الجمعة 22 جمادى الأول 1415هـ المصادف 28 تشرين الأول 1994م

(العفـّة)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

         الحمد لله المتمجِّد بجمال بهائه, المتفرِّد بعزَّته وكبريائه, المتوحِّد بقِدم منِّه وشمول عطائه, الذي احتَجب بسُرادق مجده عن هواجس الظنون ونوافذ الأفكار, وبَعُد بعلوِّه عن مطامح البصائر وملاحظة الأبصار, وجلَّ بقدسه عن تشبيهات المشركين وتصويرات الكفَّار, الذين لا يُؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون, فهم يعبدون ما بأوهامهم يخلقون, وبباطل أفكارهم يُصوِّرون, فسبحانه وتعالى عمَّا يصفون.

         نحمده سبحانه حمداً يُؤهِّلنا إلى مرضاته, ويُوصلنا إلى جنَّاته, ونشكره تعالى شكراً يُرفدنا بالمزيد من مِنَحه وهباته, ويُنجينا من نَقمته وسطواته, ونستعينه عزَّ اسمه على القيام بما فرض من وظائف عباداته, ونستلهمه العلم بمقاصد أحكامه وآياته, ونسأله التوفيق لاتِّباع حججه وبيِّناته.

         ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في أزليَّته وسرمديَّته, ولا ندَّ له في جبروته وعزَّته, ولا شبيه له في أحديَّته وصمديَّته, فهو الواحد الأحد, الفرد الصمد, الذي لم يلد ولم يولد, ولم يكن له كُفُؤاً أحد.

         ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله أول موجودٍ في عالم الإمكان, وأشرف مبعوثٍ للدعوة إلى الإيمان, وأفضل رسولٍ بُعث لهداية بني الإنسان, فدعى إلى طريق الرشد بالموعظة الحسنة, والأساليب المُستحسنة, والآيات المُحكمة البيِّنة.

         ونصلي عليه وآله ذوي المجد والكمال, والكرم والأفضال, والنُّبل والاعتدال, الذين استخلفهم في أمته, واستودعهم أسرار رسالته, وعهد إليهم بوصيَّته, صلاةً دائمةً زكية, طيِّبةً ناميةً ذكية.

         عباد الله, أوصيكم ونفسي قبلكم بتقوى الله سبحانه والعمل على ما يُقرِّب إليه, وأحذِّركم ونفسي الجانية أولاً من المسارعة إلى مناهيه, والمداومة على معاصيه, فإنه تعالى لا يخفى عليه أمرٌ من أعمالكم, ولا يفوته شيءٌ من أقوالكم, ]يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ[[1], ويطِّلع على ما تحدثونه في المساء والبكور, لا يُستتر عنه برتاج, ولا يُوارِي منه ليلٌ داج, وعليكم بالعفَّة فإنها رأس كل خير, ومنبع كل فضيلة, بل هي أفضل شيم الأشراف كما ورد في الحديث عن سادات الأشراف, واعلم يا أخي أن العفَّة تنقسم إلى أقسامٍ كثيرةٍ لا يمكن استيعابها في هذا المقام, فمنها عفَّة اللسان, وعفَّة اليد, وعفَّة البطن والفرج, وعفَّة العين, وعفَّة النفس, فأما عفَّة اللسان فهو أن تستعفف من استخدامه فيما حرَّم الله أو كرِه من الغيبة والنميمة والكذب والبهتان, أو أن تُسخِّره في فضح معائب الناس الذين شاء الله أن يبتليك بعثورك عليها ليرى هل تسترها عليهم أو تخوض في أعراضهم وتلوك سمعتهم وتعيِّرهم بأخطائهم, وتستغلَّ في عداوتك لهم معائبهم وسقطاتهم, أم تمسك لسانك فكأنك لم تر ولم تسمع, وأما عفَّة اليد فتصونها عن السرقة والخيانة وانتهاب أموال الناس بالقوَّة أو الحيلة, وتنزِّهها من ذلِّ المسألة وإن كان في ذلك صبرٌ على شغف العيش, ففي البحار عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: “إن الله يحب الحييَّ المتعفِّف, ويبغض البذيَّ السائل الملحف”[2]، وفي خطبةٍ  لأمير المؤمنين عليه صلوات رب العالمين في نهج البلاغة قالها في صفة المتَّقين, حتى قال فيها: “حاجاتهم خفيفة, وأنفسهم عفيفة”[3]؛ ولقد مدَح الله تعالى المتعففين عن ذلِّ السؤال في كتابه, فقال جلَّ من قائل: ]يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ[[4]؛ فلا ينبغي للمؤمن الفاضل أن يكون شَرِهاً, يطمع بما في يد غيره فيهين نفسه بالسؤال, ويذل وجهه من أجل المال, ويكفي أن من تسوَّل وعنده ما يقوم به وبعياله الواجبي النفقة عليه ليومٍ وليلة فإنما يأكل حراما, ولذلك دأب العلماء قدَّس الله أسرارهم على رد شهادة المتسوِّل الذي يشحذ الناس بيده, وأما عفَّة البطن والفرج فأن لا يكون همُّك مِلئ بطنك من أيِّ باب, بل لا تُدخل فيه إلا ما علمته حلالاً طيِّبا, فتتجنَّب الحرام والشبهة, وكذلك بالنسبة إلى الفرج فتعفُّ عن نساء الناس وبناتهم ولا تتعرَّض لهم, فعن الباقر عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال: “ما عُبد الله بشيءٍ أفضل من عفَّة بطنٍ وفرج”[5]، وفي الكافي والمحاسن باختلافٍ يسيرٍ بينهما عن أبي بصيرٍ عن أبي جعفرٍ عليه السلام أن رجلاً قال له: “إني ضعيف العمل قليل الصيام ولكنِّي أرجو أن لا آكل إلا حلالا؛ فقال له: وأي جهادٍ أفضل من عفَّة بطنٍ وفرج”[6]، وعن سيِّد الكونين عليه وآله الصلاة والسلام: “أكثر ما تلج به أمتي النار الأجوفان: البطن والفرج”[7]، ولقد مدح الله سبحانه أهل العفاف في كتابه في آياتٍ متعدِّدة منها في سورة الأحزاب قوله تعالى: ]وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ[[8]؛ ومنها في سورة المعارج وهو قوله جل وعز: ]وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ & إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ[[9]؛ كما أمر العاجز عن النكاح بالصبر والتعفف حتى يغنيه الله سبحانه لا بالإستعجال بارتكاب الحرام أو الشبهة أو بالسؤال وتكفف الناس, فقال جلَّ من قائل: ]وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ[[10]؛ وأما عفة النفس فلها بعدُ أبعاداً متعددة، وشُعباً مختلفة, فمن معانيها أن يعفو عمَّن ظلمه وأساء إليه, وأن يترفَّع عن مقابلة الإساءة بالإساءة, يقول سيِّد الموحِّدين عليه صلوات رب العالمين في بعض حِكَمه: “ما المجاهد الشهيد في سبيل الله بأعظم أجراً ممن قدر فعف, لكاد العفيف أن يكون ملَكاً من الملائكة”[11]، ومن معاني عفَّة النفس حملها على الخصال الحسنة والأخلاق الفاضلة, وتعويدها على المحمود من العادات حتى تصبح لها ملَكات, وإبعادها عن الرذائل وما يجلب الصَّغار من الرذائل.

         واعلم يا أخي أن أصل العفَّة هو القناعة, كما أن أصل الشرَه هو الطمع, فمن قنع بما رزقه الله سبحانه ولم ينظر أو لم يشتهِ ما بيد غيره عفَّت نفسه، وقلَّ حزنه وهمُّه, ومن مدَّ عينه إلى ما أنعم الله به على غيره من الناس واشتهى أن يكون له شرِهت نفسه, واشتغل في تدبير ما يُوصله إليه، فزاد همُّه, واشتدَّ حرصه, ونكُد على ما لم يتمكَّن من الوصول إليه, فعن عليٍ عليه الصلاة والسلام: “الفضائل أربعة أجناس: أحدهما الحكمة وقوامها في الفكرة, والثاني العفَّة وقوامها في الشهوة, والثالث القوَّة وقوامها في الغضب, والرابع العدل وقوامه في اعتدال قوى النفس”[12].

         جعلنا الله وإياكم ممن ذُكِّر فذكر, وبُصِّر فتبصَّر, إنه سميعٌ مجيب.

         أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ & اللَّهُ الصَّمَدُ & لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ & وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَد[[13].

         أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم, وتوَّابٌ كريم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله خالق العباد, وساطح الوَهاد, ومؤمِّن البلاد, الهادي إلى الخير والرشاد, الذي ليس لأوَّليَّته ابتداء ولا لآخريَّته انتهاء, فهو الأول لم يزل, وهو الآخر بلا أجل, خارجٌ عن الأشياء لا بمزايلة, قريبٌ منها لا بمداخلة, لا تتمثله المدارك والأفكار, ولا تدركه اللواحظ والأبصار, ولا يُقاس بمقياسٍ ولا يُقدَّر بمقدار, قدَّر الأقضية والأقدار, وخلق الشمس والقمر وميَّز الليل من النهار.

         نحمده سبحانه على جزيل ما أنعم, ونشكره على جميل ما أكرم, ونعوذ به من شر ما أبرم وأحكم, ونلتمس منه الخلاص من سجن جهنم.

         ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, شهادةً تُنقذنا من الفاقرة, وتُوجب لنا الفوزَ والنجاح في الدنيا والآخرة, وتُوصلنا لما نبتغيه من الدرجات الفاخرة.

         ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله حبيبه المبجَّل, وصفيُّه المرسل, ورسوله الصادع بالكتاب المُنزل, استقذ به العباد من مدلهمَّات الغواية والجهالة, وهداهم به من ظلمات الشُّبه والضلالة.

         صلى الله عليه وآله قرناء القرآن, وأمناء الرحمن, وخيرة الملك الديَّان, وشفعاء دار الأمن والأمان, صلاةً دائمةً بدوام الدهور والأزمان.

         أوصيكم عباد الله وأبدأ قبلكم بنفسي الخاطئة الآثمة بتقوى الله في جميع الأمور, ومراقبته في الورود والصدور, والعمل بأوامره ومجانبة نواهيه, والابتعاد عن مواضع زواجره وتتبع مواطن مراضيه, وقهر النفس الأمَّارة على الانقياد بزمام طاعاته, والقيام بشرائف عباداته وقرباته, والمحافظة على فرائضه ومندوباته, من إقامة الصلاة, وإيتاء الزكاة, وحجِّ البيت الحرام, وزيارة مراقد أوليائه الكرام عليهم أفضل الصلاة والسلام, والتهجُّد في جُنح الظلام والناس نيام, ومساعدة الفقراء والأيتام, والسعي للصلاة في المساجد العظام, والمحافظة على الجمعات فإنها مجلبةٌ للبركات الجسام, والنهي عن المنكر فإنه من أعظم أركان الإسلام, وملازمة العلماء الأعلام, وسؤالهم عن كل حلالٍ وحرام.

         عباد الله, اعملوا على نجاة أنفسكم من أهوال يوم التناد, واجمعوا لسفركم ما تستطيعون من العُدَّة والزاد, وبادروا بالأعمال الصالحة فإنها الذخيرة الفاخرة لأيام الآخرة, ]يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ & إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[[14]، ]وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ[[15]، ]يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الأنْسَانُ مَا سَعَى & وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى[[16]، ]يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ[[17]، ]وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ[[18]، ]يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً[[19]؛ فتداركوا أمركم رحمكم الله وأعانكم قبل الموت, وتهيَّؤوا لما تعلمون أنه لا محالة واقعٌ بكم قبل الفوت, واعمروا هذه الساعات بما تتمكنون من فعله من الطاعات, ولا تلهكم هذه الدنيا عن عمل الخيرات, ولا تشغلوا أنفسكم في التكالب على ما لستم له بمخلَّدين عن الباقيات الصالحات, فإن بين الدنيا والآخرة ألف هولٍ أيسرها الموت كما ورد في الروايات, على أن طعم الموت كما ورد في الخبر عن سادات البشر  مرُّ المذاق, بل هو كمن سُلخ جلده وهو حي, وأدهى كل هذا معاينة سقر, وما أدراك ما سقر, لا تُبقي ولا تذر, نارٌ شديدٌ كلَبُها, عالٍ لهبها, متأجِّجٌ سعيرها, متغيِّرٌ زفيرها, بعيدٌ خمودها, قعرها مظلمٌ بعيد, وأصفادها من حديد, وإذا قيل لها: ]هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ[[20].

         نجَّانا الله وإياكم من العذاب, وحشرنا في زمرة النبيِّ وآله الأطياب, إنه هو الغفور التوَّاب والكريم الوهَّاب.

         ألا وإن من أفضل ما كفِّرت به الذنوب, وسُترت ببركته العيوب, ورجح به ميزان الأعمال, وقرُب به العبد من ذي العزَّة والجلال, هو الصلاة والسلام على محمدٍ والآل.

         اللهم صلِّ على من هو العلَّة الغائيَّة للإيجاد, وبه قامت الأرض والسبع الشِداد, الذي شرَّف نعاله بساط الربوبية حين تجلَّت له العظمة الإلهية, وغمرته الأنوار الصمدية, النور الإلهي الذي في الهيكل البشري قد تجسَّد, والنبي العربي المؤيَّد, الرسول الهاشمي المسدد, أبي القاسم المصطفى محمد.

         اللهم صلِّ على نفسه العلوية, وروحه القدسية, الذي قصُرت العقول عن إدراك حقيقة ذاته, وحارت الأفكار في معجزاته وصفاته, فلذا ادُعي له مقام الألوهية, ورُفع عن حضيض المربوبية, الكوكب الثاقب, ذي الفضائل والمناقب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

         اللهم صلِّ على حليلته المعصومة, وخليلته المظلومة, ذات الأحزان الطويلة, والمدة القليلة, البتول النوراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.

         اللهم صلِّ على نتيجتي مقدمتي النبوة والإمامة, وقمري سماء المجد والشهامة, الآخذَين بزمام الفضل والكرامة, الشاربَين بكؤوس المصائب والأشجان, والمتجرِّعين لعلقم النوائب والأحزان, المقتولَين على أيدي أهل البغي والعدوان, هذا بمردي السم وذاك بعامل السنان, السيدين المضطهدين, والإمامين المستشهدين, أبي محمدٍ الحسن وأخيه أبي عبد الله الحسين.

         اللهم صلِّ على سيِّد العبَّاد, ومعلِّم الزهَّاد, النور المنبسط على العباد, حجَّة الله في كل واد, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين السجَّاد.

         اللهم صلِّ على منبع فيوض محاسن العلوم والأعمال, وبدر سماء المجد والكمال, ذي الصيت الطائر في البوادي والحواضر, والذكر السائر في النوادي والمحاضر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

         اللهم صلِّ على من خفقت رايات فضله على المغارب والمشارق, وتلألأ سنى كرمه كالوميض البارق, كشَّاف أستار الحقائق, وشارح غوامض الحِكَم والدقائق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

         اللهم صلِّ على المحيي لما اندرس من المعالم, والمشيِّد لما انهدم من المعالم, العالم بما حوته العوالم, مطلع قصيد الأعاظم, ومجمع نهرَي الفضائل والمكارم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

         اللهم صلِّ على قطب دائرة التوكُّل والتسليم والرضا, وشمس فلك الحكم والقضا, سيف الله المنتضى, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

         اللهم صلِّ على قمر أفق الجود والرشاد, وشمس نهار الهداية والسداد, سليل الأئمة الأجواد, وملجأ الشيعة يوم التناد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

         اللهم صلِّ على أفضل من سارت بذكر فضله الركبان في البوادي, وخير من طار صيت مجده في المحافل والنوادي, وتغنَّى بكرمه كل سائقٍ وحادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

         اللهم صلِّ على الكوكب الدري في الجسم البشري, والنور القمري في الهيكل العنصري, القائم بأعباء الخلافة في البيت الحيدري, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

         اللهم صلِّ على البدر المستور بغيوم الظلم والفُجور, والنور المنقبض عن الظهور, حتى أصاب الدين لذلك الركود والفتور, خليفة الملك الجبار, والمدَّخر لأخذ الثار, الساقي لأعدائه كأسَي البوار والدمار, شريك القرآن, وواضح البرهان, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.

         رفع الله على رؤوس الخلق أعلام دولته, وزيَّن بساط الأرض بأنوار سلطنته, ووفَّقنا للثبات على القول بإمامته, والإستعداد لنصرته, إنه سميعٌ مجيب.

         إن أمتن نظام وأبلغ كلام, كلام العزيز العلاَّم, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[21].

         أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين إنه هو الغفور الرحيم, والبرُّ الحليم.


[1]  غافر: 19

[2]  بحار الأنوار – ج68 ص270 – العلامة المجلسي

[3]  نهج البلاغة – ج2 ص161

[4]  سورة البقرة: من الآية273

[5]  الكافي – ج2 – ص79 – الشيخ الكليني

[6]  الكافي – ج2 – ص79 – الشيخ الكليني؛ عن أبي بصيرٍ عن أبي جعفرٍ عليه السلام أن رجلاً قال له: “إني ضعيف العمل قليل الصيام ولكنِّي أرجو أن لا آكل إلا حلالا وأن لا أنكح إلا حلالا؛ فقال له: وأي جهادٍ أفضل من عفَّة بطنٍ وفرج”المحاسن – ج1 – ص292 – أحمد بن محمد بن خالد البرقي

[7]  الكافي – ج2 – ص79 – الشيخ الكليني

[8]  سورة الأحزاب: من الآية35

[9]  المعارج: 29 – 30

[10]  النور: من الآية33

[11]  ميزان الحكمة – ج1 – ص20 – محمدي الريشهري

[12]  بحار الأنوار – ج75 – ص81 – العلامة المجلسي

[13]  سورة الإخلاص

[14]  الشعراء: 88 – 89

[15]  النمل: 87

[16]  سورة النازعات: 35 – 36

[17]  سورة الحج: من الأية2

[18]  سورة الحج: من الأية2

[19]  النبأ من الآية: 40

[20]  ق: من الآية30

[21]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *