الجمعة 5 رجب 1415هـ المصادف 9 كانون الأول 1994م

(حسن الخلق)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله المتوحد بوجوب وجود ذاته, المتفرِّد بكمال نعوت صفاته, الذي لا يشبهه شيء من مخلوقاته, وكل موجود سِواه فهو من مصنوعاته, تردى بالجبروت والكبرياء وتمجد بديمومة البقاء, فهو الأول الذي لا بِدء لأزليته, والآخر الذي لا حدَّ لسرمديته, والقوي الذي لا شيء يخرج عن قدرته، والمهيمن الذي خضع كل شيء لسلطته، والجبار الذي ذل كل شيء لعظمته، والعزيز الذي خاف كل جبارٍ من سطوته، والعليم الذي لا يعزِب شيء عن معرفته.

نحمده سبحانه حمد متمرغٍ في بُحبوحة مننه وآلائه, غاطسٍ في تيارِ كرمه وعطائه, متعرضٍ لفيوضات نِعَمِه وحبائه, شاكرٍ لكريم صفحه عن جرائره وجميل إغضائه, ونسأله التوفيق في هذه الحياة للتسليم بقدره وقضائه والفوز بالمغفرة والرضوان يوم لقائه.

ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له, المتنزِه عن ملاحظة العيون والأبصار, المتقدِس عن إحاطة العقول والأفكار,  المتعالي على تصويرِ الأوهامِ وتخيل الأنظار, الذي يولج النهار في الليل ويولِج الليل في النهار شهادةً تطفئ لهيب النار وتقود إلى عفو الملك الغفار.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله جاء بالحق من عند ربه وصدَّق المرسلين, بعثهم بالكتاب المبين والبُرهان اليقين فبشر المذنبين وأنذر المحسنين وأطبَّ بمراهم أخلاقه مأثر النفوس من الداء العضال, وجلَّى بمياسم شريعته ما ران على القلوب من السفاهة والابتلاء, وكشف بنيِّر بيانه ما غمر على العقول من حقيقة مبدئها والمآل.

 صلى الله عليه وآله ذوي المجد والكمال والشرف والجلال المُلمِين بمسائل الحرام والحلال, والمستودعين أسرار ذي العزة والجلال الذين بِبَركة تعليمهم يتميز الهدى من الضلال صلاةً دائمةً بدوامِ الإشراقِ والآفال موجبةً  للشُربِ من الكوثرِ الزلال.

عباد الله أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه فإنه غاية مآلكم وإليه منتهاكم فلا فوزَ إلا برحمته، ولا نجاة إلا بطاعته، فراقبوه في كل حركة وسكون، واحذروا مخالفته فيما تقولون وما تفعلون، فإنه سبحانه مطلع على أحوالكم, علِيم بما تسرونه في ضمائركم واعلموا أن من أفضل ما يتقرب به العبد إلى ربه بعد الإيمان به والتصديق بملائكته وكتبه ورسله هو أن يعمل الإنسان على تحسين خُلُقِه فإن الخلق الحسن هو صفة سيد المرسلين، وهل أدل على ذلك من مخاطبة رب العالمين بقوله له صلى الله عليه وآله: ]وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ[[1]، بل أن حسن الخلق هو جوهر رسالته وحقيقة نبوته حيث قال صلى الله عليه وآله: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”[2]؛ فالخلق الحسن هو ثمرة مجاهدة المتقين ونتيجة إرادة المتعبدين وهو على الحقيقة وفي التحقيق لبُّ الدين فقد روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال أن أثقل ما يوضع في الميزان تقوى الله والخلق الحسن[3], واعلموا أن الخُلق هو الجبلَّة الراسخة في النفس التي تصدُرُ عنها أفعال الإنسان بيسر وسهولة, فإن باذل المال مثلاً قد لا يكون كريما ومانِعه قد لا يكون بخيلا, وإنما يُعد بَذْلُ المال كرماً إذا كان من عادته أن يبذل المال ويؤثر به راضية بذلك نفسه, فإن مثل هذا الإنسان يعد كريماً وإن لم يبذل المال في موقف من المواقف لسبب من الأسباب, كما لو لم يكن واجداً للمال أو يعلم أن طالب المال يريد التقوِّي به على معصية الله سبحانه أو ظُلم غيره من العباد أو الإفساد به في الأرض, فإنَّ رفض إعطائه المال لا يسمى بخلا, وبالمقابل قد يبذل المال بخيل لسبب من الأسباب كشراء ضمائر الناس وذممهم, أو من أجل بلوغ غايةً تعود عليه بالنفع الوفير أو للرياء والسمعة, فإنه لا يسمى كريماً بمجرد بذل المال, وإنما يكون الكرم خلقاً إذا كان يبذل المال لا لغاية تعود عليه بالنفع العاجل في دنياه, أو لا يرجو من وراء بذله شيئا ولذلك عُدَّ حاتم الطائي كريماً لأنه يبذل الطعام لكل وارد لا يسأله عن اسمه ولا عشيرته؛ فالخُلق هو الهَيئة أو المَلكَة أو بالتعبير الحديث القدرة الراسخة في النفس والتي تصدُرُ عنها الأفعال بيسر وسهولة وعفوية ومن دون تكلُّف وحتى يبلغ الحال بصاحبها أن لا تصدر عنه أفعال مخالفة إلا بتعمد وتقصد, فالخُلق هو الصورة الباطنة كما أن الخِلقة هي الصورة الظاهرة, فإن كانت تصدر عنها الأفعال الحسنة عند العقل المحمودة عند الشرع سُمِيَت تلك الهيئة بالخلق الحسن, وإن كانت تصدر عنها الأفعال القبيحة عقلاً المذمومة شرعاً سميت بالخلق السيئ, ولهذه المَلَكَة أربعة شروط:

الأول: أن تصدر عنها الأفعال الحسنة أو القبيحة كما وصفنا باليسر والسهولة.

وثانيها: القدرة على الفعل والترك فإن فاقد القدرة لا يسمى ما يأتي به خلقا.

وثالثها: العلم بما يصنع من حسنه وقبحه فلو كان ممن لا يميز بين الحسن والقبيح فما يصدر عنه لا يسمى خلقا.

ورابعها: هيئة نفسية تميل إلى أحد الجهتين وتسهل عليه ارتكاب أحد الأمرين الحسن أو القبيح, فليس الفعل بحد ذاته خلقا وإن تكرر فعله ما لم يصدر عن ملكة راسخة.

 ولا إشكال أن هذه الملكة كغيرها من الملكات والقُدرات لا يولد الإنسان مزود بها وإنما تحصل له من جراء رياضته لنفسه عليها, فالعلم لا يحصل للإنسان إلا بعد طول المجاهدة والمعاودة في الدراسة والملاحظة والتجربة وبعد المحاولات الشاقة, وكذلك سائر الملكات لا تحصل للإنسان إلا بعد طول المران والصبر في بداية الأمر على ما يلاقيه من الصعوبة في تعويد نفسه على تلك العادة ثم يأخذ ذلك الأمر عليه بالسهولة حتى تحصل له الملكة بذلك ولذلك يستحق عليها المدح أو الذم في نظر العقلاء والثواب أو العقاب عند الشرع, ولو كانت أمراً جبرياً جُبِرَ عليه من حين خلقه فإنه لا يستحق على تلك الأخلاق ثواباً ولا عقاباً ولا مدحاً ولا ذماً, ومن أجل هذا لا يلام الإنسان ولا يعاقب على تشوه صورته الجسدية ولا يمدح أو يثاب على حسن خلقته لأنهما خارجان عن فعله وقدرته.

