الجمعة 15 ربيع الثاني 1417هـ المصادف 30 آب 1996م
(تطهير القلب)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله المتمجِّد بجمال بهائه، المتفرِّد بعزته وكبريائه، المتوحِّد بقِدَم منِّه وشمول عطائه، الذي احتجب بسرادق مجده عن هواجس الظنون ونوافذ الأفكار، وبعُد بعلوِّه عن مطامح البصائر وملاحظة الأبصار، وجلَّ بقدسه عن تشبيهات المشركين وتصويرات الكفار، الذين لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون، فهم يعبدون ما بأوهامهم يخلقون، وبباطل أفكارهم يُصوِّرون, فسبحانه وتعالى عما يصفون.
نحمده سبحانه حمداً يفتح لنا أبواب الإنابة والنجاح، ويُوجب لنا الفوز والصلاح، ونشكره تعالى شكراً أقل عوائده النجاح، وأدنى فوائده معانقة العين المِلاح، حمداً وشكراً يدومان بدوام المساء والصباح، ونستعينه جلَّ اسمه على أنفسنا بالمعلاجة والإصلاح، ونسأله التوفيق للخير في البكور والصلاح.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في خلقه وأفعاله، ولا شبيه له في نعوته وصفات كماله، ولا ندَّ له في عظمته وجلاله، ولا مثيل له في كرمه وترادف نواله، منَّته شاملة، ونعمته واصلة، وأياديه متواصلة.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي اختاره بعلمه لرسالته، وحبيبه الذي اصطفاه لخلَّته، فبعثه هادياً وبشيرا، وداعياً إليه بإذنه وسراجاً منيرا، فأقام صلى الله عليه وآله دعائم الدين, وأرسى قواعد الحق واليقين, ونشر كلمة التوحيد حتى أسمعها من في الخافقين, ونقض صروح المبطلين, وأهار أركان الملحدين, بعد أن أجهد في محاربة اتباع الشيطان, ونصب في مكافحة ذوي المروق والعصيان, وصبر علىأذية ذوي النفاق والأضغان.
صلى الله عليه وآله قرناء القرآن, وأمناء الملك الديان, وقادة أهل الإيمان, وشفعاء دار الأمن والأمان, صلاةً معطَّرةً بالرَوْح والريحان, دائمةً بدوام الدهور والأزمان.
عباد الله, أوصيكم ونفسي قبلكم بتقوى الله سبحانه, والعمل على ما يُقرِّب إليه, وأحذركم بادئاً بنفسي الجانية أولاً من المسارعة إلى نواهيه, والمداومة على معاصيه, فإنه تعالى لا يخفى عليه أمرٌ من أعمالكم, ولا يفوته شيءٌ من أقوالكم, ]يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ[[1], ويطَّلع على ما تحدثونه في المساء والبكور, لا يُستتر عنه برتاج, ولا يواري منه ليلٌ داج.
واعلموا عباد الله, إن الله سبحانه وتعالى, جعل القلب سيد الجوارح, المسيطر على جسد الإنسان, فيه قوام حياته, وهو أداة التفكر والتعقل حسب مفهوم القرآن الكريم, وهو كذلك موضع الشهوات والأهواء, كما أنه مركز العقائد والإيمان, فالحياة كلها دنيويها وأخرويها تتوقف على القلب, فالإنسان يُعتبر في نظر الإسلام حياً ما دام قلبه ينبض بالحياة وإنْ تعطلت كل جوارحه, بل وإن مات أعظمها وأجلّها وهو الدماغ, والقلب هو المسؤول عن اتجاهات الإنسان في هذه الحياة يميناً وشمالا, ويقيناً وضلالا؛ فالجوارح في الحقيقة كلها رعيةٌ وخدمٌ للقلب, بتوصياته تأتمر, وبإرشاداته تعمل, فالإرادة والعزم اللذان ينفِّذ بهما الإنسان مشيئته تنبعان من القلب, فإذا رغب القلب في شيءٍ سعت الجوارح في تحقيق تلك الرغبة, وتحملت كل مشقةٍ في إيجاد ذلك الغرض, ومن أجل ذلك أصبح قلب الإنسان مركز صراعٍ بين الملائكة والشياطين, كل فريقٍ منهم يريد أن يحتله وينفرد به, فإذا كان القلب خالياً من القذارات الشهوانية, طاهراً من الأهواء والآراء الشطانية, دخلته الملائكة وعمرته بالعبادة, وأصبح بيتاً من بيوت الله سبحانه وتعالى التي يُذكَر فيها اسمه, فشعت فيه الأنوار الإلهية, وأصبح صاحبه ميالاً للخير, عمَّالاً للصلاح, ساعياً في الإصلاح, ولذلك ورد في الحديث القدسي: “لم يسعني سمائي ولا أرضي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن”[2], وإن كانت أنوار القلب قد انطفأت لكثرة ممارسة الذنوب وامتلأ بالنجاسات من اتباع الأهواء الباطلة, والتخبط في الآراء الفاسدة, والمداومة على الأعمال المحرمة, نفرت منه الملائكة, واحتله إبليس فاتخذه بيتاً له, ينفث فيه سمومه, ويُفرِّخ من شياطينه, وملأته كلاب الحقد, وذئاب الحسد, وأصبح صاحبُه لا ينظر إلا بعين الشيطان, فتراه يعادي من ينصحه, ويحقد على من يعاف طريقته, ويحسد الناس على ما آتاهم الله من نعمه, لأن هذه هي خِلال الشيطان, ألا تراه كيف حسد آدم عليه السلام على ما أنعم عليه ربه من جعل الأنبياء والرسل والأوصياء الذين هم خلفاء الله في أرضه من ذريته, وعادى ربه سبحانه لأنه أنعم على آدم بهذه النعم دونه, وعادى الملائكة المقربين لأنهم لم يوافقوه على طريقته وسجيته.
