الجمعة 14 ربيع الأول 1416هـ المصادف 11 آب 1995م

(التغرير بالناس)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الملك القهَّار, العزيز الجبَّار, مُكوِّر النهار على الليل ومكوِّر الليل على النهار، الذي خلق الإنسان من صلصالٍ كالفخار, ومنَّ عليه بالسمع والإبصار، وأقدره على التمييز بين النافع والضار, وما يؤدي به إلى الجنة أو يسلك به إلى النار، وبعث له من بني نوعه الرسل الأطهار، والأنبياء الأخيار، وأنزل معهم الكتاب آياتٍ بيِّنات كضوء النهار، لئلا يلتبس عليه منطق الحق بترهات الفجَّار، فقطع عليه التعلل والأعذار.

نحمده سبحانه على نِعمه الغِزار، ونشكره تعالى على فيض جوده المدرار، ونستنصره جلَّ اسمه على الفسقة والأشرار، ونستكفيه شر ما في الأقضية والأقدار، ونلوذ بحمايته من كيد كل منافقٍ غدَّار، ونعوذ بعزَّته من بغي كل متقصدٍ ختَّار، ونسأله التوفيق للعمل بمناهج الأبرار، والفوز بالنجاة من مواقف الصَّغار.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو القوَّة والإقتدار، والأُبَّهة والفخار، وهو اللطيف الغفَّار، العفوّ الستَّار.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله خير من تشرَّف به تاج الرسالة، وأكرم من أُنيطت به مهمة النبوَّة والإيالة، وأعظم من فاز بقدح السؤدد والجلالة، وأقرب المقرَّبين من ذوي المكارم والنبالة.

صلى الله عليه وعلى ابن عمِّه والمعصومين من ذريته، الذين أحلَّهم منزلته، وألزم باتباعهم أمته، وائتمنهم على أسرار شريعته، صلاةً يُختم لنا بها الوفاة على ملَّته، والحشر في زمرته، والفوز بصحبته.

أوصيكم عباد الله ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله ومراقبته، والعمل بطاعته، وتجنُّب معصيته، وأُحذِّركم بادئاً بنفسي التي هي أهم ما في الحياة عندي من مغبَّة معصيته، والإصرار على مخالفته، فإنه جلَّ شأنه وإنْ كان عفوَّا كريما، ولطيفاً رحيما، يغفر للمذنبين، ويُقيل عثرات الخاطئين، ويصفح عن المسيئين، لكنه كرم مجده وعلا جدُّه، توَّعد بعذابه العاصين، وأغلظ التهديد للمعاندين، وجعل النار مأوىً للمارقين، فلا يغرنَّكم الشيطان بوساوس أوهامه فتقعوا في فتنته، ولا يضلكم بتزويق أعلامه فتصدِّقوا أمنيته، فإنه لكم عدوٌ كما أخبركم بذلك رب العالمين، وهو الصادق في مقولته، وإياكم واتباع أهل الأهواء فإنهم الدعاة إلى طريقته، الذين يُحسِّنون لكم معصية الله ومخالفته، وطاعة الشيطان والإنصياع إلى دعوته، وهل أخرجه من رحمة الباري غير العمل بآرائه الكاسدة، والإعتماد على تأويلاته الباردة، حيث ادَّعى أن النار خيرٌ من الطين، وأنه لذلك أفضل من آدم فلا يصح أن يسجد له، فطغى في نفسه، وافتخر بأصله، وتكبَّر على أمر ربه، متمسكاً بما ليس له به علم، فطُرد من مجاورة الملائكة الكرام، وأُبعد عن منازل التوقير والإحترام، فلا تسيروا يا إخوة الإيمان سيره، ولا تنتهجوا منهجه، فتردون مورده، ألا وإن الله سبحانه قد بعث إليكم من أنفسكم نبياً هاديا، ورسولاً مرشدا، وأنزل عليه كتاباً منذرا، وجعل لكم بعد الرسول صلى الله عليه وآله أئمة حقٍ عن شريعة الله لا يحيدون، وعن الحق لا يفترقون، وللضلالة لا يدعون، فبيَّنوا لكم أحكامه، ورفعوا لكم أعلامه، وأرشدوكم إلى ما يُقرِّبكم من رضاه، ويُبعدكم عن سخطه، وأنهم صلوات الله وسلامه عليهم قد علَّموا إخوةً لكم مما علمهم الله سبحانه، فجعلوهم حجةً عليكم، وحمَّلوهم عبأ كفالتكم، وألزموهم بإرشادكم، وبيان أحكام الله لكم، وتبصيركم فيما ينفعكم ويضركم، وأمروكم بالرجوع إليهم في كل ما أهمكم، من أمر دينكم ودنياكم، وألزموكم بالعمل على وفق إرشاداتهم، والسير حسب توجيهاتهم، وحذَّروكم من اعتماد الأهواء، والسير على الآراء، فإذا بكم تنقادون لعدوكم، وتنصاعون لدعوة مُبغضكم، وتخالفون أمر هداتكم، تأوِّلون أحكام الله وفق رغباتكم، وتفسِّرون شرائعه على حسب أمزجتكم، وتضعون الشرائط والمقاييس من عند أنفسكم، فلا أدري ما ستفعلون غداً إذا سُئلتم عما تقولون، وما هي حجَّتكم على ما تفعلون.

اتقوا الله عباد الله وتأمَّلوا في المحكم من كتاب ربكم، فإنه جلَّ اسمه وصف اليهود بالحمار الذي يحمل فوق ظهره أسفار العلم ولا يستفيد منها؛ لأنهم كُلِّفوا العمل بالتوراة فلم يعملوا بها مع تلاوتهم لها[1]؛ فهل ترونه سبحانه يذم العمل من قومٍ ويرتضيه من آخرين؟ أم أن بينكم وبينه قرابةٌ لم تكن موجودةً له مع بني إسرائيل؟

لو لم يكن من سيِّئات ما ارتكبتم في حق أنفسكم، وحق من اغتر بكم، إلا ما وضعتموه من شرائط العدالة بركيك أفكاركم، وضعيف آرائكم، حيث اشترطتم فيمن يقتدى به في الصلاة ما لم يُنزله الله في كتابه، ولا قاله النبي المصطفى في سُنَّته، ولا بيَّنه المعصومون من أهل بيته، ولا ذكره فقيهٌ في رسالته، وليتكم اقتصرتم في الإلتزام بما أصَّلتموه على أنفسكم، لتكون معصيتكم مستورةً بينكم وبين ربكم، لكنكم أخذتم تجوبون المدن والقرى تنفثون في قلوب الناشئة سمومكم، وتُغرُّون الجهال بمقولتكم، فاستحللتم غيبة من تُزوّرون عليه، وبهت من تعيبون موقفه ممن لا يقول بمقولتكم، ولا يمكنه أن يسلك مسلككم، فأخذتم تنفرون الناس عن العلماء بكل وسيلة، وتصدونهم عن حضور الجمعات والجماعات بأي حيلة، فأصبحتم حمَّالين لأوزار غيركم، مشاركين في ذنوب من صدَّقكم، ألا وإنني النذير العريان لكم، أقلعوا عما أنتم عليه من البغي قبل أن يفلت الزمام من أيديكم، وتوبوا إلى بارئكم قبل أن تطلبوا الرجعة فلا يُسمع منكم، وبيِّنوا لمن ملئتم ذهنه بالترهات أن ما قلتموه ليس من دين الله في شيء، وإلا فلن تقبل توبتكم، هذه نصيحتى لكم وأعلم أنكم لا تحبون الناصحين، ولكن معذرةً إلى ربكم ولعلَّكم تتقون.

وفَّقنا الله للعمل بأحكامه، والتزام كتابه، واتباع أوليائه، ومجانبة أعدائه، ونجَّانا من اتباع الأهواء، والعمل بالآراء، وكفانا وإياكم شر العِلل والأعداء, إنه سميع مجيب.

إن أبلغ ما تلاه خطيب، وأمتن ما تأمَّله كيِّسٌ أريب، كلام الله الرقيب الحسيب، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا & وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا & وَقَالَ الأنْسَانُ مَا لَهَا & يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا & بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا & يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ & فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ & وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ[[2].

وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم, وتوَّابٌ كريم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي جعل الصلاة معراج أوليائه لمجالس كرامته، وسِمةٌ يعرف بها المبادرون إلى محال طاعته، ومائزاً بين العصات وبين القائمين بفروض عبادته، وجُنَّةً لمن أخلص في أدائها من الوقوع في حبائل الشيطان ومردته، ومطهرةً للمؤمن مما عمله بجهله وغفلته، وجعل السعي للجمعات واجباً لمن آمن بوحيه وشريعته، ولازماً لمن تمسَّك بهدي رسوله وسُنَّته.

نحمده سبحانه على عظيم نعمته ورعايته، ونشكره تعالى على مِنَّته وهدايته، ونعوذ به جلَّ شأنه من وسوسة الشيطان وغوايته، ومن اتباع شياطينه وتصديق مردته، ونتحصَّن به من شر من اتخذ دينه هواه ناسياً أمر آخرته، ونسأله التوفيق للإلتزام بفروض طاعته، والسير على منهج الرسول وعترته، والفوز في الآخرة برضاه وجَنَّته.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في بريَّته، إقراراً بربوبيته، واعتقاداً بوحدانيته، وإيماناً بمولويته، وتنزيهاً لساحته، ولواذاً بعزَّته، واعتماداً على جبروته وقدرته.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي انتجبه بخيرته، واصطفاه لرسالته، واختصه بفضله وكرامته، فبعثه مبشِّراً ونذيراً بين يدي رحمته، وجعله علما لائحاً لمن أمَّ طريق دعوته، ونصبه إماما للمتمسِّكين بعروته.

صلى الله عليه وآله الذي هم سفن النجاة في أمته، ورافعي مشاعل الهداية لمن آمن بنبوَّته، القائمين على نشر دعوته، والمؤتمَنين على أحكامه وسُنَّته، صلاةً تُدخلنا في صحبته، وتجعلنا من حزبه وزمرته.

اعلموا يا من آمنتم بالله سبحانه وتعالى رباً وخالقا، وبارئاً وصانعا، وحكيماً وهاديا، وآمنتم بملائكته وكتبه، وصدَّقتم أنبياءه ورسله، إن الله تعالى مجده قد فرض عليكم الصلاة وجعلها عموداً لهذا الدين الذي فيه دخلتم، وإليه انتسبتم، فهي عنوان صحيفة المؤمن، والعلامة التي تميِّزه عن الكافر، بل هي عمود الدين الذي لا يستقيم بدونها له بناء، ولذلك لا يُنظر في شيءٍ من أعمال الإنسان إلا بعد قبولها، فإن قُبلت صلاته قُبل ما سواها من أعماله، وإن رُدت صلاته رُدت عليه سائر أعماله، وقد أوجب سبحانه عليكم فيما أوجب من هذه الصلوات صلاةً لابد لكم من أدائها في جماعة، هي صلاة الجمعة، وقد أنزل فيها سورةً كاملة، أمركم في ساعتها بالمبادرة إلى محالِّها، وإيقاف الأعمال والمتاجرة من أجلها، وجعل من لم يحضرها من دون عذرٍ شرعيٍ كالحمار الذي يحمل فوق ظهره أسفاراً لا يستفيد منها، وذمَّ من اشتغل بأي لهوٍ أو تجارةٍ عن حضور خطبتها فضلا عن تركها، وأن العلماء رضوان الله عليهم، بالنظر في سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله، وما ورد من أهل بيته المعصومين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين قد بيَّنوا لكم شرائطها، وفصَّلوا أحكامها, بحيث لم يبق عذرٌ لمعتذر، ولا حجةٌ لمحتج، فما بال بعض من انتسب إلى أهل الإيمان يتركها بحججٍ واهية، وأوهامٍ لا تُغني عنه شيئاً عند ربه غدا، فيقول إنني لم أقتنع بخطبة إمام الجمعة، أو أن إمام الجمعة لا يؤيِّد فلانا، أو لا يقف الموقف الفلاني، فكأن الله سبحانه قد فوَّض إليه وضع شرائط وجوب الأحكام فهو يضع لنفسه الضوابط، ويسنُّ بهواه الشرائع، تهرباً من سماع كلمة الحق التي تخالف رأيه، وفراراً من الإستماع للمواعظ التي تبصِّره بخطأ مسلكه، ألا وإن الحضور للجمعة إذا استوفت شرائطها الشرعية لا التي يضعها المكلَّف بهواه واجبةٌ على كل من كان معها في فرسخين, فإن تركها ثلاث جمعٍ متوالياتٍ من دون عذرٍ خُتم على قلبه بخاتم النفاق إلا أن يتوب، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله عنها: “من تركها في حياتي أو بعد موتي استخفافاً بها أو جحوداً لها فلا جمع الله شمله ولا بارك له في أمره, ألا ولا صلاة له, ألا ولا زكاة له, ألا ولا حج له”[3] إلى آخره حديثه صلى الله عليه وآله، بل في بعض الروايات أن المصر على تركها بدون عذر شرعي مسوغٍ يخيَّر عند موته بين اليهودية والنصرانية، ولقد بيَّن العلماء الأعلام والفقهاء الكرام الأعذار المسوِّغة للتغيُّب عن حضور الجمعة، فلا يغرَّنك من اتخذ دينه هواه، وخرج بزخارفه عن أمر مولاه، وجعل له شرعاً من رأيه يرضاه، وإن خالف شرع الله وجافاه، فتجيء يوم القيامة نادماً على ما فرَّطت في أمر هذه الفريضة العظيمة، والشعيرة الكبيرة، لأن فلاناً أغراك، وأن علان قال لك, فإن هذا لن يكون لك عذراً عند من خلقك.

جعلنا الله وإياكم من المبادرين لطاعته، الملتزمين بأداء فرائض عبادته، ووفَّقنا وإياكم لحضور الجمعات، ونيل ما كُتب لأهلها من الخيرات، وأهَّلنا لنزول البركات, ودفع عنا البليات.

ألا وإن من أهم سُنن هذا اليوم ونوافله، ووسائل تحصيل بركاته وفواضله، هو الإكثار من الصلاة والسلام على محمدٍ وآله بدور التمام وشفعاء يوم القيام.

اللهم صلِّ على من رفعتَ ذكره في علِّيين، ونبَّأته وآدم بين الماء والطين، وبعثته رحمةً للعالمين، وفضَّلته على جميع الأنبياء والمرسَلين، ولقَّبته بطه وياسين، وأنقذت به الموحِّدين، وقمعت بهديه المبطلين، أبي القاسم محمد بن عبد الله الصادق الأمين.

اللهم صلِّ على العالم الرباني الكبير، والفجر الصادق المستطير، الذي أخضعت لهيبته وأُبَّهته أزمَّة المقادير، وألزمت الإقرار بولايته كل صغيرٍ وكبير، الميزان الإلهي لمعرفة الناجي من العاطب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على جوهرة قلادة المروَّة والرحمة، ودُرَّة صدف الصفوة والعصمة، ذات الهموم المستديمة المتعاظمة، والأحزان المستمرَّة المتفاقمة، أم الحسنين بنت نبيِّنا فاطمة.

اللهم صلِّ على ثمرتي فؤاد المصطفى الرسول، ونوري عيني المرتضى والبتول، الذَيْن جهلت قدرهما تلك العصابة المشئومة، فصوَّبت إليهما سهام بغيها المسمومة، البدر الآفل في محاق السموم والمحن, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن، والشمس المنكسفة في أرض الطفوف، المنخسفة بضرب السيوف, دامي الوريدين ومعفَّر الخدَّين, الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على أسير آل زياد، وهو الخليفة المنصوص على العباد، سيد العُبَّاد، ونور حدقة الزُهَّاد، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين السجاد.

اللهم صلِّ على ناشر كنوز المكارم والمفاخر، وصاحب الشرف والمآثر، وباقر علوم الأوائل والأواخر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على مُبيِّن العلوم والحقائق، ناشر الأسرار والدقائق، البدر المشرق في المغارب والمشارق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على القمر المتجلِّل بسحاب الخوف والتقية، والنور المحتجب بغيوم الغمِّ والبلية، حتى صدَّقت شيعة أبيه بترهات الفطحية، واستجابت شيعته بعده لدعاوى الواقفية، ذي المآثر والمراحم، وحجة الله على أهل العوالم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على مُجدِّد المعاهد النبوية، ومُؤسِّس مدارس الشرع بعد انهدامها بالكلية، ومُسكت شقاشق الفرقة المضلَّة الغوية، العالم بأسرار القدر والقضاء، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على ملتقى بحري العلم والسداد، ومجمع نهري الهداية والرشاد، وغاية كل مطلبٍ ومراد، ومفزَع الشيعة يوم التناد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على من سارت بفضائله الركبان في الحضر والبوادي، وتغنَّى بمكارمه الشعراء في كل مرتفعٍ ووادي، وتحدَّث بعلمه الفضلاء في كل محفلٍ ونادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على صاحب النفس القدسية، وحامل عبء الخلافة العلوية، المبتلى بعداوة الشيعة العباسية، حتى اضطر للقبوع في زوايا التقية، والد الحجة المهدي، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن علي.

اللهم صلِّ على الحضرة المعصومية المهدية، والحضيرة القدسية الأنسية، والطلعة المباركة القائمية، والدولة الميمونة النبوية، والصولة المهولة الحيدرية، باهر البرهان, وشريك القرءان, الإمام بالنص مولانا المهدي صاحب العصر والزمان.

أنار الله بطلعته أقطار البلاد، وأخمد بنور عدله فاغرة الكفر والإلحاد، وقمع به نائرة البدع والأباطيل، وأمات بهديه شارعة الفسق والأضاليل، إنه القادر على ما يشاء، وبيده أزمَّة الأشياء.

إن أشرف ما خُتم به الكلام في كل مقام, كلام الملك العلام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[4]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيم.


[1]  (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) سورة الجمعة: 5

[2]  سورة الزلزلة

[3]  بحار الأنوار – ج86 – ص166 – العلامة المجلسي وكذا في الوسائل –ج7 ص302 – الحر العاملي

[4]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *