الجمعة 23 شوال 1415هـ الموافق 24 آذار 1995م

(ترك الفتنة)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي جعل نعمته سبباً لمعرفته, وجعل معرفته داعيةً لخشيته, وخشيته سبباً لطاعته, وجعل توفيقه مفتاحاً لحصن رحمته، وجعل عصمته مانعاً من الإلمام بمعصيته, وجعل الإصرار على المعاصي مجلبةً لنقمته, وفتحةً للسقوط في مهاوي شقوته, فلا سعادة لعباده إلا بالسير على شريعته, ولا راحة لهم إلا بالرضى بمشيئته, والانصياع إلى ما سن لهم بحكمته, وأنزل عليهم من الكتب بلطفه ورحمته.

أحمده حمد متمرغ في بحبوحة ألطافه ونعمته, وأشكره شكر مستزيد من عطائه ومنته, وأستهديه للإيمان بخالص توحيده وربوبيته, وأسترشده السير على مهيع رضاه وطاعته, والتمسك بحبل من ألزم خلقه التعلق بعروته, وأستعينه على كلب الدهر وقسوته, وأستكن به من سهام البغي وغائلته, وأستدفعه شر كل حانقٍ وما أضمر في سريرته, وصولة المعاند وما بيَّت من جهالته, وأتوسل إليه جلَّ شأنه برسوله الأكرم وعترته, في الإغضاء على ما أقدمت عليه من معصيته, والمنِّ علي بالخلاص من عقوبته.

وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, لا شريك له فيما أبدع من بريته, ولا ند له في جبروته وعزته, ولا ضد له في إحاطته وقدرته, ولا كفؤ له في جلاله وعظمته, ولا مثل له في أسمائه وصفته, ولا شبيه له في كرمه ومنته.

وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي حباه بكرامته, ورسوله الذي اصطفاه لختم رسالته, فضله على سائر الأنبياء بتقريب منزلته, وأخذ على المرسلين ميثاق نصرته, وأظهر دينه على الدين كله بإخلاد معجزته, وجمع في بيته النبوة والإمامة بجعلها خالصةً في ذريته.

فصلِّ اللهم عليه وعلى الهداة الميامين من ذويه وعترته, المجاهدين في نشر دعوته, العاملين على إعلاء كلمته, المخصوصين بسرِّه وسريرته, المنجزين لعداته ووصيته, المستحفظين على إرثه وعيبته, القوامين بأمره في إرشاد أمته, المبلغين لأحكامه وسنته, صلاةً تنقذ من رهبة الموت وكربته, وتنجي من ضائقة اللحد وضغطته, وتؤمن من فزعة البعث وروعته.

عباد الله أوصيكم وأبدأ بنفسي المسارعة إلى المعاصي, المتغافلة عن يومٍ يؤخذ فيه بالأقدام والنواصي بتقوى الله سبحانه, ومراقبته في جميع الأفعال والأقوال, والحركات والسكنات, فإنه سبحانه عالمٌ بالخفيات, مطلعٌ على ما في الضمائر من نيات, وأحذركم ونفسي قبلكم من هذه الغفلة أو التغافل عما ينتظركم من شديد الحساب, وأليم العذاب, والتساهل في طاعة ربكم, والاغترار به, فما أودى بالأمم السابقة إلا إصرارها بالمضي على أهوائها, واتباع الشيطان في ما زينه لها من أفعالها, فأين عاد وثمود, وأين فرعون ونمرود, ألم يكونوا في ديارهم آمنين, وبما أنعم الله عليهم فرحين, وبما خولهم من الخيرات مطمئنين, فكفروا بأنعمه, وكذبوا دعاته ورسله, واستهزئوا بآياته وكتبه، فأخذهم أخذ عزيز مقتدر, لم تغن عنهم قوتهم, ولم تفدهم صنائعهم, ولم تدفع عنهم علومهم ومعارفهم, فمنهم من نزل عليه العذاب الهون فأزاله, ومنهم من فرقهم شيعاً وأذاق بعضهم بأس بعض حتى أتوا على ما بنوا بأيديهم يهدمون, ولما أقاموا من المصانع والحصون ينقضون, وحتى عادوا شراذم في الدنيا لا يعتنى بهم, وأقلياتٍ في الشعوب لا يلتفت إليهم. أنظروا إلى عادٍ وما كانت تتمتع به من قوة وقدرة وما أصابها من بطش ربها بسبب معصيته فأصبحت لا يعرف عنها إلا ما روته الأساطير أو أخبرت به الأنبياء يقول سبحانه في وصف قوتها الصناعية والعسكرية وأن ذلك لم يغن عنها شيئاً من بأس الله عندما نزل بها: ]كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ & إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ & إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ & وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ & أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ & وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ & وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ & فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ & وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ & أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ[[1]، لم يكونوا إذا أمة ضعيفة جاهلة, بل كانوا ذوي قوة وخبرة وفن في البناء وغيره حتى يصح أن يطلق على مبانيهم لفظ الآية, كانوا أهل صناعة قوية ظاهرة, كانوا ذوي قدرة عسكرية عالية, لكن كل ما يملكون من أسباب الحياة والبقاء لم يغن عنهم من بأس خالق الحياة شيئا. وهذه ثمود لم تكن أيضا أمةً ضعيفة, ولا شعباً فقيرا يوم جاءها العذاب فأزالها عن الوجود, فضلا عن الصدارة بين البشر يقول سبحانه في شأنها: ]كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ & إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ & إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ & فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ & وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ & أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ & فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ & وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ & وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ & فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ & وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ[[2]، فأين ثمود وماذا بقي من آثار بيوتها, وأين جناتها وزراعتها, وأين قوتها وبطشها, هل دفع عنها شيئاً من غضب ربها. أين طسم وجديس ألم تعم بصائرهم عندما نزلت بهم الفتنة حتى أفنوا بعضهم بعضا بحد السيف، يهدمون ما يبنون، وينقضون ما يؤسسون، حتى ذهبوا واضمحلوا لم يبق منهم مخبر.

وهذه الأمم المعاصرة من حولكم تشاهدون ما يحل بها جراء اختلاف شعوبها وحكوماتها, وتمادي إصرارها على آرائها وأهوائها, فمع كونها شعوباً مسلمةً مثلكم تؤمن بالله، وتؤمن بملائكته، وتؤمن بأنبيائه ورسله وكتبه، كيف أصبحت أحوالها، فقيرةً بعد الغنى، ضعيفة بعد القوة, خائفةً بعد الأمن, هل وصلت فئاتها وأحزابها إلى ما تصبوا إليه, وهل تمتع حكامها بما حرصوا عليه, ألا تعتبرون يا بني قومي بالسالفين, ألا تتعظون بالمعاصرين, فبأي شيء من الآيات تخوفون، وبأي حجة غداً عند بارئكم تحتجون.

إن الله سبحانه ضمن لنبيكم ألا ينزل عليكم العذاب من فوقكم أو من تحت أرجلكم, لكنه لم يضمن له ألا يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض فيجعلكم تهدمون دياركم, وتقتلون أنفسكم, وتقطعون أرحامكم, وتعاملون بعضكم بعضا بأشد مما تعاملون به أعداءكم, حتى تفنون عن آخركم، ولا يستفيد من بقي منكم بما يحصل عليه من فتات مما تبقى في البلاد, ولا يستهنيء أحدٌ بشيء من ذلك.

فاتقوا الله جميعاً, وارجعوا عن ما أنتم عليه من الغلواء, واتباع العصبيات والأهواء فإن حجة الله عليكم قائمة, وأحكامه في جميع الموضوعات التي تتنازعون عليها معروفة, فحكمها بينكم: ]وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[[3]. ارجعوا يا إخوتي يا بني قومي يا بني وطني, ارجعوا إلى أحلامكم, ولا تشمتوا بما تصنعونه أعداءكم, استعملوا الرفق في حل ما علق من المشاكل بينكم, انبذوا التعصب والهوى قبل أن يرديانكم فإنها آفة الأمم, بل داؤها الذي إذا أصابها أطاش ألبابها, وأذهب أحلامها, ومحق حكمتها, وهذا عين ما أصابكم جميعاً في هذه المحنة, فلا الحاكم منكم ولا المحكوم معذور عند الله سبحانه على ما يحدث في بلادنا العزيزة وبإنسانها وحضارتها من الدمار, ]فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ & وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ & الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ[[4]، يا قومنا أجيبوا داعي الله إذا دعاكم لما يحييكم, فإن الله سبحانه قد مدح قوما فقال الذين ]يَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ[[5], وما رأيناه مدح أحداً بإظهار الحقد والغضب أو إشاعة الخراب والتنكيل.

هدانا الله جميعاً إلى الصواب, ونجانا مما أوقعنا فيه أنفسنا من العذاب, وكفانا شر كل مخاتل مرتاب, ومتظاهر بالخير كذاب, إنه على ما يشاء قدير, وبالإجابة حري جدير.

إن أفضل ما رقمته الأقلام, واهتدى بسنا ضوئه ذوو الأحلام, كلام الملك العلام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَالْعَصْر & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[6].

وأستغفر الله لي ولكم إنه غفور رحيم وتواب كريم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي لا تتمثله الأفكار, ولا تدركه الأبصار, ولا يقاس بمعيار, الذي ليس لأوليته ابتداء, ولا لأزليته انتهاء, خرت له الجباه, ونطقت بتوحيده الشفاه, لا تخفى عليه من خلقه خافية, ولا تعزب عن علمه دانية ولا قاصية.

نحمده على جزيل ما أنعم, ونشكره على جميل ما أكرم.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, شهادةً توجب لنا الدرجات الفاخرة, وتوصلنا إلى ما أملناه من خير الدنيا والآخرة.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده المبجل, ورسوله الصادع بالكتاب المنزل الذي استنقذنا به من ظلمات الفتن والضلالة, وأخرجنا به من مدلهمات الشبه والجهالة.

صلى الله عليه وآله أمناء الرحمن, وقرناء القرآن, وخيرة الملك الديان, وقادة أهل الإيمان الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

أوصيكم عباد الله ونفسي الخاطئة قبلكم بتقوى الله سبحانه, في الحل والترحال, والمقال والفعال, ومراقبته في الورود والصدور, وخشيته في جميع الأمور, ومجانبة مناهيه, واتباع مراضيه, والقيام بوظائف عباداته, ونوافله وقرباته, وقهر النفس الأمارة على الالتزام بأحكام شريعته, والانقياد بزمام طاعته, بكفها عن الهوى والطغيان, ومنعها من اتباع ما يوسوس لها به الشيطان, والمحافظة على الإتيان بواجباته, ومسنوناته من إقامة الصلاة وإتيان الزكاة, وحج البيت الحرام, وإفشاء السلام, وإطعام الطعام، والشفقة على الفقراء والأيتام, والمواظبة على حضور الجماعات والجمعات, واتباع ما يلقى فيها من النصائح والعظات, وتوقير علماء الإسلام, والرجوع إليهم في كل حلال وحرام, فإن هذه الأمور هي الزاد ليوم المعاد, والذخيرة ليوم التناد؛ ]يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ & إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[[7]، ]وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ[[8], ]يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ[[9], ]ييَوْمَ يَتَذَكَّرُ الأنْسَانُ مَا سَعَى & وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى[[10]، ]يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ[[11], ]يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ[[12]، ]يإِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ[[13], ذلك يوم التلاق، ]ييَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ[[14], ]يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً[[15].

فأجيلوا رحمكم الله الفكر, وتدارسوا العبر, وتداركوا الأمر قبل أن تنادوا أين المفر, فإنه ليس من الله مفر, فاحذروا حر سقر, ]وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ & لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ & لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ[[16]، فيا ويل من بها استقر, وأطبق عليه لهيبها وتزفر, فأطفئوا رحمكم الله لهبها بعمل الصالحات, وتجنب المعاصي والموبقات, والابتعاد عن الشبه والمهلكات, واستعينوا على ذلك بأفضل القربات, وهي الإكثار من الصلوات على محمدٍ وآله الهداة.

اللهم صلِّ على أول المنبئين, وآخر المبعوثين, نور حدقة المقربين, ونور حديقة المرسلين, هادي المضلين, وشفيع المذنبين, الذي خاطبته بطه وياسين، المرسل من الأميين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين.

اللهم صلِّ على من بسيفه استوسق الإسلام, وبإفاضاته توثق النظام, وبصبره انجلت غياهب الإبهام وانفتحت السبل وارتفعت الأعلام, خليفته في المشارق والمغارب, وأمينه على الحقائق والمطالب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 

اللهم صلِّ على سليلة الرسول, وحليلة السيد البهلول, ثالثة أصحاب الكساء, أم الأئمة النجباء، الصديقة الكبرى، بنت نبينا فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على سبطي الرحمة، وشفيعي الأمة، وسيدي شباب أهل الجنة, وإمامي الإنس والجنة, ومن حبهما من العذاب جنة, شريفي الحسبين, وكريمي الجدين, الإمامين بالنص أبي محمدٍ الحسن وأخيه أبي عبد الله الحسين.

اللهم صلِّ على مصباح المتهجدين, ومنهاج المتعبدين, ووسيلة المتضرعين, وهادي المريدين, وضياء الثقلين، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين.

اللهم صلِّ على تاج المكارم والمفاخر, ودرة الشرف والمآثر, الحائز على علوم الأوائل والأواخر, المسلم عليه من الرسول على يد جابر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على كاشف أستار الحقائق, وقناص الشوارد والدقائق, الوميض الشعشعاني البارق, حجة الله على جميع الخلائق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على عنوان الشرف والمكارم, ومن أعجز إحصاء محامده الناثر والناظم, واعترفت بفضائله العرب والأعاجم, حجتك في جميع العوالم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على الرضي المرتضى, قطب دائرة التسليم بالقدر والقضا, وخير من حكم بعد جده عليٍ المرتضى, سيف الحق المصلت المنتضى, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على رافع راية الحق والرشاد, وشارح طرائق الهداية والسداد, ملجأِ العباد يوم يقوم الأشهاد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على ذي الصيت الطائر في المحافل والنوادي, والذكر السائر في الحضر والبوادي, والفضل الذي اعترف به الموالي والمعادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على الكوكب الدري, والقمر الأنوري, الطالع شرفاً على الزهرة والمشتري, السيد السري، والليث الجري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على صاحب الطلعة المشرقة بأنوار الفتح والظفر, والغرة المعقود عليها تاج النصر الأزهر, والراية الخاضع لها جملة الجن والبشر, السيد المطهر, والأسد الغضنفر، الإمام بالنص مولانا أبي القاسم المهدي بن الحسن المنتظر.

عجل الله تعالى مخرجه, وسهل له فرجه, وأوسع في بسيط الأرض منهجه, وكشف به عنا هذه الغمة, وأنقذنا ببركة دعائه من التيه والظلمة, وأتم لنا بطلعته النعمة إنه سميع مجيب.

إن أبلغ ما وعظ به المؤمنون, وأتم ما تأمله المتقون، كلام من يقول للشيء كن فيكون, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[17].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفور رحيم.


[1]  الشعراء: 123 – 133

[2]  الشعراء: 141 – 151

[3]  سورة المائدة: من الآية50

[4]  الشعراء: 150 – 152

[5]  سورة القصص: 54

[6]  سورة العصر

[7]  الشعراء: 88 – 89

[8]  النمل: 87

[9]  سورة الشورى: من الآية7

[10]  سورة النازعات: 35 – 36

[11]  المجادلة: 6

[12]  سورة القلم: من الآية42

[13]  سورة القيامة: 30

[14]  سورة الحج: 2

[15]  النبأ: من الآية40

[16]  المدثر: 27 – 29

[17]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *