الجمعة 8 ربيع الثاني 1417هـ المصادف 23 آب 1996م
(فضل العلم والعلماء – تأبين الشيخ عبد الحسن)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي ابتدأ خلق الإنسان من طين، وجعل نسله من سلالةٍ من ماءٍ مهين، وشرَّفه على سائر من خلق من العالمين, بأن جعل منه الأنبياء والمرسلين، وأنزل عليه الكتب وشرع له الأحكام والدين، وجعل العلماء ورثةً للنبيين، ورفع درجات العاملين منهم في أعلى عليين، فمن أطاعهم واقتدى بهدْيهم صار عند الله من المقرَّبين، وفي دار السلام من المنعَّمين، ومن اتبع هواه وصدَّ عنهم قُرِنَ في قبره مع الشياطين، وحُشر في أتباع إبليس اللعين، وكان مصير أمره الى سجِّين.
نحمده سبحانه ونشكره ونستهديه، ونتقرب إليه بتبييت الطاعة ونسترضيه، ونتوكل عليه جلَّ جلاله في كل ما أهمنا ونستكفيه، ونلوذ به من كل متقصدٍ لنا بسوءٍ ونستعديه، ونلتمس منه الصفح عن تقصيرنا في حقه ونستجديه.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ندَّ له، ولا ضدَّ له، ولا كفؤ له، ولا ولد له، ولا صاحبة له. قهر بعزته الأعزاء، وخضع لعظمته العظماء، وشملت قدرته الأرض والسماء، وتفرد بأشرف النعوت وأكرم الأسماء، فله الحمد في السموات والأرض وعشياً وحين تصبحون.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي شرَّفه على كافة العالمين، وسوَّده على الأنبياء والمرسلين، وختم به النبيين، بعثه والناس من جامات الجهل يشربون، وفي بحار الغيِّ يسبحون، وفي حلبات الكفر يتسابقون، وبنيران الفتن يكتوون، وعلى المعاصي والموبقات دائبون، فأنقذ به البرية من تلك الأدواء الدويِّة، وعالج برسالته كافة الأمراض البشرية، ونكَّس بدعوته الرايات الشيطانية, ومحى بأخلاق شريعته الشعارات الجاهلية.
صلى الله عليه وآله السادة الحكماء، والقادة العلماء، الذين قاموا مقامه في نشر كلمة الله، وأفنوا أعمارهم في مرضاة الله، ونصحوا جهدهم لعباد الله. وعلى من تمسك بأذيالهم من المتقين الصالحين، واتبع مسلكهم من العلماء العاملين, صلاةً دائمةً الى قيام يوم الدين.
عباد الله، أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه وتتبع مراضيه، ومراقبته بامتثال أوامره وتجنب معاصيه، والتقيد بشرائعه، والسير على مناهجه، فإنه سبحانه وتعالى عالمٌ بكل حركةٍ أو سكونٍ منكم، مُطَّلعٌ على ما تضمرونه في بواطنكم، فلا يصدنكم الشيطان عن رشدكم، ولا تدعوه يقتادكم بحبائله إلى ما يُشمته غداً بكم.
ألا وإن الله سبحانه قد بعث لكم الأنبياء الذين ختمهم بمحمدٍ صلى الله عليه وآله، وأنزل لكم الكتب التي جعل آخرها القرآن المنزَّل على سيد الأنبياء صلوات الله عليه وعلى آله الكرام، وجعل لكم الأئمة المعصومين قادةً إلى كل خير، وذادةً عن كل شر، وقيَّض سبحانه وتعالى نفراً من المؤمنين في كل بلدٍ وقبيلةٍ وصقعٍ ليتفرغوا فيتفقهوا في الدين، ويكونوا نُذُراً لكم من معصيته، وأدلاء على طرق طاعته، مبيِّنين لأحكامه، مروجين لشريعته، لكي لا تكون للناس حجةٌ بعد الرسل. وقد جعل سبحانه وتعالى لهؤلاء العلماء من الفضل والمزيَّة ما يستنكر منه قلب الجاهل، وتطمئن به نفس المؤمن، ولا أريد هنا أن أستعرض كل ما ورد في فضل العلماء ووجوب توقيرهم وتعزيرهم وطاعتهم واتباعهم، فإن ذلك غير خفيٍ عليكم، ولكنني أذكركم بأن الله سبحانه وتعالى جعل أول مِنةٍ على أبيكم آدم عليه الصلاة والسلام بعد مِنَّة خلقه، وبعد أن نفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، هو العلم، حيث قال سبحانه وتعالى: ]وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ[[1]، فالملائكة الكرام كانوا يرون أنوار الأنبياء والأوصياء محدقةً بعرش الرحمن، تحمده وتُسبِّحه وتقدسه، ولكنهم لا يعرفونهم بأسمائهم –لا يعرفون أن هذا محمداً، وهذا موسى، وهذا هارون، وهذا علي، وهذا حسن، وهذا حسين- فجعل معرفة آدم عليه السلام لأسمائهم ميزةً له على الملائكة، وأكد هذا المعنى في أول سورةٍ أنزلها على محمدٍ صلى الله عليه وآله، وهي أن مِنَّة العلم ونعمة العلم تأتي بعد المِنَّة بالوجود وبعد النعمة بالوجود مباشرة، فقال سبحانه وتعالى في أول سورةٍ أُنزلت على محمدٍ صلى الله عليه وآله: ]اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ & خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ & اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ & الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ & عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ[[2]، فلا غروَ بعد كل هذا أن يقول الرسول صلى الله عليه وآله: “فضل العالم على سائر الناس كفضلي على أدناكم”[3]، فالعالم يقوم بوظيفةٍ من أهم وظائف النبي صلى الله عليه وآله في المواضع التي لا يتواجد فيها الرسول صلى الله عليه وآله أو أحدٌ من أوصيائه المعصومين عليهم السلام، وهي إرشاد الناس وإنقاذهم وبيان الأحكام لهم، يقول الرضا صلوات الله وسلامه عليه: “يقال للعابد يوم القيامة: نِعمَ الرجل كنت، همَّتك ذات نفسك، وكفيت الناس مؤنتك، فادخل الجنة، ألا إن الفقيه من أفاض على الناس خيره، وأنقذهم من أعدائهم، …، ويقال للفقيه: يا أيها الكافل لأيتام آل محمد، الهادي لضعفاء محبيهم ومواليهم، قف حتى تشفع لمن أخذ عنك، أو تعلم منك…”[4], وعنه عليه الصلاة والسلام: “إذا كان يوم القيامة بعث الله عز وجلَّ العالم والعابد فإذا وقفا بين يدي الله عز وجل قيل للعابد: انطلق الى الجنة، وقيل للعالم: قف تشفع للناس بحسن تأديبك لهم”[5].
والجهلة في كل زمانٍ ومكان، أعداءٌ للعلماء لأنهم لا يعرفونهم، ولا يصلون الى سبر أغوارهم، فيظنونهم أعداء ألداء لهم، ولم يعلموا أن العالم كالطبيب، مسؤولٌ أن يعالج مريضه بالأدوية اللينة إن كانت تنجع في شفاء ذلك الداء، وإلا اضطر أن يستعمل مبضعه ومَيْسمه في القطع والكي، يقول أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في وصف العالم الحقيقي: “طبيبٌ دوَّارٌ بطبه، قد أحكم مراهمه، وأحمى مواسمه. يضع ذلك حيث الحاجة”[6]، فيضطر العالم إذا لم تنجع الكلمة اللينة في علاج ذلك المرض أن يُشدِّد القول والنكير على مرتكب المنكر، المخالف لله سبحانه، ولا يعني ذلك أنه عدوٌ له أو غير مشفقٍ عليه وإنما يدفعه الى ذلك حبه له وشفقته عليه.
ألا وإنه قد انتقل في خلال هذا الأسبوع أحد العلماء العاملين، الصالحين المتقين، وهو فضيلة الشيخ عبد الحسن بن الحاج سلمان رحمه الله، حيث قضى حياته العلمية مجاهداً في الله سبحانه، مرشداً لعباده، ناصحاً للمؤمنين، كافاً لشره عن الناس، مفيضاً لخيره عليهم، متحملاً الأذى من الجهلة منهم، حتى مضى لربه ميمون النقية، حسن السيرة، ما أذلته الفاقة، وما أبطرته النعمة، فتغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته، وأصعد بروحه وعمله إليه، وكتب لنا فيه الأجر والثواب، فإنها مصيبةٌ قد تحملناها في الله، وصبرنا عليها طلباً لرضاه، وتسليماً لقدره وقضائه.
جعلنا الله وإياكم من المتقين الذين يطلبون معرفة الحق وبه يعملون، ويتحرون مرضاة الله وله يتقربون، إنه هو السميع العليم.
إن خير ما نطق به خطيب، وأفضل ما تأمله أديب، كلام الله الحسيب الرقيب، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[7].
وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم والتواب الحليم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله خالِق العباد، وساطِح الوهاد، ومُؤمِّن البلاد، الهادي إلى الخير والرشاد، الذي ليس لأوليته ابتداء، ولا لآخريته انتهاء، فهو الأول لم يزل، والآخر بلا أجل، خارجٌ عن الأشياء لا بمزايلة، قريبٌ منها لا بمداخلة، لا تتمثله المدارك والأفكار، ولا تُدركه اللواحظ والأبصار، ولا يُقاس بمقياسٍ ولا يُقدَّر بمقدار، قدَّر الأقضية والأقدار، وخلق الشمس والقمر وميَّز الليل من النهار.
نحمده سبحانه على جزيل ما أنعم، ونشكره على جميل ما أكرم، ونعوذ به من شر ما أبرم وأحكم، ونلتمس منه الفكاك من سجن جهنم.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً تُنقذنا من الفاقرة، وتُوجب لنا النجاح في الدنيا والآخرة، وتوصلنا لما نبتغيه من الدرجات الفاخرة.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله حبيبه المبجَّل، وصفيُّه المرسل، ورسوله الصادع بالكتاب المنزل، استنقذ به العباد من مدلهمات الغواية والجهالة، وهداهم به من ظلمات الشُبَه والضلالة.
صلى الله عليه وآله قرناء القرآن، وأمناء الرحمن، وخيرة الملك الديَّان، وشفعاء دار الأمن والأمان، صلاةً تدوم بدوام الدهور والأزمان.
أوصيكم عباد الله وأبدأ قبلكم بنفسي الخاطئة الآثمة بتقوى الله سبحانه في جميع الأمور، ومراقبته في الورود والصدور، والعمل بأوامره ومجانبة نواهيه، والابتعاد عن مواضع زواجره وتتبع مواطن مراضيه، وقهر النفس الأمارة على الانقياد بزمام طاعاته، والقيام بشرائف عباداته وقرباته، والمحافظة على فرائضه ومندوباته، من إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وزيارة مراقد أوليائه الكرام عليهم أفضل الصلاة والسلام، والتهجد والمناجاة له في الظلام، ومساعدة الفقراء والتعطف على الأيتام، والسعي للصلاة في المساجد العِظام، والمحافظة على صلاة الجمعة، فإنها مَجلبةٌ للبركات الجِسام، والنهي عن المنكر فإنه من أعظم أركان الإسلام، وملازمة العلماء الأعلام، وتوقيرهم، وسؤالهم عن كل حلالٍ وحرام.
عباد الله، اعملوا على نجاة أنفسكم من أهوال يوم التناد، واجمعوا لسفركم ما تمكنتم من العُدَّة والزاد، وبادروا بالأعمال الصالحة فإنها الذخيرة الفاخرة لأيام الآخرة، ]يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ & إِلاَ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[[8].
ألا وإن من أفضل ما كُفِّرت به الذنوب، وسُتِرت ببركته العيوب، ورجح به ميزان الأعمال، وقرَّب من ذي العزة والجلال، هو الصلاة والسلام على محمدٍ والآل.
اللهم صلِّ على من هو العلة الغائية للإيجاد، وبه قامت الأرض والسبع الشِداد، الذي شرَّف نعاله بساط الربوبية، وتجلت له العظمة الإلهية، وغمرته الأنوار الصمدية، النور الإلهي الذي في الهيكل البشري قد تجسَّد، والنبي العربي المؤيَّد، أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على نفسه العُلْوية، وروحه القدسية بنص الآية القرآنية، الكوكب الثاقب بالفضائل والمناقب، ليث بني غالب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على حليلته المعصومة، وخليلته المظلومة، ذات الأحزان الطويلة والمدة القليلة، البتول النوراء، أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على نتيجتي مقدمة النبوة والإمامة، وقمري سماء المجد والشهامة، الآخذين بزمام الفضل والكرامة، المقتولين على أيدي أهل البغي والعدوان، هذا بمردي السمِّ وذاك بعامل السنان، السيدين المضطهدين، والإمامين المستشهدين، أبي محمدٍ الحسن وأخيه أبي عبد الله الحسين.
اللهم صلِّ على سيد العُبَّاد، ومعلم الزُهَّاد، النور المنبسط على العِبَاد, حجة الله في كل واد، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين السجاد.
اللهم صلِّ على منبع فيوض محاسن العلوم والأعمال، وبدر سماء المجد والكمال، ذي الصيت الطائر في البوادي والحواضر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على من خفقت رايات فضله على المغارب والمشارق، وتلألأ سنا كرمه كالوميض البارق، كشَّاف أستار الحقائق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على المُحيي لما اندرس من المعالم، والمشيِّد لما انهدم من المعالم، ومجْمع نهري الفضل والمكارم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على قطب دائرة التوكل والتسليم والرضا، وشمس فلك الحكم والقضا، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على قمر أفق الجود والرشاد، وشمس نهار الهداية والسداد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على من تغنى بمجده كل سائقٍ وحادي، وطار صيت فضائله في المحافل والنوادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على الكوكب الدري في الجسم البشري، والنور القمري في الهيكل العنصري، السيد السري والليث الجري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.
اللهم صلِّ على البدر المستور بغيوم الظلم والجور، والنور المنقبض عن الظهور حتى أصاب الدين لذلك الركود والفتور، خليفة الملك الجبار، والمدَّخر لأخذ الثار، شريك القرآن, وواضح البرهان، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.
رفع الله على رؤوس الخلق أعلام دولته، وزيَّن بساط الأرض بأيام سلطنته، ووفقنا للثبات على الإيمان بإمامته، والاستعداد لنصرته، إنه سميعٌ مجيب.
إن أمتن نظامٍ وأبلغ كلام، كلام الله العزيز العلام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[9].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات، إنه هو الغفور الرحيم.
[1] سورة البقرة:31
[2] سورة العلق:1-5
[3] البيان في تفسير القرآن-ص66-السيد الخوئي
[4] الاحتجاج – ج1 – ص9 – الشيخ الطبرسي
[5] بحار الأنوار-ج2-ص16-العلامة المجلسي
[6] نهج البلاغة-ج1-ص207-خطب أمير المؤمنين
[7] سورة العصر
[8] سورة الشعراء:88-89
[9] سورة النحل:90
