الجمعة 12 شوال 1419هـ الموافق 29 كانون الثاني 1999م
(لا رهبانية في الإسلام ولكن فيه العبادات الميسرة ومنها الحج)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله المتفرد باللاهوتية الأزلية, المتوحد بالوحدانية السرمدية, المتوشح برداء القيُّومية الأبدية, عجِزَت عن شرح صفاته شقشقة اللسان, وكلّت دون بيان عزته أفانين البيان, وانقطعت دون ديموميته سلسلة الزمان, تجلى لعباده بمشارق العظمة والجمال, واحتجب عن مخلوقاته بسُرادق الكبرياء والجَلال, أشرق بنور وجهه حنادسُ الديجور, فعشِيَت نواظر العقول عن التحديق في ذلك النور, فعيون الأذهان عن اختراق سُرادق أنوار جماله قاصرة, وأنوار العقول عن إدراك سُبُحات جلاله حاسرة, فانقلب البصر خاسئاً وهو حسير.
نحمده سبحانه وهو للحمد مبدأٌ وغاية, ونشكره تعالى شكرَ مستزيدٍ من فيض كرمه الذي لا حدَّ له ولا نهاية, ونلجَأ إليه من مكائدِ دُعاة الضلالة والغواية, ونستعينه على ما يبيِّته ذوا الحقد والنكاية, ونسأله النجاة يوم العرْض سوء الحساب والنهاية.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, ذو القوة القاهرة, والجبروت الباهرة, المتصرِّف في الموجودات كيف شاء, من الإيجاد والإفناء, والإعادة والإنشاء, المحيط علمُه بخفايا الأمور ودقائقِ الأشياء, فلا يعزب عن علمه ذرةٌ من ذرات الأرض أو السماء.
ونشهد أنّ محمداً صلى الله عليه وآله عبدُه الذي اجتباه وبجَّله, وبطيب الأعراق كمله, وبالدين القيم ومكارم الأخلاق حلاه وأرسله, بعثه بالمِّلة النوراء, والشريعة الغرَّاء, والإبراهيميَّة السمحاء, فأغنانا بالعمل باتباعها من الإنعزال مع الرُّهبان, وترك الأهل والأوطان, والانزواء في الأودية السحيقة كالجانّ. أو السير مع أتباع الشيطان, وأعداء الرحمن.
ونصلي عليه وآله ذوي الكرم والإحسان, خلفاء الملك الديان, وأمناء اللطيف الرحمن, على أحكام القرآن, الذين لهمُ الفضل على كل أهل العلم والعرفان، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
عباد الله, أوصيكم وأبدأ قبلكم بنفسي التي بين جنبي والتي هي أعزُّ الخلق عليَّ قبلكم بخوف الله ومراقبته في السر والعلانية, والحذرِ من يومٍ لا مناص منه ولا خلاص, إلا بإصلاح الإعمال والإخلاص, يوم تُنصب فيه الموازين, وتنشر الدواوين, ويقوم الناس بين يدي رب العالمين, يوقفون فيه للحساب, وتصطف هناك ملائكة الرحمة وملائكة العذاب, وتُعرض بضائعكم على الكتاب, ]هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ[[1]، وقد كان المتقون في الأزمان السابقة, والأمم الماضية لمّا حدثتهم رسلهم وأنبياؤهم بأهوال ذلك اليوم, وما يلقاه فيه الناس من الشدة, وأن معظم ما يصيب الناس من العذاب بسبب الانهماك في لذات الدنيا, والتكالب عليها, وفناءِ الأعمار في جمعها, والتهارش على مناصبها, فكّروا في وسيلة تخلصهم من إغراء الدنيا لهم بمفاتنها, واصطيادهم بشبَاكها, فرأوا في الانعزال في رؤوس الجبال, وبطون الأودية خيرَ وسيلة تخلِّصهم من تبعات الحياة الدنيا, وترفعهم عن حضيض الاعتناء بشهواتها وملذاتها, فاخترعوا الترهب, وبنوا الأديرة في أعالي الجبال, ونحتوا المغارات حتى ينعزلوا فيها عن العيش مع النّاس, وألزموا أنفسهم بالمُجاهدات الشاقة, والرياضات المتعبة, وتركوا الحياة الحاضرة طلباً للراحة في الحياة الآخرة، يقول سبحانه وتعالى عنهم في كتابه المجيد: ]وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ[[2]، ما كتبنا عليهم أي ما كتبنا ثوابها لهم إلا لأنهم قصَدوا بها مرضاة الله سبحانه, لأن الأمر لم بيَّن بعد في ذلك الوقت, ولأنهم بذلك لم يتركوا فريضة فرضها الله سبحانه, ولم يُدخلوا في الدين ما ليس منه, وإلا لكان ما ابتدعوه وبالاً عليهم لا ثواباً لهم. والرهبانية بهذا الشكل الذي ابتدعه عبّادُ بني إسرائيل ومن سبقهم يسد على الإنسان أبوابا كثيرة من الثواب وعمل الخيرات, وأهمُّ ما يسدَُ على الإنسان أن يوقف مساهمته في حفظ النوع الإنساني بامتناعه عن الزواج, كما أنه يمنع الحياة الاجتماعية وهي التي خلق الله الإنسان ليحياها فوق هذه الأرض, وما فيها من المنافع, وما يمكن عن طريقها تحقيقه من طرق التقرب إلى الله سبحانه بأيسر مما يفعل الرّاهب بنفسه, بل إن العُزلة في كثير من الأحيان, ولكثير من النّاس تكون زلة, ولذلك قال بعض العلماء قدس الله سره: إن العزلة بدون عين العِلم زلة.
ولما أكرمنا الله سبحانه وتعالى ببعثة نبينا محمد صلى الله عليه وآله فتح لنا من أبواب التبتُّل إليه, والتقرب لوجوهه من أبواب العبادات ما أغنانا به عن اتباع تلك الطرق الشاقّة, فلم يمنعنا من كلِّ متاع الدنيا وملذاتها, بل حثنا على الاستفادة منها, بشرط أن لا تؤدي بنا إلى معصيته سبحانه, وتجاوز أوامره ونواهيه, فحثنا على الزواج وإنجاب الأولاد, والحياة في المدن والقرى مع الناس, ومنعنا من التعرُّب في البوادي والانعزال في الأديرة وقمم الجبال، خاصة وأنّ معظم الناس لا يتمكنون من سلوك طريقة الرهبان فيقتصر عدد المطيعين على فئةٍ قليلة من الناس. ولقد سُئل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله عن الرهبانية فقال صلى الله عليه وآله: “أبدلنا بها الجهاد والتكبير على كل شرف”[3]؛ يعني بذلك الحجّ, وسُئل عليه الصلاة والسلام عن السائحين فقال: “هم الصائمون”[4]؛ فجعل الله سبحانه الحج رهبانيّة هذه الأمة المرحومة بمحمد صلى الله عليه وآله, وجعل فيهِ من الأعمال والعبادات ما لا يستطيع العقلُ أن يتوصل إلى حِكمتها, أو يدرك عميق أسرارها, كرمي الجمار, والهرولة بين الصفا والمروة على نحو التكرار, والوقوف في وادي عرفة, أو المبيت في المشعر, أو سكنى ثلاثة أيام أو يومين في وادي منى, ووادي مزدلفة, ليظهر بإتيان بها كمال التسليم لله سبحانه, لأن النفس إذا عرفت حكمة الشيء وأدركت سره ربما تنجذب النفس إليه, فأراد الله سبحانه أن يتعبد خلقه في هذه العبادة بما لا يعرفون سره فيظهر كمال التسليم والطاعة اللذان هما المعنى الحقيقي للرقّيّة والعبودية, فإن كثيرا من العبادات يستطيع العقلُ أن يتأمّل بعض حِكمِها, وتستظهر له بعض أسرارها كأداء الصلاة, بأنها لإظهار التواضع لله سبحانه وتعويد للنفس على عدم التكبر على خلق الله وإعطاء الزكاة بأنه إرفاق بالنفس, ومساعدة للفقير, وتلبية لما يحتاجه المجتمع من التكافل والتعاضد, والصوم بأنه كسر للشهوة التي هي عدوة الله وحاجبة العلم والمعرفة عن القلوب بالإلتهاء بها, وغير ذلك من التعليلات فتميل النفس إلى الإتيان بها, ولكن أفعال الحج لا يدرك العقلُ أسرارَ الكثير منها ولا حكمته, وهو يأتيها لمجرد امتثال أمر المولى جلَّ اسمه فيكون أبلغ في إظهار العبودية له. ومع ذلك فقد جعل الله سبحانه في الحج ما يناقض الرهبانية والسياحة القديمة من الانفراد, والعزلة بالنفس, فقد جعل الحجَّ في وقت خاص وأمكنة معينة حتى يلتقي المؤمنون الذين يفِدون من كل فج عميق مع بعضهم البعض فيحصل التعارف بينهم على عكس ما تريده الرهبانية المخترعة. ومن أجل كل ذلك وما في الحج من المنافع العظيمة وترك الشهوات في فترة معينة, أكد سبحانه أمر هذه العبادة بالحث على الإتيان بها وتهديد تاركها فقال سبحانه وتعالى: ]وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ[[5]، وقال النبي صلى الله عليه وآله: “من مات ولم يحج فلا عليه إن يموت يهوديا أو نصرانيا”[6]، وشرَح هذا الحديث سِبطُه جعفر ابن محمد الصادق عليه الصلاة والسلام فقال : “من مات ولم يحج حِجة الإسلام لم يمنعه حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج, أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا”[7].
وها أنتم أيها الإخوة في أشهر الحج, فلا تتكاسلوا عن الإتيان به ولا تلهكم الأشغال والأعمال عن فعله, خاصة من لم يحج منكم بعد, ولا يتعلل بأني لا أستطيع أن أحج كما يحج فلان, لأن كل إنسان يجب عليه الحج بمستواه ولا يكلف بأكثر من مستوى دخله الذي أعطاه الله.
واعلموا إن في مندوبه فضل عظيم ويكفي في الدفع لفعله أن من حج قاصد بذلك وجه الله سبحانه وحده خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه, وقيل له استأنف العمل, ورفع عنه قلم الخطايا أربعة أشهر ما لم يرتكب كبيرة توجب النار.
جمعنا الله وإياكم في تلك الرِّحاب الطاهرة, وكفَّر عنّا ما يثقل كواهلنا من الذنوب الفاقرة, ودفع عنا شر الزمر الفاجرة, وحشرنا جميعا في زمرة محمد وعترته الطاهرة، إنه على كل شيء قدير.
إن أبلغ الكلام, وأمتن النظام كلام الله الملك العلام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ & اللَّهُ الصَّمَدُ & لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ & وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ[[8].
وأستغفر الله لي ولكم, إنه هو غفور رحيم, والتواب كريم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي لا تُدرك ذاتُه, ولا تنكر صفاتُه, لا تبلغ مدحتُه, ولا تُحصى نعمتُه, لا يُنسى ذكرُه, ولا يؤدَّى شكرُه, دنى بطوله, وعلا بحوله, لم تختلف عليه الأزمان فيتغيّر منه الحال, ولم يكن في مكان فيصح عليه الانتقال, ألبس الرِياش, وأوسع المعاش, ضرب الأمثال, ووقّت الآجال ودعي لصالح الأعمال.
نحمده سبحانه بما له من المحامِد, ونستزيده من نعمه البوادي والعوائد, ونستهديه لأرشدِ المقاصد, ونستعينه على كل شيطان مارد, ونعوذ به من صولة كل قاصد, ونستجنُّ به من كل عدو حاقد, ونسأله الحشر في زمرة أوليائه الأماجد.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, إرغاما لأنف كل معاند, ومخالفة على كل ملحد وجاحد, شهادة تُضيء لنا ظلمات تلكمُ الملاحد, وتنقذنا من العذاب والشدائد, وتشفع لنا يوم لا ينفع ولد ولا والد.
ونشهد أنّ محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله الخاتِم لما سبق, والفاتح لما انغلق, والدافع جيِّشات الأباطيل, والدامغ صولات الأضاليل, القادح للقبس القابِس, والمنوِّر للغيهب الدامس, والرافع لواضحات الأعلام, والمبين لنيِّرات الأحكام.
فصلِّ اللهم عليه وعلى آله مفاتيح الهدى, ومصابيح الدجى, ينابيع الحكم, وقادة الأمم, أولئك أئمة الإسلام, وشفعاء دار السلام, وأبواب الملاك العلام.
أيها الإخوان الراكبون على مطايا الآمال, والمتهالكون على حبِّ الزينة والمال, الغافلون عمّا يراد بهم في المآل, الراتعون في أودية الغفلة والإهمال, شُدُوا الرحال للترحال, وهيئوا الأسباب قبل ضيق المجال, فداعِي الموتِ لا يرجى منه إمهال, ولا ينظركم للانتقال من حال إلى حال, فتتبعوا رحمكم الله ما فيه رضاه سبحانه وثوابه, وانتهزوا فرصة العمر قبل أن تقطع أسبابُه, وبادروا بالعمل الصالح قبل أن تُغلق أبوابه, ولازموا الطاعات في العِشيِّ والإبكار، بل اتخذوها عادةً على الدوام والتكرار, وحافظوا على بقية هذه الأعمار, واصرفوها فيما يُوجب لكم الراحة في دار القرار, ولا تغتروا بتسويف العدو الغدار, فإن الأعمار قِصار, فبينما أنتم في الليل إذ جاء النهار, وهكذا تنقضي الليالي والأيام وبانقضائها تنتهي الأعمار, ولا تدبُّر ولا اعتبار, أما لو حل بأحدكم حادث الحِمام, المكتوب على جباه الأنام, وعاين ما فيه من الشدائد والخطوب, وشاهد سكراته المرجفة للقلوب, وتجرع كاساتِه المنغصة لكل محبوب, لأصبح يقلِّب كفيه ندما وتحسرا, ويعض أنامله تفجعا وتذكرا, يتذكر ما فاته من الأيام الخالية من الطاعات, ويأسف على تلك الأوقات, التي شغلها بالسيئات, أو صرفها في المُلهيات, ويبكي لطول السفر وقلة البضاعة, بل على ما جناه على نفسه من الذنوب والآصار, وحَمَل على ظهره من عظيم الخطايا والأوزار, فيندم ولاة حين ينفع الندم, وقد زلّت به القدم, وجرى بما كتبه على نفسه القلم, فأنفقوا رحمكم الله كنوزَ هذه الأعمار الفائقة في الطّاعات, واصرفوا خزائن هذه الآنات في القربات, يكون ذلك لكم ذخرا بعد الممات, بل نفعا عاجلا في هذه الحياة, فإن المداومة على الطاعات تمنع المصائب والنقمات, وبالملازمة للقربات, يُرجى السلامة من الهلكات, ألا تفكرون في أسباب ظهور هذه الأمراض, وانتشار هذه الأوبئة والنّكبات, فليس إلا الصدُّ عن الطاعات, والانكباب على المعاصي والمخالفات, ألم يقل اللهُ سبحانه وهو أصدق القائلين: ]ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس[[9].
ألا وإن من أعظم ما يقرب من رب العالمين, ويدفع البلاء عن المؤمنين, سيّما في هذا اليوم الذي جعله الله عيدا ومجمعا للمسلمين وابتلى بحربه الفاسقين, هو إكثار الصلاة على سيد النبيين, وآله الطيبين الطاهرين.
اللهم صلِّ على النبي المختار, المتردي بثياب المجد والفخار, والمنتجب من خِيرة الخَيْرة من آل نزار, المكرم بالعروج إلى الله العلي الجبار, والمنصور على كل باغ بتأييد الملك القهار, النبي العربي المؤيد والرسول الأمي المسدد, أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على آية نبوته, وقيِّم شريعته, وقاضي دينه ومقيم سنته, الذي أمرته بنصبه خليفة في أمته, الشهاب الثاقب, في ظلمات الغياهب الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على السيِّدة الجلِيلة, والعابدة النبيلة, المدنفة العليلة, ذات الأحزان الطويلة والمدة القليلة, البتول العذراء أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على قرتَي العين, ونجمي الفرقدين, وسيدي الحرمين, ووارثي المشعرين الإمام بالنّص أبي محمد الحسن وأخيه الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.
اللهم صلِّ على سيد الساجدين, ومنهاج المسترِشدين, ومصباح المتهجدين الإمام بالنص علي بنِ الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على قطب دائرة المفاخر, وصدْر ديوان الأكابر, ذي الصيت الطائر في النوادي والمحاضر, الإمام بالنص أبي جعفر الأول محمد بن علي الباقر.
اللهم صلِّ على الفجر الصادق, في ديجور الجهل الغاسق, والوميض البارق, في المغارب والمشارق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق.
اللهم صلِّ على البدر المحتجب بسحاب المظالم, والنور المبتلي بعدواة كل ظالم, زينة الأكابر والأعاظم الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم.
اللهم صلِّ على من سطع نورُ كماله وأضاء, وطبّق شعاعُ مجده الأرض والفضاء شفيع محبيه يوم فصل القضاء الراضي بكل ما جرى به القدر والقضاء الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على مجمع بحرَي الجود والسداد, ومطلع شمسَي الهداية والرشاد, ملجأ الشيعة يوم التناد، الإمام بالنص أبي جعفر الثاني محمد بن علي الجواد.
اللهم صلِّ على الهمامَين السريَّين, والعالمَين العبقريَّين, والسيدَين السندين, والكوكبَين الدريين الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمد وابنه الإمام بالنص أبي محمد الحسن العسكريين.
اللهم صلِّ على المدخر لإحياء القضية, والقيام بنشر الراية المصطفوية, وبسط العدالة بين كافة البريّة, وإماتة كل بِدعة زرية, صاحب المهابة الأحمدية والشجاعة الحيدرية, باهر البرهان, وشريك القرآن, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.
اللهمَّ عجِّل له الفرج, وسهِّل له المخرج, وانشر على بسيط الأرض منهجه, واكشف به عنّا ظلمات الفتن المدلهمّة, وأزل عنا هذه المحن ببركة حياطته, ونجنا مما يراد بنا ببركة دعوته, واجعلنا من المؤمنين بإمامته, الموفّقين لخِدمته ونصرته, إنّك على كل شيء قدير, وبالإجابة جدير.
إن أبلغ ما تلاه التّالون, وعمل بموجبه المهتدون كلام من يقول للشيء كن فيكون، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[10].
واستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين إنه غفور رحيم.
[1] سورة يونس: 30
[2] سورة الحديد: من الآية27
[3] شرح الأسماء الحسنى – ج1 ص104 – الملا هادي السبزواري
[4] الكافي – ج5 ص15 – الشيخ الكليني
[5] سورة آل عمران: من الآية97
[6] وسائل الشيعة (آل البيت) ج11 – الحر العاملي
[7] بحار الأنوار – ج96 – ص20 – العلامة المجلسي
[8] سورة الإخلاص
[9] سورة الروم: من الآية41
[10] سورة النحل: 90