 نعم لو كان تشوه صورته الظاهرية بسبب من قبله كتعريض نفسه لما يسبب تشوه الخلقة فإنه يلام على ما فعله بنفسه ويعاقب على ما ارتكب في حق خلقته, فما نسب إليه صلى الله عليه وآله من القول: أفضل ما وضع في الميزان تقوى الله والخلق الحسن[4] إنما لأن اكتساب الخلق الحسن راجع إلى مجاهدة نفسه ورياضته لشهواته وغرائزه فمن عود نفسه على الصبر على أذى الناس هان عليه أمره ولم يطشه تعديهم فصفح عمن ظلمه وكف عمن آذاه فسمي لذلك حليما, ومن عود نفسه على الكلام اللين مع الناس والخطاب الجميل وراضَ نفسه على الألفاظ الحسنة وتجنب الألفاظ السيئة نشأت عنده ملكة مولِدةٌ للألفاظ المحببة للقلوب الجاذبة للنفوس فسُميَ بين الناس رفيقا, ومن عوَّد نفسه على الطيش والغضب والأخذ للنفس بكل صغيرة وكبيرة، وعدم التنازل لأحد في شيء من الأشياء نشأت عنده ملكة سيئة لا  تصدر عنها إلا الألفاظ الخشنة والكلمات البذيئة والتعبيرات النابية حتى يصعب عليه مدارات من يرى ضرورة مداراته. فينبغي للمؤمن أن يعود نفسه على خلال الخير، ويسعى لاكتساب ملكات الكمال بقدر وسعه وإمكانه حتى يفوز بالسعادة الأبدية عند الله سبحانه، ففي الحديث المنسوب للرسول الأكرم صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: “من سعادة المرء حسن الخلق”[5], وعنه صلى الله عليه وآله: “إن أحبكم إلي وأقربكم مني يوم القيامة مجلساً أحسنكم خلقاً…”[6],  ولا إشكال أن الأئمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هم أحسن الناس أخلاقا فهم أقربُ منه مجلساً يوم القيامة وهم أحب خلق الله إليه ثم يليه الأمثل فالأمثل في الطاعة ومن أهم مصادِيقها العمل على اكتساب ملكات الفضائل والتخلي عن طباعِ الرذائل.

جعلنا الله وإياكم ممن جعل القرآن خلقاً له وجعل التقوى زادا له والإيمان له جنةً وعتادا, إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.

إن خير نظام وأفضل كلام, كلام الله الملك العلام: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ & وَطُورِ سِينِينَ & وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ & لَقَدْ خَلَقْنَا الأنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ & ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ & فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ & أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ[[7].

وأستغفر الله لي ولكم, إنه غفور رحيم وتواب حليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي ]لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ[[8]؛ ولم يتخذ لعزته صاحبة ولا ولد, تمجد بصفات الإجلال والإعظام، وتفرد بالقدم والدوام, لا إله إلا هو سبحانه وتعالى عما يشركون, ضلت في بيداء نعوته عقول الواصفين، وغرقت في عميقه أفكار المحققين، وعجِزت عن الوصول إلى كنه عظمته ألباب الخلَّص من عباده الصالحين. وهو الله في السماوات والأرض يعلم سركم ونجواكم ويعلم ما تكسبون، فتعالى مُقدس عزه عن الحدوث والتغير والإمكان، وجلَّ حرم قدسه أن تحويه الأمكنة والأزمان, ذلكم الله ربكم فادعوه مخلصين له الدين.

نحمده سبحانه على ما أولانا من ذوارِف عوارفه، ونشكره تعالى على ما أسداه لدينا من لطائف طرائفه، ونسأله المزيد من شرائف لطائفه، والفوز في الآخرة بمننه وعواطفه.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ثاقب الأذهان على معرِفته وتوحيده، وفاطر القلوب على تنزيهه وتمجيده، وشارح نفوس الصديقين على تقديسه وتحميده.

         ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، وصفيه ودليله, أرسله وليل الجهل قد أرخى على الناس حنادِسه, وشيطان الباطل قد أوغر الصدور بوساوسه، فأصبح الناس في بحار الفجور يسبحون, وفي أودية الجهالة يمرحون، وعلى الباطل يتكالبون، وعلى معاقرة الخمور يمسون ويصبحون، وعن ارتكاب المناكر القبيحة لا يتورعون، ومن وصف الباطل بأوصاف الخير لا يخجلون, ]هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ[[9].

صلى الله عليه وعلى آله الهداة الأئمة، والجنة الواقية في كل ملمة، والنعمة العظيمة التي كفرت بها الأمة، فحرمت نفسها من بلوغ تلك المنافع الجمة، صلاةً نستدفع بها كل شدة ملمة, ونستظِل بها من كل عظيمة مدلهمة.

أوصيكم عباد الله وأبدأ بنفسي قبلكم بتقوى الله سبحانه، فاتقوه وراقبوه ولا يغركم زبرج هذه الدار، فإنه خلوب غدار، واعتبروا بالأمم الماضية، والقرون الخالية، فلقد كانت أعمارهم أطول من أعماركم، وقدرتهم أضعاف اقتداركم, أقبلت عليهم الدنيا بزينتها وزهراتها أي إقبال، ومتعتهم بالفاخر من مباهجها ونضرتها فصاروا فيها على أحسن حال, وأسلست لهم قيادها وجعلتهم أولادها، فناموا على سرر لذاتها فارهين، واطمئنوا إلى كنفها آمنين، فطغوا في البلاد، وأكثروا الفساد، واستعلوا على العباد، ثم عدت عليهم فرمتهم بسهام البلايا على حين غفلة، وأبدلتهم من تلك الخيرات بمصائب لا انتظار فيها ولا مهلة، فاسترجعت موهوبها، وهجرت حبيبها، وجعلت كلياتهم أفرادا، وحولت جموعهم آحادا، فأصبحوا تحت الجنادل والثرى، عِبرة للورى في بيوتٍ موحشة، ولحودٍ دارسة، وأصبحت تلك الوجوه النائمة مصدراً للقِيح والصديد, والأجسام الحسان مرعاً للحشرات والديدان، ولم يبقَ لهم من هذه الدنيا إلا الذكر غير الحميد، واللعن والتوبيخ والتنديد, فيا سعادة من قدم الدواء لتلك الأدواء المعضلة ويا بشرى من عمل للنجاة من تلك الأهوال المشكلة.

جعلنا الله وإياكم ممن أخذ التوفيق بيده فاستعد في يومه لما ينفعه في غده، وحفت السعادة بمقادمه ونواصيه فعمل على جعل مستقبله خيراً من ماضيه.

ألا وإنكم في يوم شريف لا تماثله الأيام، وموسم حقيق بالإجلال والإعظام، وعيدٍ محفوفٍ عند الله بالتكريم والإكبار والمجد والفخار, ففي الخبر عن السادة الأطهار عليهم صلوات الملك الغفار: “إن يوم الجمعة ما دعا به أحدٌ من الناس وقد عرف حقه وحرمته إلا كان حقاً على الله عز وجل أن يجعله من عتقائه وطلقائه من النار, وما استخف أحد بحرمته وضيع حقه إلا كان حقاً على الله عز وجل أن يصليه نار جهنم إلا أن يتوب”[10], وعنهم عليهم الصلاة والسلام: “من توضأ يوم الجمعة فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فدنا واستمع وأنصت غُفر لـه ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام”[11].

ألا وإن من أفضل أعماله المشهورة, وأكمل أفعاله المأثورة، هي الصلاة والسلام على أولياء الملك العلام، وشفعاء دار السلام، محمدٍ وآله الكرام.

اللهم صلِّ على نائب حضرة القدس الإلهية, وحاجب حضيرة الأنس السبحانية, سيد الرسل من دون خلاف, المبعوث لكافة الأجناس والأصناف, النبي الأمي محمد بن عبد الله المجتبى من آل عبد مناف.

اللهم صلِّ على عيبة علمه وأسراره, وكنز ذخائره وآثاره, صاحب الفضائل والمناقب, المخصوص من الله بجزبل المواهب, سيد الموحدين, الإمام بالنص علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على السيدة الجليلة, والبضعة النبوية النبيلة, ذات الأحزان الطويلة والمدة القليلة, البتول النوراء أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على تفاحتي الرسول, وقرتي عين البتول, وخليفتي الأسد الصئول، السيدين السندين، والهمامين الضيغمين، والإمامين المضطهدين، أبي محمد الحسن وأخيه أبي عبد الله الحسين.