وهذا هو الفرق في الدنيا بين أتباع الرحمن وأتباع الشيطان, أتباع الرحمن لا يحسدون الناس على ما أنعم الله به عليهم, بل يفرحون بأن يروا الناس يتحدثون بنعمة الله لأنهم يحبون الله ويحبون أن تظهر نعمه على خلقه, أتباع الرحمن لا يحقدون حتى على من عاداهم ونصب لهم وعمل على أذيتهم وحربهم. انظروا إلى سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله كيف كان يُشفق على من آذاه من المشركين, فهو دائماً يدعوا لهم بعد كل أذيةٍ يقومون بها تجاهه قائلاَ: “اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون”[3]. وانظروا إلى سبطه أبي عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه، وقد وُجد يبكي يوم العاشر من المحرم في حومة الوغى، فسأله بعض أصحابه: أجزعاً من الموت تبكي؟ فقال: لا، ولكني أبكي على هؤلاء الناس يدخلون النار بسببي. أما أتباع الشيطان، فسلاحهم الحقد والبغضاء والمشاحنة، تجدهم في كل زمنٍ وفي كل مكان يجهدون أنفسهم في بث البغضاء في النفوس على من ينصحهم، أو يذكرهم بالله سبحانه، أو يقول لهم ارجعوا إلى ربكم قبل فوات الأوان، ذلك لأن قلوبهم في الحقيقة قد خلت من ذكر الرحمن، فهي طائشةٌ غير مطمئنة، يقودها إبليس بوسوسته، يملؤها بكلاب بغضائه ومهارشاته.
فيا عباد الله, راقبوا أنفسكم, وطهروا قلوبكم من نيران الحقد والبغضاء، إن الله يدعو للمحبة والتآلف، يدعو للوحدة والتقارب، وإبليس يريد أن يبث بينكم العداوة والبغضاء، يريد منكم أن تتحاسدوا، أن تتباغضوا، أن تتفرقوا، ويقتل بعضكم بعضا، ويلعن بعضكم بعضا، فسارعوا إلى تطهير هذه القلوب بمياه التوبة، والعمل الصالح، واملأوها بالمحبة للمؤمنين، قبل أن تُغسل غداً بتصلية جحيم، قولوا جميعاً ]رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ[[4], ]رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ[[5].
إن خير ما خُتم به المقال, كلام الله المتعال, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[6].
وأستغفر الله لي ولكم, إنه هو الغفور الرحيم والتواب الكريم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الواحد الأحد, الفرد الصمد, الذي لا من شيءٍ كان, ولا من شيءٍ كوَّن الأكوان, ليس بذي مقدارٍ فيُكال, ولا بذي حدٍ تُضرب فيه الأمثال, قصرت عن نُعوته تصاريف الصفات, وكلَّت دون صفاته تعابير اللغات, متكلمٌ لا بلهوات, ناطقٌ لا بحروفٍ وأدوات, حارت دون ملكوته عميقات الفكر, وانعكست عن النظر إلى جمال بهائه أشعة النظر.
نحمده سبحانه على ما تفضل به من جلائل النعم, ونشكره على ما دفعه من عظائم النقم, ونستعينه على كلِّ خطبٍ مدلهم, ونستهديه لسلوك صراطه الأقوم, ونسأله الفكاك من عذاب جهنَّم.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا وزير, ولا معين له في ملكه ولا ظهير, شهادةً ممتحنةً بالإخلاص, مدَّخرةً ليومِ يؤخذ فيه بالأقدام والنواص, تُثقل لنا الميزان, وتُطفئ عنَّا لهب النيران, وتعود علينا بالعفو والغفران, وتُفتح لنا بها أبواب الجنان.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, وسفيره ودليله, بعثه بالرسالة والناس حيارى في فلوات الجهل والشبهات, سكارى بحبِّ الزعامة والشهوات, يستحلون الخمر والميسر والأنصاب والأزلام, ويسجدون للأوثان والأصنام, في ثياب التكبر والإعجاب يرفلون, وعن استماع نداء الحق والموعظة يستكبرون, فأوضح ببعثته نهج الحق والصواب, وكشف بهَدْيهِ شبهات الباطل لذوي الألباب, ودحض بحكمته تلفيقات ذوي الشكِّ والارتياب.
صلى الله عليه وآله الطيبين, وذريته المنتجبين, الذين تحملوا في سبيل إرشاد الأمة أذى الجاهلين, وصبروا من أجل دين الله على جور المعاندين, صلاةً دائمةً بدوام الدنيا والدين.
أوصيكم عباد الله ونفسي الجانية العاتية بتقوى الله سبحانه وخشيته, والإقلاع عن معصيته وملازمة طاعته, وأحذركم ونفسي من الاطمئنان لنعيم هذه الدار, التي تعلمون أن أمرها إلى الزوال والبوار, المنغَّصة لذاتها بضروب الآلام والأكدار, فكم غرَّت قروناً قبلكم بمزخرفاتها الباطلة, وأعارت أقواماً سبقوكم من تلك المنمَّقات العاجلة, فاطمأنوا لأقوالها, وافترشوا وعودها, وناموا على سرر آمالها, وأنسوا بوصالها, وشربوا بكؤوس زلالها, ونسوا ما ذُكِّروا به لنشوتهم بلمى رضابها, رمتهم بعد السرور بالمصائب, وأسلمتهم إلى الفجائع والنوائب, فاسترجعت منهم ما وهبت, وعرَّتهم مما ألبست, فأين الملوك العاتية والجبابر العاصية؟ أين الذي شيَّدوا الحصون والدساكر, وجمعوا الأموال والعساكر؟ أين من هزم الأقران؟ أين من طغى على بني الإنسان؟ اصطلمتهم المنية, وقرعتهم الحوادث الدوية, فما أغنت عنهم أموالهم, ولا دفعت عنهم أعوانهم, دارت عليهم دوائر الحِمام, وسُقوا بكاسات الموت الزؤام, وأصبحوا بعد العزة والأبهة في السجون, مصرعين بأسياف المنون, وأعفى البِلى من الدنيا آثارهم, وخلُدت على ممر الدهور أخبارهم.
فالفرار الفرار من مكر هذه الدار, والبدار البدار إلى دار القرار, إلى مصاحبة الأخيار.
فبادورا بالتوبة قبل فوات وقتها, ولا تُسوِّفوها بالأمل فتُصبحوا وقد حُجبتم عنها, ولا تستصغروا الذنب فإن استصغار الذنوب في حدِّ ذاتها كبيرة, ولا تصروا على الخطأ فإن الإصرار على الخطيئة من المهلكات, وإياكم والحسد والبغي, فما أخرج الشيطان من الجنة إلا الحسد والبغي, فإنه حسد آدم على ما أعطاه الله من الخلافة, وعلى ما جعل في ذريته من النبوة والإمامة, فبغى عليه وتكبر, فكان مآل أمره أن يكون عدواً لله تعالى, وفي الحديث عن الصادقين عليهم السلام: “إن إبليس يقول لجنوده: ألقوا بينهم الحسد والبغي, فإنهما يعدلان عند الله الشرك”[7].
فبادورا بالاستغفار بعد كلِّ ذنبٍ أو خطأ، ولا تُصروا على شيءٍ من ذلك، فإن الله سبحانه خلق الإنسان وهو يعلم ضعفه، ففتح له باب التوبة والاستغفار الموجبان للعفو والرحمة، حتى ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: ” إن التائب من الذنب كمن لا ذنب له”[8].
واعلموا أن الله سبحانه قد جعل لكم في الاستغفار والتوبة من المنافع الدنيوية والأخروية ما لا يكاد يحصى، فبالاستغفار تتغلبون على عدوكم الأكبر وهو الشيطان، فما يكره للإنسان شيئاً مثلما يكره له الاستغفار والإقلاع من الذنب، لأنه يرى ما آل إليه أمره من الطرد والإبعاد بسبب إصراره على الذنب ورفضه للاستغفار والإقلاع حتى صار لله عدوا، وأعلن الله عداوته حيث قال: ]لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء[[9], وبالاستغفار تُمحَّص الذنوب، وتُستر العيوب، ويُتوصل للمحبوب، وهو الدخول في ساحة رحمة الله سبحانه ورضاه، والنزول في دار النعيم، وبالاستغفار تحصل البركات، وتتوسع الأرزاق، وتنتشر الخيرات، ويُؤمَن من النكبات، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ]وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[[10]، فالاستغفار أمانٌ من العذاب في الدنيا كما أنه أمانٌ من العذاب في الآخرة.
جعلنا الله من الذي إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم، ونجانا الله وإياكم من الإصرار على الذنوب، والملازمة على الخطايا والعيوب، إنه سميعٌ مجيب.
ألا إن من أهم ما يُتقرب به إلى الملك العلام، ويُتوسل به في محو الذنوب والآثام، خاصةًَ في هذا اليوم الذي هو سيد الأيام، هو الإكثار من الصلاة والسلام على محمدٍ وآله الكرام.
اللهم صلِّ على شجرة طوبى المكارم والإفضال، بل صورة حقيقة المجد والكمال، مُشيِّد أساس الحق بعد اندراسه، ورافع علم الدين بعد انطماسه، سيد الأنبياء والمرسلين، المبعوث رحمةً للعالمين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين.
اللهم صلِّ على من قام بعده بأعباء الدين، وجذع معاطس المعاندين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، المخصوص بالزهراء دون كل خاطب، المفضَّل عند النبي على جملة المتنسلين من لوي بن غالب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على المدنَفة العليلة، والسيدة الجليلة، ذات الأحزان الطويلة في المدة القليلة، البتول العذراء، أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على سيد المسلمين، ووارث أمير المؤمنين، المكابد لعداوة ذوي الحقد والإحن، سبط النبي المؤتمن، القائم بالفرائض والسنن، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.
اللهم صلِّ على أسير الكربات، ورهين المصيبات، الممنوع من شرب ماء الفرات، المجدَّل على الصعيد، والمقطوع منه الوريد، الإمام بالنص أبي عبد الله الحسين الشهيد.
اللهم صلِّ على مُشيِّد قواعد الهداية والرشاد، ومُهذِّب طرق الدراية السداد، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين السجاد.
اللهم صلِّ على كنز المفاخر، البحر الزاخر بنفائس الجواهر، باقر علوم الأوائل والأواخر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على سابق كل سابقٍ إلى كنوز المكارم والحقائق، البحر الرائق بجواهر الدقائق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على من استعصى عدُّ ما له من المكارم على كل ناثرٍ وناظم، مفترَض الطاعة على جميع العوالم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على من طبَّق بأنوار فضله الأرض والفضا، وتلألأ سنا نوره في سماء المجد وأضا، أحكم من حكم وأقضى من قضى بعد علي المرتضى، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على جواد الأجواد، وربان سفينة النجاة والرشاد، المقتول بغياً على أيدي ذوي العناد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على ضياء النادي، وشفاء العليل الصادي، وذخر المؤمن يوم ينادي المنادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على الكوكب الدري، والسيد السري، ومن إذا قامت سوق المكارم فغيره البائع وهو المشتري، الإمام بالنص أبي المهدي الحسن العسكري.
اللهم صلِّ على بقية البقية، ومُنقذ البشرية من المظالم الدوية، الآخذ بثأر العترة النبوية، والناشر للسنن المحمدية، المحفوف بالنصر المأزَّر، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن المنتظر.
اللهم عجِّل له الفرج، وسهِّل له المخرج، واكشف به اللجج، وأحيي به ما اندرس من المنهج، ووفقنا لنصرته، وأهِّلنا لخدمته، واكشف عنا السوء ببركته، إنك على كل شيءٍ قدير، وبالإجابة جدير.
إن أبلغ ما خُتم به مقال، وأفضل ما نُظِّمت على وفقه الفعال، كلام الله المتعال، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[11].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الغفور الرحيم.
[1] سورة غافر:19
[2] بحار الأنوار-ج55-ص39
[3] بحار الأنوار-ج95-ص167-العلامة المجلسي
[4] سورة الحشر: من الآية10
[5] سورة البقرة: من الآية286
[6] سورة العصر
[7] الكافي-ج2-ص327 الشيخ الكليني
[8] بحار الأنوار-ج6-ص21-العلامة المجلسي
[9] سورة الممتحنة: من الآية1
[10] سورة الأنفال:33
[11] سورة النحل:90
