الجمعة 06 صفر 1420هـ المصادف 21 أيار 1999م

(أهمية النية)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي جعل الحمدَ له على أنعُمِهِ طريقاً للاعتراف بألوهيته وربوبيته، والشكرَ له على سبوغ آلائه سبباً لحصول المزيد من بِرِّه ورحمته, والانقطاعَ إلى جنابه طريقاً للتحصُّن بدروع قوته وقدرته, والالتزامَ بشَرعِه محِجَّةً للوصول إلى دار كرامته, ومفتاحاً لأبواب جنّته, والتورعَ عن محارمه دُرعاً واقياً من ولوج سجن إهانته, والوقوف في عَرصة مؤاخذته ونقِمتِه, والمشايعةَ لأوليائه مِعراجاً للترقّي في مراتِب محبّته, ومجانبةَ منكري وجوده وجبروته علامةً على جباه أنصاره وأحبته.

وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, علا فارتفع, وابتدع فشرع, وخلق فرزق, وألهم فأنطق, وقدّر فأتقن, وصور فأحسن, وأعطى فأجزل, ومنح فأفضل, وأنعم فأسبغ, واحتجّ فأبلغ, فسبحانه لا إله إلا هو الملك الجبار, المتكبر القهار, الذي لا يدرَك بالأبصار, ولا يشبه بالأغيار, ولا يتغير بتبدل السنين والأدهار, يُولج النهار في الليل ويولج الليل في النهار, وحسْب مشيئته تجري الأقضية والأقدار.

وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله, عبده الذي استخلصه في القِدم, وحبيبه الذي اصطفاه على سائر الأمم, ونجيّه الذي عصَمَه من الخطايا والذنوب حتى الصغائر واللمم, فبعثه لعباده هاديا ومنذرا, وأرسله لكافة خلقه داعيا ومبشرا, وأقامه مقامه ناهيا وآمرا, وجعل له الولاية على المؤمنين حاكما وقاسرا, ]وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً[[1].

صلى الله عليه وعلى آله الذين جعلهم الله بعده من خاصته, وعلاَّهم بما عهد إلى نبيه فيهم من توصيته وتعلِيته, وسمَاهم بما حملهم من أسراره على كافة بريته, فجعلهم الأدلاء بالأرشاد عليه, والهادين بالدعوة إليه, أئمةٍ معصومين, فاضلين كاملين, شافعين لديه مشفعين, ]أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ[[2].

أوصيكم عباد الله, وأبدأ بنفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه, فإنها الدرع الحصين, والبلد الأمين, بل هي المؤمِّن من غضب رب العالمين, فالمتقون آمنة أفئدتهم يوم يفزع الناس من الأجداث سراعا لاهثين, مطمئنة قلوبهم, يوم يخرج الناس من القبور خائفين مرتعبين, فالناس في ذلك اليوم في شدة من هول ما يشاهدون, والمتقون بما أنعم الله عليهم فرحون, وكيف لا يفرحون وقد قال لهم الملك الحق ]لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ[[3]، وكيف يرتعبون, وقد بشّرهم جبار السماوات والأرض بقوله: ]وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ[[4]، فمن لزم أذيال التقوى أمن في بلاد الله سبحانه وإن عم سكانها الخوف والرعب, واطمئن بما وعد الله عباده المؤمنين, وإن ملئت قلوب أهل المعاصي بالشك والرعب, فطوبى لمن تجمل بثيابها, وهنيئا لمن كان من أهلها المتمسكين بعروتها.

فطهّروا يا عباد الله قلوبكم من كل ما لا يرضي الله سبحانه, وصفُّوا أفئدتكم من نزغ الشيطان, “فإن الله تعالى لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى أحسابكم, ولا إلى أموالكم, ولكن ينظر إلى قلوبكم, فمن كان له قلب صالح تحنن الله عليه”[5]، كما ورد في الحديث المروي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وإنما تصفى هذه القلوب من خبثها, وتنظف من أدرانها, وتطهر من أقذارها بالإقلاع عن معاصي الله سبحانه وتعالى, والندم على مخالفته, والسعي إلى ما يرضيه, وهذه هي أركان التوبة النصوح التي من أتى بها كمن لا ذنب له, وعماده أن تكون نيته مع الله حسنة, فيخلص له في عمله, ولا ينتظر الخير إلا من عنده, فعن الإمام موسى ابن جعفر الكاظم صلوات الله عليهما: “أن رسول الله صلى الله عليه وآله أغزى علياً في سرية, وأمر المسلمين أن ينتدبوا معه في سريّته, فقال رجل من الأنصار لأخٍ له : أغزُ بنا في سرية علي لعلنا نصيب خادما, أو دابة, أو شيئا نتبلّغ به. فبلغ النبيَّ صلى الله عليه وآله قولُه, فقال: إنما الأعمال بالنيات, وإنما لكل امرئ ما نوى فمن غزا ابتغاء ما عند الله عز وجل فأجره على الله, ومن غزا يريد عرض الدنيا, أو نوى عقالا لم يكن له إلا ما نوى”[6]، فالنية إذا هي عماد العمل وروحُه, إن صلحت صلح ذلك العمل, وإن فسدت فسد ذلك العمل, يقول سبحانه وتعالى في كتابه: ]وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا  الصَّلاةَ  وَيُؤْتُوا  الزَّكَاةَ  وَذَلِكَ  دِينُ  الْقَيِّمَةِ[[7]، بل إن حقيقة الإتجاه في العمل تابعةٌ لقصد العامل ونيّته, ولذلك فرْقٌ بين عمل القاصد والذّاهل, فتصوَّر من يريد الذهاب إلى السوق مثلا فيذهل عن قصده ويذهب إلى مكان آخر, فإن هذا العمل لا يعطي نتيجة لأنه غير مقصود, وكذلك المرائي فإنه لا يستحق الثواب على عمله, بل لا يمكن أن يعتمد على ذلك العمل في إسقاط الواجب, لأنه لم يقصد به من يصح التقرب به إليه, وإنما تقرب به إلى شخص آخر أو جهة أخرى فكان ينبغي أن يطلب القرب منها لأنه تقرب لها بعمله.

وليتبين لك مقدار دخل النية في العمل والإثابة عليه أنقل إليك هذين الحديثين:

الأول: ما عن مستدرك الوسائل: “يقول الرجل جاهدت, ولم يجاهد, إنما الجهاد اجتناب المحارم ومجاهدة العدو, ويقاتل أقوام فيحبون القتال, ولا يريدون إلا الذكر والأجر, وإن الرجل ليقاتل بطْبعِه من الشجاعة فيحمي من يَعرف ومن لا يَعرف, ويجبن بطبيعته من الجبن فيسلم أباه وأمه إلى العدو، إنما القتل من الحُتوف, وكل امريء على ما قاتل عليه, وإن الكلب ليقاتل دون أهله”[8]، فانظر إلى هذا الحديث وصراحته في أن القتل لا يُعدُّ شهادة والقتال لا يعد جهادا إلا إذا كان بقصد وجه الله سبحانه وامتثالاً لأمره, وليس لغرض آخر.

والحديث الثاني: ما عن شرح نهج البلاغة: “عن حُبّة العرني رحمه الله قال قسم علي عليه السلام بيت مال البصرة على أصحابه خمسمائة خمسمائة, وأخذ خمسمائة درهم كأحدهم, فجاءه إنسان لم يحضر الوقعة فقال: يا أمير المؤمنين كنت شاهدا معك بقلبي, وإن غاب عنك جسمي, فاعطني من الفيء شيئا, فدفع إليه الذي أخذه لنفسه وهو خمسمائة درهم، ولم يصب من الفيء شيئا”[9]. فانظر إلى ظاهر هذه الرواية وكيف رتب أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه الأثر على المشاركة بالنية والرضا بالفعل.

