الجمعة 21 جمادى الثاني 1415هـ المصادف 25 تشرين الثاني 1994م

(مولد الزهراء عليها السلام – الزهراء قدوة النساء)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

         الحمدُ لله قديم المنِّ جزيل العطاء، عميمِ الإحسان سميعِ الدعاء، لطيفٍ بالخلقِ سريع الرضاء، جميل الفعل محلِّ الرجاء، مُفيض الخير مُجيب النداء، عزيزِ الشأن حقيق الثناء، الذي يختصُ برحمتهِ من يشاء، ويرفعُ درجاتِ من يشاء، ويهدي لاتباع الحق من يشاء، فله الأمر والحُكم في الأرض والسماء، وله العزَّة والعظمة والكبرياء، وله المجدُ والبهاء، وله أحسنُ الأسماء، فتباركَ ربنا عن الوصفِ وتعالى، اصطفى من البشر الرسلَ والأنبياء، واختار منهم الصِدِّيقين والأولياء، فمن صدقهم ووالاهم واتبع مناهِجهم كان من الأتقياء، ومن صدَّ عنهم وكذبهم وساواهم بغيرهم فهو من الأشقياء.

         نحمده سبحانه على ما أجراهُ من شآبيبِ النعم، وما دفعه من نوازِلِ النقم، ونشكره تعالى على ما أفاضه من هواطِل الفضل والكرم، ونستهديه السير على صراطه الأقوم، ونستلهمه التوفيق لاتباع منهج رسولِهِ الأكرم، ونسأله الحشرَ في ظلِّ لوائه الأعظم.

         ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في مُلكه وملكوتِه، ولا شبيه له في صفاته ونعُوته، ولا ندَّ له في قوَّته وجبروته، فهو ربُّ العرش العظيم، وذو السلطان القديم، ]لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[[1].

         ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبدُه ورسوله علَّةُ وجود الممكنات، اختاره حين اختاره نوراً مضيئاً في بِقدان العرش قبل أن يخلق الأرض والسماوات، وأسبغ عليه حُلَلَ المجد والكمالات، ومن نوره صلى الله عليه وآله خلقَ سائر الموجودات، فمن يضاهيه شرفاً ورفعةً عندَ مُبدِع البريات، ومن يدانيه مقاماً وسؤدداً وهو المخاطب بلولاك لما برأتُ الكائنات، وخلق من نوره، ومن طّيِّبِ طينته بضعته الزهراء أم الأئمة الهداة، فلا غروَ أن يرضى الله لرضاها، ويغضب لغضبها، وهي من بهذِهِ المنزلة من عُلوِ الدرجات، فيا سعد من أحبها ووالاها بما ينالُهُ غداً من مساكن الجنات، ويا شِقوةَ من لقيها يوم حشره غاضبة عليه، فإنه في جهنم في أسفل الدَرَكات.

         صلى الله عليه وعليها، وعلى ابن عمه عليٍ خواض الغمرات، وطويلِ السجدات, وممدوح السورات، وعلى الأطائب من ذريتهما الهداة، ذوي الفضائل والكرامات، صلاةً تستنفذ ما خلق الله من الأزمنة والآنات، وتستنزِل من لدُنه الرحمة والبركات.

         اعلموا عباد الله أن الله سبحانه أول ما خلق من الخلق نورَ نبينا محمدٍ صلى الله عليه وآله كما نطقت بذلك الروايات عن النبي صلى الله عليه وآله[2]؛ بل جاء حتى في بعضِ الأناجيل التي هي اليوم ممنوعٌ قراءتها عند النصارى أن الله خلق النبي أحمد قبل خلق السماوات والأرض بعشرين ألف عام، وجعله في قنديل سماوي، ومن نورِه صلى الله عليه وآله خلق أنوار ابنته والمعصومين من أهل بيته وذريته عليهم الصلاة والسلام، فكانُوا أنواراً محدقين بالعرش، وفي الرواية المستفضية عنه صلى الله عليه وآله: فحمد الله نفسه فحمدناه، وسبح نفسه فسبحناه، وهلَّلَ نفسه فهللناه، فلما خلق الله الملائكة وسمعوا تهليلنا وتسبيحنا، هللوا الله وسبحوه؛ فهو صلى الله عليه وآله والمعصومين من أهل بيتِه أشرف خلق الله على الإطلاق؛ ولذلك أخذ مِيثاقهم على كافة الأنبياء والمرسلين، وابنته فاطمة صلوات الله عليها هي فرعه وبضعته، بل هي روحه التي بين جنبيه ولُحمَتُه، ولذلك وصى بها أمته وقال لهم يسوؤني ما أسائها، ويرضيني ما أرضاها[3]؛ وأخبرهم بفضلِها عند الله سبحانه، حتى رَوى عنه كل أهل الإسلام أنه قال: “إن الله يغضب لغضب فاطمة، ويرضى لرضاها”[4]؛ هذه المرأة التي إكراماً لها وإجلالاً لقدرها، لم يذكر الله الحور عندما وصف الجنة التي ستنعم فيها مع بعلها أمير المؤمنين عليه السلام في سورة (هل أتى)، مع أنه سبحانه يكاد لا يذكر الجنة في موطنٍ من كتابِه في تشويق عباده لطاعته، إلا وذكر ما سيتمتعون به من مقارنة الحور العِين، هذه المرأة العظيمة لها أطروحتها الخاصة في التربية، وطرق تهذيب الأخلاق، ولها قِيَمها السلوكية الراقية في التعامل الاجتماعي والأسري، ينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يقتديَ به ويحتذيه، الأسرة التي كونتها فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وعليها وعلى الأطائب من آلهما مع عليٍ عليه الصلاة والسلام، هي المثال الحي لما يريد الله سبحانه أن تقوم عليه الأسرة عند المسلمين، أسرةٌ بُنِيَت على التقوى والصلاح، أسرةٌ شيدت على المحبة والألفة في ذات الله سبحانه، لا للأطماع الدُنيوية، ولا من أجل الرغبةِ البهيمية، تعالوا ننظر كيف نشأت هذه الأسرة التي كما ينقُل المسلمون أنها أنشأت بأمر الله سبحانه، فقد اتفق المسلمون على اختلاف مذاهبهم أن النبي صلى الله عليه وآله قال لكل خاطب تقدم إلى يدي فاطمة عليها السلام أمرها ليس بيدي؛ أمرها بيد الله[5]، ولقد ردَّ الله سبحانه وتعالى خُطبة كثير من الناس فيها، ولم يأذن بتزويجها لأحد منهم حتى خَطَبها أمير المؤمنين عليه السلام، فنزل َ جبرئيل عليه السلام وأخبر النبي صلى الله عليه وآله أن الله قد زوج فاطمة من عليٍ في السماء فزوجهما في الأرض[6]؛ فالأسرة هذه إذاً نشأت بأمرٍ من الله، وبإرادةٍ تكوينيةٍ وتشريعية من الله سبحانه، لذلك نقول هي المثالُ الحي الذي ينبغي أن يقتدي به كل فتاة وكل شاب يسعيان لتكوين أسرة في الإسلام.

تعالوا ننظر إلى هذه الزيجة، هل طلبت فاطمة أن تقام لها حفلة خطوبة تكلِّف الكثيرَ وتُسبِبُ إحجام الشباب عن التقدم للزواج؟ هل طلبت فاطمة وهي بنت سيد العرب، وبنت حاكم الجزيرة العربية أن تقدم لها هدية خطوبة ترهق كاهل عليٍ عليه السلام؟ هل طلبت فاطمة أن يكون لها منزلاً معيناً تتباهى به بين قريناتها؟ هل طلبت فاطمةُ أثاثاً غالياً تنعمُ بِهِ في حياتها؟ لم يحصل شيء من ذلك، كل ما دفع للزهراء عليها السلام من الصداق أربعمائة درهم، وما عسى أن تكون هذه الأربعمائة درهم، وكل ما أشتُريَ لها من الأثاث بعض آنية الطبخ، وفراشٌ من الأدم -أي من الجلود-، وعاشت فاطمة عليها السلام مع علي لم تسأله في يوم من الأيام شيئاً، لم تسأله حتى إذا رجع إليها خاليَ اليدين من القوت، لقد قال لها أبوها عليه الصلاة والسلام: لا تسألي علياً شيئاً فإنه لن يشبع وتجوعي، أو لن يشبع وأنتي جائعة، نعم في يوم من الأيام رغبت فاطمة عليها السلام أن تحصل على ستارة تعلقها على باب منزلها، ربما لزِيادة الستر، والاحتياط في الاحتجاب، وهي تعلم أن علياً عليه السلام لا يملك ثمن تلك السِتارة، فذهبت إلى أبيها وطلبت منه أن يشتريَ لها الستارة، ماذا قال لها أبوها؟ أعطيك ما هو خيرٌ منها، قولي بعد كل صلاةٍ الله أكبر أربعاً وثلاثين مرة، والحمدلله ثلاثاً وثلاثين مرة، وسبحان الله ثلاثاً وثلاثين مرة؛ فرجعت فاطمة عليها السلام إلى بيتها راضية النفس، قريرة العين، بما منحها أبوها صلى الله عليه وآله، فاطمة عليها السلام ساهمت مع علي في تموينِ الأسرة، لا بالخروج من بيتها، والتسكُعِ على أبواب الوزارات، ومكاتب التُجار والشركات، ولكن كان عليٌ عليه السلام يأتِي لها بالصوفِ والوبرِ تغزِلُه في منزلها، وكيف تترك بيتها للأعمال المتوفرة في ذلك اليوم في المزارع أو في غيرها وهي التي تقول خير للمرأة أن لا ترى الرجال ولا الرجال تراها[7]، وعليٌ عليه السلام كيف عاملَ فاطمة؟ هل كان يكلِّفها ما يرهقها من الأعمال؟ هل يثورُ في وجهِها لأتفه الأسباب؟ هل يمدُّ يده عليها؟ هل كان يتشاجر معها؟ أو تتشاجر معه؟ أو يختلفان خاصة أمام الأبناء والأولاد؟ هل كانت هذه هي أخلاق عليِ وفاطمة في سلوكِهما الأسري حتى تكون حياتُنا الحالية قدوة بهما؟ أم أنهما صلوات الله وسلامه عليهما كانا يتعاملان بالاحترام المتبادل؟ ويتنازل كل واحد منهما عمَّا يراه من حقه؟ ولا يكلِّف شريكه في الحياة ما يشقُّ عليه، وينكد عليه عشرته. أيها المؤمنون إن في حياة عليٍ وفاطمة عليهما السلام عِبرةً لكم ودروساً فلا تهملوها، ولا تجعلوا لحملةِ الفكر الشيطاني الغربي سبيلاً لانتقاد مجتمعكم ودينكم، لا تفسحوا المجال لأتباع الوثنيةِ والصليبيةِ ليطبِّقوا عليكم قوانين الغرب الكافر،  ويطالِبُوا بتشريع الأنظمة الفاسدة في بلادِكم، أيتها المرأة المؤمنة، لا تغتري بمن يطالبون بحرِّية المرأة، فإن حرِّية المرأة الحقيقية أن تعيش سيدةً في بيتها، ربَّة لأسرتها، لا خادمة في مصانِع ذوي الجشع، أجيرةً في مكاتب ذوي الطمع، فتفارقي بيتكِ وأولادكِ طِيلة النهار، لا تدرين ما يُصيبهم، ولا تعرفِين ماذا يحلُّ بهم. لا تغتري بهذه الندوات التي يقيمونها باسم الأسرة، ولا تعتمدي على هذه الدراسات التي يُقدمونها تحت العنوانات الباطلة، مثل عنوان حرِّية المرأة.

 وفقنا الله وإياكم جميعاً للتمسك بكتابه، والاستنان بسنة نبيه، والسير على هديِ عُترته، إنه لطيف بعباده رؤوف رحيم.

         إن خير ما وشِّح به الكلام، ووعته أذهان الأنام، كلام الملك العلّام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَالْعَصْر & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[8].

وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم، وتوابٌ حليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

         الحمد لله التامَّة كلِمَته، البالغةِ حِكمته، النافذة مشيئته، الماضية إرادته، الواسِعة رحمته، الشديدَة نقمته، الطائلة سطوته، الباهرة آياتُه، الطاهرة صفاته، فسبحانه ما أعزَّ شأنه، وما أظهر بُرهانه، لا تشاهده نواظر الأبصار إلا بأنواره، ولا تظهره الدلائل إلا بإظهاره، القريب من الأشياء لا بمداخلة، والمبايِن لها لا بمزايلة، والمهيمن عليها لا بمحاولة.

         أحمده حمدَ غريق في تيار بحار آلائه الزاخرة، مستديمٍ من ديم نعمه المتواترة، منبهر بلوامع بروق آياته الظاهرة، متكلٍ على حياطته في شئون الدنيا والآخرة.

         وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي تاهت العقول والأفكار في بيداء صفاته، وتحيَّرت الألبابُ والأذهان في جبروتِ ذاته، تقدَّس حرم مجده عن أن يكون في متناول كل وارث، وعزَّ شأنه أن يطَّلع على أسرار حِكمَته كل وافد.

         وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله مَجمَعُ الكمالات الإنسانية، ومحط الواردات القُدسِيَة، عبده ورسوله الداعي إليه بعدما وَقَبَ غسق الجهالة، والهادي إليه عندما احتجب وجه الحق بظلم الضلالة، والقائد إلى سبيله بأوضح الدلالة وأبلغ المَقالة، صلى الله عليه وآله معادن العلم والتأويل، ومهابط الوحي والتنزِيل،  المصطفين الأطهار، والأئمة الأبرار، ما عاقب الليل النهار وتحرك الفلك الدوار.

         عباد الله أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه عالم السِرِ والنجوى، فإنها وسيلة الخلاص، يوم لات حين مناص، وبِها ينال العفو من القصاص، يوم يؤخذ بالأقدام والنواص، إنتبه أيها المُلتحف بدثار الغفلة، فما في الأمر مُهلة، ولا تغرَّنك نظرة شبابك، أو تَكثُّر أسبابك، تدبر أمرك قبل الفوت، وخُذ حذرك قبل الموت، واغتنم بياض النهار قبل ظلام العشية، وبادر بالتوبة مادام في العمر بقية، وشمِّر ثيابَك للجد قبل أن يمسخ صقرك عصفورا، ويصبح طِيبك كافورا، وسارع للعمل قبل أن يُصبح العمل أمنية، واستقم فقد أوشك الظهر أن يعود حنِيَة، واتَّجر برأس مال أيامك، قبل أن تطرد من سوق تستامُ بضائعها فلا يبيعون، واجتهد قبل أن تصبح في معشرٍ يدعون إلى السجود فلا يستطيعون، ولا يشغلنَّك عما أنت مقبلٌ عليه أولادُ سوء إذا حضرك الموتُ غابوا، ولم يحزنوا لما أصابك بل يفرحون بما أصابوا، وإن دعوتَهم لم يسمعوا لك ولوا سمعوك ما استجابوا، ولا تكن ممن إذا ذُكِّر بالآخرة قَبَعَ قبوع الوسنان في دِثار الكسل، وإن ظفَرَ بشيء من لذَّة الدنيا وقع عليها وقوع الذباب في ظرفِ العسل، وإن أُمِرَ بالطاعة سَوَّفَ الأمر وتمسك بالأمل، وبقيَ على هذه الحال حتى يوافيه الأجل.

         جعلنا الله وإياكم ممن تأخذ المواعظ بيده، وتبصِره الذكرى بعاقبته في غده.

         ألا إنكم في يومٍ شريف كريم، قد خصَّه الله تعالى بالتبجيل والتعظيم، وجعل من أشرف وظائفه العلية، وأنفس لطائفه الجلية، الصلاة على قُوَّام بابه، وخُزَّان وحيه وكِتابه، محمدٍ وآله المصطفين من خيرة أحبابه.

         اللهم صلِّ على النور المشرق في طخياء الديجور، والجوهر القُدسي المتجرد عن دار الغرور، الذي لا يعلم حقيقة ذاته إلاك، ولا يُحيط بقدر منزلته سواك، السرِّ الإلهي الذي في الهيكل البشري قد تجسد، النبي العربي المؤيد، أبي القاسم المصطفى محمد.

         اللهم صلِّ على تاليه في الفضل بين البرية، وشاهده على ما حمَّلته من الرسالة الإلهية، وخليفته المنصوص للقيام بشؤون الأمة الإسلامية، النور الثاقب في سماء المجد والمناقب، وسيف قضائك اللازب الذي ليس منه هارب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

         اللهم صلِّ على الصفوة المطهرة المعصومة، والبضعة المهتضمة المظلومة، ذات الأحزان الطويلة، والمدة القليلة، المغلوبة على إرثها ونِحلتها قهرا، أم الحسنَينِ فاطمة الزهرا.

         اللهم صلِّ على نور الملَوَين، وبدر الخافقين، ريحانة الرسول، وثمرة فؤاد الزهراء البتول، وصُنو السيد البهلول، صاحب الأيادي والمنن، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.

         اللهم صلِّ على الغريب عن الأهل والأوطان، والمفجوعِ بالأولاد والأهل والإخوان، والمدفونِ بلا غسلٍ ولا أكفان، قرَّة عين النبي الأمين، الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على مقدام العُبَّاد، ومصباح الزُهَّاد، ومنهاج السداد، والد الأئمة الأمجاد، الإمام بالنص علي بن الحسين السجاد.

اللهم صلِّ على البحر الزاخر بنفائس الجواهر، والعلمِ الخافق في سماء المجد والمفاخر، والبدرِ اللائح في أفق المكارم والمآثر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على الفجر الصادق في ديجورِ الجهلِ الغاسق، والكوكب المشرق بضياء العلومِ والحقائق، والوميض البارق بسنا الأسرار والدقائق، المُلجِم بقوة حجَّته لسان كل ناعق وناهق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفرِ بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على حافظ من تبقى من الأسرة النبوية، بسلوك جادة التقية، وحارس مناهج الشيعة العَلَوية، بمداراته للعُصبة الغوية، الصابر على ما أصابه من المظالم، والحجة على جميعِ أهل العوالم، الإمام بالنص أبي الحسن الأول موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على السيف المنتضى، العالمِ بالحكم والقضا، المسلِّم بما جرى به القدر والقضا، الضامن لزواره الفوز يوم القضا، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على صدر جريد الأمجاد، وقائد أهلِ الفضل والرشاد، وناشر علم الهِداية والسداد، ومُلجِم أهل الغواية والعِناد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على السيدين الأسعدين، والكهفين المعتمدين، إمامي الحرمين من غير كذبٍ ومَين، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمد وابنه الإمام بالنص أبي محمد الحسن العسكريين.

اللهم صلِّ على محيي معالم الدين، وقاصم شوكة المعتدين، رافع الراية المحمدية، ومجدد الشريعة الأحمدية، قالع أساس الكفر والنفاق, ومدمِّر دولة الشرك والشِقاق، ناصرِ أهل الإيمان، وباهر البرهان، وشريك القرآن، الإمام بالنص مولانا المهديِ بن الحسن صاحب العصر والزمان.

عجَّل الله تعالى فرجه، وسهل مخرجه، وبسط على وسيع الأرض منهجه، وجعلنا من الداخلين في حياطته ودعوته، الفائزين باستشراق أنوار غُرَّته، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير.

أن أبلغ النصائح والمواعظ، وأفصح ما ختم به خطيب واعظ، كلام الملك الحافظ، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[9]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين إنه غفورٌ رحيم، وتوَّابٌ كريم.


[1]  سورة الشورى: من الآية11

[2]  “أول ما خلق الله نوري, ففتق منه نور علي”بحار الأنوار – ج54 – ص170 – العلامة المجلسي

[3]  “إن فاطمة شجنة مني يسخطني ما أسخطها ويرضيني ما أرضاها”بحار الأنوار – ج43 – ص54 – العلامة المجلسي

[4]  بحار الأنوار – ج21 ص279 – العلامة المجلسي

[5]  أعلام الهداية فاطمة الزهراءع – ص77 – المجمع العالمي لأهل البيت ع – قم 1422هـ، كشف الغمة – ص353 – الأربلي – الطبعة القديمة

[6]  “قد أخبرتكم معاشر الناس ما أكرمني به الله وأكرم به أخي علياً وابنتي فاطمة عليهما السلام وتزويجها في السماء وقد أمرني الله أن أزوجه في الأرض وأن أجعل له نحلتها”الهداية الكبرى – ص114 – الحسين بن حمدان الخصيبي

[7]  “خير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهنّ الرجال”بحار الأنوار – ج43 ص54 – العلامة المجلسي

[8]  سورة العصر

[9]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *