الجمعة 2 جمادى الثانية 1416هـ المصادف 27 تشرين الأول 1995م
(اتباع الهوى)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أفاض على قلوبنا رشحات سبحات معرفته, وفتح أبصار بصائرنا بأنوار هدايته، وسقى أنفسنا من عين سلسبيل رحمته, فأحيا بذلك أكمامها بعد أن كانت ميتةً دارسة, وأشاد أعلامها بعد أن كانت طامسة, فأصبحت ربوعها بحدائق التوحيد مونقة, ودورها بشموس الإيمان مشرقة, وأعمالها بشريعة الإسلام منسَّقة, وأصبحت تنادي بحمد الملك الجبار, على ما أودع فيها من الأسرار, وما أبدعه فيها الآثار, منزِّهةً له عن وصمة الإمكان, والتغير بمرور الدهور والأزمان.
نحمده سبحانه على سبوغ خيراته, ونشكره تعالى على تواتر هباته, ونعوذ به جلَّ قدسه من دسائس الملحدين بذاته, الجاحدين لصفاته, المستهزئين بآياته, ونلوذ بحمى عزته من شر كل منساقٍ وراء شهواته, ومضغنٍ ينفث حقده في زفراته, ولا يرعوي عن جهالاته, ونسأله يوم البعث أن يشملنا برحماته.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكه وملكوته, ولا شبيه له في صفاته ونعوته, ولا ندَّ له في عزته وجبروته, جلَّ حرم مجده أن تحيط به الأفكار, وترفع سموه أن يدرك بالأبصار, وعظم مقامه أن يصور بالأنظار.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي ظلله بالغمام, وفضله على جميع الرسل الكرام, وأرسله بدين الإسلام, نذيراً وهادياً للخاص والعام, وجعل شريعته للشرائع مسك الختام, وأيَّده بالبطل المقدام, الذي فداه بنفسه في كل مقام, وكافح عنه جميع الطغام, عليٍ ابن عمه ومن هو بعده خير الأنام.
صلى الله عليهما وعلى ذريتهما الأئمة الكرام, مصابيح الظلام, ومحل التبجيل والاحترام, خلفاء الملك العلام, وأمناء الله على الحلال والحرام, القائمين بحياطة الإسلام, والساهرين على حماية تلك المرابع والأعلام, صلاةً دائمة بدوام الليالي والأيام.
عباد الله, أوصيكم ونفسي قبلكم بتقوى الله سبحانه والعمل على مرضاته, والسير على صراط هدايته, والتدرع بثياب الورع عن محارمه, وتجنب مخالفته, والصبر عن معصيته, وعدم الانسياق مع أوهام الشيطان ووسوسته, والاغترار بتزويقاته وفتنته, وأحذركم بادئاً بنفسي التي بين جنبي فإنها أعز مخلوقٍ علي من الوقوع في شباك هذه الدنيا والصبوة لزهرتها, والتطلع لبهجتها, فإنكم لم تخلقوا للمقام فيها, واللبث بها, وإنما خلقتم لدارٍ غيرها, وابتليتم بالمرور على دربها, للتزود لبقية طريق الرحلة, والتبصر فيما ستقدمون عليه, فلا تملؤوا أعينكم من محاسنها, فتصبوا قلوبكم إلى وصالها, وتبتلي أنفسكم بالتعلق بها, وحاذروا أن تغريكم بما تشاهدون من مجدها, وأُبَّهة أهلها, فأنهم لو تأملتم حالهم يعيشون في همٍ دائم, ووصبٍ ملازم, لا يأمن منهم الأخ من أخيه, ولا يطمئن الإبن إلى أبيه, حسنت في أنظارهم كل قبيح, وقبحت في أنفسهم كل مليح.
عباد الله اتهموا أنفسكم على دينكم, فإن غلبة الهوى على النفس مهلكة مع دقة الأمر وصعوبة التمييز, فإن الهوى متى ما غلب على عقلٍ حجب عنه نور المعرفة, وسد عليه منافذ الحقيقة, فانقلبت لديه الأشياء عاليها سافلها, واشتبهت عليه مقادمها بظهورها, فصوَّب الخطأ, ولام على فعل الصواب, فالعقل البشري من دون الرجوع إلى طاعة الباري جلَّ شأنه كسابحٍ في المحيط الأعظم لا يرجى له النجاة, فمن اعتمد على عقله زيَّن له الهوى اقتحام عقبات الردى, ورمته أمواج الشهوة على سواحل العمى, وهو يظن نفسه من الناجين, ويحسب سبيله سبيل الموقنين, خذوا لكم مثلاً مفهومين لا يتوقف أحدٌ من القول بأنهما واضحين في العقل تمام الوضوح, معروفين كل المعرفة هما مفهومي العدل والظلم, فمن من بني البشر لا يحب العدل ويدعيه؟ ومن منهم لا يكره الظلم ويأبى نسبته إليه؟ فهل وجدتم أهل العقول اتفقوا على مصاديقهما وأجمعوا على التمييز بين أفرادهما؟ أم قامت بينهم الحروب وأتلفت النفوس بسبب اختلافهم فيما هو عدل وما هو ظلم؟ ألم تنقسم البشرية إلى معسكرين رئيسيين بسبب الاختلاف في الملكية الفردية؟ حيث ذهب فريقٌ إلى أنها تمثل حقيقة الظلم, وأنه لا بد من العمل على إزالتها, حتى يعم الخير وينتشر الأمن بين بني الإنسان, بينما يصر الفريق الآخر على حمايتها ويرى أنها من أعظم مصداقات العدل, ومن ذا الذي يحجر على الإنسان أن يتمتع بنتائج كده وتعبه؟ حتى غلا كل فريقٍ منهم فيما ذهب إليه فأين العقل البشري في التوصل إلى حقيقة الخطأ والصواب في هذه المسألة؟ أليس كثير من الناس يعتقد بأن حقيقة العدل هي المساواة بين الناس في كل شيء؟ مع أنه لو تأنى في تفكيره ورجع إلى ذات نفسه لوجد أن المساواة بينهم في جميع الأشياء تحقيقٌ لأبشع صور الظلم, بل هي الهلاك المبرم لبني البشر.
فاتقوا الله عباد الله ولا تغرنكم هذه الدنيا فتتبعوا الهوى, فإن اتباع الهوى مؤدٍ إلى منازل الردى, وتمسكوا بما أنزل الله على رسله, وما أوحاه لأنبيائه, فإنه سبحانه أعلم بما يصلح خلقه, وأعرف بما يضرهم, وما شرع لكم هذه الأحكام إلا لدفع المفاسد عنكم, وجلب المصالح لكم, وليس له سبحانه من حاجةٍ في ما أمركم بفعله, أو نهاكم عن القيام به, وابتعدوا عن مزالق الفتن فإن الفتنة إذا نزلت بقومٍ أعمت عن رؤية الحق أبصارهم, ومنعت من إدراك الحقيقة عقولهم, فتاهوا في أوديتها يخبطون في مهمه الشبهات, ويتمسكون بأوهى التعليلات, ويحتج الجاهل منهم بما يعلم أنه لا يصلح له الاحتجاج به, ولا ينفعه الاعتماد عليه للنجاة عند ربه, فاعملوا عباد الله على الخلاص من قيود الهوى وغلبة الشهوة, والجئوا إلى الله سبحانه بالتمسك بهدي كتابه, والاحتكام لشرعه لعلكم ترحمون.
أخذ الله بأيدينا إلى الهدى, وألهمنا العمل بالتقوى, وسلك بنا مسالك ذوي النهى, ووفقنا للتمسك بعروته الوثقى, إنه بنا رؤوفٌ رحيم.
إن خير ما ذُكِّر به الكرام, ووُعظ به الأنام, كلام الله الملك العلام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ & حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ & كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ & ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ & كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ & لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ & ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ & ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ[[1].
وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيمٌ وتوابٌ حليم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي يعفو عن المذنبين, ويتوب على العاصين, ويرفع درجات المنيبين, ويقيل عثرة التائبين, ويتقبل من المخلصين, ويزيد الشاكرين, ويضاعف للمحسنين, ويجزي الصابرين, خلق فأحسن, وصور فأتقن, وهذب فكمل, وعلم فبجل, أرسل النبيين هداةً لبريته, ودعاةً إلى مرضاته وطاعته, وإقامةً لحجته, ومهيعاً يوصل إلى لطفه ورحمته, وأنزل عليهم الكتاب نوراً يستضاء بهديه, وتبياناً لأمره ونهيه, وفرقاناً فيما اختُلف فيه من حكمه ووحيه, بعد أن كان الناس على الباطل مجمعين, وعن الحق معرضين, وفي أسمائه تعالى ملحدين, ]كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ[[2].
نحمده سبحانه على إتمام النعمة وإكمال الدين, ونشكره تعالى على أن جعلنا من المسلمين, ووفقنا لاتباع منهج الحق واليقين, ونعوذ به جلَّ ذكره من عصبية الجاهلين, ونستكفيه عز اسمه حقد الحاسدين, ومكر المبغضين, ونسأله تعالى العافية في الدنيا والدين, فهو أرحم الراحمين, وإليه تنتهي آمال الراغبين.
ونشهد ألا إله إلى الله وحده لا شريك له, ذو العزة والكبرياء, والجمال والبهاء, داحي الغبراء, ورافع السماء, ومنزِّل الكتب وباعث الأنبياء, الناهي عن اتباع الآراء والأهواء, الآمر بالتزام الحق وإن أغضب الأمهات والآباء, ]وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[[3].
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي نبأه وآدم صلصالٌ كالفخار, وأخذ له العهد على من سبقه من الأنبياء الأطهار, ورسوله الذي اصطفاه من بين ذوي الفخار, واختاره من أكرم أرومةٍ ونجار, فبعثه مبشراً بالجنة لمن لزم طريق الأخيار, ومنذراً من عذاب النار, ومحذراً من متابعة الأشرار.
ونصلي عليه وآله المرتدين لحلل الافتخار, والحاملين لواء الدعوة للواحد الجبار, الذين أفنوا في النصح لعباد الله الأعمار, وتحمَّلوا في سبيل رضاه وطاعته الأخطار, واتهموا بتفريق الصف وشق الأمة من الفسقة الفجار, فتألب عليهم كل ماكر غدار, وتوحدت في عداوتهم صفوف الناصبة الأشرار, صلاةً طيبةً ناميةً دائمةً بدوام الليل والنهار, منجيةً من غضب الملك الجبار, ساترةً يوم القيامة من لهيب النار.
عباد الله, أوصيكم ونفسي الآثمة الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه, ولزوم طاعته, والسير على منهاجه وشرعته, فإن التقوى باب حطة المؤمنين, فتمسكوا بعروتها الوثقى وكونوا بأذيالها من المعتصمين, وأحذركم ونفسي من الركون إلى زخارف دار الغرور, وتضييع الأعمار في بناء بلاد الديجور, وحب الشهرة فيها والظهور, فإن ذلك من أعظم الهلكات, وأخطر الموبقات, ما تشرَّب قلب امرءٍ به إلا وانصاع إلى العصبيات, حتى بلغ ببعض من رغب في مجد الدنيا وعزتها أن أنكر النبوَّات, وحارب أوصيائهم من أجل الاستحواذ على تلك المقامات التي رتبهم فيها رب البريات, ولأجل التحذير من الوصول إلى هذا المآل قال إمامنا الصادق عليه صلاة الملك المتعال: ما أهلك الرجال إلا حب خفق النعال[4].
واعلموا عباد الله إن الله سبحانه وتعالى حثكم على أن تجمعوا على الخير كلمتكم, وتؤلفوا على هداه قلوبكم, وتوحدوا على طاعته صفوفكم, فقال جل اسمه: ]وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى[[5]، وإنما جاء الإسلام بدين التوحيد لتوحيد الكلمة ونبذ الفرقة, والسير مع الجماعة, ونهاكم عن الإجماع على معصيته, والاتفاق على تعطيل أحكام شريعته, والتلكؤ عن الدخول في زمرته, واتباع أنبيائه وبيِّنته, فقال فيما أنزل من محكم كلمته: ]وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأثْمِ وَالْعُدْوَانِ[[6], فاستجيبوا لله في دعوته, ولبوا له كلمته, واعتبروا بقوم صالح وما حل بهم من البلاء حينما أجمعوا على معصيته, ورضوا بعقر الناقة وهي آيته التي جعلها لهم دليلاً على قدرته, فلا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتكونون من الراضين بمعصيته, المشاركين في الخروج عن جادته.
عباد الله, إنكم في يومٍ عظيم الشأن, رفيع المقام, تستجاب فيه الدعوات, وتلبى فيه الطلبات, وتضاعف فيه الحسنات, وتمحى ببركته السيئات, وترفع الدرجات, فاسألوا الله سبحانه أن يمنَّ عليكم بالخلاص مما أنتم فيه من حرجٍ وضيق فإنه سبحان منان على عباده لطيفٌ بالمؤمنين.
ألا وإن من أهم ما تستجاب به الدعوات, وتفرَّج به الكربات, إكثار الصلوات والتحيات, على محمدٍ وآله الهداة.
اللهم صلِّ على أول المخلوقين, وآخر المرسلين المنبأ وآدم بين الماء والطين, الخاتم لسلسة النبيين, شفيع المذنبين وحبيب رب العالمين, النبي العربي المسدَّد, والرسول الهاشمي المؤيَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على الفاروق بين المبطلين والمحقين, الذي من أحبه كان من المؤمنين, ومن أبغضه فهو من المنافقين, نجي النبي ووزيره, وصفيه وظهيره, سيد أهل المشارق والمغارب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على النبعة القدسية, والبضعة المحمدية, الحوراء الإنسية, والراضية المرضية, الزكية النوراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على النجم الأزهر, بل القمر الأنور, سبط سيد البشر, وابن حيدرة المطهر، الإمام بالنص أبي محمدٍ المعروف في كتب الأنبياء بشبَّر.
اللهم صلِّ على فرع دوحة الرسول, وقمر دار فاطمة البتول, ومهجة الماجد البهلول, إمام السعداء, وسيد الشهداء, المقتول ظلماً وما بل الصدى, دامي الوريدين, ومفضوخ الجبين، الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.
اللهم صلِّ على قطب رحى الرشاد, والشفيع عندك يوم التناد, الذي رفع قواعد الدين وشاد, قدوة العباد, وهادي العُبَّاد, الإمام بالنص علي بن الحسين السجاد.
اللهم صلِّ على شارح علوم الجفر والجامعة, وفاتح كنوزهما بقوته القدسية الجامعة، المطلع على علوم الأوائل والأواخر, ووارث الشرف كابراً عن كابر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على قابوس الشريعة, وناموس الشيعة, غواص بحار الحقائق, ومرجع العرفاء في توضيح الدقائق, كتاب الله الناطق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على المبتلى بنوائب الحدثان, والصابر على مصائب الزمان, والكاظم على ما أصابه من الظلم والهوان, سلالة الأعاظم, وفخر بني هاشم, الإمام بالنص موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على مجدِّد الملة النبوية بعد اندراسها بالتقية, ومعيد المعاهد العلوية بعد اندثارها بالكلية, وممهد قواعد الشريعة المحمدية حتى عادت غضةً طرية, الراضي بالقدر والقضا, والشفيع يوم القضا, الإمام بالنص علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على وارث الخلافة من الآباء والأجداد, وشارع مسالك الرشد والسداد، سيد الفضلاء الأجواد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على ضياء النادي, وموئل الرائح والغادي, ذي المكارم المنتشرة في كل وادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على جامع العلوم الإلهية, المتكمِّل بالأخلاق النبوية, المتقلد بالخلافة العلوية, ذي الوجه الأنوري, والفكر العبقري, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍِ العسكري.
اللهم صلِّ على القائم بأعباء الخلافة الإلهية, المدَّخر لإنقاذ البرية, وإحياء السنة المحمدية, ونشر العدل بين سكان الوطية, شريك القرآن, وإمام الإنس والجان، المؤيَّد بالسيف والبرهان, مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.
اللهم اكلأه بركنك الذي لا يُضام، واحرسه بعينك التي لا تنام, وانصره على كل من ناوءه من اللئام, ومكِّن له في أرضك حتى يعمها الأمن والسلام, وتفضل علينا ياربنا بالتوفيق لطاعته, والقيام بنصرته, والدخول تحت رايته فإنك حميدٌ مجيد.
أن أبلغ ما وشح به خطبته خطيب, وأحلى ما تذوقه أديب, كلام الله الحسيب الرقيب, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[7].
وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والمتفضل الكريم.
[1] سورة التكاثر
[2] سورة البقرة: 213
[3] لقمان: 15
[4] “انصرفوا فإن خفق النعال خلف أعقاب الرجال مفسدة لقلوب النوكى” بحار الأنوار – ج73 – ص300 العلامة المجلسي، “إياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون، فوالله ما خفقت النعال خلف الرجل إلا هلك وأهلك”الوسائل – ج15 ص350 – الحر العاملي وكذا في الكافي – ج1 ص297 – الشيخ الكليني
[5] سورة المائدة: من الآية2
[6] سورة المائدة: من الآية2
[7] سورة النحل: 90