بل في الزيارة المروية عن أهل البيت عن الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم: “فنحن نشهد الله أنا قد شاركنا أولياءكم وأنصاركم المتقدمين في إراقة دماء الناكثين والقاسطين والمارقين, وقتلة أبي عبد الله سيد شباب أهل الجنة يوم كربلاء بالنيات والقلوب والتأسف على تلك المواقف التي حضروا لنصرتكم”[10]، فإذا كان دَخلُ النيّة في تحديد اتجاه الإنسان, وتقرير مصيره بهذه المثابة, وحتى قال الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه وآله: “من أحب قوما حشر معهم، ومن أحب عمل قومِ أشرك في عملهم”[11], فينبغي للمؤمن أن يُخلص لله سبحانه وتعالى نيّته, ويختصَّه بقصده, وأن لا يرضى بعمل إنسان لا يتأكد أن فعله جاء مطابقا لأحكام الله خالصا لوجه الله سبحانه, وأن لا يترك في قلبه موضعاً لحب غير المؤمن بالله, المصدق برسله المقر بلقائه, فإن أمر النية والرضى بالأعمال شيء خطير.

جعلنا الله وإياكم ممّن أخلص لله نيّته, وصفّى من وسوسة الشيطان سرِيرته, وعقَدَ على طاعة الرحمن عزيمته, إنه سميع مجيب.

إن خير ما خُتم به الخطاب, وتأمله ذووا الألباب, كلام رب الأرباب، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ & حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ & كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ & ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ & كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ & لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ & ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ & ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ[[12].

وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والتواب الحليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي ألبس ذوي مودته ملابس القرب لديه والفلاح, وسلك بأهل طاعته مسالك الفوز والنجاح, وأربحهم في متاجرتهم عليه أعظم الأرباح, شربوا في هذه الدنيا الدنيّة كؤوس المصائب والأتراح, ونحروا طمعا في مجاورته أضاحي اللذات والأفراح, وطابت أنفسهم من أجل الوصول إلى قربه ببذل النفوس والأرواح, واستعذبوا أقداح النوائب, للوصول إلى تلك المراتب.

نحمده سبحانه على ما هدانا إليه من الدين الراجح, ونشكره على ما أقامه لنا من الدليل الواضح, فأصبحنا بفضله مسلمين, وبه مؤمنين, ولأوليائه من المتابعين, ونسأله تعالى أن يجمعنا غدا مع الصديقين والأئمة الطاهرين محمد وذريته الأكرمين.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, المتقدّس حرم كبريائه عن وصمة الإمكان, والمتعالي شأنه من أن ينال بغوص الفطن والأذهان, والمترفع عن مجاورة الشركاء, واتخاذ الوزراء والأعوان.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, الصابر على مصائب الزمان, الراضي بما جرى عليه به القضاء من النوائب والامتحان, حتى ظهر فضله على كافة الإنس والجان, واستحق أن يكون حبيب الرحمن, وخير الإنس والجان.

صلى الله عليه وآله خلفاء الملك الديان, ومن بحبهم يثقل الميزان, وتطفأ النيران, صلاة دائمة بدوام الزمان.

عباد الله, أوصيكم ونفسي قبلكم بالخوف من الله سبحانه ومراقبته, والعمل بطاعته, والزهد في هذه الدار الفانية, والعمل للآخرة الدائمة الباقية, فلا تغتروا بنعيم هذه الدنيا, ولا تتشوَّفوا إلى زينتها, ويأخذ بقلوبكم رونق مجدها ومناصبها, فإنها دار تعب ونكد, لا يغترُّ بها إلا من سفه نفسه, ونسي من الآخرة حظّه, فتجنبوا الوقوع في مصيدتها, فإنها لو علِم الله بها خيرا لما زوى أولياءهُ عنها, وحذرهم منها, وجعلها جَنّة للعُصاة مِن خلقه, وملهىً للكافرين بأنعمه, فتسلطوا فيها على أوليائه, واستباحوا منهم المحارم, وارتكبوا في حقهم الجرائم.

أنظروا إلى الحسن ابن علي (ع والذي يصادف غدا يوم ذكرى وفاته, وهو إمام الأمّة وسبط نبيّها, وابن فاطمة سيدة نسائها, ونجل علي حامل رايتها، والمدافع عن دينها وعقيدتها, والذي قال فيه الرسول الأمين صلى الله عليه وآله وفي أخيه الحسين عليهما السلام: “إبناي هذان إمامان قاما أو قعدا”[13]، وقال فيهما صلوات الله عليه وعليهما: “إنهما ريحانتاي من الدنيا”[14]، وقال عنهما: “أنهما سيدا شباب أهل الجنة”[15]، انظروا إلى هذا السبط وما لقي من المصائب والنوائب في حياته, كيف تألبت على قتاله الأحزاب التي حاربت جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله على الإيمان, ولم يدخلوا في الإسلام إلا مستسلمين حين لم يجدوا في الأرض مفرّاً يؤويهم من سيف أبيه كيف تجمّعوا مع ابن آكلة الأكباد, وابن من نَشرَ الشّر في كل واد, على حربه وقتاله, وكيف خانه جيشُه, بل أسلمه حتى من أحبّ الدنيا والمال من أهله, فرأى أن مواصلة القتال قد تأتي على البقية الباقية من المؤمنين المخلصين له, من أهل بيته وشيعته, فصالح على شروطٍ فضح نقضُها وخيانتها طبيعة خصمه, وعرّاه عمّا كان يستتر به وظهر عدم إيمانه وإسلامه جليا لكل ذي عينين. وليتهم اكتفَوا بما فعلوه به فيه حياته, ولكنّهم تألبوا عليه حتى بعد وفاته, وأخذوا يلفقون عليه التهم, ويبثون ضده الإشاعات, ويختلقون له وهو المعصوم ما ينافي المروءات, بل ينافي الأحكام الشرعية, بل جعلوا يشكّكون في إمامته, ولو بمحاولة التظاهر بالثناء على أخيه الحسين عليه السلام, وكثيراً ما تسمعون الجهلة والفسقة يقولون: إن كُنَّا شيعة فنحن حسينيون؛ إنهم غير شيعة؛ فإن الشيعة حسنيون حسينيون, ومن لم يكن حسنياً فليس بشيعي, ومن لم يكن حسينياً فليس بشيعي من أنكر واحداً فقد أنكر الكل والأئمة جميعاً براءٌ منه, نعم يقولون ذلك, متناسين قول جدهما صلوات الله وسلامه عليه: “أنهما إمامان إن قاما وإن قعدا”[16].

فيا عباد الله, جانبوا أهل معصية الله, المشكّكين في أولياء الله, وابتعدوا عن طرق معصية الله, واعملوا على مرضاته, وتتبعوا مناهج قرُباته, واعلموا أن أعظم ما يُرضي اللهَ عنكم بعد الإيمان به وتوحيده والتصديق بكتبه ورسله هو أداء حق الرِّسالة بمودة ذرية النبي صلى الله عليه وآله, والمشايعة للأئمة منهم, وأن من أعظم ما منَّ الله به على هذه الأمة للتكفير عن ذنوبهم, هو الصلاة والسلام على محمد وآله الأعلام.

اللهم صلِّ على البدر المنير, والمبشر النذير، شمس فلك النبوة والرسالة، ودرة تاج الفتوة والإيالة، علة الوجود لكل موجود, والشاهد على الأمم في اليوم الموعود، النبي العربي المؤيد, والرسول الهاشمي المسدد, أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على وزيره وابن عمه، الشارب من مشكاة فهمه وعلمه، شريكه فيما عدا النبوة والرسالة، الماحي بضُبى سيفه وسنا علمه الغواية والضلالة، لسان الله الصائب, وسيفه الضارب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على بضعة النبي الأطهر، وحليلة الفاروق الأكبر، المفطوم محبها من حر سقر، الشفيعة لشيعتها في المحشر, ذات الكبد الحرّا, والمقلة العبرى, أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على نتيجة مقدمتَي النبوة والإمامة، المشتركين في سمات العدل والإستقامة، المنخسف سناهما بحيلولة البلايا الأموية، والمحتجب ضياهما بمصائب تلك الزمرة الغوية، سيدي شباب أهل الجنة, وإمامي الإنس والجنّة, السيدين الشهيدين السعيدين، الإمام بالنص أبي محمد الحسن وأخيه أبي عبد الله الحسين.

اللهم صلِّ على قطب دائرة الموحدين، المنور بغرته محاريب المتهجدين، ثِمال الأرامل والمساكين، الإمام بالنص أبي محمد علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على بدر سماء المفاخر، وتاج المكارم والمآثر، بحر العلوم الزاخر، الحُجة على الأوائل والأواخر, الإمام بالنص أبي جعفر الأول محمد بن علي الباقر.

اللهم صلِّ على قائد ذوي المجد والجلال، ومنبع المعرفة والكمال، الذي للتشرف بخدمته تشد الفضلاء الرحال، والذي بنشر علومه تعطرت المغارب والمشارق، وبفضله أقر المخالف والموافق، الإمام بالنص أبي إسماعيل جعفر بن محمد الصادق.

اللهم صلِّ على السر المكتوم، والكنز المختوم، المقتول بِحَرِّ السموم، على يد الظالم الغشوم، المتردي بخلعة المفاخر والمكارم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم.

اللهم صلِّ على منوِّر الشريعة المصطفوية، ومجدد الملة المحمدية، وممهد القواعد العلوية، سيف الله المنتضى، وحجته المرتضى, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على منبع فيوض اللطف والرشاد، ومُجري أنهار الهداية والسّداد، وقامِع شياطين البغي والفساد، سليل الأئمة الأجواد, الإمام بالنص أبي جعفر الثاني محمد بن علي الجواد.

اللهم صلِّ على الليث الهُمام، خليفة الملك العلاّم، وبدر سماء الأعلام، السائرةِ بفضائله الركبان في كل وادي، والمنوِّه بمحتد كرمه كل مرتجز وحادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمد الهادي.

اللهم صلِّ على الكنْز الرباني، ومبيِّن أسرار الزبور والمثاني، الذي ليس له في الشرف مُداني، ولا في مفاخِره ثاني، السيد السري والعالم العبقري، الإمام بالنّص أبي محمد الحسن بن علي العسكري.

اللهم صلِّ على نظام المِلّة المصطفوية، وخِتام الخلافة الحيدرية، الآخذ بثار العترة العلوية، الناهض بالأمة الإسلامية، باهِر البرهان، وشريك القرآن, والحُجة على الإنس والجان، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.

عجّل الله تعالى أيام ظهوره ودولته، وبسط علينا وعلى المؤمنين رداء عطفه ورعايته، وجعلنا جميعاً من الداخلين في حياطة دعوته, إنه سميع مجيب وبالإجابة جدير.

إن أبلغ ما تلاه الأنام، وأمتن ما وعته الأفهام, كلام الملك العلاّم, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[17]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفور رحيم.


[1]  سورة الأحزاب: 36

[2]  سورة الأنعام: من الآية90

[3]  سورة يونس: من الآية62

[4]  الشعراء: 90

[5]  ميزان الحكمة – ج4 – ص3411 – محمدي الريشهري، كنز العمال – ص7258 – المتقي الهندي

[6]  بحار الأنوار – ج67 – ص212 – العلامة المجلسي

[7]  البينة: 5

[8]  مستدرك الوسائل – ج11 – ص18 – الميرزا النوري

[9]  شرح نهج البلاغة – ج1 – ص251 – ابن أبي الحديد

[10]  بحار الأنوار – ج99 – ص167 – العلامة المجلسي

[11]  بحار الأنوار – ج65 – ص131 – العلامة المجلسي

[12]  سورة التكاثر

[13]  بحار الأنوار – ج37 – ص8 – العلامة المجلسي

[14]  بحار الأنوار – ج37 – ص73 – العلامة المجلسي

[15]  بحار الأنوار – ج14 – ص187 – العلامة المجلسي

[16]  بحار الأنوار – ج37 – ص8 – العلامة المجلسي

[17]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *