الجمعة 03 ذو القعدة 1419هـ المصادف 19 شباط 1999م
(الأعمال وآثارها)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أفاض على أحبائه من شآبيب جماله ما أغناهم به عن الأغيار, وألبسهم من حلل وصاله ما طاب به النجار, وزكى به الفخار, تجلى لعباده الصالحين فأدركته بصائرهم بنور اليقين, وبرز لخلصائه المتقين, فلم يغب عن لواحظ خواطرهم في لحظةٍ ولا حين, تقدس عن صفات المخلوقين, فأنكرته قلوب القاصرين المشككين, وتنزه عن تشبيهات المشبهين فتاهت في بيداء معرفته عقول الواصفين, كان سبحانه وتعالى كنزاً مخفياً فخلق الخلق لمعرفته, وبرأهم لعبادته, ودعاهم لسبيل طاعته, وزجرهم عن الوقوع في مهاوي معصيته, ليهلك من هلك عن حجته, ويحيى من حيي عن بينته، وأرسل الرسل مبشرين ومنذرين, وعلى طرق الخير مرشدين, وعن الولوج في منافذ الشيطان محذرين, وعلى الصراط القيِّم هادين، لئلا يكون للناس على الله حجةٌ بعد الرسل.
نحمده سبحانه على ما وفقنا إليه من القيام بواجب توحيده، وشرفنا به من الانتظام في سلك عبيده, الراتعين في رياض تمجيده, والقائمين بفروض شكره وتحميده, حمداً نستوجب به الفوز بجزيل عطائه ومزيده, ونستمد به الرغبة في وعده والرهبة من وعيده.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, عظيم السلطان, شامخ الأركان, رفيع البنيان, لا يحويه مكان, ولا يمر به زمان, شاهدٌ لا بمماسة، وباطنٌ لا باجتنان, شهادةً تشرق لنا بها الأكوان, إذا اغبرت الألوان, ويرجح بها الميزان، إذا نشر الديوان.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, وصفيه ودليله, ونجيه وخليله, أشرف مخلوقٍ اصطفاه في عالم الأزل, وألبسه حلل القرب والقبول وعلى من سواه سود وفضل, أرسله بالملة النوراء فصدع بما عليه أنزل, وابتعثه بالحنيفية الغراء فأظهرها وأكمل.
صلى الله عليه وعلى من يعز عليه من أبنائه الجهابذة الغرر, الذين هم حفظة الشريعة من كل كذابٍ أشر, وملاذ الشيعة يوم الفزع الأكبر, شفعاء المحشر، والسقاة من حوض الكوثر, صلاةً تبلغ رضاهم، وتبل ثراهم بالمسك والندِّ والعنبر.
عباد الله أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه وخشيته, والعمل على استرضاءه بالملازمة لطاعته, والفرار من غضبه ومؤاخذته, بترك عصيانه ومخالفته, فعليكم بالتدثر بملاحف الخوف منه تعالى, فإنه دليل على معرفته, والقائد إلى دار كرامته, فإن من عرف الله سبحانه لم يأمن عذابه, ولم ييأس من ثوابه, ففي الرواية عن الرسول عليه وآله أفضل الصلاة والسلام: “من كان بالله أعرف كان من الله أخوف”[1]، وعن أبي عبد الله عليه السلام: “إن أعلم الناس بالله أخوفهم لله”[2]، وروي عن الباقر عليه الصلاة والسلام أنه قال: مكتوبٌ في حكمة آل داود: “يا ابن آدم أصبح قلبك قاسيا, وأنت لعظمة الله ناسيا, فلو كنت بالله عالما وبعظمته عارفا, لم تزل منه خائفا”[3]، ويكفي في هذا الشأن أن يتذكر الإنسان أن الله سبحانه حصر الخشية منه والخوف من مؤاخذته بالعلماء من بريته فقال سبحانه وتعالى في المحكم من كتابه: ]إِنَمَاْ يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَاْدِهِ الْعُلَمَاْءُ[[4] فجعل عدم الخوف منه سبحانه وتعالى دليلاً على ضعف المعرفة به, وشدة بطشه ونكاله, فاتقوا الله حق تُقاتِه, وتجنبوا كبائر منهياته, وسارعوا إلى مرضاته, واعلموا أن جماع الخير كل الخير في طاعة الله سبحانه وتعالى, وجماع الشر كل الشر في معصيته, والسير على خلاف شريعته, إذ لا خير هو خيرٌ من رضا الله سبحانه, ونيل كرامته, ولا شر هو أشر من غضب الله سبحانه والطرد من رحمته, والزّج في ناره وموضع عذابه وإهانته, واعلموا أن الخير والشر لا يظهر أثرهما على حقيقته إلا في الدار الآخرة, يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: ]يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ & فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ & وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ[[5]، لأن الأثر الحقيقي لعمل الخير أو لعمل الشر لا يتحقق بكافة منافعه أو مضاره إلا في الآخرة, وإن كان لأعمال الخير وأعمال الشر آثارٌ وضعيةٌ في هذه الحياة, فصلة الأرحام مثلاً تؤثر في إطالة عمر الإنسان في هذه الدنيا, ودفع كثيرٍ من المكروه عنه, وسعة رزقه. والصدقة مثلاً تدفع البلاء وقد أبرم إبراما, وهكذا كل عملٍ من أعمال الخير يكون له تأثيرٌ حسنٌ في هذه الحياة, وكذلك أعمال الشر لها آثارٌ سيئةٌ في هذه الحياة, فقطيعة الرحم مثلاً تسبب قصر العمر والاخترام منه. وكذلك الزنا يسبب انتشار موت الفجأة بين النّاس, وظلم النّاس بعضهم بعضاً يؤدي إلى قصر أيام السنة مما يؤدي إلى انتهاء الأعمار أسرع مما تكون عليه لو لم يظلم النّاس بعضهم بعضا, ويدلك على التأثير السيء للأعمال الشريّة قوله تعالى: ]ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس[[6]، فكل الأعمال خيرها وشرها لها تأثير في هذه الحياة الدنيا, ولكن كثيراً منها لا يكون أثره ظاهراً لكل أحد, فمعظم النّاس لا يعترفون بوجود الروابط والقوانين غير المادية بين أجزاء الكون, لأن عقولهم بنيت على خصوص العلم المادي الذي يبحث في القوانين والروابط المادية لهذا الكون, ومع ذلك لم يؤتوا من علمه إلا قليلا, فكيف بالقوانين والروابط اللامادية, التي لا طريق للعقل بمفرده للتوصل إليها واكتشافها لعدم وجود المسائل التي تمكنه من ذلك, وإنما تُعلم من جهة الوحي خاصة, وكثير من الناس لا يصدق بالوحي كله, ولذلك لا يُصَدِقُ بأن للكون قوانين وروابط لامادية تؤثر فيه, فلو قلت له إن كثرة الزنا يسبب موت الفجأة بين الناس لضحك من قولك, ومن أجل ذلك ترى الدول تتساهل في شأن المحرمات التي أمر الله سبحانه بمنعها وحربها, كالزنا والخمر وسائر الفواحش, فأصبحوا لا يطبقون أحكام الله سبحانه وتعالى في حق مرتكبيها, بل إنهم إذا رأوا أن الترويج لها يدر عليهم ربحاً مادياً عملوا على تسهيل حصولها فتراهم يفسحون المجال في الدخول والخروج في بلدان المسلمين للبغايا والزناة ويرفعون عنهم المراقبة بحجة تشجيع السياحة, والإعلانات عن فرق المغنين والمغنيات تملأ الطرق والشوارع, ومن دون نكيرٍ بينهم, بل إن المنكر في عرفهم أن تنتقد ذلك, وتقول لهم على الأقل استتروا بمنكركم, ولا تروجوا له بهذه الطريقة.
أما في الآخرة فإن أثر الأعمال الخيرية لا يستطيع أحد أن ينكره, وكذلك أثر أعمال الشر لن يتمكن أحد أن ينكره, لأن من دخل الجنة سيعرف قيمة ما عمل وسيجد ما عمل محضرا, وسوف يأسف على ما فاته من وقتٍ لم يعمل فيه خيراً يزيد درجته ويرفع مكانه في دار النعيم, ومن دخل النّار سيعرف ما أضرم على نفسه من عذاب السعير, وسيجد ما عمل محضرا وسيعلم حين لا ينفعه أن يعلم أن ما أضر به عباد الله في الدنيا من ترويج بضاعة الفساد كيف عادت وبالاً عليه, وسيندم حين لا ينفعه الندم على ما فرط في دار الدنيا, وهؤلاء في الحقيقة إنما يرتكبون هذه الأعمال لأنهم نسوا يومهم الذي يوعدون, ضَعُفَ إيمانهم في يوم البعث لضعف معرفتهم بالله سبحانه وتعالى: ]فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ[[7].
فاتقوا الله عباد الله وبادروا إلى عمل الخير, ومن أهم أعمال الخير أن تُؤَمِنوا النّاس شركم, وتكفوا عن إيذائهم أيديكم وألسنتكم فلا تخونوا الله وتخونوا أماناتكم, ومن أعظم خيانة الأمانة أن يخون الإنسان أخاه في ماله أو عرضه أو شرفه.
جعلنا الله وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وجمعنا معكم على الهدى والاستقامة, إنه سميعٌ مجيب.
إن خير ما وعظ به المتقون, وعمل بهديه المؤمنون, كلام من يقول للشيء كن فيكون, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا & وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا & وَقَالَ الأنْسَانُ مَا لَهَا & يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا & بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا & يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ & فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ & وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ[[8].
وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والتواب الكريم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي لا تدركه الفكر, ولا يلمحه البصر, مقدر القدر, ورازق البشر, ذي العزة والسلطان, والمن والإحسان, عَلِيّ الشأن, شديد الأركان, الذي لا يلوث حرم قدس الإمكان, ولا يشغله شأن عن شأن, ولا لسان عن لسان.
نحمده سبحانه على ما غمرنا به من الجود والامتنان, ونشكره تعالى على ما أتحفنا به من ضروب العطاء والإحسان, حمداً وشكراً يبلغانا من قربه أعلى مكان, ويوصلانا إلى قصور الجِنان حيث الروح والريحان, والحور والولدان, والأمن والأمان, والفوز بالنجاة من حبائل الشيطان.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك المنان, الرحيم الرحمن, الذي خلق الإنسان وعلمه البيان, وأنزل لهدايته الصحف والقرآن, وكل يوم هو في شأن, شهادةً يطابق فيها السر الإعلان, ويوافق فيها الجَنَان اللسان, وتُصدق فيها القلب الأركان, نُغِيظُ بها ذوي الجحود والعصيان, ونكسب بها رضاء الملك الديان.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده المجتبى من آل عدنان, والمرسل لكافة الإنس والجان, والمؤيد بالمعجزات والقرآن, أرسله بالحجة الكافية, والموعظة الشافية, والدعوة إلى طرق العافية, فأظهر به الشرائع المجهولة, ورفع به البدع المدخولة, وفضح به الشبه المنحولة.
صلى الله عليه وآله السادة الأشراف, رجال الأعراف, الذين يجب الإقرار بهم والاعتراف, والتعامل معهم بالإنصاف, المتنسلين من عبد مناف, الذي بَلَغَ أعلى درجات المجد وأناف.
عباد الله أوصيكم بادئاً بنفسي الأمارة قبلكم بتقوى الله في جميع الحالات ومخافته, وأحذركم من مغبة الإصرار على معصيته, والاستمرار في السير على طرق عناده ومخالفته, والطمع والرغبة في هذه الدار التي ليست بدار قرار, بل طريق فرار ولا نزل استيطان, بل محل اعتبار فعليكم بالتحلي بجلائل الفضائل, والتخلي عن غوائل الرذائل, والمبادرة إلى اكتساب القُرَبِ والطاعات, والمسارعة إلى عمل الخيرات, والمَبَرات, والابتعاد عن قبيح العادات, ومساوئ المَلَكات, وعليكم بالسعي في قضاء حوائج الإخوان فإنها مفاتيح الجنان, ومغاليقٌ لأبواب النيران, والمعارج إلى نيل رضا الرحمن, فقد ورد في الحديث عن سيد البشر وشفيع يوم المحشر عليه وآله أفضل صلوات الملك الأكبر أن “من قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى الله له يوم القيامة مائة ألف حاجة”[9], “وإن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه”[10]. وقد ورد في الحديث على قضاء حوائج الإخوان وتعاهد أمورهم عن النبي صلى الله عليه وآله الأعيان ما يضيق عن شرحه البيان, ويكل من تعداده اللسان, ففي الحديث عن الصادق عليه الصلاة والسلام قال: “إذا بعث الله المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه أمامه, كلما رأى المؤمن هولا من أهوال يوم القيامة قال له المثال: لا تفزع ولا تحزن وابشر بالسرور والكرامة من الله عز وجل حتى يقف بين يدي الله عز وجل فيحاسبه حسابا يسيرا, ويأمر به إلى الجنة, والمثال أمامه, فيقول له المؤمن : يرحمك الله نعم الخارج، خرجت معي من قبري وما زلت تبشرني بالسرور والكرامة من الله حتى رأيت ذلك, فيقول من أنت؟ فيقول: أنا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا, خلقني الله عزوجل منه لأبشرك”[11], وفي حديث عن الرسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: “من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنما عبد الله عز وجل تسعة آلاف سنة صائما نهاره قائما ليله”[12] فاغتنموا هذه البشارات الباهرة, وتسابقوا لاكتساب هذه الخيرات الفاخرة.
ألا وإن يومكم هذا يومٌ ترفع فيه الدرجات, وتنزل فيه البركات, ويُتجاوز فيه عن السيئات, ويُتدارك فيه ما فات, وقد جعله الله لكم باباً لليقظات, وموسماً للعظات بما يلقى عليكم من على منابر الجمعات, وجعل مما يقربكم فيه لرب العالمين, ويُكَفَرُ به الذنوب عن المخطئين, ويُضاعِفُ به حسنات العاملين هو الصلاة على سيد المرسلين وآله الغر الميامين.
اللهم صلِّ على البدر المنير, والبشير النذير، شمس فلك النبوة والرسالة، ودرة تاج الفتوة والإيالة، علة الوجود لكل موجود, والشاهد على الأمم في اليوم المشهود، النبي العربي المؤيد, والرسول الهاشمي المسدد, أبي القاسمِ المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على وزيره وابن عمه، الشارب من مشكاة فهمه وعلمه، شريكه فيما عدى النبوة والرسالة، الماحي بظُبى سيفه وبسنا علمه الغِواية والضلالة، لسان الله الصائب, وسيفه الضارب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على بضعة النبي الأطهر، وحليلة الفاروق الأكبر، المفطوم مُحِبُها من حر سقر، الشفيعة لشيعتها في المحشر, ذات الكبد الحرا, والمقلة العبرا, أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على نتيجتي مقدمة النبوة والإمامة، المشتركين في سمات العدل والاستقامة، القمرين المنخسف سناهما بحيلولة البلايا الأموية، والمحتجب ضياهما بمصائب تلك الزمرة الغوية، سيدي شباب أهل الجَنّة, وإمامي الإنس والجِنّة, السيدين الشهيدين السعيدين، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن وأخيه الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.
اللهم صلِّ على قطب دائرة الموحدين، المُنَوِرِ بغرته محاريب المتهجدين، ثمال الأرامل والمساكين، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على بدر سماء المفاخر، وتاج المكارم والمآثر، بحر العلوم الزاخر، الحجة على الأوائل والأواخر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على قائد ذوي المجد والجلال، ومنبع المعرفة والكمال، الذي للتشرف بخدمته تَشدُ الفضلاء الرحال، والذي بنشر علومه تعطرت المغارب والمشارق، وبفضله أقر المخالف والموافق، الإمام بالنص أبي إسماعيل جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على السر المكتوم، والكنز المختوم، المقتول بحر السموم، المتردي بخلعة المفاخر والمكارم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على مُنَوُرِ الشريعة المصطفوية، ومجدد الملة المحمدية، وممهد القواعد العلوية، سيف الله المنتضى، وحجته المرتضى, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على منبع فيوض اللطف والرشاد، ومُجري أنهار الهداية والسداد، وقامع شياطين البغي والفساد، سليل الأئمة الأجواد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على الليث الهمام، خليفة الملك العلاّم، وبدر سماء الأعلام، السائرة بفضائله الركبان في كل وادي، والمُنَوِهُ بمحتد كرمه كل مرتجز وحادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على الكنز الرباني، ومبين أسرار الزبور والمثاني، الذي ليس له في الشرف مُداني، ولا في مفاخره ثاني، السيد السري, والعالم العبقري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.
اللهم صلِّ على نظام الملة المصطفوية، وختام الخلافة الحيدرية، الآخذ بثار العترة العلوية، الناهض بالأمة الإسلامية، باهر البرهان، وشريك القرآن، والحجة على الإنس والجان، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.
عجّل الله تعالى أيام ظهوره ودولته، وبسط علينا وعلى المؤمنين رداء عطفه ورعايته، وجعلنا جميعاً من الداخلين في حياطة دعوته, إنه سميعٌ مجيب وبالإجابة جدير.
إن أبلغ ما تلاه الأنام، وأمتن ما وعته الأفهام, كلام الملك العلاّم, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[13].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيم.
[1] بحار الأنوار – ج67 – ص393 – العلامة المجلسي
[2] مستدرك الوسائل – ج11 ص232 – الميرزا النوري
[3] بحار الانوار – ج67 – ص382 – العلامة المجلسي
[4] سورة فاطر: من الآية27
[5] سورة الزلزلة: 6 – 8
[6] سورة الروم: من الآية41
[7] سورة الزخرف: 83
[8] سورة الزلزلة
[9] ميزان الحكمة – ج1 – ص49 – محمدي الريشهري
[10] شرح أصول الكافي – ج2 – ص194 – مولي محمد صالح المازندراني
[11] الكافي – ج2 ص190 – الشيخ الكليني وكذا في بحار الأنوار – ج7 ص197 – العلامة المجلسي
[12] وسائل الشيعة (آل البيت) – ج10 ص550 – الحر العاملي
[13] سورة النحل: 90
