدنيا إنما خُلقت مضماراً للسباق, وميداناً للمطاردة واللحاق, فترى الفرسان فيها على جياد الأعمال يتسابقون, وفي ساحات الأعمال يتنافسون, فمن سبق منهم فاز بالمغنم, ومن تأخر غاب عن الجوائز وندم, فهم بين مجلٍّ قد فاز في الميدان, وبين تالٍ له لم يخسر الرهان, ومنهم من كبا به جواده عن اللحاق, فأصبح ينعو حظه بالخيبة وطالِعَه بالمحاق, فتسابقوا رحمكم الله في فعل الخيرات, وتنافسوا على عمل الحسنات, وتاجروا ربكم بأفضل البضاعات, لتفوزوا عنده بعالي الدرجات, فإن أبواب الطاعات متَّسعة الجنبات, وأنواع الخيرات متعددة الجهات, واعلموا أن طريق الجنة محفوفٌ بالمكاره وأن طريق النار محفوفٌ بالشهوات, وأن الله سبحانه لطيفٌ بعباده كريم يقنع منهم بالعمل القليل, ويجازيهم عليه بالثواب الجزيل, وأنه قد أخذ عهد المؤمن على الصبر على ما يلاقي في هذه الدنيا من المكاره والبلاء, وقد استفاضت الرواية عن السادة النبلاء, بأن أشد الناس بلاءً الأمثل فالأمثل من الأولياء”[4], وأن من قوي بالله إيمانه اشتد في هذه الدنيا امتحانه, ففي الخبر عن مولانا الصادق عليه السلام أن رجلاً شكا إليه الحاجة فقال له: “اصبر فإن الله سيجعل لك فرجا, قال: ثم سكت ساعة, ثم أقبل على الرجل فقال: أخبرني عن سجن الكوفة كيف هو؟ فقال: -أصلحك الله- ضيقٌ منتن وأهله بأسوأ حال, قال: فإنما أنت في السجن أفتريد أن تكون في سعة, أما علمت أن الدنيا سجن المؤمن”[5]؛ وعنه عليه السلام أنه قال: “إن في كتاب عليٍ عليه السلام أن أشد الناس بلاءً النبيون ثم الوصيون ثم الأمثل فالأمثل, ومن سخف دينه وضعف عمله قلَّ بلاؤه”[6]؛ فلا ينبغي لمن تمسك بأذيال هذه الروايات, أن يطمح ببصره إلى نيل شيءٍ من اللذات, أو يتأسف على ما فاته من شهوات هذه الدار, ولا يبالي ما وقع عليه فيها من المصائب والأكدار, بل إن جاءه شيءٌ من السعة في هذه الدنيا, شكر عليه العزيز الجبار، فيا من اتبع السادة الأطهار, وصدَّّق بما ورد عنهم من الأخبار, اجهد أن تبني محل الراحة في أخراك, وتملأها بالخيرات الحسان فإنها مثواك، وإليها منصرفك من هذا السجن وبها مأواك.
ألا وأن من أفضل الأعمال, عند ذي العزة والاجلال, خاصةً في هذا اليوم العزيز المثال, هو الصلاة على علم الكمال, ومن يتلوه من أطائب الآل.
اللهم صلِّ على من صليت عليه قبل المصلين, وندبت إلى الصلاة عليه ملائكتك المقربين, ومن برأت من عبادك الصالحين, الذي اصطفيته وآدم بين الماء والطين, نبي الرحمه, وشفيع الأمة, محمد بن عبد الله الصادق الأمين.
اللهم صلِّ على آيتك الكبرى التي أظهرت بها فجر النبوة والرسالة، وآيتك العظمى التي نكَّست بها أعلام الغواية والضلالة، الشهاب الثاقب في سماء المجد والمناقب، سيفك الضارب وسهمك الصائب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على الشجرة الجنية المحمدية، والدوحة الزكية المصطفوية، والعقيلة المبجلة الهاشمية، المغصوبة على حقوقها جهرا، والمدفونة بأمرها سرا، أم الحسنين فاطمة الزهرا.
اللهم صلِّ على السيد السند، والكهف المعتمد، سبط الرسول الأمجد، وريحانة النبي المسدد، المحارب في حياته من الفاسق الأنكد، والمبغوض من كل حقيرٍ وضيع، المقتول بالسم النقيع، والمهدوم قبره في البقيع، العالم بالفرائض والسنن، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.
اللهم صلِّ على قاطن زوايا المحن والمصائب، وحليف البلايا والنوائب، المتردي ببردة الابتلاء، المقتول ظلماً بعراص كربلاء، كريم العنصرين، وزاكي الحسبين، الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.
اللهم صلِّ على السيد الزاهد، الراكع الساجد، زينة المحاريب والمساجد، الجوهر الثمين، وحصن الإيمان الحصين، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على الطيب الطاهر، والبدر الزاهر، والشرف الفاخر، الذي عمَّ شذاه البوادي والحواضر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على الفجر الرباني الصادق، واللسان الإلهي الناطق، ينبوع العلوم والحقائق، حجتك على أهل المغارب والمشارق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على شجرة طوبى المحامد والمكارم، وسدرة منتهى المآثر والمراحم، وجريد ديوان الأماجد والأعاظم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على الرضي المرتضى، والسيف المنتضى، الراضي بالقدر والقضا، وفيصل الأحكام والقضا، شفيع الشيعة يوم الفصل والقضا، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على هادي العباد، وشفيع يوم المعاد، بدر سماء الحق والرشاد، وشمس فلك الصدق والسداد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على ضياء النادي، وغياث الصادي، السائرة بفضائله الركبان في الحضر والبوادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على النور المضي في الجسد البشري، والكوكب الدري في الجسم العنصري، السيد السري، والهمام العبقري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن العسكري.
اللهم صلِّ على خاتم الأئمة، وكاشف اللمة عن هذه الأمة، آخر الأوصياء، وسليل الأنبياء، المؤيد بالنصر المؤزر، والحجة على الجن والبشر، مولانا الإمام بالنص المهدي بن الحسن المنتظر.
عجل الله أيام دولته وعدله, وبسط على وسيع الأرض بساط جوده وفضله، وجعلنا من المعدودين لنصرته، الداخلين في حياطته، المشمولين بدعوته، وعين رعايته، إنه سميعٌ مجيب.
إن أنفع المواعظ كتاب الله، وأصدق الأقوال كلام الله، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[7].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين، إنه غفورٌ رحم، ووهابٌ كريم.
[1] بحار الأنوار – ج43 – ص76 – العلامة المجلسي
[2] بحار الأنوار – ج21 – ص279 – العلامة المجلسي
[3] سورة القارعة
[4] عن الصادق عليه السلام أنه قال: “إن في كتاب علي عليه السلام من أشد الناس بلاءً النبيون ثم الوصيون، ثم المثل فالأمثل، وإنما يبتلي المؤمن على قدر أعماله الحسنة, وذلك أن الله عز وجل لم يجعل الدنيا ثواباً لمؤمن ولا عقوبة لكافر، ومن سخف دينه وضعف عمله قلّ بلاؤه الكافي ج 2 – ص259 الشيخ الكليني
[5] الكافي – ج2 – ص250 – الشيخ الكليني
[6] الكافي ج 2 – ص259 الشيخ الكليني
[7] سورة النحل: 90
