الجمعة 10 رمضان 1415هـ الموافق 10 شباط 1995م

(التوبة)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي أسبغ علينا نعمه الباطنة والظاهرة، وشملنا بصفايا ألطافه الغامرة، ووشّحنا بمزايا فيوض كرمه ونواله، وأهلنا لارتقاء أعلى درجات أفضاله، وسربلنا بلباس جوده وإحسانه، وأجلسنا على بساط كرمه وامتنانه، وفضلنا على سائر الأنام، بالتوفيق لاعتناق دين الإسلام، وموالاة محمد وآله الكرام، عليهم منه أزكى الصلاة والسلام، وساوانا بأنبيائه الكرام، بما فرضه علينا من عبادة الصيام.

نحمده سبحانه حمدا يبلغنا من فضله الغاية، ونتضرع إليه في إسبال ذيول العناية، وإرشادنا لسلوك نجد الهداية، والعصمة من الزلل والغواية، في المبدأ والنهاية، ونلتمس منه سبحانه أن يصيبنا بسوانح جوده وإكرامه، ويشركنا في ثواب من أخلص في صيامه وقيامه.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، تقدس عن الاتحاد  بما نسبه إليه أهل الإلحاد، وتعالى عن الاستعانة بمن سِواه من العباد، وتنزه عن الشركاء والأعوان والأضداد، وجل عن اتخاذ الصاحبة والأولاد.

ونشهد أنَّ محمدا صلى الله عليه وآله، خير من أرسله إلى الثقلين، وأشرف من اجتباه من النبيِّين، وأفضل من بعثه من المرسلين، فبشّر صلى الله عليه وآله المذنبين, وأنذر العارفين، من التعرض لسخط رب العالمين.

ونصلى عليه وآله حُماة الدين من عبث الجاهلين، وقادة المؤمنين إلى مسالك الحق واليقين, الذين بتشريع إمامتهم أتمَّ الله النعمة على المسلمين، صلاة تنجينا من أهوال يوم الدين، وتزلف لنا الجنَّة مع المتقين,  من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.

عباد الله, أوصيكم ونفسي العاصية بتقوى الله سبحانه في النقض والإبرام، ومراقبته في كل حلال وحرام، قبل أن يأتيَ يوم يؤخذ فيه بالنواصي والأقدام، فبتقوى الله سبحانه تدرك الآمال, ويتسع المجال، ويُنسأ في الآجال، وتزكو الأعمال، ولا تغتروا باستدراجه تعالى لكم بالنعم, فإنها إن لم تقابل بالشكر قد تنقلب إلى نقم وأي نقم، فإنه سبحانه كما وعد الشاكرين بزيادة الفضل والثواب، تهدّد من كفر نعمه بشديد العذاب، فاتقوا سطوته ولا تماكروه فإنه خير الماكرين، واسألوه العفو عن ذنوبكم فإنه أرحم الراحمين، وارنوا بأبصاركم إلى ما أعده الله من رفعة المَقام، للمؤمنين في دار السلام، من صنوف الإكرام، ورفعة المقام، والخيرات الجسام، فلعلَّ هذه النفوس النافرة تؤوب إلى رشدها، وتتوب عن ذنبها، وعسى هذه القلوب تذكُر عهدها، وتطمئن بذكر ربها، فاغسلوا قلوبكم بماء التوبة من أدران الخطايا والسيئات، واجلوها بنار الندم من رَيْن الشهوات، فإن المبادرة إلى التوبة من أوجب الواجبات في جميع الأوقات, قال سبحانه وتعالى في محكم كتابه: ]تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُم[[1], وقال تعالى: ]إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ[[2], فالتائب حبيب الله كما ورد في كتاب الله، وكما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله. وليس الخطير أن يخطئ العبد, فإن الله سبحانه وتعالى خلقنا ولم يجعلنا من المعصومين, وأسكننا هذه الأرض ولم يجعلنا عن عدوه من المحجوبين, وهو تعالى بعباده أرحم الراحمين، فعن الباقر صلوات الله وسلامه عليه “إن الله يحب من عباده المفتنِّ التواب”[3]؛ يعني كثير الذنب كثير التوبة، لكن الخطير أن نكون على المعصية مصرين، ولفعل الخطايا ملازمين، وعلى ارتكاب الآثام مداومين.

واعلموا أن التوبة الحقيقية هي الحزن على ما فات, والتأسف على الذنب وهو غير مقدور لأكثر المذنبين، لشدة ابتعادهم عن رب العالمين, فإن القلوب إذا تكررت عليها الذنوب تصدأ كما يصدأ الحديد، فلا تنتفع بالعظات، بل ترى أن كل ما يقوله المرشدون من الترَّهات، فلا بد من صقلها من تلك القاذورات، بتخويفها من العذاب بعد الممات، والابتعاد بها عن فعل السيئات، وتشويقها إلى نعيم الجنات، وتعويدها فعل الخيرات، فإن الحسنات يذهبن السيئات، والشيء إنما يُتحصل بتحصيل أسبابه، فإذا حصل لها الندم على خطأها، والعزم على الإقلاع عن عثرتها، فقد أخذت بأسباب النجاة، فإن الندم إنما حصل لها عن علم أوجبه، وأثمر عن عزم يتبعه. واعلموا أن من أهم أسباب الإقلاع عن الذنوب وتصفية النفوس والقلوب هو الدعاء والمناجاة, فإن لهما الأثر الشديد في تهذيب النفوس عن سيء العادات، وتصفيتها مما ران عليها من ارتكاب المحرمات، والابتعاد بها عن اتباع اللذات، وتوقفها عن التطلع والتشوف للشهوات، إضافة إلى أنّ الدعاء من أعظم العبادات، وأفضل القربات، بل إن الصلاة في حقيقتها ليست إلا دعاءًا وانعطافاً بين العبد وخالق البريات، لكن الإخلاص في المناجاة لا يتأتّى للمذنب مع إصراره على ارتكاب الموبقات، فاستغلوا موسم الرحمة والرضوان, وميقات البركة والغفران، وشهر التفضل  والامتنان, وبادروا إلى التوبة عن العصيان، فعن الصادق عليه وآبائه وأبنائه أفضل صلوات الملك الديان: “أن من لم يغفر له في شهر رمضان، لم يغفر له إلى القابل إلا أن يشهد عرفة”[4]. فلا تجعلوا أيامه ولياليه كسائر أيام الشهور والأعوام، ولا تتشبهوا في هذا الشهر ببهائم الأنعام، بل أحيوا لياليه بالقيام، وتشبهوا فيها بالملائكة الكرام، وادأبوا فيه على مناجاة الملك العلام، خاصة في ليالي الإفراد فإنها مظنة الفوز عند الله سبحانه بالمرام، وابذلوا فيه الطعام، وتصدقوا على الفقراء والأيتام، وأكثروا فيه من الاستغفار خاصة في أوقات الأسحار, وألحُّوا عليه في فَكاك رقابكم من النار، وألحفوا في طلب العفو من اللطيف الغفّار، حتى تحرزوا قصب السبق في ميدان طاعته، وتفوزوا بجوائز كرمه ومنته، فيفتح لكم أبواب رحمته، ويجعلكم من أهل داره وجيرته.

جعلني الله وإياكم ممن وفق للقيام بشرائف وظائفه، وحاز طرائف لطائفه، إن أمتن الأقوال، وأبلغ المقال كلام الله الجليل المتعال أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ & وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً & فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً[[5].

وأستغفر الله لي ولكم إنه غفور رحيم وتواب حليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي دهِشت في مباديء  أنوار جماله القلوب والخواطر، وتحيَّرت دون إدراك عظمة جلاله العقول والبصائر, العالِم بمكنونات السرائر, المطّلع على خفيات الضمائر، ]وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ[[6]، توحَّد بنعوت التقديس والكمال، وتفرد بصفات العزة والجلال، وتعالى عن اتخاذ الولد والوزراء والشركاء والأمثال، ذلكم الله ربكم فادعوه مخلصين له الدين.

نحمده سبحانه على سوانح رواشح فضله الغامر، ونشكره على عوارف ذوارف جوده الهامر، وغوالي لآليء منه الوافر، ونسأله أن يجعلنا من المنعمين بنعم دار الثواب، الذين أُرخي بينهم وبين دار العذاب حجاب، وفُصل بينهم وبين الأشقياء بسور له باب، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قِبله العذاب، ]يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ[[7].

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، رب الأرض وما أقلت، ورب السماوات وما أظلت، العالم بما تلاطمت عليه أمواج البحار، والمدبر لما يحدث في الليل والنهار، والقاهر فوق عباده بما يجريه من الأقدار.

ونشهد أنّ محمدا صلى الله عليه وآله، عبده المختار، من أفضل سُلالات ذوي المجد والفخار، اصطفاه لنفسه وهذبه وكمله، وانتجبه لتبليغ وحيه وأرسله، وعضده بابن عمه القائم بعده بحل كل مشكلة معضلة, وجعل من صلبه أسباطه الأحد عشر النازلين منه بأعلى منزلة، شهادة تكون لما نقص من طاعتنا متمِّمة ومكمِّلة، ولما خف من ميزان حسناتنا مثقلة، ]فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ & وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَظْلِمُونَ[[8].

ونصلي عليه وعليهم ما عاقب الليل النهار، وتكررت السنين والأدوار، وصدحت الأطيار على الأشجار، وأضاءت النجوم في الأسحار، صلاة ترفع لنا الأقدار، وتطفئ لهيب النار، ]مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ[[9].

عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية الآثمة قبلكم بتقوى الله سبحانه، فإنها خير ما ادخرتموه عند بارئكم، وأفضل ما أعددتموه ليوم سفركم، فبها نجاح أمركم، وتحقيق طلبتكم، بل هي الوسيلة لفكاك رقابكم من سلاسل الجحيم، وهي الصراط الذي يقودكم لدار النعيم، فلا  تجزعوا على ما يفوتكم من لذة هذه الدار الفانية، ولا تتشاغلوا بالعمل من أجل إعمار هذه الدار على حساب الآخرة فما هي لكم بباقية، ألا يزهِّدكم فيها ما تشاهدون ما يجري على أهلها من الكوارث والمحن، وما يشبُّ بين عشاقها من الحروب والإحن، حتى لا يكاد المرء يسمع أو يقرأ في صُحائف الأخبار، إلا المصائب المحدقة ببني آدم في كل الأقطار، فكأن الناس لم يخلقوا في هذه الدنيا إلا ليتقاتلوا بالسيف البتار، أو يموتوا بما يلقى عليهم من وسائل الدمار، وكلما انتشر ما يدعونه بوسائل الحضارة، كلما ازدادت ببني آدم  الأخطار، لأن هذه الحضارة ليست في حقيقتها إلا حضارة الأشرار، وهذه الدار ما هي إلا دار الفُجَّار، الذين نسوُا الله فأنساهم ذكر أنفسهم، ليكونوا غدا من أهل النار، وأنَّى لهم التبصُّر والاعتبار، ألا ترى إلى من حولك من الناس الذين يدَّعون العلم والمدنية، ويفخرون بالنظام والحرية، ويتباهون بالثروة والقوة، كيف يتكالبون على هذه الدنيا, ويتهارشون على حطامها، ويتسابقون على سلب أقوات الفقراء، والاستيلاء على ما بيدِ الضعفاء فتثور بينهم الحروب لأجل ذلك, فيقتل الأخ منهم من أجل ذلك أخاه، ويخون الابن أباه، وكل واحد منهم يشهر في وجه مقاتله سيف الدفاع عن حق المظلومين وحرية الضعفاء، والانتصار للأبرياء، ومكافحة الرذيلة، وهو أول مرتكب لها، وإزالة المظالم وهو أول فاعل لها، حتى أصبحت الأرض تضج من أفعالهم لربها، فما سَلِمت من عبثهم حيتان البحار في لججها، وما نجت من بطشهم طيور السماء في أوكارها، فهل بعد ما يشاهد العاقل من مَكرهم، يطمئن إلى دعاواهم الزائفة، وهل يُصدِّق الحكيم أن بعض المتهارشين على هذه المنتِنة سيقوم بإصلاح ما أفسد سائر السباع من شئونها، فكم من متراءٍ بالصلاح عندما كان ضعيفا انقلب حاملا لراية الفساد، وتبين من أمره أنه أمكر من الثعالب في استعمال حيلها، فلا ينبغي للعاقل أن يجزع ممّا يناله من وَقع مصائبها، أو ينتظر أن يصل إليه منها غير نوائبها، فليربأ بنفسه عن الاشتغال في جمعها، ليصرف وقته في تشييد أواصر ضرتها، فيكفيه منها مصَّة الوَشَل التي تبلغه الغاية التي وعد بها، وليجعل كل همِّه العمل على أن لا يكون في أخراه خائفا كما هو حاله فيها.

فرحم الله عبداً ذُكّر فذكَر، وبصر بعواقب الأمور فتبصر، ففرَّ بنفسه مما هو مُوشِك أن يقع فيه من الخطر، وعمل على ما يثبت قدمه على الصراط يوم المحشر، ويؤمن روعه من الفزع الأكبر، خاصة في مثل هذا الشهر المبارك الميمون, الذي هو بالبركات والمثوبات مشحون، فملأ بالطاعات ساعاته، وصرَّف في فعل القربات طاقاته، واستبضع من تحفه وخيراته، وفاز بالوافر من حسناته.

ألا إنكم في يوم هو سيد الأيام, وعيد للأتقياء الكرام, كما ورد عن أبواب الملك العلام وشفعاء دار السلام فارفعوا فيه أكفكم بالدعاء والابتهال، وابدؤوا بالصلاة على شفعائكم في المآل، ومن بالصلاة عليهم تقبل الأعمال، وتتحقق الآمال، محمد سيد المرسلين والآل عليهم صلاة ذي الجلال.

اللهم صلِّ على من صليت عليه قبل المصلين، وندبت إلى الصلاة عليه ملائكتك المقربين، ومن برأت من عبادك الصالحين، واصطفيته وآدم بين الماء والطين، نبي الرحمة وشفيع الأمة، سيد المرسلين بلا مزاحم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم.

اللهم صلِّ على آيتك الكبرى التي أظهرت بها فجر النبوة والرسالة، ورايتك العظمى التي نكست بها أعلام الغواية والضلالة، الشهاب الثاقب في سماء المجد والمناقب، سيفك الضارب وسهمك الصائب الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على الشجرة الجنية المحمدية، والدوحة الزكية المصطفوية، والعقيلة المبجَّلة الهاشمية، المغصوبة على حقوقها جهرا، والمدفونة بأمرها سرا، أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على السيد السند، والكهف المعتمد، سبط الرسول الأمجد، وريحانة النبي المسدد، المحارَب في حياته من الفاسق الأنكد، المبغوض من كل حقير ووضيع، المقتول بالسُّم النقيع، والمهدوم قبره في البقيع، العالم بالفرائض والسنن الإمام بالنص أبي محمد الحسن.

اللهم صلِّ على قاطن زوايا المحن والمصائب، وحليف البلايا والنوائب، المتوشح ببردة الإبتلاء، المقتول بعراص كربلاء، كريم العنصرين، وزاكي الحسبين الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على السيد الزاهد، الراكع الساجد، زينة المحاريب والمساجد، الجوهر الثمين، وحصن الإيمان الحصين، الإمام بالنص علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على الطيب الطّاهر، ذي الشرف الفاخر، البدر الزاهر، الذي عم شذاه البوادي والحواضر، الإمام بالنص أبي جعفر الأول محمد بن علي الباقر.

اللهم صلِّ على الفجر الإلهي الصادق، واللسان الرباني الناطق، ينبوع العلوم والحقائق، حجتك على أهل المغارب والمشارق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق.

اللهم صلِّ على سِدرة منتهى المآثر والمراحم, وشجرة طوبى المحامد والمكارم، جريد ديوان الأماجد والأعاظم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم.

اللهم صلِّ على الرضي المرتضى، الراضي بالقدر والقضا, السيف المنتضى, وفَيصل الأحكام والقضا، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضى.

اللهم صلِّ على بدر سماء الحق والرشاد، وشمس فلك الصدق والسداد وشفيع المذنبين يوم المعاد, الإمام بالنص أبي جعفر الثاني محمد بن علي الجواد.

اللهم صلِّ على ضياء النادي، وغياث الصادي، السائرة بفضائله الركبانُ في الحضر والبوادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمد الهادي.

اللهم صلِّ على النور المضيء في الجسد البشري، والكوكب الدري في الجسم العنصري، السيد السريِّ والهمام العبقري، الإمام بالنص أبي محمد الحسن العسكري.

اللهم صلِّ على خاتِم الأئمة، وكاشف اللُّمة عن هذه الأمة، آخر الأوصياء، وسليل الأنبياء، المؤيد بالنصر المؤزر، والحجة على الجِنِّ والبشر، مولانا الإمام بالنص المهدي ابن الحسن المنتظر.

عجل الله أيام دولته وعدله، وبسط على وسيع الأرض بساط جوده وفضله، وجعلنا من المعدودين لنصرته، الداخلين في حياطته، المشمولين ببركة دعائه وعين ورعايته، إنه سميع مجيب.

إن أفضل المواعظ زواجر الله، وأصدق الأقوال كتاب الله، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[10]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات, إنه غفور رحيم ووهاب كريم.


[1]  سورة التحريم: من الآية8

[2]  سورة البقرة: من الآية222

[3]  بحار الأنوار ج6 – ص39 – العلامة المجلسي

[4]  الكافي ج4 – ص66 – الشيخ الكليني

[5]  سورة النصر

[6]  سورة الأنعام: 3

[7]  سورة الحديد: 14

[8]  سورة الأعراف: 8 – 9

[9]  النمل: 89

[10]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *