الجمعة 29 جمادى الأول 1415هـ المصادف 4 تشرين الثاني 1994م
(طلب العلم)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رفيع الشان, عظيم السلطان, قديم الإحسان, المستغني عن الأجناد والأعوان, الذي لا يحويه مكان, ولا يحدُّه زمان, برأ الخلق فأتقن ما صنع, وأحسن تصوير ما ابتدع, اخترعهم من دون رَويةٍ أجالها, ولا تجربةٍ استفادها, ولا من مادةٍ كانت سابقةً فكيَّفها. فأحصى عددهم, ورتَّب في الوجود تسلسلهم, وقدَّر أرزاقهم, ووقَّت أعمارهم, كل ذلك بما اقتضته حكمته, وجرت به مشيئته, وميَّز الإنسان من بين سائر المخلوقات بما منحه من القُدُرات, ووهبه من الملكات, ومكَّنه من مختلف التصرفات, فجعل له العينين والسمع واللسان, وعلَّمه النطق والبيان, وعرَّفه إقامة الحجَّة والبرهان, وأنزل عليه الشرائع والأديان, ووَعده على الطاعة التخليدَ في القصور والجنان, والحياة في الرَّوْح والريحان, وأعلمه أن مغبَّة المعصية دخول النيران, وشرح له ما فيه من الصَّغار والهوان, والمذلَّة والخُسران, والتعذيب بلبس المقامع والقطِران.
نحمده سبحانه حمداً يؤهلنا لرضوانه, ويكسبنا التمتُع بنعيم جنانه, ونشكره على جزيل نواله, وسوابغ أفضاله, ونسأله العفو عمَّا صدر منا من مخالفةٍ لأوامره وأقواله, ونلتمس منه العون للقيام بواجب عبادته وإجلاله.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في خلقه وأفعاله, ولا شبيه له في نُعوته وصفات كماله, ولاندَّ له في عظمته وجلاله, ولا مثيل له في كرمه وترادف نواله.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسُوله أشرف ما برَز في عالم الإمكان, وأفضل من بُعث بالنبوة من بني الإنسان, وأبلغ من حمل لواء الدعوة إلى الإيمان, وأن الخليفة بعده بلا فصلٍ على كافة الإنسِ والجان, هو ابن عمه عليٌ بموجب النسبِ الظاهر للعيان, ونفسه الزكية بنص آية المباهلة في القرآن.
صلى الله عليهما وعلى الأطائب المعصومين من ذريَّتهما قرناء القرآن, وخلفاء الرحمن, وقادة أهل الإيمان, الذين بفرض مودَّتهم يصرِّح محكم القرآن, وبموالاتهم يَكمُل دين الإنسان, وباتباعهم تُكتسب الجنان, صلاةً تستنفد كل الأزمان, وتُحقِّق رضا الملك الديَّان.
عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية الفانية أولاً بتقوى الله سبحانه والتزام صراطه المؤدِّي إلى رِضوانه, وأحذركم ونفسي قبلكم من التعرض لعصيانه, والدخول في مواطن غضبه وخُذلانه, فإنه لا نجاة إلا بطاعته, ولا فوز إلا بترك معصيته, وعليكم بطلب علم الدين وتعليمه, فإن ذلك من أنجح الوسائل عند الله جلَّ وعزَّ شأنه, فبه تصح الأعمال, ويكمل الرجال, وتتحقق الآمال, فإن العامل بدون علمٍ كخابط ليل, ما يُفسده أكثر مما يُصلحه, وعليكم أن تبتدئوا في التعلم بما لا يسع أحداً الجهل به من الأمور الضرورية من الإسلام, كالعلم بالعقائد التي لا يتم إيمان المرء إلا بمعرفتها, فإن من لم يكن عارفاً بأحوالها ولو إجمالاً لا يأمن من دخول الشبهة عليه لأدنى الأسباب، ولا يتمكن من رد شبهات الملحد والمرتاب، ولا يتمكن من التفريق بين الصادق على الله والكذاب، ثم معرفة تفاصيل ما يجب عليكم عمله في اليوم والليلة من العبادات، كالصلاة والزكاة، والصوم والحج، وما يشترط فيها من الشرائط والمقدَمات، كالنظافة من القذر والأخباث، والطهارة من الأحداث، وما يلزم الدخولَ فيها من طهارة اللباس والمكان، وإباحة الماء والمكان، وهذا العلم هو الذي قال فيه الصادق عليه الصلاة والسلام: “اطلبوا العلم ولو بخوض اللجج وشق المهج”[1]، وقال عنه النبي صلى الله عليه وآله: “طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة”[2]؛ فلا ينبغي للمؤمن الكَيِّس أن يهمل نفسه فيجيء يوم القيامة عارفاً بكل ما حوت الدنيا من الفُنون، مطلعاً على أخبار السياسة، خبيراً بأحوال التجارة، وهو لا يعلم شيئاً من عقائد الإسلام، ولا يدري ما يسبب بطلان الصلاة والصيام، ولا يعرف ما يرتكبه من العمل أهو حلالٌ أم حرام، فلا يوجد بينكم وبين الله سُبحانه من وسيلةٍ تقربكم إليه إلا بالعلم والعمل المبني عليه، يقول الرسول صلى الله عليه وآله: “اطلبوا العلم فإنه السبب بينكم وبين الله عز وجل”[3]، وقال صلى الله عليه وآله: “من طلب بابا من العلم ليصلح به نفسه أو لمن بعده، كتب الله له الأجر بعدد رمل عالج”[4]، وإذ أراد أن يتعلم أحكام دينه، فعليه أن يختار لذلك معلماً ناصحا، كفؤاً لما يعلم مؤمناً به تقياً متورعا، لا يتخذ تعليم الدين صنعة، ولا يبتغي به رِفعة، فعن الرسول صلى الله عليه وآله: “إن هذا العلم دينٌ فانظروا ممن تأخذونه”[5]، فإن قدر الرجل منكم أن يزداد في العلم بأكثر مما يحتاجه لعمله، وتعليم وِلده، فليفعل ذلك، إذا كان ذلك لا يتعارض مع كسبه للإنفاق الواجب على نفسه وعياله، وليخلص لله نيته في تحصيله, فإن “الله يحب بغاة العلم” كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله[6]، وفي حديث آخر: “إن الملائكة لتضع أجنحتها لِطالب العلم حتى يطأها رضاً به”[7]، فإن وافته المنية وهو على تلك الحال لم يكن بينه وبين النبيين إلا درجةً واحدة، ففي مجمع البيان عن أمير المؤمنين سلام الله عليه: “من جاءته منيته وهو يطلب العلم، فبينه وبين الأنبياء درجة”[8]، لكن يشترط لتحصيل هذا المقام أن يكون مخلصاً لله في طلب العلم، لا لدنياً يصيبها، ولا لمنزلةٍ يطمح في بلوغها، ولا لغايةٍ غير نشر الإسلام يسعى إليها، وأما من يطلب العلم للغايات الدنيوية والمصالح المادية، وتحصيل الجاه والرفعة بين الناس، فتراه يتطاول على العلماء، ويزري بالطلاب، ويوظف نفسه لإبطال عمل زيد، وتسفيه رأي عمر، فإنه لا يثاب على ما تعلم، ولا يوفق لما رغب، فعن النبي صلى الله عليه وآله: “من تعلم العلم رياءً وسمعةً يريد به الدنيا نزع الله بركته، وضيَّق عليه معيشته، ووكله الله إلى نفسه ومن وكله الله إلى نفسه هلك”[9]، وعنه صلى الله عليه وآله: “خذوا من العلم ما بدا لكم، وإياكم أن تطلبوه لخصالٍ أربع: تباهوا به العلماء، أو تماروا به السفهاء، أو تراؤوا به في المجالس، أو تصرفوا وجوه الناس إليكم”[10]؛ وكما يشترط الإخلاص لله في طلب العلم وتحصيله كذلك يشترط في بذله وتعليمه، فإن كان القيام بتعليم العلم من أجل إفادة المؤمنين، وتصحيح أعمالهم، وترويج شريعة سيد المرسلين فهذا يأتي يومَ القيامة نوره لائحٌ بين عينيه، كريمٌ على ربه، عظيمٌ في ملكوت الله، فعن الصادق عليه صلوات الله وسلامه: “من تعلم لله عز وجل، وعمل لله وعَلَّمَ لله، دعي في ملكوت السماوات عظيما، وقيل: تعلم لله، وعَلَّمَ لله”[11]، ومن علم أحداً من المؤمنين باباً من العلم مخلصاً في ذلك لله عز وجل شاركه في عمله من دون أن يُنقص من ثواب العامل شيء, فعن الباقر عليه الصلاة والسلام:” من علم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ولا ينقص أولئك من أجورهم شيئا”[12]، ثم إن الله سبحانه بمنِّه ورحمته لم يفرق بين العالم وما تركه للناس من علمٍ يعملون به بين حياته وبعد مماته، فالعلم بابٌ من أبواب الخير لا ينقطِع، وطريقٌ من طرق اكتساب الثواب لا يُسد، فعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: “يجيء الرجل يوم القيامة وله من الحسنات كالسحاب الركام أو كالجبال الرواسي فيقول: يا رب أنَّى لي هذا ولم أعمله؟ فيقول: هذا علمك الذي علمته الناس يعمل به من بعدك”[13]، وعن أبي بصير قال: “سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من علم خيراً فله مثل أجر من عمل به، قلت: فإن علّمه غيره يجري ذلك له؟ قال: إن علَّمه الناس كلهم جرى له، قلت: فإن مات؟ قال: وإن مات”[14].
فوا عجباً ممن يسمع هذه الروايات ويعتقد بها، ولا يفرِّغ نفسه في اليوم ولو ساعةً لتحصيل أحكام دينه، أو نشرها وتعليمها ولو لوُلده وأهل بيته، وإذا كان عاجزاً عن الطلب كيف لا يحض ابنه، ومن يكون تحت إمرته، على تعلُّم أحكام الدين، فإن الحاض على الخير كفاعله، أو لم يبلغه قول النبي صلى الله عليه وآله – المستفيض بين المسلمين – : يموت المرء إلا من ثلاث، صدقةٍ جاريةٍ له في حياته فهي تجري له بعد وفاته، وولدٍ بارٍّ يستغفر له، وكتابُ علمٍ ينتفع به؛ وفي بعض ألسنتها يعمل به[15]؛ وأعجب من هذا من يوفقه الله سبحانه لتحصيل شيءٍ من علم الله، وعلم نبيه، وعلم الأئمة من أهل بيته، ولا يخلص لله سريرته، بل يستغل ذلك لطلب الجاه والسمعة، والسعي إلى الظهور والمنزلة في الدنيا، فتراه يجهد نفسه في التحصيل، ويضيع وقته في التدريس، لأغراضٍ لا تمت إلى الدين بصلة، ولا تنفع في الحشر حيث لا مفر له.
جعلنا الله وإياكم ممن سار على منهج النبيين، وامتثل نصائح سيدالمرسلين،وعمل بوصايا الأئمة الطاهرين، وأنجانا من شباك الوسواس، وحبائل الخناس، وما يحصل للنفوس من تلبيسه الحق بالباطل من الالتباس.
إن أبلغ ما وشحت به الخطب والمواعظ، كلام الله الرقيب الواعظ، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ & اللَّهُ الصَّمَدُ & لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ & وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَد[[16].
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم، وتوابٌ كريم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي تجلى لعباده الصالحين، فأدركته بصائرهم بنور اليقين، وبرز لخلصائه المتقين، فلم يغِب عن ملاحظة خواطرهم في وقتٍ ولا حين، ألبسهم من حُلل وصاله ما طاب به منهم النَجْار، وحصل به لهم الفَخْار، وأفاض عليهم من شآبيب قربه ما أغناهم به من النظر إلى الأغيار، تنزه عن شبهات المشبهين، فأنكرته قلوب القاصرين، وترفع عن صفات المخلوقين، فتاهت في معرفته عقول الواصفين، كان كنزاً مخفياً فخَلق الخلق لمعرفته، وندبهم لسلوك جادة طاعته، وزجرهم عن السير في طريق معصيته، وبعث النبيين مبشرين ومنذرين بين يدي رحمته، ليحيى من حيَّ ببينته، ويهلك من هلك بعد إقامة حجته، ولئلا يكون للناس عليه حجةٌ بعد الرسل.
نحمده سبحانه على التوفيق للقيام بواجب توحيده، وما شرَّفنا به من الانتظام في سلك عبيده، الراتعين في رياض تمجيده، حمداً نستوجب به الجزيل من عطائه ومزيده، ونستهديه الرغبة في وعده والرهبة من وعيده، فإن من فاز بهما فقد فاز بالتكريم يوم وروده.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، شامخ الأركان عظيم السُلطان، رفيع البنيان، الباطن لا بالاجتنان، المستغني بحضُوره عن البيان، شهادةً يرجح بها الميزان، ويُشرق بها الجنان، إذا تغيرت الألوان، ونشر الديوان، وأُبرزت النيران، وأُزلفت الجنان.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، وحبيبه ودليله، اصطفاه في عالم الأزل، وعلى غيره من الرسل الكرام قدَّم وفضَل، وابتعثه بالشريعة الغراء فصدع بما عليه أنزل، وأرسله بالحنيفية النوراء فأظهر الدين وأكمل.
صلى الله عليه وآله الميامين الغرر حماة الدين من عبث الجاهلين، وتأويل المقَصرين، وشبه المعاندين، شفعاء يوم الفزع الأكبر، وسقاة حوضِ الكوثر، صلاةً مُضمخةً بالندَّ والعنبر، هاطلةً على برائحهم بالمسك الأذفر.
عباد الله اتقوا الله حق تُقاته، ونبهوا قلوبكم من غفلة هذا السكر، وأفيقوا من طرب هذا البطر، فإلى متى ترفلون في ثياب الغفلة والتغافل، وحتى متى ستبقون ملتحفين بدثار الكسل والتكاسل، ألا ترون أعلام الموت منشورةً بينكم في كل زاويةٍ وثَنية، ودواعيه تناديكم كل صبح وعَشية، قد أعد لكل فردٍ منكم على باب بيته مطية، فطريقه عامرةٌ بالسالكين غيرُ منقطعة، وجنائزه على أعناقكم في كل يومٍ مرتفعة، ونوائحُه قائمةٌ في دوركم، ومصارعه بيِّنةٌ في قبوركم، ومرارته تتردد بين حناجركم، فمن منكم لم يتجرع علقم حرارَته، ويشرب كأس مرارته، قد فجع الأب منكم بابنه، والابن بأبيه، والأخ بأخيه، والخلُّ بخليله، والصاحب بزميله، لا ينجوا منه هارب، ولا تُفْلِتُ من قبضته المذاهب؛ ففي الكافي لثقة الإسلام الكليني طاب ثراه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: “دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من أصحابه وهو يجود بنفسه فقال: يا ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن، فقال: أبشر يا محمد فإني بكل مؤمن رفيق، واعلم يا محمد أني أقبض روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم في ناحية من دارهم فأقول: ما هذا الجزع فوالله ما تعجلناه قبل أجله وما كان لنا في قبضه من ذنب فإن تحتسبوا وتصبروا تؤجروا وإن تجزعوا تأثموا وتوزروا، واعلموا أن لنا فيكم عودة ثم عودة فالحذر الحذر إنه ليس في شرقها ولا في غربها أهل بيت مدر ولا وبر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات ولأنا أعلم بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم ولو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت عليها حتى يأمرني ربي بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما يتصفحهم في مواقيت الصلاة فإن كان ممن يواظب عليها عند مواقيتها لقنه شهادة ألاّ إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله ونحى عنه ملك الموت إبليس”[17]؛ فتزودوا رحمكم الله لهذا السفر من أطيَب الزاد، وخذوا له بالأهبة والاستعداد، فإنه سفرٌ لا كسائر الأسفار، وخطرٌ لا كغيره من الأخطار، وطريقُهُ صعب المسالك كثيرة الزلل والعثار، ضيقة المنافذ مظلمة الأقطار، لا يُستهدى في ظلماته إلا بمصابيح التوبة والاستغفار، ولا يرتاح فيه إلا من فرشه بفُرش الصلاة والدعوات في الأسحار، والتبتُّل للملك الغفار، وأقلع عن الإصرار عما فعله من الأوزار، واحترق فؤاده بنار الندم على ما فرط فيه، واكتوى قلبه بحرارة الخوف مما سيقدم عليه، لا سَيما إذا انسدل الظلام، وهدأت أعين الأنام، ولم تبقَ إلا عين الملك العلاَّم، فذلك وقت الخلوة بالمحبوب، ورجاء الفوز بالمطلوب.
ألا وإن من أنجح الوسائل لتحصيل المسائل، وأيسر المنائل لكل عالمٍ وجاهل، في تكفير الذنوب، والفوز برضا علام الغيوب، هي الصلاة والسلام على محمدٍ وآله الأعلام.
اللهم صلِّ على من خاطبته بلولاك[18] لما خلقت الأفلاك من دون سائر النبيين، وألبسته خلعة الشرف والكرامة وآدم بين الماء والطين، وسخرت له البراق تشريفاً له على العالمين، وأوطأت نعله بساط الربوبية دون بقية المرسلين، وناهيك به من مقامٍ تخر له جِباه الملائكة المقربين، وأرسلته بالرحمة إلى كافة العالمين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين.
اللهم صلِّ على خليفته في أمته، وشريكه في ما عدا النبوة من مهام دعوته، وشاهده الذي أقمته على صدق رسالته، صاحب المطالب العلية والمناقب، وأشرف من بقِيَ بعده في المشارق والمغارب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على بضعته، ووديعته في أمته، واسطة عقد النبوة والإمامة، ومركز بيت الفخر والشهامة، الإنسية الحوراء، والسيدة النوراء، أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على قُرَتي عين الرسول، وثمرتي فؤاد البتول، وصنوَي الفارس البهلول، السيدين السندين، والكهفين المعتمدين، إمامي الحرمين ووارثَي المشعرين، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن وأخيه أبي عبد الله الحسين.
اللهم صلِّ على مِقدام الموحدين، ومصباح المتهجدين، ومِنهاج المسترشدين، وسيِّد الساجدين، الإمام بالنص علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على قطب دائرة المفاخر، وعنوان صحيفة الأكابر، الذي وَرث المجد كابراً عن كابر، حتى شاع صيتُ فضله في المحافل والمحاضر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على الفجر الصادق في ديجور الجهل الغاسق، والوميض البارق في المغارب والمشارق، والغيث الهامر بفنون العلوم والحقائق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على النور المحتجِبِ بغيوم المظالم، والبدر المستتر بسحاب الجور من كل ظالم، زينة الأكابر والأعاظم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على من سَطع سنا فضله وأضا، وطبَّق شعاع مجده الأرض والفضا، شفيع محبيه يوم الفصل والقضا، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على بحر الجود والسداد، ومَطلع شمس الهداية والرشاد، مُلجم أفواه أهل اللجاجة والعناد، وملجأ الشيعة يوم التناد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صل على السيدين السريين، والكوكبين الدريين، والقمرين الأنورين، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن محمدٍ وإبنه أبي محمدٍ الحسن العسكريين.
اللهم صل على صاحب الدعوة النبوية، والهيبة الحيدرية، والسمات الفاطمية، والصفات الحسنية، والشهامة الحسينية، والعبادة السجادية، والمآثر الباقرية، والآثار الجعفرية، والمناقب الكاظمية، والعلوم الرضوية، والشروح المحمدية، والقضايا العلوية، والمواقف العسكرية، الزيتونة المضيئة التي ليست بشرقية ولا غربية، شريك القرآن، وباهر البرهان، مولانا الإمام بالنص المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.
عجل الله تعالى أيام ظهوره، ورفع على رؤوس الناس أعلام بدوره، وكشَفَ به ظلم الجهل وديجوره، وجعلنا ممن يدخل تحت حياطته، ويسعد برؤيته، إنه سميعٌ مجيب.
إن أفضل ما سطرته الأقلام، وأبلغ ما عملت به الأعلام، كلام من كلامه شفاءٌ للأسقام، وجلاءٌ للأفهام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[19].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين إنه هو الكريم الوهاب، والعفو التواب.
[1] بحار الأنوار – ج75 – ص277 – العلامة المجلسي
[2] بحار الأنوار – ج1 – ص177 – العلامة المجلسي
[3] وسائل الشيعة (الإسلامية) – ج18 – ص15 – الحر العاملي
[4] ميزان الحكمة – ج3 – ص2072 – محمد الريشهري
[5] الكامل – ج1 ص151 – عبد الله بن عدي، وروى الشهيد الثاني: “هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم” منية المريد – ص239 – الشهيد الثاني
[6] الكافي ج1 – ص30 – الشيخ الكليني
[7] بحار الأنوار – ج1 – ص177 – العلامة المجلسي
[8] تفسير مجمع البيان – ج9 – ص418 – الشيخ الطبرسي وكذا في ميزان الحكمة – ج3 ص2072 – محمدي الريشهري
[9] بحار الأنوار – ج74 – ص100 – العلامة المجلسي
[10] الإرشاد – ج1 – ص230 – الشيخ المفيد
[11] بحار الأنوار – ج2 – ص29 – العلامة المجلسي
[12] الكافي – ج1 ص 35 – الشيخ الكليني
[13] بحار الأنوار – ج2 ص18 – العلامة المجلسي
[14] الكافي – ج1 ص35 – الشيخ الكليني
[15] “إذا مات المؤمن إنقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوا له” بحار النوار – ج2 ص22 – العلامة المجلسي، “لا يتبع الرجل بعد موته إلا ثلاث خصال: صدقة أجراها لله له في حياته فهي تجري له بعد موته، وسنة هدي يعمل بها، وولد صالح يدعو له”وسائل الشيعة – ج19 ص172 – الحر العاملي، “خير ما يخلفه الرجل بعده ثلاثة: ولد بار يستغفر له….”بحار الأنوار – ج6 – ص294 – العلامة المجلسي، راجع: بحار الأنوار – ج68 ص257 – العلامة المجلسي – وسائل الشيعة (آل البيت) – ج19 ص174 – الحر العاملي – تحف العقول – ص264 – طبع مؤسسة الأعلمي – الطبعة7 – بيروت 2002م 1423هـ
[16] سورة الإخلاص
[17] الكافي – ج3 – ص136 – الشيخ الكليني
[18] في الحديث القدسي: “لولاك لما خلقت الأفلاك”شرح أصول الكافي – ج9 ص61 – مولي محمد صالح المازندراني
[19] سورة النحل: 90