اللهم صلِّ على سيد الساجدين, ومشكاة المتهجدين, ومصباح محاريب الموحدين، الإمام بالنص أبي محمد علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على البحر الزاخر باللؤلؤ الفاخر, والغيث الغامر بنفائس الجواهر, كنز المكارم والمفاخر، الإمام بالنص أبي جعفر محمد بن علي الباقر.

اللهم صلِّ على موضح العويصات ومبين الدقائق, وكاشف أستار الحقائق على وجه لم يسبق إليه سابق, النور البارق في المغارب والمشارق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق.

اللهم صلِّ على مشترِع قوانين المجد والمكارم, ومشيد سنن الرشد للأكارم, ومعبد طرق الهداية والمراسم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم.

اللهم صلِّ على الرضي المرتضى, العالم بالحكم والقضا, المشفع يوم الفصل والقضا, الضامن لزواره النجاة من لظى, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على سالك جدب الجود والسداد, ومقصد الوفاد لكل غاية ومراد, وناشر رايات الهدى والرشاد, الإمام بالنص أبي جعفر الثاني محمد بن علي الجواد.

اللهم صلِّ على من سارت أخبار كرمه في الحواضر والبوادي, وأنشدت مدائح مجده في المحافل والنوادي, وتغنى بألحان فضله كل رائح وغادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمد الهادي.

اللهم صلِّ على السيد السري, والعالم العبقري, الطالع شرفاً على الزهرة والمشتري, الإمام بالنص أبي محمد الحسن علي بن محمد العسكري.

اللهم صلِّ على الزيتونة المباركة التي ليست بشرقية ولا بغربية, صاحب الطلعة الحيدرية, القائم بالدعوة النبوية, شريك القرآن, وباهر البرهان, وإمام الإنس والجان, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والأوان.

عجل الله له الفرج, وأوسع له المنهج, وجعلنا من أنصاره وشيعته, ولقّانا بركة حياطته ودعوته, إنه على ما يشاء قدير. إن أمتن ما اعتمدته الأنام من الكلام, وأحسن ما جرت به الأقلام في كل مكان, كلام الله الملك العلام أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[12].

وأستغفر الله لي ولكم, إنه غفور رحيم وتواب كريم.


[1]  سورة القلم: 4

[2]  تفسير مجمع البيان – ج10 – ص86 – الشيخ الطبرسي

[3]  قال رسول الله ص: “خاتم زماننا إلى حسن الخلق، والخلق الحسن ألطف شيء في الدين، وأثقل شيء في الميزان، وسوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل، وإن ارتقى في الدرجات فمصيره إلى الهوان”بحار الأنوار – ج68 ص393 – العلامة المجلسي، وعنه ص: ” أكثر ما تلج به أمتي الجنة تقوى الله والخلق الحسن” الكافي – ج2 ص100 – الشيخ الصدوق، “ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق” ميزان الحكمة – ج1 – ص800 – محمدي الريشهري

[4]  قال رسول الله ص: “خاتم زماننا إلى حسن الخلق، والخلق الحسن ألطف شيء في الدين، وأثقل شيء في الميزان، وسوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل، وإن ارتقى في الدرجات فمصيره إلى الهوان”بحار الأنوار – ج68 ص393 – العلامة المجلسي، وعنه ص: ” أكثر ما تلج به أمتي الجنة تقوى الله والخلق الحسن” الكافي – ج2 ص100 – الشيخ الصدوق، “ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق” ميزان الحكمة – ج1 – ص800 – محمدي الريشهري

[5]  مستدرك الوسائل – ج8 ص447 – الميرزا النوري

[6]  بحار الأنوار – ج68 – ص385 – العلامة المجلسي

[7]  سورة التين

[8]  سورة الاخلاص: 3

[9]  سورة التوبة: 33

[10]  الكافي – ج3 – ص414 – الشيخ الكليني

[11]  منتهى المطلبط.ج – ج2 ص460 – العلامة الحلي

[12]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *