الجمعة 7 ربيع الأول 1416هـ المصادف 4 آب 1995م

(الدعوة إلى توحيد الصفوف وتجنب مناهج الكفر)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله فاطر النفوس على معرفته, وقاسر الأذهان على الإعتراف بأزليَّته وأبديَّته، وشارح الصدور للإذعان بربوبيته، وملهم العقول بالإيمان بوحدانيته، دلَّ على وجوب وجوده بنفي ضرورة الوجود عن بريَّته, وعلى قدرته بعجز الكائنات عن الخروج من أقطار مملكته، وعلى جبروته بتصريف الأقضية وفق مشيئته, الذي خلق الأرض والسماوات وما بينهما بكلمته، ودعاهما للطاعة فلبيتا ساجدتين من خشيته, وأجابتا ممتثلتين لدعوته.

نحمده سبحانه على ما ابتدأنا به من عظيم نعمته, ونشكره تعالى على ما تكرَّم به علينا من جليل منَّته, وأمطرنا من شآبيب رحمته, ونتوسَّل إليه جلَّ شأنه أن يُسبغ علينا ثياب عافيته, ويُلبسنا دروع حمايته, ويكلأنا بعين رعايته, ويكفَّ أكفَّ السوء عنا بنصره وكفايته, ونسأله التوفيق للإلتزام بمقتضيات طاعته, وتجنُّب ما يجمعنا مع أهل معصيته, ويمنعنا من الدخول في دار كرامته.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، الأول الذي لا بدء لأوليته، الآخر الذي لا حدَّ لسرمديته، العظيم الذي بخع كل عظيمٍ لهيبته، العزيز الذي ذلَّ كل شيءٍ من خيفته.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله خير من اجتباه من خليقته، وأفضل من اختاره لنبوَّته، وأكمل من شرَّفه برسالته، وأدنى من قرَّبه من عزِّ جلالته، أنزل عليه الكتاب آيات بيِّنات، وأيَّده بالبراهين والمعجزات، وأطلعه على علم ما مضى وعلم ماهو آت، وهدى به من الضلالات، وكشف بنوره الغياهب والجهالات.

فصلِّ اللهم عليه كما تحمَّل عِبأ تلبيغ رسالتك، ونصح لبريَّتك، وجاهد في نشر كلمتك، وعلى آله الذين اخترتهم لأمرك، وجعلتهم مستودع سرك، وأمناء على وحيك، وعلى من شايعهم بإيمانٍ وتابعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه في جميع أموركم، ومراقبته عزَّ شأنه في سرِّكم وعلانيَّتكم، وأُحذِّركم بادئاً بنفسي الأمارة من الإغترار بتزيين عدوِّكم، وتصديق أمانيه التي يوسوس بها في صدوركم، والركون إلى أوهامه التي يعمل على بثِّها في أذهانكم، فإنكم تعلمون أنه جادٌّ في العمل على الإيقاع بكم، لا همَّ له إلا إضلالكم وإبعادكم عن طاعة بارئكم، متربِّصٌ بكم، قد عاهد ربه على إغوائكم واحتناك ذرِّيَّاتكم، ولقد آيستموه من عظيم ما يروم منكم بإيمانكم بربكم، وتصديقكم لرسله، واتباعكم لأوليائه، فلم يبق له إلا العمل على إذهاب ثواب طاعتكم، وإنقاص فضل عبادتكم، بما يثيره من العصبية في قلوبكم، ويبثُّه من الحَميَّة الجاهلية في نفوسكم، فأخذ يجلب عليكم بخيله ورجله، ويسلِّط عليكم شياطينه ومردته، ينفخون فيكم روح البغي، ويضرمون بينكم نيران البغضاء، حتى يصيِّروكم بعد الأخوة أعداء يتقاتلون، وألدَّاء يتخاصمون، وحاقدين لا يتقابلون، وأصبحتم طرائق قِددا، وفِرقاً متشتِّتة، لا يجمعكم جامع، ولا يوحِّدكم معتقَد، يصدِّق الواحد منكم عدو دينه لأنه يُزيِّن له ما يوهن أمره، ويُضعف شأنه، ويدفعه إلى ما يضرُّه ولا ينفعه، ليستغفله ويركب على ظهره لبلوغ مقصده، ويعادي أحدكم أخاه لأنه ينصحه، بحجة أنه خالفه، فيستحل منه ما حرَّم الله سبحانه، لا يبالي بغيبته، ولا يتأثَّم من بهته، ولا يستحرم النيل من عرضه وكرامته، انظروا كيف أصبح شيعة أهل البيت عليهم السلام أضعف خلق الله في كل بلدٍ يسكنون، وأقلَّهم شأناً في كل قطرٍ يقطنون، قد تكالبت الدنيا عليهم بنوائبها، وداستهم الأمم بكلكلها، واتفقت ضدهم الفرق على اختلافها، وما ذلك إلا بسبب فرقتهم وشدَّة تباعدهم عن بعضهم، يسمع الرجل منهم كلمة السوء في أخيه فيتلقَّفها كأنه فاقد ضالةٍ وجدها، فيقاطعه ويهاجره، بل يعاديه ويجاهره، يبيت الرجل منكم وهو يعدُّ زيداً من أصدقائه وثقاته، ويصبح فيجده من أشدِّ مبغضيه وأعدائه، مع أن الله سبحانه قد أنزل عليكم كتاباً هادياً للرشد لمن تأمَّله، عاصماً من الضلالة من اتبع هديه، فلماذا هذا التفرُّق والتشرذم؟ وعلى أي شيءٍ هذا التناحر والتخاصم؟ وإلى متى سيبقى الجهل معششاً في النفوس، والحمق مسيطراً على العقول؟ أليس لكم في القول بإمامة أهل البيت عليهم السلام مجمعٌ من الفرقة, وفي مولاتهم، أمان وعصمة من الضلالة؟ أليس الرسول صلى الله عليه وآله يقول: “المؤمن مرآة لأخيه المؤمن”[1]؟ فلماذا يا أخي إذا سمعت كلمة السوء في أخيك المؤمن لا تقول لقائلها قف عند حدك، ولا تدخلني في إثمك، فإن كنت ناصحاً لي وله، فدعنا نذهب إليه واطرح عليه ما عندك لنسمع ما يقول، فإن كان مخطئاً قوَّمناه، وإن كان له عذرٌ قبلناه، فتبقى النفوس طيِّبة، والقلوب إلى بعضها متحبِّبة، ويبقى صفُّ أهل الإيمان واحدا، وكلمتهم عالية، أليس هذا أولى من الفرقة وأفضل من معصية الله بارتكاب ما يبغض من الغيبة والبهت؟

عباد الله اتقوا الله حق تقاته، وجانبوا معصيته، وابتعدوا عن مناهج أعدائه، وتمسَّكوا بحبل أوليائه، ولا تُفرِّقوا صفوفكم فتفشلوا وتذهب ريحكم، ويستغلكم كل طامعٍ إلى تحقيق مقصده، ويستعملكم كل نهَّازٍ إلى الوصول إلى مراده، فإن تحاوركم مع بعضكم البعض يجمع كلمتكم، ويرص صفوفكم، بالإضافة إلى أن في حلِّ الخلافات التي تقوم بينكم بالتحاور والتشاور تعاونٌ على البرِّ والتقوى, لأنها لن تعدو أن تكون إرشاداً لغافل، أو تنبيهاٌ لمُخطئ، أو تصحيحاً لسوء فهم بعضكم البعض، بخلاف التقاطع والتنابذ، والتشاجر والتهاتر، وما يستدعي ذلك من الغيبة والبهتان، وإشاعة الأخطاء والفاحشة، فإن الفاعل لها والراضي والمصدِّق به ومرتِّب الأثر عليه كلهم متعاونون على الإثم والعدوان ومعصية الرسول صلى الله عليه وآله، لأن من يرتكب هذه الأمور يكون قد خالف الرسول صلى الله عليه وآله في قوله: المؤمن أخ المؤمن لا يسلمه ولا يظلمه[2]، وقوله عليه الصلاة والسلام: “المؤمن مرآة لأخيه المؤمن”[3]، وقوله صلى الله عليه وآله: من بات وفي قلبه على أخيه المؤمن مقدار جناح بعوضة أكبه الله على منخره في نار جنهم؛ فانظر يا  أخي لنفسك, ولا تجعل للشيطان عليك سبيلا, فإنه عدوك ولايقنع إلا بهلاكك.

جمع الله صفوفنا على الهدى والاستقامة، ووفَّقنا للعمل للعزة والكرامه، ونجَّانا من الخيبة والندامة، إنه بنا رؤوفٌ رحيم.

إن أبلغ ما تلاه التالون، وأهدى ما تمسَّك به المتقون، كلام من يقول للشيء كن فيكون، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْح & وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجا & فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابا[[4].

وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيمٌ وتوَّابٌ حليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي ينتهي دون ديموميَّته الزمان، ويعجز عن وصف قيَّوميَّته اللسان، تجلَّى لعباده في أبهى مظاهر العظمة والجمال، واحتجب عنهم بسرادقات العزَّة والجلال، فلا تُنال ذاته بغوص الفطن والأذهان، ولا تُبلغ صفته وأن أُرخيَ العنان، القدير الذي بكلمته أوجد الأشياء، وتصرَّف في الخلق كيف شاء، المحيط الذي استوى في غيب علمه الإخفاء والإفشاء، واستأثر علمه بمزايا السمات والأسماء، فلا يعزب عنه علم ذرةٍ في الأرض ولا في السماء.

نحمده سبحانه وهو أهل المحمدة والتبجيل، ونشكره على ما هدانا إليه من واضح السبيل، وأرشدنا إليه من راجح الدليل، ونسأله جلَّ شأنه البصيرة المانعة من الوقوع في الأوهام والأباطيل، والنجاة حين البعث من الفزعة والأهاويل.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا نظير، ولا معين له ولا وزير، ولا مُرفد له ولا مشير.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي اصطفاه وكمَّله، ونبيُّه الذي اجتباه وأرسله، وعلى كافة الأنبياء والرسل سوَّده وفضَّله، ابتعثه والناس حائدةٌ عن مذاهب الهدى، تائهةٌ في غياهب الردى، مجمعةٌ على التشبيه والتعطيل، عائرةٌ في أودية الأباطيل، فلم يزل صلى الله عليه وآله يرفع أعلام الهداية، وينقض أركان الغواية، حتى انزاحت شُبَه الشرك والتشبيه، وانسلخ غسق التلبيس والتمويه، وانبلج فجر التوحيد والتنزيه.

صلى الله عليه وآله مراصد الكمال، ومناهج الاعتدال، وأهل الشرف والجلال، وعلى من تحيَّز إلى فئتهم وآل، ما تقابلت اليمين والشمال، واختلفت الأيام والليال.

أوصيكم عباد الله ونفسي الآثمة التائهة في أودية الغفلة والنسيان بتقوى الله سبحانه واستشعار لباس مخافته، والعمل على تلافي ما فرَّطتم في مرضاته وطاعته، وتجديد التوبة والندم على معصيته، فلا يخدعكم الأمل بالتسويف عن الرجوع إلى ساحته، وتأدية فروض عبادته، ولا تتلهوا بالانهماك في جمع حطام الدنيا عن الحضور في ميادين خدمته، ولا تُعرِّضوا أنفسكم لسخطه ونقمته من أجل ما لا تتمكنون من تحصيله إلا بتقديره ومشيئته، طهِّروا قلوبكم من أدران السيئات، بالإكثار من فعل الحسنات، ونقَّوا ضمائركم بعمل الخيرات، مما ران عليها من نتائج المخالفات، وأدِّبوا أنفسكم على الإقلاع عن العصبيات، والتمسُّك بحبال الأهواء والرغبات، فإنها من أعظم المُهلكات، وأشدِّ المُوبقات، واعملوا على فكاك رقابكم من قيود المذلَّة والصَّغار، وتخليصها من مقامع النار، قبل أن يفلت من أيديكم الاختيار، وتنتهي منكم الأعمار.

ألا وإن من أعظم ما يُقرِّب من الرحمن، ويُطفىء لهيب النيران، وتُكتسب به غرفات الجنان، هو الصلاة والسلام على محمدٍ وآله سادات الزمان.

اللهم صلِّ على بدر سماء النبوة المُشرق على العباد بأنوار الهداية والرشاد، وشمس نهار الرسالة الناسخة ببراهينها غياهب الكفر والإلحاد، الدائس بنعال شرفه هامة الفخر والسؤدَّد، النبي العربي المؤيَّد، والرسول الأمي المسدَّد، أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على صاحب الكرامات والمعجزات، وحلال عويصات المشكلات، وخوَّاض الحرائب والغمرات، والد السبطين، الضارب بالسيفين، الإمام بالنص عليٍ أمير المؤمنين.

اللهم صلِّ على بنت النبي وبضعته، وأم سبطيه وحبيبته، التي خلَّفها في أمته، حتى قضت بغصتها حسرى، ومقلة عبرى، العقيلة الحوراء أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على بدري فلك الولاية والإمامة، المشرقَيْن بأنوار العدل والإستقامة، المنخسف سناهما بحيلولة المظالم الأموية، والمحتجب ضياؤهما بانحراف تلك الأمة الغوية، حتى جُرِّعا كؤوس المصائب الدوية، هذا بنقيع السم نال الردى، وذاك في أرض الطف مسلوب العمامة والرِّدا، السيدين السعيدين، والإمامين المنصوصين, أبي محمدٍ الحسن وأخيه الشهيد أبي عبد الله الحسين.

اللهم صلِّ على مصباح ليل المتهجِّدين، بل قمر سماء الموحِّدين، وناشر راية الحق واليقين، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على الكوكب الزاهر في سماء المفاخر، والبحر الزاخر بالؤلؤ الفاخر، والفيض الراشح بالمكارم والمآثر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على الوميض البارق في ديجور الجهل الغاسق، مُفتضِّ أبكار الحقائق بفكره الفائق، لسان الحق الناطق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على بيت قصيد المآثر والمراحم، وعنوان صحيفة الأكابر والأعاظم، شمس نهار المفاخر والمكارم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على مؤسِّس صروح العلم بعد الإنطماس، ومُشيِّد بروج الفقه بعد الاندراس، مجمع بحري التسليم والرضا, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على مُعبِّد طرق الهداية والرشاد، وناشر ألوية الفضيلة والسداد، ووارث مقام السادة الأجواد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على زينة المحافل والنوادي، وصاحب الفضائل والأيادي، الذي أقرَّ بفضله الموافق والمعادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على مُفسِّر الآيات، المبيِّن بحكمته ما خفي من البينات، والماحي بنور علمه طروس الشبهات، السيد السري والليث الجريء الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على مُحيي معالم الدين، وناشر سُنَّة سيد المرسلين، وقاصم شوكة المعاندين، ومزيل دول المبطلين، المؤيَّد بالنصر المؤزر, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن المنتظر.

عجَّل الله تعالى فرَجه، وسهَّل مخرجه، وجعلنا من الداخلين في حياطة دعوته، المتشرِّفين بالوقوف في خدمته, إنه سميعٌ مجيب.

إن أبلغ النصائح والمواعظ، وأمتن ما تفوَّه به خطيبٌ واعظ, كلام الله الملك الحافظ, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[5].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيم.


[1]  مستدرك الوسائل – ج8 – ص320 – الميرزا النوري

[2]  “المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه”غوالي اللئالي العزيزية – ج1 ص128، “المؤمن أخ المؤمن لا يظلمه ولا يخذله ولا يغشه ولا يغتابه ولا يخونه ولا يكذبه” بحار الأنوار – ج71 – ص286 – العلامة المجلسي

[3]  مستدرك الوسائل – ج8 – ص320 – الميرزا النوري

[4]  سورة النصر.

[5]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *