الجمعة 17 رمضان 1415هـ المصادف 17 شباط 1995م

(حفظ المؤمن واحترامه)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي لا يدركه المشاهد، ولا تحويه المشاهد، وهو الخبير الشاهد, تفرد بالقدم، وتنزه عن العدم، وأنشأ الأمم، وهو الذي بقدرته يعيد الرمم، لا تفني خزائنه المسائل، ولا تبدل حكمته الوسائل، ولا يبرمه إلحاح سائل, عالمٍ بما يجري في الخواطر، مطلعٍ على ما تكنه السرائر.

أحمده وهو غاية حمد كل حامد، وأشكره وإليه الشكر عائد، حمداً وشكراً يجلبان من النعم كل شارد، وينجحان لنا المقاصد، وأستعينه على ما قدر من الشدائد، وما بيته كل كاشح معاند، وأستدفع به مكر كل خاتل وكائد.

وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الجبار، الذي لا تتمثله الأفكار، ولا تشاهده الأبصار، ولا تحويه الأقطار، ولا يقدر بمقدار، ولا يعزب عن علمه شيءٌ مما يحدث في الليل أو النهار.

وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده المختار، المفوض إليه أزِمَة الاختيار، ورسوله المضروب عليه سُرادِقَ الافتخار، المتوج بتاج المهابة والوقار، شهادة يطابق فيها السر الإجهار، ويوافق فيها الإعلان الإسرار.

صلى الله عليه وآله الأئمة الأطهار، ذوي المجد والفَخار، المعصومين عن الذنوب والآصار، صلاة تدوم بدوام الدهور والأعصار، وتنجلي عنا ببركتها جميع الأخطار، وتحط عن رقابنا ما حُمِلَت من الخطايا والأوزار.

أوصيكم عباد الله ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه, ومراقبته, والسير على صراط مرضاته وطاعته, والكف عن ارتكاب جوالب غضبه ونقمته, واستشعار شعار خوفه وسطوته, والمبادرة إلى تأدية فروض عبادته, والانقياد إلى أحكامه وشريعته, وغض الطرف عن زهرات دار الغرور, والإقبال على عالم النور، والعمل لديار البهجة والحَبور، واعلموا رحمكم الله أنكم قد أصبحتم في زمن قد كثرت فيه الشبهات، وانتشرت بين أبنائه الضلالات، حتى لا تكاد تجد أحداً إلا وهو يخوض في تلك الجَهالات، فمن الناس من يتعب نفسه في الصيام، ولا يُهمل إحياء كثير من ليالي هذا الشهر بالدعاء والتهجد والقيام، لكنه بعد كل هذا الجهد يعود من الثواب صفر اليدين لم يستفد من صيامه إلا الجوع والنصب، ولم يحظ من قيامه إلا على التعب، لما يقوم به من غِيبَة المؤمنين، بل البَهت لهم مع كونه يعترف بأنهم يشاركونه الدين، مبرراً لنفسه ذلك بما لا ينفعه غداً عند الله سبحانه من المبررات، فإن الله سبحانه قد حرم ذكر المؤمن بما يؤدي إلى سقوط جاهه عند الناس وذهاب مَرُوءته، مهما كان أسباب ذلك, ولذلك منع من كشف ما يطلع عليه المؤمن من عوراتٍ وذنوبٍ لأخيه المؤمنِ وإن كانت من قبيل ارتكاب الكبائر, بل يجب عليه سَترُه فيما لا يتمكن من تأويله من أفعاله, وإلا أول له, بل لا يجوز للمؤمن أن يشك في أخيه ولا أن يسيء الظن به, فقد مر أحد الشيعة في زمن الكاظم عليه السلام على رجل من أصحاب الإمام وهو يتحدث مع رجل في مجلس له فسأله رجل أ أنت تقول بإمامة موسى ابن جعفر عليه السلام فقال: “ما أقول هذا بل أزعم أن موسى ابن جعفر غير إمام, وإن لم أعتقد أنه غير إمام فعلي وعلى من لم يعتقد ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين؛ فذهب الرجل وأخبر الامام عليه السلام وقال له: ما أظن فلان إلا وهو ينافقك, فقال له موسى بن جعفر عليه السلام: ليس كما ظننت ولكن صاحبك أفقه منك, إنما قال إن موسى غير إمام أي الذي عندك إمام فموسى غيره فهو إذاً إمام, فإنما أثبت بقوله: هذا إمامتي ونفى إمامة غيري, يا عبد الله متى يزول عنك هذا الذي ظننته بأخيك, هذا من النفاق، فتب إلى الله. ففهم الرجل ما قاله واغتم وقال: يا ابن رسول الله مالي مالٌ فأرضيه ولكن قد وهبت له شطر عملي كُلِه من عبادتي وصلاتي عليكم أهل البيت, فقال موسى عليه السلام: الآن خرجت من النار”[1].

فانظر رحمك الله تعالى برحمته كيف أول الإمام عليه السلام كلمة ذلك الرجل، وكيف قال لمن ساء ظنه بأخيه بعد أن وهبه شطر أعماله الآن خرجت من النار; فمعنى ذلك أن مجرد إساءة الظن بالمؤمن بسبب موقف لا يعرف وجهه، أو كلمة لايدرك معناها محرم على المؤمنين، وأنه يؤدي بهم إلى النار والعياذ بالله، فكيف بغيبته وتنفير الناس عنه لا لشيء إلا ربما أنه يخالفه في الرأي، أو يقف معه فيما هو أصلح للمؤمنين. وقد وردت الروايات عن أهل العصمة صلوات الله عليهم بتشديد النكير فيمن سعى لإسقاط أخيه المؤمن في أعين الناس، أو كَشفِ عوراته وأخطائه، أو تتبع عيوبه وأن ذلك من محبطات الأعمال، وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: “من كسر مؤمنا فعليه جبره”[2]، وبالله عليك كيف يستطيع جبره بعد أن كُسِر، وأذهب بسمعته، ولا فَكاك له يوم القيامة إلا إن يَجبُرَ كسره، وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله: “من عَيَّرَ مؤمناً بذنبٍ لم يمت حتى يرتكبه”[3]، فاتقوا الله عباد الله في هذا الشهر الكريم الذي هو أفضل الشهور, وكفوا ألسنتكم عن الغيبة والبهت والنميمة، وكفوا أسماعكم عن سماع هذه المحرمات فإن سماعها أشد من سماع ألحان أهل الفسوق، فإن من لم يكفف في هذا الشهر جوارحه عن معاصي الله كان صومه كصوم البهائم التي لا تستفيد غير الجوع والعطش، وإذا بُلِيتَ يا أخي المؤمن بمغتابٍ للمؤمنين أو زارٍ عليهم فاردعه عن غيه ولا يغرنك كونه ممن يتظاهر بالدين والصلاح، فإن العِبرة ليست بالمظاهر وإنما العِبرة بالمخابر، ومن فتح عندك الكلام على زيدٍ أو عمرٍ فقد أطلعك على مَخبرِه فلا تغتر بمَظهرِه. وحتى لو كان هذا الإنسان في نظرك عدلاً فإنه بارتكابه للكبيرةَ قد زالت عدالته فلا ينبغي أن تقبل منه الحديث بحجة أنه ثقة، وأنه مؤتمن، وكن كَيِساً في فهم هذا الأمر فإنك إن أصغيت له وقبلت قوله كنت شريكه في ذلك الإثم وزالت بذلك عدالتك أيضا, وإن نصحته وردعته كان لك أجرُ الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر، فالغيبةُ والنميمةُ كما أنهما من الكبائر التي حرمها الله في محكم كتابه كذلك هما من وسائل تدمير الجماعة، وإسقاط الأمة لأنهما يزرعان العداوة والبغضاء في القلوب، ويفرقان الصفوف، وها أنتم تشاهدون ما حل بكم من الخَوَرِ والضعف والوهن وسقوط الكلمة بسبب هذا التباعد والتناحر، إن الناس لا يحترمون جماعةً ولا يقدرون أمةً يقدح كل واحد منها في أخيه، وبالتالي لا يستطيع أحد منهم أن يعمل لهذه الجماعة شيئا, أو يدفع عنهم ضيما, نتيجة لذهاب ريحهم وضعف كلمتهم، فاتقوا الله عباد الله وتوبوا في هذا الشهر الميمونِ إليه، واستغفروه وارجعوا له من قريب، واسألوه أن ينزل عليكم رحمته، ويشملكم بعينِ رعايته، فإنه سبحانه لا يمدكم بذلك حتى يعلمَ صدق إخلاصكم في طاعته، والتزامكم بأوامره، وإلا لم يوجد السبب الذي يستدعي أن يؤيدكم على غيركم أو أن يدفع عنكم الغوائل التي تحاك ضدكم ما دمتم مثل من تختلفون معه عاصين لأوامره، متبعين أهواءكم، بل يترككم ومن تناؤون كُلاً حسب قوته وقدرته.

جعلنا الله جميعاً ممن اتبع رضوان الله وقام بواجب شكره وطاعته، والتزم بأداء فرائضه وعبادته، ومن علينا في هذا الشهر الكريم بالمغفرة والرحمة، وألبسنا لباس العافية, وأبعد عنا النقمة إنه سميع مجيب.

إن أفضل كلام ,أتم نظام, كلام الله الملك العلام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَالْعَصْر & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[4].

وأستغفر الله لي ولكم إنه غفور رحيم وتواب كريم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي لا تنفذ خزائنه بالإنفاق، ولا يَرُدُ قضاءه درع واق، أبدع أصناف الخلق وقدر بينهم المعاش، وبسط لهم الرزق وألبسهم الرِياش، وأحيى ميت الأرض بالأمطار، وأسال أوديتها فجعل منها الجداول والأنهار، وأرسل اللواقح فأينعت الثمار، وذلل لهم الأرض، وأمرهم بالسعي فيها لطلب الأرزاق، وألهمهم إقامة المتاجر وبناء الأسواق، ونهاهم عن الاحتكار والغش والظلم, والتغابن وبيع الاصطفاق، وابتلى من شاء منهم فجعله مليا، وامتحن آخرين بالإملاق، وأمر الغني بالشكر، والفقير بالصبر، ووعدهما الفوز يوم التلاق.

فله الحمد في حالتي اليسر والإعسار، وله الشكر على آلائه الكبار، وكل آلائه كبار، حمداً وشكراً يدومان مدى الأعصار، ويتواليان بتوالي الأكوار، واختلاف الأدوار، ويتجددان بتجدد الليل والنهار، وأستَحطُهُ مثقلات الآصار، وأستقيله موبقات الأوزار.

وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الجبار، الرحيم الغفار، مولج النهار في الليل ومولج الليل في النهار، المطلع على ما في صدور عباده من الأسرار.

وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله مركز دائرة الفخار، وسيد رسله الأطهار، وعبده الذي أنزلَ عليه سكينته يوم الغار، وأيده بابن عمه البطل الكرار، حامي الجار، وقامع الكفار، والضارب عنه بذي الفِقار، والقاصم من أتباع الشيطان الفَقار.

وأصلي عليهما وعلى ذريتهما الأطهار، حملة الآثار، وخزان الأسرار، وخلفاء الملك الجبار، ما تعاقب الليل والنهار، وهبت صبا الأسحار.

عباد الله أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه التي بها وصاكم كما وصى الذين من قبلكم، فالتقوى مفتاح الخيرات، وسُلم الكرامات، وطريق الفوز بالجنات، والجُنَةُ الواقيةُ من التردي في الهلكات، والتقوى دليل الإخلاص في الإيمان، بل هي روح الإسلام وحقيقةُ الطاعةُ والاستسلام، فراقبوا الله سبحانه في الأقوال والأفعال، ولازموا شرعته، لتنجحوا في المبدأ والمآل، ألا وإن من أهم ما يُعين على الانخراط في سلك الصالحين، والتحلي بأخلاق النبيين، ملازمة العلماء العارفين، ومصاحبة الصلحاء المؤمنين، وحتى ورد في الحديث: “لا تحكموا على الرجل بشيء حتى تنظروا إلى من يصاحب, فإنما يعرف الرجل بأشكاله وأقرانه”[5]؛ فإن الصحبة لحمةٌ كلحمةِ النسب بل هي ألصق بالإنسان من نسبه, وقد عظمت منزلة الصديق حتى عند أهل النار حيث يقولون ويدعون بأنه فليس لنا اليوم من قريب حميم, قال الله سبحانه عنهم: ]فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ & وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ[[6]، وإن الإنسان ليكتسبُ الخير والشر ويتعود على الصلاح أو الفساد ممن يصاحب ويخالل, وقد حكى الله سبحانه وتعالى عن تأثير الصحبة للشقاوة والسعادة في المصاحب ما قصه من تأسفِ أهل النار على صداقتهم للأشرار فقال تعالى: ]وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً & يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً & لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً[[7].

فالذي زين له مخالفة الله والرسول وحَسَنَ له العصيان واتباع الشيطان إنما كان صديقه الذي وثق بنصيحته وخليله الذي تأثر بصحبته. وإذا كان للصداقة والصحبة  مثل هذا التأثير على سلوك المرء ونتيجته، وأنه قد يؤدي به إلى الهلاك، فعلى المؤمن أن لا يصاحب إلا من يفيده في دنياه وآخرته، ويحثه على فعلِ الخيرات، وينصحه إذا رآه يقدم على المخالفات والمنكرات، لذلك حَثَ الأئمة عليه السلام شيعتهم على مصاحبة الأخيار ومصادقة ذوي الفضل والاعتبار وقالوا لهم عليهم السلام: “قارن أهل الخير تكن منهم، وباين أهل الشر تبن منهم”[8]، وقالوا عليهم الصلاة والسلام: “من دعاك إلى الدار الباقية وأعانك على العمل فهو الصديق”[9]، وقال الحسن بن علي عليهما السلام – في مرضه الذي توفي فيه لجناده –  : “اصحب من إذا صحبته زانك, وإذا خدمته صانك, وإذا أردت منه معونة أعانك, وإن قلت صَدّقَ قولك، وإن صلت شد صولتك، وإن مددت يدك بفضلٍ مدها, وإن بدت منك ثلمةٌ سدها, وإن رأى منك حسنةً عدها, وإن سألته أعطاك, وإن سكت عنه ابتداك, وإن نزلت بك إحدى الملمات واساك أو ساعدك”[10].

ونهوا صلوات الله وسلامه عليهم عن صحبة الأشرار وصداقة الفساق, ففي الخبر عنهم عليهم السلام: “أنظر كل من لا يفيدك في دينك فلا تعتدن به, ولا ترغبن في صحبته، فإن كل ما سوى الله تبارك وتعالى مضمحل وخيم عاقبته”[11]؛ وقالوا عليهم الصلاة والسلام : “صحبة الأشرار تكسب الشر, كالريح إذا مرت بالنتن حملت نتنا”[12]. وإذا كان للصديق المصاحب من التأثير ما يوصله إلى الجنة والنار فينبغي للمؤمن المتورع أن يتنزه من مصاحبة الأشرار ويبتعد عن مرافقة الفُجار حتى لا يعودونه على ارتكاب القبيح، ويحسنوا له الشر فيقع من حيث لا يشعر، ويتورط مع ربه سبحانه، وهو لا يعلم أنهم يستدرجونه ليكون مثلهم، ويستميلونه لينخرط في زمرتهم، ويستغفلونه للوصول إلى مآربهم، ويجعلونه سلماً يصعدون عليه لأغراضهم. جعلنا الله وإياكم للأخيار مصاحبين، ومع الصديقين في الجنان مجتمعين، وباعد بيننا وبين الفسقة الفاجرين، والمرقة المنحرفين وأهل البدعة والمغرضين إنه على ما يشاء قدير.

ألا وان من أعظم ما يستجلب به البركات، ويستعان به على تحقيق الخيرات، هو الإكثارُ من الصلوات والتحيات على محمدٍ وآله الهداة.

اللهم صل على سيد النبيين، والخيرة من عبادك الصالحين، الذي بعثته رحمة للعالمين، وختمت به المرسلين, حصنك المشيد، ورسولك المؤيد أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صل على البدر الطالع من دوحة لؤي بن غالب، مظهر العجائب والغرائب، نورك الذي أشرقت به المشارق والمغارب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صل على المظلومة المهضومة، والعليلة المعصومة، بضعة رسولك الأمين، وزوجة سيد الوصيين، ذات المقلة العبرا, أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صل على غصن الدوحة الأحمدية، وبدر الأسرة العلوية، المتحلي بالأخلاق الرضية، مفترض الطاعة على كل البرية، السبط الممتحن، والإمام المؤتمن الإمام بالنص أبي محمد الحسن.

اللهم صل على قتيل الطفوف، المبضع بالسيوف، مقطوع الرأس والكفوف  غياث الملهوف، زكي النسبين، وهاشمي الأبوين، الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صل على المتنسل من الخيرتين، المفسر لكتاب رب العالمين، شمس نهار العارفين، وبدر سماء المتهجدين، الإمام بالنص علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صل على الدر الفاخر، بل الجوهر النادر، الذي ليس له في الفضل مناظر، ولا في العلم مكاثر، أشرف الأوائل والأواخر الإمام بالنص أبي جعفر محمد بن علي الباقر.

اللهم صل على عَلَمِ التحقيق، ونبراس التدقيق، ذي الفكر الدقيق، والشرف الحقيق، لسانك الناطق، والفجر الصادق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق.

اللهم صل على بحر العلوم المتلاطم، المطلع على أسرار العوالم، المضطهد على يد شر ظالم، قتيل الفاسق الغاشم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم.

اللهم صل على بدر الفضل الساطعةِ أنواره، وطود الحكم المشرق مناره، ونبع العلم الذي لا يُدرَكُ قراره، ومنهجِ الجود المتدفقة أنهاره، سيفك المنتضى وخليفتك المرتضى، الإمام بالنص أبي الحسن علي بن موسى الرضا.

اللهم صل على الشفيع إليك يوم التناد، مرشد العباد، وسيد العباد، ومبين منهج الحق والرشاد، سليل السادة الأجواد، الإمام بالنص أبي جعفر الثاني محمد بن علي الجواد.

اللهم صل على السري الأمجد، والعالم الأوحد، ابن بجدة الفضل والسؤدد، المبتلى بعداوة الكافر الأنكد، أبى الحسن الثالث علي بن محمد.

اللهم صل على صاحب البلايا والمحن، المستشهد على أيدي ذوي الأحقاد والإحن، المجتهد في إماتة البدع وإحياء السُنن، الإمام بالنص أبي محمد الحسن.

اللهم صل على الحجة الإلهية في الأقاليم الأرضية، والآية السبحانية بين البرية، الملتحف برداء التقية، سيف الله القاطع، وفجر الحق الطالع، شريك القرآن، وواضح البرهان، الإمام بالنص مولانا المهدي صاحب العصر والزمان.

اللهم عجل له الفرج، وسهل له المخرج، وسُدَ به الخلل والفرج، وأوضح به المنهج، واجعلنا من المؤملين لدعوته، المسارعين لنصرته، المعتمدين في دولته، إنك خير المسئولين، وأوسع المعطين.

إن أبلغ ما نطق به لسان، وأخطر ما طرق مسامع بني الإنسان، كلام الملك الديان، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[13].

وأستغفر الله لي ولكم, إنه غفور رحيم وتواب حليم.


[1]  مستدرك الوسائل – ج9 ص143 – الميرزا النوري وكذا في الاحتجاج – ج2 ص395 – الطبرسي

[2]  الكافي – ج2 – ص45 – الشيخ الكليني

[3]  الكافي ج2 – ص356 – الشيخ الكليني

[4]  سورة العصر

[5]  كنز الفوائد – ج1 ص98 – العلامة المجلسي

[6]  الشعراء: 100 – 101

[7]  الفرقان: 27 –  29

[8]  نهج البلاغة – ص402

[9]  غرر الحكم ودرر الكلم – ص424

[10]  مستدرك الوسائل – ج8 ص212 – الميرزا النوري وكذا في بحار الأنوار – ج44 ص139 – العلامة المجلسي

[11]  قرب الإسناد – ص25

[12]  ميزان الحكمة ج2 – 1568 – محمدي الريشهري

[13]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *