الجمعة 07 محرم الحرام 1420هـ المصادف 23 نيسان 1999م

(تحريف واقعة كربلاء واستغلالها)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله أؤمن به وأعبده, وفي الذات والصفات أوحده, وعن مشابهة من عدَاه أنزهه وأجله وأبعده, وأثني عليه بكل ما يليق بعلوِّ شأنه وأمجده, وعلى جميع نِعمه كما يستحق أشكره وأحمده, وفي دفع كل بلية ألجأ إليه وأقصده, وعلى البغاة والطغاة استنصره واستنجده, وفي جميع الأمور أتوكل عليه وأعتمده, وإلى ما يقربني إليه ويزلفني لديه أستهديه وأسترشده, وعلى مجاهدة النفس والشيطان أستعينه وأسترفده.

وأشهد ألا إله إلا هو وحده لا شريك له, الذي خلق الخلق بقدرته, وبرَأ كل شيء وفق إرادته, وفطر النفوس على معرفته, وهيّأ العقول لإدراك عظمته, وأجرى الأقدار بمشيئته, وأنزل الكتاب إظهاراً لبيِّنته, وأرسل الرسل بلطفه ورحمته, وشرع الأحكام بعلمه وحكمته, فسبحانه من خالق ما أحسنه وأتقنه, وسبحانه من مصوِّر ما أقدره وأعظمه, وسبحانه من مشرع ما أحكمه وأرحمه.

وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله, أشرف من شُرِفت به عوالم الرسالة, وأكرم من نُشرت عليه أعلام السيادة والبسالة, بعثه الله سبحانه إنجازاً لعِدَته, وإتماماً لحجته, وإنقاذاً لبريته, فأرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا, وداعيا إليه بإذنه وسراجا منيرا, فأظهر به حقائق الدين, وأهار ببيناته حصون الملحدين, وأوهى بمعجزاته أركان المشركين, وارتفع ببركته صوت التوحيد حتى ملأ الخافقين.

صلى الله عليه وآله الغرِّ الميامين, الذين عملوا ما وسِعهم على إرشاد الجاهلين, وبذلوا جهدهم في الدعوة إلى رب العالمين, وضحَّوا بأنفسهم من أجل حقائق الدين من تحريف المبطلين, وانتحال الغاوين, وتفسير القاصرين, وتأويل المعاندين, صلاة تدوم بدوام الدنيا والدين, وترفع أقدارنا عند رب العالمين.

عباد الله, أوصيكم بادئاً بنفسي التي بين جنبي والتي هي أعز الأشياء علـي من كل شيء علَي, بتقوى الله سبحانه وخشيته, والحذرِ من نكاله ومؤاخذته, فإن التقوى رأسُ كل خير, وأصلُ كل صلاح, بل هي أُسُّ الدين, الذي انبنت عليه أصوله, وارتفعت فروعه, وعليها قامت أحكامه, فبدون تقوى الله سبحانه تعود كلمة التوحيد لعِقاً على اللسان, وضربا من الهوس والهذيان, إذ لا علاقة لها بدون التقوى بما يجول في الجَنان, ولا ربط لها حينئذ بما تقوم بعمله الأركان, فالتقوى عِقال للنفس من الانسياق وراء الشهوات الحيوانية, وحُصنٌ لها من الانصياع للدعوات الشيطانية. لأن الإنسان إذا راقب ربه سبحانه في جميع أموره لم يقدم على شيء يحتمل أن يوقعَه في المؤاخذة, ويُنزل درجته عند خالقه, أما إذا أفلت الإنسان من قيود التقوى, وصار حرّاً يتصرف كما يحلو له, ويفعل ما يرغب في تحقيقه, وأمِن من المؤاخذة الأخروية, إما لعدم الإيمان بملاقاة الله سبحانه وتعالى بالكلية, أو لضعف هذا الإيمان بسبب تغلب الشهوة الدنيوية عليه, فإنه لا يتقيد بشيء من أحكام الدين, الذي يدّعي الانتماءَ إليه, بل يعمل على صياغة ما يلائمه من الأطر ويدعي أنّ هذا هو جوهر الدين وحقيقته, بل ربما صار شيطاناً في صورة إنسان, فأصبح يستغل التظاهر بالالتزام الديني, من أجل الوصول إلى ما يصبو إليه في هذه الحياة, فيركب ظهور كثير من الناس الذين لا يعرفون إلا ظاهراً من الحياة الدنيا باسم الدين والدعوة إليه, فيشرح لهم أحكام الدين بما يلائم غرضه وتهواه أنفسهم, ليحملوه إلى الغاية التي يريد أن يصلها على أكتافهم, لأنه في الحقيقة قد تحرر من قيود الخوف من الله, فلم يعُد يحسب حساب ملاقاته, بل إذا استمر بهذه الحال ردحا طويلا من الزمن تعمى عين قلبه, فلا يرى شيئا من الحقائق, بل تنقلب الموازين عنده, ويصبح من يرشده أو ينبهه من هذه الغفلة في نظره جاهلا بحقائق الدين, أو محرِّفا لأحكامه, ودون أن يلتفت إلى أنه يعيش التناقض في واقعه, فهو يريد من غيره أن يجاهد ضد ما يعتبره ظلما أو مخالفة للشرع, لكنه لا يكون من المجاهدين المضحين يعيب عليك إذا قلت للناس إن العمل بالتقية أمر واجب في مذهب آل محمد (ص, ولكنه يخفي اسمه وهو يقول للناس عمن يعتبرهم مسترخين ومحبين للراحة فيقول عنهم “بأنك إذا حدثتهم عن المعارضة حدثوك عن التقية, وإذا حدثتهم عن الثورة حدثوك عن إلقاء النفس في التهلكة” إلى آخر ما في جعبته من الألفاظ الجوفاء, ثم يذيِّل رسالته للأمة باسمٍ لا يدل على شخصيته, ولا يبين من يكون هذا الداعية المتحمس, لأنه في الحقيقة جبان وانتهازي, جبان لأنه لا يريد أن يتحمل شيئا من مسئولية دعوته, أو لأنه يعمل بالتقية لذات نفسه, لكنه لا يريد لغيره أن يعمل بالتقية, وانتهازي لأنه يطلب من غيره ما لا يرضاه لنفسه هو فقط سيكتفي أن يبكي عليهم ويندبهم, وسيشدد النكير على ما يصيبهم, أما هو فلن يتقدم في الطريق الذي يدعو غيره أن يسلكه, لأنه يريد أن يستفيد من نتائج تحركاتهم, لا أنه يريد أن يضحي بنفسه من أجلهم, وحتى في ندبته لهم وبكائه عليهم, واستنكاره على من ضربهم, لن يظهر اسمه, ولن يبيّن شخصيته, بل سيكتفي بأن يملأ الدنيا بمنشورات تحمل عنوانات مختلفة وتذيّل بأسماء وهمية مخترعه له, لأنه يحب حياة الاسترخاء, ولا يرضى إلا بالراحة ويعمل بالتقية ويسكُن في جحور الخوف ولكنه يصِفُ غيره بهذه الأمور التي يمارسها. ولأنه تحرر من قيود الخوف من الله سبحانه وتعالى فهو لا يبالي أن يفسِّر الأحاديث والأوامر التي أمرت الشيعة بتخليد قضية الحسين عليه السلام والدفاع عنها ضد محاولات شيعة آل أبي سفيان الذين كانوا وما برِحوا حتى اليوم يعملون جاهدين على تشويه حركة الحسين (ع, وإظهار أنها قامت من أجل مصالحَ دنيوية, وأن الحسين (ع خرج على إمام عصره, لا يبالي هذا الإنسان أن يفسر هذه الأوامر بأنها أوامر لربط مأتم الحسين(ع بقضيته هو, وحركته هو, فهو يدّعي أنه يمثل حسين العصر بعد أن يدّعي أن لكل عصر حسين, نحن لا نعتقد إلا بحسين واحد, وكربلاء واحدة, الحسين هو الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين, نحن نعمل على أن يكون المأتم والموكب الحسيني مرتبطين بالواقع الديني, بحركة الحسين بن علي بن أبي طالب (ع وتخليدها, نعم ولتصبح جزءًا من تراث الأمة وقِيَمِها, جزءً من مقومات حياتها الفكرية والأدبية والدينية والعبادية, ونعمل ونضحي من أجل الرد على الشانئين على الحسين المدافعين عن يزيد ابن معاوية وآل زياد, نعم, امتثالاً لقول إمامنا الصادق صلوات الله وسلامه عليه وغيره من أئمة أهل البيت (ع: أحيوا أمرنا[1]، فنحن نصر على أن نحيي أمرهم, وندافع عن حركة الحسين بن علي بن أبي طالب, أما من كان له حسين غير حسين بن علي وغير ابن فاطمة وفي عصر غير عصر يزيد بن معاوية وفي كربلاء ليست هي كربلاء الطفوف, من كان له حسينٌ غير هذا الحسين فليعمل له مأتماً كما يشاء, وموكباً كما يشاء, وليقل فيه ما يشاء, ويعمل فيه ما يشاء, لا أن يستغل شيعة الحسين بن علي بن أبي طالب من أجل حسين غير حسين بن علي بن أبي طالب وغير كربلاء هي كربلاء الطفوف, من أجل حسينٍ آخر يعيش في عصر آخر, كما يقول حسين البحرين وكربلاء البحرين, فليس في البحرين حسين وليس في البحرين كربلاء الحسين هو الحسين بن علي بن أبي طالب, ومن لم يكن هو الحسين بن علي بن أبي طالب فليس هو حسيننا, الحسين قتل في كربلاء على يد يزيد بن معاوية, وأما غيره فليس حسيننا, حتى لو كان هو في عصرنا، يكفي أنه ناقض نفسه إذ عاب على من يعمل بالتقية, وهو يخفي هويته واسمه.

عباد الله, انظروا لأنفسكم, وميزوا بين من ينصحكم ويغشّكم, ومن يريد أن يستغل عواطِفكم, ويركب إلى مقاصده الدنيئة أكتافكم, واتقوا الله سبحانه في كل حركة من حركاتكم, واختبروا الناس بقدر خوفهم من الله سبحانه وتعالى في عباده, ورأفتهم بهم, وحياطتهم عليهم.

جمعنا الله وإياكم على الهدى, وجنبنا معكم مزالق الردى, ووفقنا للتمسك بالعروة الوثقى, وملازمة أصحاب الكساء, والسير على طريق الأئمة النجباء إنه على ما يشاء قدير.

إن خير ما تُلي على المنابر, وعمل بهديه الأكابر والأصاغر, كلام الله الملك القادر, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[2].

وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والتواب الكريم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي سقى أولياءه كؤوس محبته ونوائبه, وألبس أحبابه سرابيل بلائه ومصائبه, وضرب عليهم قباب امتحانه لينالوا رفيع منازله ومراتبه, فلبسوا وأنِسوا وطربوا وشربوا أقداح ابتلائه وعدوا ذلك من جزيل مواهبه.

نحمده سبحانه على ما حبانا به من النعم الفاخرة, ونشكره تعالى على ما وفقنا إليه من موالاة العترة الطاهرة, وابتلانا بشرب كؤوس أوصابهم الفاقرة, ومعاداة الفِرق الحائرة, والزمر التي عن نهجهم منحرفة جائرة, حمدا يجمعنا بهم غدا في الآخرة, فنرقى به في منازل السعداء إلى أعلى عليّين, ونجاور به النبيين والصديقين والصالحين.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, شهادة دائمة مؤبدة, وعقيدة جازمة مؤكدة, تُفرِقنا عن المشركين, وتميزنا عن الملحدين, وتجمعنا مع الموحدين, وتكون لنا ذخرا يوم لا ينفع مال ولا بنون, ووسيلة لديه في يوم تشخص فيه الأبصار وتبرق العيون.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله الصابر على ما أصابه في سبيله من البلاء في نفسه وعترته, حتى شُجَّت جبهته, وكسرت رباعيته, واصطلمت ذريته, وجدلت في كربلاء أرومته, وقطعت بشبا السيوف مهجته.

صلى الله عليه وآله صلاة ترفع من عظيم أقدارهم ما أخفاه المعاندون, وتظهر من سنيِّ مقامهم ما جهله القاصرون.

أيها الإخوان النائمون على سرر الأمان, الملتحفون بأردية الاطمئنان, الغافلون عن غِيَر الزمان, إلى متى ستظلون تائهين في أودية المنام, وإلى متى ستعللون أنفسكم بالأحلام, هبوا من غفوتكم فقد أشرق صبح العَذار, وانغلقت عنكم أبواب الأعذار, فداعِي الشّيب جاءكم بالإنذار, وهو يدعوكم إلى دار القرار, فلا تظنّوا أنكم إذا سترتموه بالخِضاب, وأخفيتموه عن الخلان والأصحاب, أنّه يخفى على رب الأرباب, فهيّا أسرعوا بتهيئة الأسباب واستعدوا ليوم المآب, وتجهزوا للذهاب, ولا تضيعوا أوقاتكم من أجل لذات هذه الدنيا المملوءة بالهموم والغموم والأوصاب, فإنها دار قد ذمها خالقها في كتابه, وبغّضها لجميع أوليائه وأحبابه, فلذا نفروا عنها ورغبوا في عوالم النور, ومواطن البهجة والسرور, حيث الراحة والحبور, ومعانقة الولدان والحور, وسكنى القصور, فشربوا لذات كاسات الحتوف, واستلذوا رشق النبال وضرب السيوف, في يوم الطفوف, وما أدراك ما يوم الطفوف, يوم ازدحمت فيه على آل الرسول الألوف, يوم أصبح فيه لحوم أبناء رسول الله تنهشها الخنازير الأموية, ودماء أبناء فاطمة الزهراء تروى بها الكلاب اليزيدية, فهل يأسف على الدنيا بعد أن غدرت بآل رسول الله صلى الله عليه وآله لبيب؟, أم هل يسر بلذاتها أريب؟, أيهنأ بشرب الماء من يذكر ما حصل لسيده ومولاه الحسين من الأعداء؟, وكيف منعوه شرب الماء حتى حال العطش كالدخان بينه وبين السماء؟, وهل يهنأ بالنوم على الفرُُش الناعمة في الدور والقصور من يتذكر أبناء رسول الله تدمى منهم النحور, وتصلى الشمس أبدانهم على الرمضاء والصخور؟, فيا عجباً من قلوبنا القاسية كيف لا تتفطر من تلك الأحزان, ويا عجبا لنفوسنا العاصية كيف لا تتلف لسماع هاتيك الأشجان, فيا شيعة أبي تراب الأطياب, ويا محبي محمد الأنجاب, ساعدوا سادتكم في المصاب, وأقيموا عليهم المأتم في جميع الأزمان والبلدان, وأظهروا للناس ما جرى عليهم من العدوان, تفوزون غدا بجزيل الأجر والثواب, عند رب الأرباب, فعن قليل يرتفع الحجاب, وتشاهدون ثمرة التباكي والانتحاب, ولا يخدعنكم من قست منهم القلوب, وأصبحت لهم الدنيا أعظم محبوب ومطلوب, ففي الخبر عن الصادق عليه السلام أنه قال لمسمع بن عبد الملك: “أتدري ما صنع بالحسين؟ قلت: إي ولله واستعبرت, قال: رحم الله دمعتك, أما أنك من الذين يفرحون لفرحنا, ويحزنون لحزننا, أما أنك سترى عند موتك آبائي حضوراً لك, وتسمع وصيتهم ملك الموت بك, وما يلقونك به من البشارة, ولملك الموت أرقُّ عليك وأشدُّ رحمة بك من الأم الشفيق على ولدها, قال ثم استعبر واستعبرت معه”[3]

ألا وإن من أقرب القربات إلى الله وإليهم, وأجزل المثوبات لديه تعالى ولديهم هو الصلاة والسلام عليهم.

اللهم صلِّ على أفضل من شرِب بكأس الرضا والتسليم, لما أنزلتَ عليه الخطب الفادح الجسيم, ولذلك خاطبته بأنك لعلى خلقٍ عظيم, ورفعته إلى مقامٍ لم يصل إليه موسى الكليم, المصطلي بنيران الأحزان مدى الأبد, النبي العربي المسدّد, والرسول الهاشميِّ المؤيّد, أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على من أناخت عليه بكلْكلِها النوائب, وشرب حتى روي من علقم المصائب, وابتليت شيعته بعداوة كل منافق وناصب, فخر بني لوي ابن غالب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على السيدة الجليلة, والعابدة النبيلة, والمدنفة العليلة, ذات الأحزان الطويلة والمدة القليلة, البتول العذراء أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على قمرَي دارها, وشمسَي نهارِها, وبدري ديجورها وأسحارها, الشارب بكأس السموم والمحن, الإمام بالنص أبي محمد الحسن, ومن أقيمت مآتمُه قبل الميلاد, وطبق حزنه السبع الشداد, محزوز الوريدين, ومعفّر الخدين, الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على من شرب بفضل ذلك الكأس المشوم, وتجرع ذلك العلقم المسموم, بقيّة سلالة سيِّد المرسلين, وحافظ حقائق الدين, المدعو بابن الخيرتَين, الإمام بالنص أبي محمد علي زين العابدين.

اللهم صلِّ على من انتشرت بأنوار علومه أحكام الشريعة, وانطمست بأشعة نوره البدع الشنيعة, القمر النبوي المضي, والمصباح العلوي السني, الإمام بالنص أبي جعفر الأول محمد بن علي.

اللهم صلِّ على من رفع أعلام الدين, وأسكت شقاشق المبطلين, وأخرس ناطق الملحدين, نور الله في المغارب والمشارق, والكتاب الناطق, أبي إسماعيل جعفر بن محمد الصادق.

اللهم صلِّ على المتسربل بسرابيل التقية, المتقمص بالأحزان اليعقوبية, المجدد للمراسم المحمدية, المسلِّم بكل ما جرى به القضاء والقدر, سيد الأشراف من آل مضر, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفر.

اللهم صلِّ على من دانت بفضله أرباب الملل والأديان, وأقرّت بعلمه كافة الإنس والجان, وأسكت كل مخالف بواضح الحجج والبرهان, الحليم على من بحقه أساء, والراضي بما جرى به القضاء, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على من أفحم خصومَه على صِغْر سنه, حتى غدا كل متعرض له قارعا لسنه, معبد طرق الرشاد, وحامل راية الهدى والسداد, الإمام بالنص أبي جعفر الثاني محمد بن علي الجواد.

اللهم صلِّ على السيدين السندين, والكهفين المعتمدَين, وارثَي المشعرين, وإمامي الحرمين, ذخيرتي الورى في الشدائد والمحن, الإمام بالنص علي بن محمد الهادي وابنه التقي, الإمام بالنّص أبي محمد الحسن.

اللهم صلِّ على ذي الطلعة السنيّة, والغرّة القمرية, والأنوار البدرية, والأخلاق المحمّدية, والشهامة الحيدرية, سيفِ الله الذي لا ينبو, ونوره الذي لا يخبو, المدّخر لإحياء الفرائض والسنن, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن.

عجّل الله تعالى فرجه, وسهّل مخرجه, وأوسع في بسيط الأرض منهجه, وجعلنا ممّن يسعد برؤيته, ويحظى برعايته, ويشمل ببركة دعوته, ويوفق لنصرته, إنه سميع مجيب.

إن خير ما وُعظ به الأنام, ووعته العقول والأفهام, كلام ذي الجلال والإكرام, أعوذ بالله السميع العليم مِن الشيطان الرجيم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[4].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمين والمؤمنات, إنه هو الغفور الرحيم والتواب الحليم.


[1]  “رحم الله من أحيا أمرنا”بحار الأنوار – ج2 – ص151 – العلامة المجلسي

[2]  سورة العصر

[3]  بحار الأنوار–ج44 – ص289 – 290 – العلامة المجلسي

[4]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *