الجمعة 27 شعبان 1416 المصادف 19 كانون الثاني 1996م

(تحريف المفاهيم وتصغير الذنوب)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي خضع كل شيء لعزته, وذل كل متغطرس لعظمته, وبخع كل جبار لقوته, فلا يخرج مخلوقٌ عن شمول قدرته، ولا يفِر عاصٍ من مملكته, يدبر الأمر بحكمته, فلا يحصل حادث إلا بمشيئته, ولا يجري في ملكه شيء إلا بإرادته, فسبحانه ما أرفع شأنه, وما أعزَّ سلطانه, وما أبيَّن برهانه.

نحمده على قديم منِّه وعظيم إنعامه, ونشكره على سابغ عطائه وعميم إكرامه, ونلوذُ بحماه من شر المتربص ونصول سهامه, ونستعينه على دفع غائلة المضغن وإفشال مُرامه, ونعوذ به من شر العدو وفضول كلامه, ونسأله التوفيق للسير على نهج رسله والتزامه, والعمل بشرائعه وأحكامه.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في وجوب وجوده, ولا مثيل له في كرمه وجوده، قسر الأذهان على معرفته وتوحيده, وقهر الألباب على تقديسه وتمجيده, وتحبب للخلق ببره ومزيده.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, الممدوح في كتاب الله بالخلق العظيم, والصابر في ذات الله على الخطبِ الجسيم, معلم الأميين الكتاب والحكمة, والكاشف بأنوار هدايته سُجُفَ الجهالة المدلهمة, المنير بشموس إرشاداته غياهب الجهالة والظلمة.

ونصلي عليه وآله الأئمة الميامين, الدعاة إلى خير الدارين, القائمين بأمر الله على هداية الثقلين, المقرونين بالقرآن في حديث الثقلين, صلاةً معطرةً بالفل والياسمين, زكيةً ناميةً إلى يوم الدين.

عباد الله أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه, فإنها عماد الدين, بل محكُ الصدق واليقين, لمن ادعى أنه مؤمن برب العالمين, ومصدق بنبوة سيد المرسلين, فلن يقبل الله إلا من المتقين, الذين بحب الله امتلأت قلوبهم, وإلى وعده اطمأنت نفوسهم, ومن خِشيته ارتجفت أوصالهم, فهم عما لا يعنيهم مبتعدون, وفي عيوبهم ناظرون, ومن ذنوبهم وجِلون, وعلى ما يقربهم إلى الله مقبلون, ومن خوف ملاقاته وجِلون أولئك ]لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ[[1].

 وأحذركم ونفسي قبلكم من مغبة مخالفته, ومن جوالب بطشه ونقمته, وما أعده من العذاب الأليم لمن أصر على عناده ومعصِيَته, ونسيَ ما ذُكّر به مصراً على اتباع هواه وشهوته, فإنه سبحانه لن يُخادع عن جنته, وهو تعالى مجده عالم بما توسوس به النفوس ولا يعزِب عن عِلمه ما تضمره القلوب.

 فاتقوا الله عباد الله حق تقاته كما أمركم في كتابه, وقوموا بفروض طاعته, وجانِبوا معصيته, وأنيبوا إليه جلَّ اسمه مخلصين له في النيات, متقربين إليه بالطاعات, مُكثرين من الحسنات, مبتعدين عن الخطايا والسيئات, قبل أن يحِلَ بكم غضبه, ويشملكم مقته, فتصبحوا على ما فعلتم نادمين.

ألا وإن من أعظم الحُوب عند الله سبحانه هو ابتعاد الإنسان عن نهاه, واتباعه لهواه, والتساهل في أحكامه بتصغير المحرمات, وتحريف العقائد والمفهومات, والإصرار على العصبيات, وترجيح المصالح الدنيوية, على الخيرات الأخروية, فإن أهل الجاهلية إنما كذبوا رسل الله سبحانه بسبب هذه الأمراض الدوية, والفتن الوبية, كانوا يطرحون من أحكام الله ما خالف آراءهم, أو ناقض مصالحهم, بل ولا يتورعون من القيام بأعمال الكفرة وتقريبهم إذا كان ذلك يدرُ عليهم معيشتهم, فلم يزالوا على تلك الحال حتى اضمحلت من بينهم أحكام الشريعة, وانتقضت من نفوسهم الحنيفية, فعلقوا الأصنام على الكعبة الشريفة, بل سجدوا لها وعبدوها, وتمسحوا بها وعظموها, وإلا فهم كما يدعون على دين إبراهيم الخليل, ومنهج إسماعيل الذبيح, ولذلك لم يبطلوا الحج, بل حافظوا عليه ورعوه, لأنهم يربح تجارتهم, ويرغد عيشهم, فهم في الحقيقة إنما يعبدون مصالحهم الدنيوية, فهم يحرمون ما يشاؤون, ويحلون ما يهوون, فلما جاءهم رسول الله صلى الله عليه وآله بما لا تهوى أنفسهم كذبوه وقد كان عندهم الصادق الأمين, وحاربوه بعد أن كان يعيش بينهم في حرز أمين, لا لشيء إلا أنه دعاهم للإلتزام بشريعة الله التي ضيعوها, وتطبيق أحكامه التي نبذوها, والرجوع إلى عقيدة التوحيد التي فارقوها, وكان هذا مما ينافي مصالحهم الدنيوية, وهي في نظرهم أهم من درجات الحياة الأخروية.

عباد الله لقد أصبحنا نحن المسلمين اليوم في جميع أقطارنا وبلداننا تضاهي أقوالنا أقوال أهل الجاهلية, وتشابه أفعالنا أفعالهم, لا فرق بين الحكام في هذا الشأن والمحكومين, في عدم الإعتناء بأحكام الله تعالى, فلم يبق من الإسلام بيننا إلا اسمه, ومن القرآن إلا رسمه, وأصبحت الشريعة بيننا معطلة أحكامها, مطموسة معالمها, بل تجد كثيرا من المسلمين يدعون للأخذ بالقوانين الوضعية, ويشجعون العمل بالشرائع الغربية, يحلون من دين الله ما لا يتعارض ومصالحهم, أو يوافق أهواءهم, ويعطلون بل يطرحون من أحكام الشرع ما خالف توجهاتم, أو ناقض مشتهياتهم, فأصبح المعروف بيننا منكرا, والداعي إليه محاربا, والعامل به مضطهدا, وأصبح المنكر معروفا, يقاطع من نبذه, ويشتم من طالب بتركه, وأصبح الصادق على الله مكذبا, والكاذب عليه مصدقا, يهان العالم ويحتقر, ويتبع الجاهل ويوقر, فماذا تنتظرون بعد هذا الذي وصلنا إليه من الإبتعاد عن الله سبحانه, إلا أن تحل بنا نقمته, ويذيقنا بعض بأسه, ولو باختلاف الكلمة, وتسليط بعضنا على بعض ونزع الرحمة من القلوب, والبركة من الأرزاق, فاتقوا الله عباد الله وارجعوا إليه لعلكم تحذرون.

جمعنا الله وإياكم على هدايته, ووفقنا لملازمة طاعته, وتجنب معصيته, وكفانا شرور أنفسنا, وشرور أعدائنا, ونجانا من عذابه ونقمته, والحسرة يوم لقائه والندامة يوم محاسبته, إنه بالمؤمنين لطيف رحيم.

إن خير ما تلي على الأعواد, وأفضل ما اتعظ به العباد, كلام من هو للباغين بالمرصاد, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]الْقَارِعَةُ & مَا الْقَارِعَةُ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ & يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ & وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ & فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ & فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ & وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ & فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ & نَارٌ حَامِيَةٌ[[2]

وأستغفر الله لي ولكم إنه غفور رحيم وتواب حليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله مفيض الخيرات, منزل البركات, الداعي لفعل القربات, الناهي عن ارتكاب الموبقات, مضاعف الحسنات ورافع الدرجات, المتفضل على عباده بإنزال الرسالات, المتكرم عليهم بتفصيل شرائع العبادات, ليفوزوا لديه بأسنى الهبات, ويتميزوا عن البهائم والعجماوات.

نحمده سبحانه على أن من علينا بمحمد صلى الله عليه وآله الكرام, وجعلنا من أمة الإسلام, ونشكره تعالى على ما فصله لنا من الشرائع والأحكام, فأغنانا بذلك عن اقتباس مناهج اللئام, أو اتباع الآراء والأوهام, ونعوذ به جل مجده من إيحاءات الشيطان ووسوسته, ومن كيد أوليائه وشيعته, ونسأله التوفيق للإلتزام بنهجه وشرعته, والإنصياع لحكمه وطاعته.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, اعترافاً بألوهيته وربوبيته, ودخولا في حصنه وجنته, وفرارا من معاقبته ومؤاخذته, وانضماما لحزبه وجماعته, وحربا لأعدائه وكفرته, وطلبا لعفوه ورحمته.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله خاتم النبيين, وسيد المرسلين, ورافع رايات الحق بين العالمين, وهادي المضلين, وشفيع المذنبين, ونشهد أنه أدى ما حمله إلى العباد, ودعا إلى الله مُسمِعاً كل من ألقى السمع وأجاب, وأنه بشر بما هو حق من الثواب وأنذر بما هو صدق من العقاب.

فصلِّ اللهم عليه وعلى آله البررة الأطياب, الأئمة الأنجاب, الذين ائتمنهم بإذنك على علم الكتاب, وأخذ لهم البيعة على الرقاب, وجعلهم ولايتهم فرضا على كل من حضر وغاب, صلاة زكية دائمة إلى يوم الحساب.

أيها الاخوة المؤمنون, الذين أكرمهم الله سبحانه بطاعته, ووفقهم للمواظبة على الحضور في مجالس عبادته, لم يثنهم عن ذلك طلب المال, ولم يقعد بهم عن المسارعة لأداء الفرائض تهديد الجهال, أوصيكم بادئاً بنفسي قبلكم بتقوى الله سبحانه, فإنها خير الزاد, لمن أراد القرب من رب العباد, فتجملوا بثيابها, واصبروا في هذه الدنيا وإن نبحتكم كلابها, فشتان بين من يريد ما وعد الله به عباده المتقين يوم الصدور, وبين من يكون همه مصروفا إلى علو الدرجات في دار الغرور, فالدنيا والآخرة ضرتان لا يكاد يتمكن من الجمع بينهما إلا النادر من الرجال, فلا تبيعوا أخراكم بدنياكم, فإنها بالإضافة إلى تنغيص لذاتها بالمصائب والبليات, وشوب رحيقها بالنكد والنكبات, قليلٌ دوامها, محدودةٌ أيامها, ثم ينتقل عنها الإنسان, أو تنقلب عليه فتذيقه بعد العزة ذلاً لا يقدر عليه, وتلبسه هواناً لا يغبط عليه, مع ما يعقب ذلك من الحساب على ما عمل فيها, والعتاب على ما فرط معها, فدعوها لعشاقها فقد بلوتم مر ثمرها, وتذوقتم حرارة نصالها, وعرفتم قيمة وصالها, وتوجهوا بهممكم إلى العمل على الترقي في درجات الآخرة, حيث اللذة الباقية التي لا تزول, والكرامة الدائمة التي لا تحول, حيث الأمن الذي لا يعقبه خوف, حيث القرب من الله سبحانه ورضاه, والنظر إلى بهجة كرامته, وهذا شهر رمضان المكرم, وهو موسم من مواسم طاعة الله سبحانه, وسوق من أسواق المتاجرة معه, قد أقبل عليكم, وهذه ركابه توشك أن تحط بواديكم, فاستقبلوه بما هو أهله, من الترحيب والتكريم, وعاملوه كما يستحقه من التبجيل والتعظيم, بقلوب قد عمرها الإيمان بما وعد الله به العاملين لوجهه, المنقطعين في طاعته, الآسفين على ما فرطوا في حق أنفسهم من التشاغل عن عبادته, أطعموا فيه الطعام, وتصدقوا فيه على الفقراء والأيتام, واقضوا أيامه بالإستغفار والصيام, وأحيوا لياليه بالدعاء والمناجاة والتلاوة والقيام, حتى تفوزوا عند رب الأنام, وتحلوا في جواره مع الأنبياء والأوصياء الكرام.

ألا وإنكم في آخر جمعة من شعبان, وهو يوم عند الله عظيم, وموسم حقيق بالتبجيل والتكريم, وأن من أفضل ما يرجح الميزان, ويحط الذنوب عن الإنسان, هو إكثار الصلاة والسلام على سادات الزمان, ودعائم الإيمان محمد وآله أصفياء الرحمن.

اللهم صلِّ على نور حديقة اليقين, ونور حدقة النبيين, المتردي بخلعة لولاك[3] لما خلقت الإفلاك من بين المرسلين, اللابس قميص كنتُ نبيا وآدم بين الماء والطين, الرسول المكي المؤيد والنبي العربي المسدد أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على باب مدينة أسراره وعلمه, وكاشف الكرب عن وجهه ومجلي همه, وزوج ابنته وابن عمه، سيف الله الضارب وحجته على الحاضر والغائب الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على قرة عين الرسول, ومؤنسة البطل الصؤول, الزهراء البتول, أم الأئمة النجبا, وخامسة أصحاب العبا, الجليلة النوراء أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على بدري الإمامة, ومصباحي الشهامة, وشمسي الكرامة, القائم بالفرائض, والسنن والمجاهد في السر والعلن, الإمام بالنص أبي محمد الحسن, وأخيه أسير الكربة وقتيل الغربة, دامي الجبين, ومقطوع الوتين الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على الدر الثمين, ثمال اليتامى والمساكين, شمس سماء العارفين, وقمر ليل المتهجدين, وقائد فرق المتنسكين الإمام بالنص أبي محمدٍ علي ابن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على بدر سماء المفاخر, بل درة تاج المآثر, كنز علوم الأوائل والأواخر, ومن ليس له في وقته مفاخر, الإمام بالنص أبي جعفر محمد بن علي الباقر.

اللهم صلِّ على معلم الخلائق, ومصباح الحقائق, وكشاف أستار الدقائق, لسان الحق الناطق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق.

اللهم صلِّ على قطب دائرة المكارم, وعنوان صحيفة الأعاظم, المضطهد على يد شر ظالم, مفترض الطاعة على جميع سكان العوالم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم.

اللهم صلِّ على مشيد معالم المدارس المحمدية, ومظهر حقائق العلوم العلوية, ناشر ألوية الشريعة الإسلامية, فيصل الحكم والقضا, وشفيع يوم الفصل والقضا الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على مقيم معارج السداد, وموضح مناهج الحق والرشاد, ومعبد طرق الهداية والإرشاد, ومقصد المتعلمين والوفاد, الإمام بالنص أبي جعفر الثاني محمد بن علي الجواد.

اللهم صلِّ على ضياء النادي, ومغيث المنادي, وصاحب الأيادي, والفضائل المنتشرة في كل وادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمد الهادي.

اللهم صلِّ وارث علوم المطهرين الأطياب, ومبين ما انبهم من مقاصد الكتاب, ومفند حجة كل مفترٍ كذاب, السيد السري, والليث الجري, الإمام بالنص أبي محمد الحسن العسكري.

اللهم صلِّ على خاتم الولاية الحيدرية, وناشر الراية المحمدية, ورافع الفساد والظلم عن سكان الوطية, خليفة الرحمن, وشريك القرآن, والحجة على الإنس والجان, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.

عجل الله تعالى أيام ظهوره, وبسط على وسيع الأرض أشعة نوره, وأسعدنا جميعا بالدخول تحت حياطة دعوته, ووفقنا وإياكم لنصرته وخدمته, إنه سميع مجيب.

إن خير ما ختمت به الخطب على المنابر, كلام الله القوي القادر أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[4]

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفور رحيم وتواب كريم.


[1]  سورة يونس: من الآية62

[2]  سورة القارعة

[3]  في الحديث القدسي: “لولاك لما خلقت الأفلاك”شرح أصول الكافي – ج9 ص61 – مولي محمد صالح المازندراني

[4]  سورة النحل:90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *