الجمعة 22 ربيع الثاني 1417هـ المصادف 6 أيلول 1996م
(الخوض في الفتنة)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي يتقبل من المحسنين، ويضاعف حسنات المتقين، ويرفع درجات المخلصين، ويقيل عثرات الأوابين، ويعفوا عن سيئات المستقيلين، ويُثبِّت أقدام الموقنين، ]إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ & نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ[[1].
نحمده سبحانه على فيوض نعمائه، وتتابع آلائه، ونشكره تعالى على هوامر ألطافه ومترادف عطائه، ونعوذ به من الانتماء إلى أحزاب أعدائه، وفرق خصمائه، ونستعيذ به من السير في ركاب الشيطان وأوليائه، والابتعاد عن بيِّنات كتبه ونصائح أنبيائه، ونتوكل عليه في كبح جماح الدهر وكسر غلوائه، ونعتمد حمايته من بأس كل حاقدٍ قد شحذ نصال بغضائه، ونسأله النجاة من الفتنة في الدنيا ومن خزي يوم لقائه.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً نُرغم بها أنوف الملحدين، ونُغيظ بإعلانها عتات المشركين، وندخل بها في حصن الإيمان الحصين، ونهتدي بسنا ضوئها للنبأ اليقين، ]الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ[[2]، ونستظل بفيئها يوم الدين، ]يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ[[3]، يوم هم على النار يُعرَضون، ]يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ[[4].
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي اجتباه، وحبيبه الذي اصطفاه، فقرَّبه وأدناه، وفضَّله وزكَّاه، وبعثه رسولاً للعالمين، وأنزل عليه من بينهم الذكر المبين، وسوَّده على جميع الأنبياء والمرسلين، فصدع صلى الله عليه وآله بالنذارة حتى أسمع من في الخافقين، وأدى الرسالة غير عابئٍ بإجلاب المعاندين، ونصح لعباد الله غير ملتفتٍ لتشكيكات المموِّهين، حتى ظهر أمر الله وهم كارهون.
صلى الله عليه وآله أقمار الزمان، ودعائم الإيمان، وشركاء القرآن، وأمناء الرحمن، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية الآثمة قبلكم بتقوى الله سبحانه، فإنها درع الإيمان الحصين، ووسيلة الفوز بخير الدارين، بها يَقْرُبُ الإنسان من رب العالمين، وبها يتمكن من الإفلات من حبائل الشيطان الرجيم، وأحذركم بادئاً بنفسي قبلكم من التعدي على حدود الله سبحانه، والتجري على محرماته، والمداومة على معاصيه ومخالفاته، فإن كل ذلك من جوالب الشقاء في الدنيا والآخرة.
عباد الله, انتبهوا لأنفسكم قبل أن تفلت الأمور من أيديكم، وتذكروا قوله سبحانه من قائل: ]أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ & وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ[[5]، فاحذروا أن تصطلمكم هذه الفتنة التي تعيشونها، وتسقطوا فيها، وتظهروا أمام الله سبحانه من الكاذبين في دعوى التمسك بحبال الشرع المبين، فقد فُتنتم بأمورٍ كثيرةٍ سقط معظمكم في اجتيازها، فُتنتم في الأولاد فصاروا عندكم أحب من الله ودينه، فترى الرجل يشاهد ابنه يعصي الله جهرةً لا يردعه ولا ينهره، بل يدافع عنه لو أراد مؤمنٌ أن يردعه، أو يحذر من فتنته، وفُتنتم في الأموال فلم يبال كثيرٌ منكم من أي سبيلٍ يحتطبها، واستحل من أجل الوصول إليها كل محرم، وارتكب في كسبها كل شبهة، وفُتنتم بمخالطة الكفار والفسقة، فغُلِبَ كثيرٌ منكم فتابعهم في عاداتهم، واستحلى طرائق حياتهم، واعتنق كثيراً من أفكارهم وأهوائهم، ودعى بدعوتهم، وربما كل هذه الفتن الذي ابتليتم بها في هذا الزمان تهون عن الفتنة التي أنتم حالياً بنارها تصطلون، وفي أوحالها تخوضون، هذه الفتنة التي تمكَّن الشيطان فيها أن يُزيِّن لكم طرقه، ويُسني لكم أهوائه، وينقض عرى دينكم عقدةً عقدة، ويعطيكم كما يقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه: “بالجماعة الفرقة وبالفرقة الفتنة”[6].
عباد الله, إن الله سبحانه يقول في كتابه: ]إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ[[7]، أي الذين أخافوا المؤمنين والمؤمنات وهدَّدوهم حتى لا يقوموا بشرائع الدين، حتى يتوقفوا عن أداء فرائضه، وهذه الآية ليست خاصة بزمانٍ دون زمان، ولا بمكانٍ دون مكان، ولا بقومٍ دون قوم، لا فرق في من يُخيف المؤمنين حتى لا يعبدوا الله كما يعتقدون بين أن يكون من الكفار والمشركين, ولا بين من يدعي الانتماء إلى الدين، لا فرق في ذلك بي أن يقوم بهذا العمل سكان مكة من قريش، أو تقوم به دولة الروم، أو يقوم به بنوا أمية وبنوا العباس، أو يقوم به أناسٌ ليست لهم دولة, ولكن تكون لهم قوةٌ بها على الناس يصولون، أو سلطانٌ به على الناس يستعلون، هذه الفتنة التي أنتم تمارسونها اليوم, بعضكم بتنفيذها عملياً، وبعضكم بتبريرها والدفاع عن القائمين بها، وبعضكم بالسكوت والإغضاء، هل تظنون أنكم غداً عند ربكم معذورون؟ أليس ظلماً فاحشاً أن تُحرق دار إنسانٍ أو أمواله، أو يُهدد في نفسه وأولاده، لأنه يذهب للصلاة خلف زيدٍ أو عمرٍ أو بكر؟ أليس ظلماً فاحشاً أن يُحارَب إنسانٌ فتُحرق داره ويُشوَّه عليه لمجرد أنه يرفض الاعتداء على الناس، يرفض الاعتداء على الأملاك والأعراض، لأنه يقول لا تزجوا بالناس الغافلين في أتون هذه المَحرقة من أجل الوصول إلى غاياتكم الدنيئة؟ هل تظنون أيها الناس المُعَذِّرون, أيها المُبرِّرون أنكم غداً عند الله معذورون، ومن مؤاخذاته ناجون؟ هذا إذا لم يُعجِّل عليكم الحياة في هذه الدنيا فيسلط عليكم من لا يرحمكم، وينتقم منكم، ويصيبكم بقارعةٍ مثل قارعة عادٍ وثمود، انظروا إلى البلدان التي ابتُليت بمثل هذه الأدواء، انظروا إلى العراق وهي أوسع منكم بلادا، وأكثر منكم شعبا، وأغزر منكم علما، ماذا أصابها؟ ماذا حلَّ بها؟ ماذا حلَّ بشعبها وبالشيعة خاصةً فيها جراء ما ارتكبوا من أعمالٍ هي أقل بكثيرٍ مما ارتكبتموه في بعضكم البعض؟
عباد الله, توبوا إلى الله وكفوا عن الخوض في هذه الفتنة الحمقاء، وانجوا بأنفسكم, وإلا فاستعدوا لمقت الله سبحانه، فإن كل راضٍ عن فتنة المؤمنين وإخافتهم, راضٍ بإيصال الأذية لهم, شريكٌ لمن قام بذلك، ولن يقبل الله سبحانه اعتذار أهل قريةٍ بكاملها تسكت عما يحل بالمؤمنين فيها بحجة الخوف، لأن الذين يقومون بهذه الأفعال الدنيئة المخالفة للشرع هم أبنائهم وإخوانهم، فلماذا لم يضربوا على أيديهم ويردعوهم عن غيِّهم؟ أهم أحب إليكم من الله؟ تلك إذاً فتنةٌ أخرى، هي فتنة الأبناء.
أصلح الله لنا ولكم الأحوال، ووفقنا لصالح الأقوال والأفعال، ونجانا من شر ما يُبيِّت الفسقة والأنذال، وختم لنا جميعاً بخير الأعمال، إنه سميعٌ مجيب.
إن خير ما تُلي على الأعواد، واتعظ به المؤمنون الأمجاد، كلام رب العباد، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]الْقَارِعَةُ & مَا الْقَارِعَةُ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ & يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ & وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ & فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ & فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ & وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ & فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ & نَارٌ حَامِيَةٌ[[8].
وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم، والتوَّاب الكريم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي لا يحويه مكان، ولا يحدُّه زمان، رفيعٌ شأنه، عظيمٌ سلطانه، قديمٌ إحسانه، الذي أتقن صنع ما صنع، وأحسن تصوير ما ابتدع، اخترع الخلق من دون رويةٍ أجالها، ولا تجربةٍ استفادها، ولا مادةٍ كانت سابقةً فكيَّفها، فأحصى عددهم، ورتَّب في الوجود تسلسلهم، وقدَّر أرزاقهم، ووقَّت أعمارهم، كل ذلك بما اقتضته حكمته، وجرت به مشيئته.
نحمده سبحانه بجميع محامده، ونشكره تعالى على جوائزه وعوائده، ونستهديه لسلوك طرائق مقاصده، ونستعينه على القيام بما ندبنا إليه من شرائف عباداته، وأمرنا به من وظائف طاعاته.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في الدنيا ولا في الآخرة، ونتوكل عليه في دفع كل متقصدٍ بسوءٍ فهو ذو القوة القاهرة، ونعتمد على كتابه في كل واردةٍ وصادرة، ونلتزم الدعوة إلى صراطه الأقوم مفارقين كل دعوةٍ خاسرة.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي بعثه بواضح الحجج، وأظهر به الفَلَجَ، وأوضح به المنهج، أرسله والناس إذ ذاك في فتنٍ تزعزعت بها أسس الدين، وانجذم منها حبل اليقين، فصدع بالنذارة غير عابئٍ بشقشقة المبطلين، وبلَّغ الرسالة غير ملتفتٍ إلى تشويه الملحدين، حتى استقام أوَد الدين، وتعبَّدت مسالك اليقين، ودان الناس بتوحيد رب العالمين.
صلى الله عليه وآله السائرين على هدْي سنته، الناهضين للدعوة إلى التمسك بعروته، المستودَعين علمه بل سره وسريرته، أولئك خيرة الرحمن، وخلفاء الملك الديان، وقادة أهل الفضل والإيمان، صلاةً دائمةً رائحةً غاديةً مدى الدهور والأزمان.
عباد الله, أوصيكم ونفسي قبلكم بتقوى الله سبحانه والعمل بمراضية, وامتثال زواجره ومجانبة مناهيه, ومراقبته جلَّ شأنه في الورود والصدور, والانصياع لأوامره في جميع الأمور, وقهر النفس الأمارة على الانقياد بزمام طاعته, والقيام بشرائف عبادته, ولا تُسوِّفوا العمل باتباع الأمل فإن العمر قصير, وحادي المنايا آذن بالرحيل, وليس أمر الحياة والممات متروكاً في أيديكم, ولا العلم بوقته متوفراً لديكم, فتأهبوا لما أنتم عليه مقبلون, وعنه مسؤولون, ولا تتركوا أزمة أنفسكم بيد عدوكم اللعين, فيوردكم مورد الهالكين, ويقحمكم نيران الجحيم, ويبعدكم عن رب العالمين, ويصدكم عن جنات النعيم ومرافقة الصالحين.
احملوا عباد الله أنفسكم على الطاعة, وألزموها بالإطاعة, ولا تركنوا إلى الدنيا فإنها ماكرةٌ خدَّاعه, فما غِناها بدائم, ولا فقرها بملازم, عزها يعقبه الذل والهوان, والاغترار بها يؤدي إلى الخسران, وما هي إلا ميدانٌ للسباق, ومضمارٌ للحاق, فمن سبق فاز وغنم, ومن تأخر خاب وندم.
فتسابقوا رحمكم الله على جياد الطاعات, لا على خيول الشهوات, وتنافسوا على عمل الخيرات, لا على أعمال المنكرات, وتاجروا في سوق القربات, لا في مجالس الملذات, وجدوا في الوصول إلى أعلى الدرجات, فإن الله سبحانه وتعالى كريمٌ يقنع من عباده باليسير من الطاعات, ويجازيهم عليه بالكثير من المثوبات.
ألا وإن الجنة محفوفةٌ بالمكارم, وأن النار محفوفةٌ بالشهوات, فمن صبر على غر الطاعة قرت عينه في دار القرار بمجاورة الأئمة الأبرار, ومن مالت نفسه إلى الشهوات أعقبته الحسرة في أسفل الدركات.
فحافظوا على الصلوات, وعلى حضور الجماعات والجمعات, فإنها من أعظم وسائل الفوز بالجنات, والنجاة من الهلكات.
ألا وإن من أعظم ما يرضي ذا العزة والجلال, خاصةً في هذا اليوم العزيز المثال, هو الصلاة على علَم الكمال, ومن يتلوه من أقارب الآل.
اللهم صلِّ على من خاطبته بـلولاك لما خلقت الأفلاك[9] من دون سائر النبيين, وألبسته خلعة الشرف والكرامة وآدم بين الماء والطين, وسخَّرت له البراق تشريفاً له على العالمين, وأوطأت نعله بساط الربوبية دون بقية المرسلين, وناهيك به من مقامٍ تخر له جباه الملائكة المقربين, وأرسلته بالرحمة إلى كافة العالمين, محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الصادق الأمين.
اللهم صلِّ على خليفته في أمته, وشريكه في ما عدا النبوة من مهام دعوته, وشاهده الذي أقمته على صدق رسالته, صاحب المطالب العلية والمناقب, وأشرف من بقي بعده في المشارق والمغارب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على حبيبته وبضعته, ووديعته التي خلَّفها في أمته, واسطة عقد النبوة والإمامة, ومركز بيت الفخر والشهامة, الإنسية الحوراء, والسيدة النوراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على قرة عين الرسول, وثمرتي فؤاد البتول, وصنوي الفارس البهلول, السيدين الزكيين, والكهفين المعتمدين, إمامي الحرمين, ووارثي المشعرين, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن وأخيه الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.
اللهم صلِّ على مقدام الموحدين, ومصباح المتهجدين, ومنهاج المسترشدين, وسيد الساجدين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على قطب دائرة المفاخر, وعنوان صحيفة الأكابر, الذي ورث المجد كابراً عن كابر, حتى شاع صيت فضله في المحافل والمحاضر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على الفجر الصادق في ديجور الجهل الغاسق, والوميض البارق في المغارب والمشارق, والغيث الهامر بفنون العلوم والحقائق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على النور المحتجب بغيوم المظالم, والبدر المستتر بسحاب الجور من كل ظالم, زينة الأكابر والأعاظم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على من سطع سنيُّ فضله وأضا, وطبَّق شعاع مجده الأرض والفضا, الشفيع لمحبيه يوم الفصل والقضا, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على بحر الجود والسداد, ومطْلع شمس الهداية والرشاد, وملجم أفواه أهل اللجاجة والعناد, وملجأ الشيعة يوم التناد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على السيدين السريين, والكوكبين الدريين, والقمرين العلويين, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ وابنه أبي محمدٍ الحسن العسكريين.
اللهم صلِّ على صاحب الدعوة النبوية, والهيبة الحيدرية, والسِمات الفاطمية, والصفات الحسنية, والشهامة الحسينية, والعبادة السجادية, والمآثر الباقرية, والآثار الجعفرية, والمناقب الكاظمية, والعلوم الربوية, والشروح المحمدية, والقضايا العلوية, والمواقف العسكرية, الزيتونة المضية التي ليست بشرقيةٍ ولا غربية, شريك القرآن, وباهر البرهان, مولانا الإمام بالنص المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.
عجَّل الله تعالى أيام ظهوره, ورفع على رؤوس الناس أعلام بدوره, وكشف به ظلم الجهل وديجوره, وجعلنا ممن يدخل تحت حياطته, ويسعد برؤيته, إنه سميعٌ مجيب.
إن أفضل ما سطرته الأقلام, وأبلغ ما أُنزل إلى الأنام, كلام من كلامه شفاءٌ للأسقام, وجلاءٌ للأفهام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[10].
وأستغفر الله لي ولكم, إنه هو الغفور الرحيم.
[1] سورة فصلت: 30-31
[2] سورة النبأ: 3
[3] سورة المطففين: 6
[4] الانفطار: 19
[5] سورة العنكبوت: 2-3
[6] بحار الأنوار-ج33-ص363-العلامة المجلسي
[7] سورة البروج:10
[8] سورة القارعة
[9] في الحديث القدسي: “لولاك لما خلقت الأفلاك”شرح أصول الكافي – ج9 ص61 – مولي محمد صالح المازندراني
[10] سورة النحل:90
