الجمعة 13 جمادى الأول 1417هـ المصادف 27 أيلول 1996م
(وفاة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي فتح على حقارة دار الفناء بصائر أودَّائه، وصرف عن التطلع إلى لذاتها أبصار أحبائه، ونزَّه عن التشوُّف لمقاماتها قلوب أوليائه، فقضوا في سجنها الأعمار صبراً على قضائه، ولم يتألموا لما نالهم من مكائد أعدائه، ولم يتأسفوا على ما حلَّ بهم من عظيم بلائه، قد شغلهم عن التمتع بلذَّات هذه الدار ما يأملون من الكرامة في مجلس لقائه، وما أعدَّه سبحانه من النعيم للخُلَّص من جلسائه، حيث البهجة والسرور، والفرحة والحبور، التي هي أعلى من سكنى الجنان والقصور، وأهنأ على القلب من معانقة الحور.
نحمده سبحانه حمداً يُنقذنا من موارد الهلكات، ويسحُّ علينا وابل البركات، ونشكره تعالى شكراً يُواتر إفاضة الخيرات، ويُضاعف لنا الجوائز والهبات، ويفتح لنا سُبُل النجاة، ويُسهِّل علينا دخول الجنات، ونستعينه جلَّ ذكره على ما في هذه الحياة من المصائب والنكبات، ونعوذ به من شرِّ ما يُبيِّت الطغاة، ونبرأ إليه من أعمال الفسقة والعصاة، ونسأله التوفيق للاستقامة والثبات على الالتزام بشرعه حتى الممات.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, عظيم الشأن شامخ الأركان، الذي لا يشغله شأنٌ عن شان، الممدوح بكل لسان، الموصوف بالخير والإحسان، المعروف بالتفضل والامتنان، الذي خلق الإنسان وجعل له السمع واللسان، وعلَّمه النطق والبيان، وفطره على المعرفة والإيمان، ونهاه عن اتباع الشيطان.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده المسبِّح بحمده عشاءً وظهرا، ورسوله الداعي إليه براً وبحرا، المجاهد في سبيله سراً وجهراً، الناصح لعباده عذراً ونذرا، الراضي بقضائه احتساباً وأجرا، المتحمِّل لمصائب الدنيا تسليماً وصبرا.
صلى الله عليه وآله الذين استودعهم أسرار دعوته، وحمَّلهم مسؤولية المحافظة على شريعته، ونصبهم قادةً لأمته، وذادةً عن ملته، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
اعلموا أيها الإخوان المؤمنون، والأصفياء المتَّقون أن الله سبحانه وتعالى إنما خلق هذه الدنيا داراً للاختبار والامتحان، لا للراحة والاطمئنان، فوسَّع فيها على الكفرة والفجار، وضيَّق فيها على الأولياء والأخيار، وابتلاهم فيها بالمصائب والأكدار، حتى يظهر فضلهم على الناس كالشمس في رابعة النهار، ولا يبقى للعصاة شيءٌ من الحجج والأعذار، فسلَّط على أهل خاصته الفسقة والأشرار، الذين سعوا نحوهم بالمكائد والمعاطب، وسقوهم جامات النكد والمصائب، وسلُّوا عليهم سيوف البغي والعدوان، وحاربوهم في كل مكان، وسلقوهم بكل لسان، وشبَّهوا عليهم بالافتراء والبهتان، ولم يكتفوا بإبعادهم عن مناصبهم التي نصبهم الله فيها، ولم يكتفوا بطردهم من مراكزهم التي ولاهم الباري عليها، بل أخذوا يمنعون الناس من الاتصال بهم، تارةً بالتهديد والوعيد لمن يقصدهم ويزورهم، وأخرى بالتشويه والافتراء والكذب عليهم، حتى لا يتمكنوا من شرح حقيقة قضيتهم للناس، وحتى لا يكتشف الناس فضلهم وصدقهم، مع أنهم يعترفون بأنهم آل نبيهم دونهم، وحتى أنهم يعترفون بأنهم أفضل منهم وأعلم منهم، ولم يكتفوا بكل ذلك حتى مدُّوا أيديهم لما تبقى عند أهل البيت عليهم السلام من مالٍ ومن حطامٍ قليلٍ من هذه الدنيا، مع علمهم بأنهم صلوات الله وسلامه عليهم ليس من شيمتهم إلا الإيثار، ولم يُعرف عنهم الكنز والادِّخار، حذراً أن يميل الناس إليهم بسبب وجود المال عندهم.
انظروا إلى ما أصاب فاطمة الزهراء عليها السلام من الإهانة والجفاء فور وفاة والدها صلى الله عليه وآله، فلم يراعوا مصيبتها، ولا التفتوا لحزنها، بل سارعوا لإيذائها، فمنعوها من إرث أبيها، وأخذوا ما كان تحت يدها مما أنحلها رسول الله صلى الله عليه وآله أيام حياته، ولفَّقوا على رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: “نحن معاشر الأنبياء لا نورَث، وما تركناه فهو صدقة”[1]؛ فكأن رسول الله صلى الله عليه وآله يناقض بأقواله صريح القرآن، بل يعارض مُحكَمَ الفرقان الذي يقول: ]وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ[[2]، ويقول في قصة زكريا ودعائه: [يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ[[3]، فهل كان محمداً صلى الله عليه وآله بدعاً من الرسل؟ وهل خصَّه الله بحكمٍ في هذا المجال دون سائر أنبيائه وحملة رسالته؟ ثم كيف يُعمِّم القول إذا كان ذلك الحكم خاصاً به فيقول:”نحن معاشر الأنبياء لا نورث”؟ فيكون كلامه مخالفاً بصراحةٍ لما نصَّ عليه القرآن من أن أبناء الأنبياء قد ورثوا.
ثم يا ليتهم وقفوا عند هذا الحدِّ من الاعتداء، بل ذهبوا في إعلان بغضهم لها بعيدا، ومشوا في الإساءة لها سيراً طويلا، فأقدموا على ما كانت تملكه وتتصرف فيه منذ حياة أبيها، فأخرجوا عمالها من أملاكها، واستحوذوا على نِحلتها التي أعطاها والدها، ثم لما جائت بأبي ونفسي تطالبهم بردِّ ما أخذوا، طالبوها بالبينة على أن فدكاً والعوالي لها، فليت شعري في أي قضاءٍ وفي أي شريعةٍ يطالَب صاحب اليد بالبيِّنة؟ وليت شعري في أي ملَّةٍ تعتبر اليد زائلة وهي لم ترتفع إلا بالقوة؟ وإذا كانت الدولة أو أي جهة تدَّعي ملكية ما يكون تحت يد شخصٍ من الناس، أليس بموجب قانون العدل وشريعة الحق أن تقيم هي الدعوى عليه، وتثبت اختصاصها بما تحت يده وعدم ملكيته لها؟ ثم إلى من تُقدَّم هذه البينة؟ إلى الذي رفع يدها عن أملاكها وطرد عمالها؟ ومع ذلك فإن بنت محمدٍ صلى الله عليه وآله مشت معهم في الشوط إلى نهايته، حتى لا تبقى في ذهن أحدٍ من الأمر شبهةٌ وإن كان أغبى الأغبياء، وحتى لا يكون للمدافع حجَّةٌ وإن كان أدهى الأذكياء، فقدمت شهودها وفيهم من بُشِّر بالجنة، وفيهم من نصَّ القرآن والرسول على عصمته وأن الحق يدور معه حيثما دار، ولم تكن بنت محمدٍ صلى الله عليها وعلى أبيها في حاجةٍ لتقديم بينةٍ على أي شيءٍ تدعيه- لو صح أن تكون مدعيةً في هذه القضية-، وكيف تحتاج الزهراء عليها السلام إلى بينةٍ على دعوة تدعيها وهي التي نصَّ الكتاب على عصمتها، وشهد أبوها لها بطهارتها من كل رجسٍ ودنس، حسبما ما روتاه أُمّا المسلمين عائشة بنت أبي بكرٍ، وأم سلمةٍ رضي الله عنهما في حديث الكساء، ومع ذلك فلم تُقبل بينتها، ولم يُنظَر في قولها، ولم تُسمَع شكواها، حتى عادت إلى بيتها راغمة، بعدما خرجت منه للمطالبة كاظمة كما تقول صلوات الله وسلامه عليها، وهَبْ أن فاطمة عليها السلام لم تكن ذات نحلة ولكنها وضعت يدها على شيءٍ من مال المسلمين، أو حازت أرضاً من أراضي الأمة، أليس المبغي من المسلمين ولو من باب التأدب ورد الإحسان والجميل لأبيها أن يُترك ذلك لها؟ أليس محمدٌ صلى الله عليه وآله هو الذي أسس لهم الدولة التي فيها يحكمون؟ أليسوا باسمه على الناس يتأمرون؟ وعلى منبره يتربعون؟ فهل هذا جزاء محمدٍ صلى الله عليه وآله منهم مع ما علموه من محبته لها وشغفه بها؟ حتى أنه لم يصبر على ابتعادها عنه يوم أسكنها عليٌ عليه السلام في داره في قبى، فبنى لها منزلاًً ملاصقاً لبيته، مع قرب قبى من المدينة، ألم يسمعوا شهادته صلى الله عليه وآله فيها: “فاطمة يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها”[4]؟ فهل يرضى الله لمدعيةٍ ما ليس لها؟ وهل يغضب لمفتئتة على الأمة في حقوقها؟ وهل يتأذى رسول الله صلى الله عليه وآله لظالمةٍ كُفَّت يدها عن الخيانة ومُنعت من السرعة؟ أم كان صلى الله عليه وآله يطلق الكلام جزافاً وراء عاطفته ومدحاً لابنته؟ أليس رسول الله صلى الله عليه وآله معصوماً باتفاق الأمة ولو بعد بعثته؟ ولكنَّ من أعشى حبُّ الدنيا بصره ارتكب في سبيلها المعاطب، وخاض من أجلها بحار المصائب، ولم يلتفت إلى ما في الآخرة من الأطائب.
فكونوا عباد الله عن زهرات هذه الدنيا معرضين، ومن حبائلها ومكرها حذرين، ولا تُضيِّعوا أعماركم في عمارتها ولو كانت تساوي عند الله سبحانه وتعالى جناح بعوضة، ما سقى فيها كافراً شربة ماء[5]، وبادروا رحمكم الله إلى فعل الخيرات، واكتساب الحسنات، والاقلاع عن السيئات، مقتدين بأهل بيت نبيكم الأتقياء السادات، حتى تفوزوا بشفعاتهم في عرصات الحساب، وتجاوروهم في مساكن الجنَّات، فإن دنياً غدرت بآل محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلطت عليهم الجهلة والأجلاف، فهيهات أن تصفوا لكم هيهات.
جعلنا الله وإياكم ممن يثبت على ولايتهم، ويدين بمودتهم، ويلتزم طريقتهم، إنه هو السميع المجيب.
إن خير ما وعاه المتقون الأطياب، وأفضل ما تمسك به ذووا الألباب، كلام الله الملك الوهاب، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]الْقَارِعَةُ & مَا الْقَارِعَةُ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ & يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ & وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ & فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ & فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ & وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ & فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ & نَارٌ حَامِيَةٌ[[6].
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم والتوَّاب الحليم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أغنى عباده عن اكتساب معرفته بما جبلهم عليه من فطرته، وألزمهم بطاعته بعد أن دلَّهم بكمال نعوته وجلال صفاته على ألوهيته، وهداهم إلى دينه الذي ارتضى لهم بلطفه وحسن رعايته، وأقام حجَّته عليهم بما وهبهم من الأفهام والعقول، وما بعث إليهم من الرسل المؤيَّدين بالمعجزات التي بهرت ألباب الفحول، فدعوهم إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، وبيَّنوا لهم أحكامه بالأساليب البليغة المستحسنة، ]لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ[[7].
نحمده سبحانه على ما تفضَّل به من جلائل النعم، ونشكره على ما دفعه من عظائم النقم، ونستهديه لسلوك صراطه الأقوم.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, تمجَّد بالصدمية، وتفرَّد بالألوهية، وتوحد بالربوبية، وترفع عن ملامسة النساء، وتنزَّه عن اتخاذ الأبناء، وتعزَّز عن مجاورة الشركاء.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي انتجبه بالصدق دليلاً عليه، ورسوله الذي ابتعثه بالحقِّ داعياً إليه، فأنقذنا به من غوايات الضلالة، وهدانا به من مدلهمَّات العماية، وأرشدنا به إلى مسالك الدراية والهداية.
ونصلي عليه وآله ذوي المجد والكمال، والكرم والإفضال، والنبل والاعتدال، الذين استخلفهم في أمته، واستودعهم أسرار رسالته، وعهد إليهم بوصيته، صلاةً دائمةً زكيةً طيبةً ناميةً ذكية.
عباد الله، اتقوا الله حقَّ تقاته، ونبِّهوا قلوبكم من غفلة هذا السَّكَر، وأفيقوا من طرب هذا البطر، فإلى متى تظلون ترفلون في ثياب الغفلة والتغافل؟ وحتى متى ستبقون ملتحفين بدثار الكسل والتكاسل؟ ألا ترون أعلام الموت منشورةً بينكم في كل زاوية وثنيَّة؟ ودواعيه تناديكم كل صبحٍ وعشية؟ قد أعدَّ لكل فردٍ منكم على باب بيته مطيَّة، فطريقه عامرة بالسالكين غير منقطعة، وجنائزه على أعناقكم في كل يومٍ مترفعة، ونوائحه قائمة في دوركم، ومصارعه بيِّنةٌ في قبوركم، ومرارته تتردد بين حناجركم، فمن منكم لم يتجرع علقم حرارته، ويشرب بكأس مرارته؟ قد فجع الأب منكم بابنه والابن بأبيه، والأخ بأخيه والخلَّ بخليله، والصاحب بزميله، لا ينجو منه هارب، ولا تُفلت من قبضته المذاهب، ففي الكافي لثقة الإسلام الكليني رضوان الله عليه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:”دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجلٍ من أصحابه وهو يجود بنفسه فقال: يا ملك الموت، ارفق بصاحبي فإنه مؤمن، فقال: أبشر يا محمد، فإني بكل مؤمنٍ رفيق، واعلم يا محمد أني أقبض روح ابن آدم فيجزع أهله، فأقوم في ناحية من دارهم فأقول:ما هذا الجزع، فوالله ما تعجلناه قبل أجله، وما كان لنا في قبضه من ذنب، فإن تحتسبوه وتصبروا تؤجروا، وإن تجزعوا تأثموا وتوزروا، واعلموا أن لنا فيكم عودةً ثم عودة، فالحذر الحذر، إنه ليس في شرقها ولا في غربها أهل بيت مدرٍ ولا وبرٍ إلا وأنا أتصفحهم في كل يومٍ خمس مرات، ولأنا أعلم بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، ولو أردت قبض روح بعوضةٍ ما قدرت عليها حتى يأمرني ربي بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما يتصفحهم في مواقيت الصلاة، فإن كان ممن يواضب عليها عند مواقيتها لقَّنه شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ونحى عنه ملكُ الموتِ إبليس”[8].
فتزوَّدوا رحمكم الله لهذا السفر من أطيب الزاد، وخذوا بالأهبة والاستعداد، فإنه سفرٌ لا كسائر الأسفار، وخطرٌ لا كغيره من الأخطار، طريقه صعبة المسالك، كثيرة الزلل والعثار، ضيقة المنافذ مظلمة الأقطار، لا يُستهدى في ظلماته إلا بمصابيح التوبة والاستغفار، ولا يرتاح فيه إلا من فرشه بفُرُش الصلاة والدعوات في الأسحار، والتبتل للملك الغفَّار، وأقلع عن الإصرار عمَّا عمله من الذنوب والأوزار، واحترق فؤاده بنار الندم على ما فرَّط فيه، واكتوى قلبه بحرارة الخوف مما سيقدم عليه, لا سيما إذا انسدل الظلام، وهدأت أعينُ الأنام، ولم تبق إلا عين الملك العلّام.
ألا وإن من أنجح الوسائل إلى تحصيل المسائل، وأيسر المناهل لكل عالمٍ وجاهل في تكفير الذنوب، والفوز برضى علّام الغيوب، هي الصلاة والسلام على محمدٍ وآله الأعلام.
اللهم صلِّ على من خاطبته بلولاك لما خلقت الأفلاك[9] من دون سائر النبيين، وألبسته خلعة الشرَّف والكرامة وآدم بين الماء والطين، وسخَّرت له البراق تشريفاً له على العالمين، وأوطأت نعله بساط الربوبية دون بقية المرسلين، وأرسلته بالرحمة إلى كافة العالمين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين.
اللهم صلِّ على خليفته في أمته، وشريكه في ما عدا النبوة من مهام دعوته، وشاهده الذي أقمته على صدق رسالته، صاحب المطالب العليِّة والمناقب، وأشرف من بقي بعده في المشارق والمغارب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على بضعته وقرَّة عينه وحبيبته، ووديعته التي خلَّفها في أمته، حليلة سيد الأوصياء، ووالدة الأئمة النجباء، الإنسية الحوراء، والسيدة النوراء، أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على قرَّتي عين الرسول، وثمرتي فؤاد البتول، وصنوي الأسد الصؤول، السيدين السندين، والكهفين المعتمدين، الإمامين بالنص أبي محمدٍ الحسن وأخيه أبي عبد الله الشهيد الحسين.
اللهم صلِّ على مقدام الموحِّدين، ومصباح المتهجِّدين، ومنهاج المسترشدين، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على قطب دائرة المفاخر، وعنوان صحيفة الأكابر، المتعمِّم بتاج المكارم والمآثر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على الفجر الصادق في ديجور الجهل الغاسق، والوميض البارق في المغارب والمشارق، لسان الحق الناطق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على مُشيِّد المعالم والمراسم، وصدر ديوان الأكابر والأعاظم، الحجة على جميع سكان العوالم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم.
اللهم صلِّ على من سطع سناء فضله وأضا، وطبَّق شعاع مجده الأرض والفضا، الشفيع لمحبيه يوم الفصل والقضا، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على بحر الجود والسداد، ومطْلع شمس الهداية والرشاد، مُعبِّد مسالك الوعظ والإرشاد، ومن عليه المعوَّل في الإصدار والإيراد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على السيدين السريين، والكوكبين الدريين، والقمرين العلويين، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ وابنه أبي المهدي الحسن العسكريين.
اللهم صلِّ على ذي الغرَّة الرشيدة، والأخلاق المحمدية الحميدة، والصولات الحيدرية الشديدة، مُحيي مراسم الدين والإيمان، ومُوضِّح معالم الوحي والقرآن، الإمام بالنص الواضح البيان مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والأوان.
عجَّل الله تعالى فرجه، وسهَّل مخرجه، وفتح له وبه الرتج، وأوسع له المنهج، وجعلنا من الناعمين أيام دولته، المشمولين ببركة دعوته، إنه سميعٌ مجيب.
إن أفضل ما سطَّرته الأقلام، وأبلغ ما تُلي على الأعلام، كلام من كلامه شفاءٌ للأسقام وجلاءٌ للأفهام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[10]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الغفور الرحيم.
[1] “نحن معشر سورة الأنبياء لا نورث, ما تركناه فهو صدقة”السيرة النبوية – ج3 – ص385 – ابن كثير
[2] سورة النمل: من الآية16
[3] سورة مريم: من الآية6
[4] بحار الأنوار-ج43-ص21-العلامة المجلسي
[5] من وصية الرسول صلى الله عليه وآله للإمام علي عليه السلام, يا على: إن الدنيا لو عدلت عند الله تبارك وتعالى جناح بعوضة لما سقى الكافر منها شربة من ماء”من لا يحضره الفقيه – ج4 – ص363 – الشيخ الصدوق
[6] سورة القارعة
[7] سورة الأنفال: من الآية42
[8] الكافي – ج3 ص136 – الشيخ الكليني
[9] في الحديث القدسي: “لولاك لما خلقت الأفلاك”شرح أصول الكافي – ج9 ص61 – مولي محمد صالح المازندراني
[10] سورة النحل:90
