خطبة الجمعة 19 شوال 1419هـ الموافق  05 شباط 1999م

(تأبين الشيخ محمد الستري)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله بُخوعاً لكبريائه, وتعظيماً لأسمائه, وطلباً لنعمائه, ورغبةً في المزيد من آلائه, ودخولاً في ساحة رحمَته, وفراراً من مواردِ نِقمته, واعتصاماً بعزته, ولواذاً بقدرته, رَدَعَ الأذهان عن التوغل في بديع جماله, وفطر النفوس على التذلل لرفيع جلاله, تقدس عن رؤية نواظر العيون, وتنزه عن رَوِيَة خواطر الظنون, فتباعدت ذاته عما يقول الواصفون, فسبحانه وتعالى عما يصفون, رتب الخلق على أفضل ممكنات الأنماط, وصالَح في الأحياء بين متعادِيات الأخلاط, وكسر منها سَوْرتي التفريط والإفراط, حتى اعتدلت كيفياتها في إحراق الأوساط, وجعل الإنسان أكملها مزاجاً والتئاما, وأنسبها اشتباكاً والتحاما, وأحسنها صورةً وقواما, وحلاه بالنفس الناطقة استتماماً وإنعاما, وفتح له أبواب المعرفة تفضيلاً وإكراما, ووهبه أفكاراً وإلهاما, وألزمه الحجة الواضحة إلزاما.

نحمده سبحانه على ما حبانا به من نِعمه الغزار, ومنحنا إياه من جوده المِدرار, ووفقنا إليه من السير على مناهج الصالحين الأخيار, والموالاة لعليٍ الكرار, وأبنائه الأئمة الأطهار, والابتعاد عن أفكار الفسقة والفجار, والمجانبة لأحزاب الملحدين الأشرار, ونسأله النجاة غداً من عذاب النار, والفوز بالجنة مع الأبرار.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الجبار, المتكبر القهار, الرحيم الغفَّار, مكور النهار على الليل ومكور الليل على النهار, شهادةً ترفع لنا الأقدار, وتنقذنا من الأخطار, وتجللنا بالأنوار.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله المختار, من ذروة المجد والفخار, المبعوث بالبشارة والإنذار, حسماً لمادة الشُبَه والأعذار, بعثه والحق منطمس الآيات, منقطع الغايات, والشرك منتصب الأعماد, ذو عدة وأجناد, والناس بين مشركٍ وثَني, وملحدٍ ثَنَوي, فما فتئ صلى الله عليه وآله يقدح مصباحه, وينور صباحه, ويصدع بيانه وإيضاحه, حتى ثَقَّف قناة الدين, وفلل شبه المعاندين، ودان الناس بتوحيد رب العالمين.

صلى الله عليه وعلى ابن عمه الذي حقق مطلوبه, وروج مجلوبه, وشدَّ أركانه, وسد محله ومكانه, مفتاح خزائنه وأسراره, وباب علومه وآثاره, وعلى الهداة الهادين من آلهما, ومن انحاز بالولاء إليهما.

عباد الله حافظوا على حضور الجمعات, وأنصتوا لما يلقى من على منابرها من العظات، وأصغوا إليها بنياتٍ جازمة, وطوِياتٍ حازمة, وأذهانٍ ثاقبة, وأفكارٍ صائبة.

 أوصيكم وأبدأ بنفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه ومخافته, والفرار من عذابه والطلب لجنته, فليس كالتقوى عصمةٌ لمن آمن بالله وأيقن لقاءه, وصدق وعده ووعيده, فنهى نفسه عن اتباع هواها, وألزمها طاعة سيدها ومولاها, وجَنَبَها من تسليم مقودها لأعدا عداها. فاعملوا رحمكم الله على نجاة أنفسكم غداً من الهلكات, ولا تغتروا بما ترون من حلية هذه الدار على الكفار, وظهور الأشرار فيها على الأخيار, فإن هذه الدار إنما وضعت للامتحان والاختبار, لا خلود فيها ولا استقرار. وقد ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: “أن الدنيا سجن المؤمن”[1], فحتى لو كان يبدوا فيها كأنه منعم, لأن ما أعده الله له في الآخرة له لو قيس به حاله وهو في الدنيا لكان في أضيق من السجن, فلا تغتروا بها، ولا تعملوا لها, ولكن اعملوا للدار التي لها عن قريب ستنتقلون, واعمروا المسكن الذي فيه ستستقرون, فاتقوا الله وأطيعوه, وجانبوا الشيطان وخالفوه, تفوزوا غداً بما تحبوا, وتحشروا وأنتم آمنون.

عبادا الله لقد فارقنا في هذا الأسبوع عالمٌ من حملة علم آل محمدٍ صلى الله عليه وآله في هذه البلاد, وهو العلامة الفاضل المجاهد الشيخ محمد نجل الحجة الشيخ منصور الستري الذي طالما دعا إلى صراط الله العزيز الحميد, بالحكمة والموعظة الحسنة كما أمر الله سبحانه, طالما أجهد نفسه في النصح للناس, وأتعب نفسه في إرشادهم, متحملاً أذى الجهلة له لما نبههم إلى ما سيلقون فيه أنفسهم من الأضرار التي ستحل بهم في دنياهم وآخرتهم, إذا هم أطاعوا من يريد أن يستغلهم لبلوغ مآربه الدنيوية، وكما قال أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام: بأن “الناس أعداء ما جهلوا”[2], فقد عاداه كثير من الناس ممن كانت له اليد البيضاء عليه في التوعية والتنبيه, والإرشاد والتعليم, والدفاع عنهم بظهر الغيب، فكم مرة حاولوا مهاجمة داره وإحراقها, بل بالفعل هاجموها وأشعلوا النيران فيها يقودهم إلى هذه الأعمال الشائنة أعداؤهم, ولكن لشدة جهلهم عجزوا أن يميزوا بين العدو والصديق, بين المحب لهم والمبغض, عجزوا أن يميزوا بين الناصح لهم ومن لا يهمه أن يصيبهم البلاء في هذه الدنيا أو العقاب في الآخرة, وإنما كل ما يهمه أن يبلغ هدفه ومن أهم أهدافه ضعف العقيدة الإسلامية في نفوس الناس والابتعاد عن العلماء حتى لا يبقى لهم مرجعاً يرجعون إليه, ولا مأوىً يفيئون لظله, ولا ركناً يعتمدون عليه في الشدائد. وعلى الرغم من كل ما وقع عليه من الأذى من قومه, على الرغم من كل ما صب عليه من النكال من أهل عقيدته, لم يجعله ذلك يتوقف عما يعتقده واجباً عليه من نصحهم, والإرشاد لهم على ما فيه خيرهم ومصلحتهم, على الرغم من كل أشكال العداوة التي قابلوه بها لم يترك الدفاع عنهم بظهر الغيب, وكعادة الجهال كلما زاد المخلص لهم في محاولة دفع الأذى عنهم, كلما زادوا في إيصال الأذى له, وما عليك إلا أن تنظر ما أصاب أئمة أهل البيت عليهم السلام من الأذى من أمتهم, لا لشيءٍ إلا النصح لهم, وإرشادهم والدفاع عنهم, وكيف يمدحون من يستغلهم ويركب ظهورهم ويصارحهم بأنه لا يقاتلهم ليصلوا ولا ليصوموا وإنما ليتأمر عليهم, تجدهم يبجلونه, ويجلونه, ويرون أن بيان فضائحه والكلام عن مخالفاته مروق عن الدين وخروج من ملة المسلمين.

وهكذا حصل لشيخنا الجليل لأنه يقتدي بالأئمة من أهل البيت ويهدف هدفهم وهو دعوة الناس إلى الله, ولكن الذين يقابلون ويدفعون الجهلة من الناس والصبيان لإيذائه إنما يطلبون نفس مطلب من قاتل أمير المؤمنين وقاتل المؤمنين ليتأمر عليهم وليكون على الأقل مشاركاً في حكمهم.

وكما قابل أئمة أهل البيت من آذاهم من الأمة بالصبر والعفو ومواصلة النصح والإرشاد, كذلك قابل هذا الشيخ الجليل من هجموا على داره ووضعوا الموانع في الطريق حتى يمنعوا الناس من الصلاة معه بل هددوا من حضر جمعته بإحراق بيته وممتلكاته, قابلهم أيضاً بالصد عن أخطائهم وواصل مسيرته في النصح لهم وإرشادهم إلى ما ينفعهم, ودعوتهم الرجوع إلى ربهم معرضاً عن كل ما فعلوه معه ولسان حاله يردد قول الله سبحانه وتعالى: ]سَلامٌ  عَلَيْكُمْ  لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ[[3].

ولأجل هذا الصبر في الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى والإصرار على نصح الأمة والدفاع عن مقدساتها, أظهر الله سعادته في الأخرى لكل ذي عينين بحيث لا يتوقف متوقفٌ في الحكم له بذلك، فقد اختاره الله إلى جواره وهو متلبسٌ بأفضل الفرائض وأتمها, وأحسن الأعمال عند الله وأرضاها وهو بر الوالدين، وأداء الشكر لهما امتثالاً لقوله تعالى: ]أَنِ  اشْكُرْ  لِي  وَلِوَالِدَيْكَ  إِلَيَّ  الْمَصِيرُ[[4]، وقوله تعالى:  ]وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً & وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً[[5]، فالبر بالوالدين وخدمتهما وتعاهد أمورهما واحتياجهما يأتي في المرتبة التالية لمرتبة الإيمان بالله سبحانه وتعالى والعمل على طاعته ومرضاته, وفقيدنا الغالي وافته المنية وهو متلبسٌ بالقيام بهذه العبادة الشريفة وكانت خاتمته من أحسن ما يتمنى الإنسان أن يختم له به من الأعمال الصالحة، ولذلك قلنا أن خاتمته تدل على سعادته، وأن أي مسلمٍ يعلم بأنه ختم له بهذا العمل لا يتوقف في الحكم له بالسعادة في الأخرى, كما لا يتوقف أي مسلم بالحكم بالشقاء على من يخترمه الأجل وهو يضرب أمه العجوز أو أباه الذي بلغ من الكبر عتيا، وإنما نال هذه المكرمة من الله سبحانه لإخلاصه له في سره وعلانيته وتحمله الأذى في جنبه, فأراد سبحانه أن يظهر للناس كرامته ورضاه عنه فوفقه لهذه الخاتمة الشريفة.

ختم الله لنا جميعاً بصالح الأعمال, ونجانا وإياكم من كيد ذوي الحقد والإغلال وعصمنا معكم من الزيغ والضلال, إنه هادى المسترشدين بحق محمدٍ وآله الطاهرين صلواته عليهم أجمعين.

إن خير ما تلي على الأعواد, واتعظ به المؤمنون الأجواد, كلام رب العباد, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا & وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا & وَقَالَ الأنْسَانُ مَا لَهَا & يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا & بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا & يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ & فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ & وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ[[6].

وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والوهاب الكريم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله ذي المجد والكبرياء, والعزة والبهاء, خلق من الدخان أفلاك السماء, وصنع من الزبد أقاليم الغبراء, فطر العقول على معرفته, ولولا ذلك لتكأدت كثيراً من العناء, وفتح لها طرائق النظر في بدائع صنعته, وأصناف مخلوقاته, لتدرك شيئاً من الحكمة فلا تجحد أسمائه الحسنى.

نحمده سبحانه بما يليق بكرم وجهه من المحامد, ونستهديه لأرشد الطرق وأنجح المقاصد, ونعوذ به سبحانه من كل ملحدٍ وجاحد, وعدوٍ مكائد, ومتربصٍ وقاصد.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, فاطر العقول على الإذعان بوحدانيته, وثاقب الأذهان على الانقياد لصمديته, شهادةً تقر بها عيوننا إذا برقت الأبصار, وتبيض بها وجوهنا إذا اسودت الأبشار.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله سفيره في بريته, ورسوله إلى عامة خليقته, أنزل عليه الكتاب بالحق وأمره بإعلان دعوته, وجعله دليلاً إلى جواد طاعته, فبلغ رسالات ربه, وبشر المذنبين ليفوزوا بالمسارعة إلى التوبة عن معصيته, وأنذر المنيبين حتى لا ينزلقوا في مهاوي معصيته.

صلى الله عليه وآله السائرين على هدي سنته, الناهضين للدعوة إلى التمسك بعروته, المستودعين علمه بل سره وسريرته, أولئك خيرة الرحمن, وخلفاء الملك الديان, وقادة أهل الفضل والإيمان, صلاةً دائمةً رائحةً غاديةً مدى الدهور والأزمان.

عباد الله أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله فإنها المانعة عن اقتحام الهلكات بارتكاب الموبقات, والوسيلة لنيل الجنات بحضها على فعل الطاعات, فبادروا للاستفادة من هذه الدار, قبل تصرم الأعمار, وانتهاء وقت الاختيار, فإن السفر طويلٌ كثير الأهوال والأخطار, فاتقوا الله في هذه الأجسام النحيفة, والنفوس الضعيفة, والعقول الهلعة, والقلوب الجزعة, التي لا صبر لها على تحمل مصائب هذه الدنيا وأوجاعها, مع سرعة زوالها وعدم بقائها, فكيف بمقاساة عذاب الآخرة وما فيها من الأهوال, التي تشيب منها رؤوس الأطفال, وتذوب بحرها صم الجبال, من تسعر النار وزفيرها, ومقابلة الزبانية الذين من طلعتهم تطيش العقول والأفكار، وتنفطر من شدة بطشهم الأفئدة في الصدور فإنهم خلقوا من غضب الجبار.

فلا تظلوا نائمين على سرر الأمان, ملتحفين بأردية الاطمئنان, مغترين بدار الهوان, مع ما فيها من الظلم والعدوان, والبغي والامتهان، فإن ذلك من تلبيس الشيطان, وتزيين العدوان, ونسيان ذكر الرحمن, فبادروا إلى الإفاقة من هذا السكر, وانجوا بأنفسكم من الانزلاق في هاوية الخطر, واتبعوا ما يتلى عليكم من المواعظ والآيات, قبل أن تقام عليكم الحجج والبينات, وأنتم غافلون, وبما يراد بكم جاهلون, وعما يخلصكم ساهون, فسارعوا بالعمل, قبل حلول الأجل, ولا تغرنكم أسباب الأمل, وكونوا من الله عز وجل على وجل، واعلموا عباد الله أنه لا يمكن الاستعداد ليوم التناد, والنجاة في يوم المعاد, إلا بالنظر إلى ما أعده الله سبحانه للطائعين المتقين, من دائم النعيم, في دار العزة والتكريم, والقرب من الله الكريم, والفوز بمصاحبة النبيين والصلحاء والصديقين, ومعانقة الحور العين, حتى يحصل للنفس النافرة عن الطاعة شوق لهذه المراتب العالية, والمنازل الراقية, فتوطن ذاتها على طاعة سيدها, وتقلع عن معصيتها, رجاءً لثواب خالقها.

جعلنا الله وإياكم ممن أخذ بزمام الخوف والتقوى, واستمسك بالسبب الأقوى من العروة الوثقى, وتقبل منا ومنكم الأعمال, وختم لنا ولكم بالخير الآجال, وأصلح لنا ولكم المآل, إنه هو الكريم المفضال.

ألا وإنكم في يومٍ عند الله عظيم, وموسمٍ حريٍ بالتبجيل والتعظيم, فيه تقال العثرات, وتمحى السيئات, وتضاعف الحسنات, وتتنزل البركات, وتفتح فيه أبواب الجنان, ويخفف فيه عن المسجونين في النيران, ألا وإن من أعظم سننه المأثورة, ونوافله المذكورة, هي الصلاة والسلام على خير الأنام، وخيرة الملك العلام، محمدٍ وآله الكرام.

اللهم صلِّ على السيد الأكبر, والقمر الأنور, شفيع المذنبين يوم الفزع الأكبر, وملاذ الخائفين في المحشر, صاحب الحوض والمنبر, رسول رب الثقلين, الموصي أمته باتباع الثقلين, النبي العربي المؤيد, والرسول الهاشمي المسدد, أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على والد السبطين, وفارس بدرٍ وأحدٍ وحنين, المجعول بغضه علامةً على جباه المنافقين, وحبه سمةً للمؤمنين, أخي خاتم النبيين, وسيد الوصيين، الإمام بالنص عليٍ أمير المؤمنين.

اللهم صلِّ على السيدة المعصومة, المقهورة الهضومة, والمضروبة المظلومة, أم السادة النجباء, ودرة أصحاب العبا, بنت نبينا فاطمة سيدة النساء.

اللهم صل على المخصوص بشرف النسب, المتنسل من ذروة العرب, فأمه فاطمةٌ خير أمٍ وأبوه الوصي خير أب, سبط النبي المصطفى، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن المجتبى.

اللهم صلِّ على وارث النبيين, وابن سيد الوصيين, ووالد الأئمة المنتجببن, المقتول ظلماً بأيدي المنافقين, ثأراً من الرسول لقتلى بدرٍ وحنين، الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على سيد عمار المساجد, وقمر رواد المعابد, العابد الذي شهد بفضله الموالي والمعاند, البقية من سلالة الأكرمين, والذي حفظ الله ببقائه ذرية النبي الأمين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على المثل السائر بما حواه من المفاخر, والبدر السافر في سماء المآثر, الذي فاق بفضله على كل مفاخر, وبذ بعلمه الأوائل والأواخر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على من بدد بضوء علمه ظلمة الجهل الماحق, وأبان بإفاضات بحثه من الدين الحقائق, ونشر بصائب أفكاره وعظيم ملكاته من التوحيد الدقائق, الولي المفترض الطاعة على أهل المغارب والمشارق, الإمام بالنص أبي إسماعيل جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على ثمال المحتاجين, وأمل القاصدين, ومرجع المسترشدين, صاحب المعالي والمكارم, وسيد الأماجد والأعاظم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على نورك الذي بددت به الظلمة, الحليم المكابد لعداوة دهقان الأمة, ثامن الأئمة, السيد الممتحن, الإمام بالنص علي بن موسى المكنى بأبي الحسن.

اللهم صلِّ على كعبة الوفاد, وكهف العباد, البدر المشع بنوره في كل واد, والعلم المشتهر فضله في كل ناد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على موئل الرائح والغادي, والكوكب الذي يهتدي باتباعه سكان الحضر والبوادي, معتمد المؤمنين يوم ينادي المنادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على صاحب النسب الزكي, والنور البهي, والعلم المضي, والفخار العلوي, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ النقي.

اللهم صلِّ على من أخرته لإنقاذ البشر, وعقدت له الفتح الأزهر, وحتمت له بالغلبة والظفر, ولم تجعل لمن ناوأه من قبضته وسلطانه ملجأً ولا مفر, البطل الغضنفر والسيد المطهر, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن المنتظر. 

عجل الله أيام مخرجه, وبسط في وسيع الأرض منهجه, ومنَّ علينا بلقيا طلعته، والتمتع بالنظر إلى غرته إنه سميعٌ مجيب.

إن خير ما ختم به الخطاب, وأفضل ما اقتدى بهديه ذووا الألباب, كلام الملك الوهاب, أعوذ بالله السميع العليم, من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[7].

 وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات, إنه غفورٌ رحيمٌ وتوابٌ حليم.


[1]  الكافي – ج2 – ص250 – الشيخ الكليني

[2]  نهج البلاغة – ج4 – ص42

[3]  سورة القصص: من الآية55

[4]  لقمان: من الآية14

[5]  سورة الإسراء: 23 – 24

[6]  سورة الزلزلة

[7]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *