الجمعة 18 ربيع الأول 1420هـ المصادف 2 تموز 1999م
(مولد النبي صلى الله عليه وآله)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي فطر نفوس عباده على معرفته، وأظهر لهم من حجاب ملكة وملكوته حتى أذعنوا بربوبيته، وكشف لهم عن صفات كماله ونعوت جلاله ما دلَّهم على عظيم قدرته ولطيف حكمته، وأقام عليهم الحجة بما وهبهم من العقول والأفهام على وجوب طاعته، وبيَّن لهم ما يتقون ببعث الرسل والأنبياء المؤيَّدين بالمعجزات الظاهرة التي أفحمت الفحول، والآيات الباهرة للعقول، حيث دعَوْا إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، ليهلك من هلك عن بينته، ويحيى من حيَّ عن بينته.
نحمده سبحانه على ما ألهمنا من حقائق الدين، وشرح به صدورنا من الحق واليقين، وجعلنا من أمة سيد المرسلين، فكُنَّا عنده من المسلمين، ونشكره على أن جعلنا من شيعة عليٍ أمير المؤمنين وأبنائه المعصومين، الذين قال فيهم صلوات الله عليه وعليهم: من تمسك بهم نجى ومن تخلف عنهم كان من المغرَقين[1]، ونسأله سبحانه أن يحشرنا معهم يوم الدين، يوم يقوم الناس لرب العالمين.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له مخلصين له الدين، منابذين للمشركين, معادين للملحدين, الجاحدين لآيات رب العالمين, مناجبين من استهزأ بالمنذرين, وكذَّب المرسلين، شهادةً تكتبنا من الموحدين، وترفع درجاتنا في عليين، وما أدراك ما عليون، حيث يقيم المتقون, ويجتمع المؤمنون.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله, عبده المنبَّأ وآدم بين الماء والطين، ورسولة المسوَّد على جميع الأنبياء والمرسلين، خاتم النبين, وشفيع المذنبين, وعلة إيجاد الخلائق أجمعين، المبعوث رحمةً للعالمين, هادم حصون المعاندين, وكاشف زيف المشبِّهين، والمُوضِّح لحقائق الدين.
صلى الله عليه وعلى آله الغر الميامين, والسادة المنتجبين, خلفاء رب العالمين, وحماة الإسلام والمسلمين، والشفعاء إلى الله يوم الدين, صلاةً معطرةً بالفل والياسمين, دائمةً بدوام الدنيا والدين.
عباد الله, لقد مر بكم أمس يومٌ عند الله عظيم، حريٌ بالاحتفاء والاحتفال والتكريم، لأنه صادف يوم السابع عشر من شهر ربيعٍ الأول ذكرى مولد منقذ البشرية من الضلال والغواية, وقائد الإنسانية إلى الرقي والهداية, محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشمٍ صلى الله عليه وآله، على أشهر الأقوال عند الشيعة الإماميه.
هذا الإنسان الذي بهر عقول العلماء والمفكرين في كل ملة, ومن جميع أهل الأرض بعظيم أخلاقه وواسع معرفته وعلمه، وكبير حكمته وعلمه، وشديد بأسه وقوة تدبيره، بحيث استطاع في تلك الحقبة في تلك المرحة الصعبة من حياة الإنسانية أن يأخذ بيد أمةٍ ضعيفةٍ جاهلةٍ تستهزئ بها جميع الأمم, وتترفع عليها معظم الشعوب, ليخلق منها أمةً رائدةً في العلم والمعرفة، ناشرةً للحضارة، وأن الشريعة التي جاء بها أصبحت هي الناموس الذي يحتذي به المشترعون في الأمم الراقية. ولا تزال هذه الشريعة متفوقةٌ في تحقيق العدالة وتوفير الأمن على جميع الشرائع والنظم والقوانين التي يعكف على تطويرها آلاف الفقهاء والمشترعين الوضعيين، في كافة أنحاء المعمورة، هذا الرجل الذي نشأ يتيماً لم يقرأ كتابا, ولو حصل ذلك إذاً لاحتج عليه أعداؤه ومناوئوه بأنك درسته واخترعته, ولم يدخل مدرسة, ولم يحضر على أستاذ, ومع ذلك فقد تكلم كتابه عن الحقائق العلمية، التي لم يتوصل العلماء لبعضها إلا بعد آمادٍ بعيدةٍ من القرون, ولا يزال قسمٌ كبيرٌ منها لا يدرك العلم البشري مغزاه، وتكلم عن قسمٍ من الحقائق العلمية والقوانين الكونية والاجتماعية في أحاديثه, فصارت نبراساً لمن أراد أن يتعلم ويعرف شيئاً حقيقياً عن هذا الكون، فمن أين جاء هذا الإنسان بكل هذا الفيض الزاخر من العلم والمعرفة؟ والحقيقة أن أي إنسانٍ لا يستطيع أن يتكلم عن محمدٍ صلى الله عليه وآله فيوفيه حقه ولو كتب عنه مئات المجلدات, فضلاً عن الكلام في خطبةٍ مختزلةٍ كهذه، ويكفي في بيان أهمية محمدٍ صلى الله عليه وأله أنْ بُشِّر به الناس في جميع الكتب الماضية التي أنزلها الله على أنبيائه وعلى ألسنة رسله, حيث أخذ عليهم ميثاق نصرته وتبعيته. ولا أريد أن أطنب في هذا الباب، فأدعي استقصاء ما جاء بحقه في ما سلف من الكتاب، لأن ذلك أمرٌ يطول شرحه, وحسبي أن أشير إلى نصين بالبشارة فيه وردا في التوراة الموجودة حالياً بين أظهرنا على الرغم من عبث اليهود بها, وتحريف النصارى لها, وعملهم على إخفاء كل ما يدل على نسخ شريعة موسى عليهم السلام, أو على البشارة بمحمدٍ صلى الله عليه وآله, فقد حفظ الله بعض النصوص لتبقى جليةً واضحةً لا يؤثر التحريف على فهمها، النص الأول: ماورد في الإصحاح السابع عشر من سفر التكوين في مخاطبة الرب جلَّ جلاله لإبراهيم عليه السلام قوله: “وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جدا واثني عشر رئيساً يلد وأجعله أمةً كبيرة”، فانظر إلى هذا النص وصراحة في التبشير بمحمدٍ صلى الله عليه وآله وخلفائه الاثني عشر, ومهما كان أصل النص في النسخة الحقة من التوراة فإن يد التحريف لم تتمكن أن تذهب بموضع الدلالة التي يحتاج لها عباد الله سبحانه لتوصل إلى الحق، (فأكثره وأنميه أي أجعل له ذريةً كثيرة, ولا شك أن ذرية إسماعيل أصبحت شعباً كبيراً بل شعوباً كبيرةً وعظيمةً تفوق شعب إسرائيل عدة مرات، (أباركه أي أجعل في ولده النبوة, وأي نبوةٍ في ولد إسماعيل معروفةً واضحةً غير نبوة محمدٍ صلى الله عليه وآله, والبركة في لغة التوراة هي النبوة، ثم انظر إلى قوله: “واثني عشر رئيسا” ودلالتها على الخلافة الحقة, وسواءً كانت حقيقة الآية التوراتية بلفظ رئيسٍ أو أميرٍ أو بلفظ ملكٍ أو بلفظ خليفة, فإن الأمر لا يفرق بالنسبة للدلالة على المقصود, وقد قال رسولنا صلى الله عليه وآله: لا يزال هذا الدين حتى يحكمهم اثني عشر خليفة كلهم من قريش[2]، مصدقٌ لما بين يديه من التوراة, وإلا فالملوك والأمراء والرؤساء من ولد إسماعيل يزيدون على المئات إن لم يكونوا ألوفا.
النص الثاني: ما في الإصحاح الثامن عشر من سفر التثنية في كلام الرب مع موسى عليه السلام: “يقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك من أخوتك مثلي له تسمعون حسب كل ما طلبت من الرب إلهك في حوريت يوم الاجتماع قائلاً لا أعود أسمع صوت الرب إلهي ولا أرى هذه النار العظيمة أيضا، لئلا أموت قال لي الرب قد أحسنوا في ما تكلموا أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به ويكون الإنسان الذي لايسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه”. فانظر إلى هذا النص وصراحته في الدلالة على نبوة محمدٍ صلى الله عليه وآله, فإن إخوة بني إسرائيل هم بنو إسماعيل, ولم يأتي من يدعي النبوة من بني إسماعيل كموسى عليه السلام غير محمدٍ صلى الله عليه وآله, بل لم يأت رسولٌ في بني إسرائيل أو بني إسماعيل جاء بالوحي كلاماً من عند الله على لسانه غير محمدٍ صلى الله عليه وآله, ولذلك فشل النصارى, حيث حرَّفوا هذه الآية ليصرفوها للدلالة على عيسى عليه السلام، بدلاً من دلالتها على محمدٍ صلى الله علية وآله, فقالوا: (من وسطكم بدلاً (من على مقربةٍ منكم، مع أنهم لو تأملوا لعلموا أن ذلك لا يتلائم مع لفظ (من إخوتهم لأن المسيح هو من بني إسرائيل وليس من إخوة بني إسرائيل, فلا يصح إذاً أن يقول (من وسطكم مع قوله (من إخوتهم، ولكنها العصبية العمياء التي تصرف الإنسان عن النظر الصحيح. والخلاصة أن النص على الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله موجودٌ في جميع كتب الأنبياء السابقين, مما يدل على عظمته عند الله تعالى.
فاحمدوا الله واشكروه، حيث وفقكم للإيمان بنبوته, فصرتم من أمته, لأن الانتساب إليه مما يشرف الإنسان ويرفعه, فهل تعجب إلا ممن يدعي أنه من أمة محمدٍ صلى الله عليه وآله, الحاملين لعلمه, الداعين إلى طريقه, ومع ذلك يترك الدعوة إلى الالتزام بشريعته, والعمل على وفق أحكامه, ويدعو إلى أنظمة الشيطان وأوليائه, كالديمقراطية, بل ويحالف أعداء محمدٍ المنكرين لرسالتة, المرتدين عن دينه, ويروج شخصياتهم في صفوف المستضعفين من شباب الأمه من أجل مشاركتهم إياه في الدعوة إلى هذا الضلال.
نسأل الله سبحانة وتعالى أن ينجينا من حبائل الشيطان الرجيم, ويوفقنا للتمسك بحبل القرآن العظيم, والسير على صراط الرسول العظيم, وهو هدي الخلفاء الراشدين, الهادين المهدين, إنه على ما يشاء قدير.
إن خير ما نطق به خطيب, وتامله أديبٌ أريب, كلام الله الحسيب الرقيب.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ & اللَّهُ الصَّمَدُ & لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ & وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ[[3].
وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم, وتوابٌ حليم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي حارت في ملكوته عميقات الفكر، وانعكست عن النظر إلى جماله أشعة البصر، وكلَّت عن وصف كماله الملائك والجن والبشر. خسئت طامحات العقول عن الوصول إلى سرادق مجده وجلاله، وضلت بصائر الفحول عن إدراك بهائه وجماله، فليست له كيفيةٌ تُنال، ولا حدٌّ يضرب فيه الأمثال، ولا نعتٌ يُأخَذ من تصريف الأفعال.
نحمده سبحانه حمداً يفتح لنا أبواب الإنابة والفلاح، ويوجب لنا الفوز والصلاح، ونشكره تعالى شكراً أقل عوائده النجاح، وأدنى فوائده معانقة العين الملاح، حمداً وشكراً يدومان بدوام المساء والصباح، ونستكفيه وهو المستجار شر كل حاقدٍ قد شحذ لحربنا الصفاح، وعدوٍ أشرع لنا السهام وعرض الرماح، ونستعينه جلَّ اسمه على أنفسنا بالمعالجة والإصلاح، ونسأله التوفيق للخير في البحور والرواح.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, شهادةً تنقذنا من الفاقرة, وتوصلنا لما نبتغيه من الدرجات الفاخرة، وتوجب لنا النجاح في الدنيا والآخرة.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, أشرف ما برز في عالم الإمكان، وأفضل من بُعث بالنبوة من بني الإنسان، وأبلغ من حمل لواء الدعوة إلى الإيمان، وأن الخليفة بعده بلا فصلٍ على كافة الإنس والجان، هو ابن عمه حسب النسب الظاهر للعيان، ونفسه الزكية بنص آية المباهلة في القرآن.
صلى الله عليهما وعلى آلهما الأئمة الميامين، الأوصياء المنتجبين، الأتقياء الأطيبين، صلاةً تدوم بدوام الدنيا والدين، أولئك الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيرا.
عباد الله, اتقوا الله حق تقاته, وأفيقوا من طرب هذا البطر، وتنبَّهوا من غفوة هذا السكر، فإلى متى تظلون ترفلون في ثياب الغفلة والتغافل؟ وحتى متى ستبقون ملتحفين بدثار الكسل والتكاسل؟ ألا ترون أعلام الموت بينكم منشورة في كل زاويةٍ وثنية, ودواعيه تناديكم كل صبحٍ وعشية؟ قد أعد لكل فردٍ منكم على باب بيته مطية، فطريقه بالسالكين عامرةٌ غير منقطعة، وجنائزه على أعناقكم في كل يومٍ مرتفعة، ونوائحه قائمةٌ في دوركم، ومصارعه بيِّنةٌ في قبوركم، ومرارته تتردد بين لهاكم وحناجركم، فمن منكم لم يتجرع علقم حرارته، ويشرب بكأس مرارته؟ قد فجع الأب منكم بابنه، والابن بأبيه، والأخ بأخيه، والخل بخليله، والصاحب بزميله، لا ينجو منه هارب، ولا تفلت من قبضته المذاهب، ففي الكافي لثقة الإسلام الكليني طاب ثراه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: “دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجلٍ من أصحابه يجود بنفسه فقال: يا ملك الموت, ارفق بصاحبي فقال: ابشر يا محمد فإني بكل مؤمنٍ رفيق، واعلم يا محمد أني أقبض روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم من ناحيةٍ من دارهم فأقول: ما هذا الجزع فوالله ما تعجلناه قبل أجله، وما كان لنا في قبضه من ذنب، فإن تحتسبوه وتصبروا تؤجروا، وإن تجزعوا تأثموا وتوزروا، واعلموا أن لنا فيكم عودةً ثم عودة, فالحذر الحذر. إنه ليس في شرقها ولا في غربها أهل بيت مدرٍ ولا وبرٍ إلا وأنا أتصفحهم في كل يومٍ خمس مرات, فأنا أعلم بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، ولو أردت قبض روح بعوضةٍ ما قدرت عليها حتى يأمرني ربي بها, فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما يتصفحهم في أوقات الصلاة, فإن كان ممن يواظب عليها عند مواقيتها لقنَّه شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ونحى عنه ملك الموت إبليس”[4].
فتزودا رحمكم الله لهذا السفر من أطيب الزاد, وخذوا له بالأهبة والاستعداد، فإنه سفرٌ لا كسائر الأسفار، وخطرٌ لا كغيره من الأخطار، وطريقه صعبة المسالك، كثيرة الزلل والعثار، ضيقة المنافذ، مظلمة الأقطار، لا يُستهدى في ظلماته إلا بمصابيح التوبة والاستغفار، ولا يرتاح فيه إلا من فرشه بفرش الصلاة الدعوات في الأسحار, والتبتل للملك الغفار، وأقلع عن الإصرار عما عمله من الأوزار، واحترق فؤاده بنار الندم على ما فرط فيه، واكتوى قلبه من بحرارة الخوف مما سيقدم عليه، فخذوا الأهبة لذلك اليوم مادام بيدكم زمام الاختيار، فغداً تنسد أبواب الأعذار، إذا نُشرت الصحف بين يدي الملك الجبار، وظهرت الفضائح بما فيها من الذنوب والأوزار.
جعلنا الله وإياكم ممن علم فعمل، وحُذِّر ووجل، ألا وإن من أفضل العبادات, وأكمل الطاعات, وأربح البضاعات، هي الصلاة والسلام على محمدٍ وآله السادات.
اللهم صلِّ على قطب دائرة المجد والفخار, ومنبع فيوض الهيبة والوقار, المخدوم بالأملاك, والمخصوص بلولاك لما خلقت الأفلاك, الدائس بنعال شرفة هام السهى والفرقد, النبي العربي المؤيَّد, والرسول الأمي المسدَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على أول الأوصياء الأطهار, قاسم ظهور المنافقين والفجار, قسيم الجنة والنار, النور الثاقب في ظلمات الغياهب, والفجر الطالع في المشارق والمغارب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على السيدة النوراء الجليلة, والعقيلة الحوراء النبيلة, بضعة الرسول, وأنيسة السيد البهلول, أم الأئمة النجباء, فاطمة بنت محمدٍ الزهراء.
اللهم صلِّ على ريحانة المصطفى, وقرتي عين الزهراء, وثمرتي فؤاد المرتضى, القائم بالفرائض والسنن, والصابر على عظائم المحن, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن, وأخيه الشهيد ابن الشهيد, مقطوع الوريد بأيدي شر العبيد, المتروك ثلاثاً بلا تلحيد, كريم الجدين, وزاكي العنصرين, الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.
اللهم صلِّ على الزاهد العابد, والعالم المجاهد, أسير الكافر الجاحد, مصباح المتهجدين, ومنار العاملين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ باقر العلوم والمعارف, وناشر الأحكام والعوارف, ومُظهر الكنوز واللطائف, المتربع على عرش المكارم والمآثر, والمتردي برداء الشرف والمفاخر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على حلال المشاكل الدينية, وفكاك العويصات اليقينية, ومُظهر العلوم المعصومية, الفجر الصادق في المغارب والمشارق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على الصابر الكظيم, سميِّ موسى الكليم على الجبل العظيم, الحجة على جميع أهل العوالم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على مُبيِّن الأحكام والقضا, وأقضى من حكم وقضى بعد الإمام المرتضى, الراضي بالقدر والقضا, الإمام بالنص أبي الحسن علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على بدر سماء الحق والرشاد, وشمس فلك الهداية والسداد, ومُعبِّد طرق التعليم والإرشاد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على من تغنى بمكارمه الركبان في كل وادي, وتُليت آيات فضله في كل محفلٍ ونادي, وأقرَّ بسؤدده الموافق والمعادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على العالم العبقري, والليث الجري, والسيد السري, ومن إذا قامت سوق المكارم فغيره البائع وهو المشتري, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.
اللهم صلِّ الطلعة البدرية المستورة بغيوم النوائب, والشمس المضيئة المحتجبة بسحاب المصائب, القائد المظفر, والأسد الغضنفر, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن المنتظر.
عجَّل الله أيام دولته, وجعلنا من الداخلين في حياطة دعوته, ومتعنا بالنظر إلى غرته, إنه سميعٌ مجيب.
إن خير ما اتعظ به الأخيار, وسار على هديه الأبرار, كلام الله الملك الجبار, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[5].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيم, وتوابٌ كريم.
[1] “إنما مثل بيتي في هذه الأمة سفينة نوح في لجّة البحر من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق”بحار الأنوار – ج22 ص408 – العلامة المجلسي
[2] “لا يزال هذا الدين ظاهراً لا يضره من ناواه حتى يقوم اثنا عشر خليفةً كلهم من قريش”بحار الأنوار – ج36 – ص238 – العلامة المجلسي، “لا يزال أمر الدين قائماً حتى تقوم الساعة وتكون عليهم اثنى عشر خليفة، كلهم من قريش”عوالي اللئالي العزيزية – ج4 ص90 – محمد بن علي بن إبراهيم الإحسائي المشهور بابن أبي جمهور – طبعة المرعشي النجفي – إيران
[3] سورة الإخلاص
[4] الكافي – ج3 – ص136 – الشيخ الكليني
[5] سورة النحل: 90
