الجمعة 25 ربيع الأول 1420هـ المصادف 9 تموز 1999م

(الصفح عمن ظلمك)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

         الحمد لله العفوِّ الرّحيم, الغفورِ الكريم, الذي يُقيل عثرات المنيبين, ويتجاوز عن المسيئين, ويصفح عن المخطئين, ويرفع درجات العاملين, ويضاعف الثواب للمحسنين, ويُجزل الأجر للمتَّقين, الذي أوضح طرُق الدراية بشمس هدايته, ومحق غسق الجهالة بنور دلالته, فنجى من اتَّبع آياته وبيِّنتَه, وهلك من أصرَّ على عناده مخالفته, فسبحانه لا إله إلا هو ما أعظم شأنُه, وما أوضح بيانُه, وما أتمَّ برهانُه, وما أبلغ  حجَّته, وما أبلج طريقته.

         نحمده سبحانه على ما أفاضه علينا من ذوارف عوارف آلائه الفاخرة, وأسداه لنا من لطائف طرائف نعمائه الباهرة, التي من أجلِّها أنْ ميَّزنا بتوحيده عن الزمَر الملحدة الكافرة, وهدانا للسير على مناهج العترة الطاهرة, ونعوذ به من شرِّ كل فئةٍ عن الحقِّ جائرة, وإلى مناهج الضلال صائرة, ونسأله وهو الكريم أن يجمع لنا خير الدنيا والآخرة.

         ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحنَّان المنَّان, المنزَّه عن وصمة الحدوث والإمكان, المتعالي عن الحُلول في الزمان والمكان, المتساوي لديه ما سيكون وما قد كان, المطَّلع على ما يدور في الجَنان, الداعي إلى الالتزام بمناهج الإيمان, والدخول في دار الأمان.

         ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي اصطفاه, ونجيُّه الذي ارتضاه, وحبيبُه الذي قرَّبه وأدناه, ورسوله الذي رفع قدره وأعلاه, صدع بالإنذار, وبالغ في الإعذار, وأوضح لطالبي الحق المنار, وقطع بحجَّته الأعذار, لم يثنِه عن الدعوة إلى الله سبحانه قِلَّةُ الأنصار, ولا إرجاف الأشرار, ولا تألُّب الفجَّار, حتى انمحق غسق الباطل وظهر وجه الحقِّ كوضَحِ النهار.

         صلى الله عليه وآله أسس الدين, وعماد اليقين, وقادة المتَّقين إلى رب العالمين, فإليهم يفيء الغالي, وبهم يلحق التالي, ]أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ[[1].

         عباد الله, أوصيكم ونفسيَ التي بين جنبي, والتي هي أعز مخلوقٍ عليَّ قبلكم بتقوى الله سبحانه, والسعي لنيل رضاه وقربه, وأحذِّركم بادئاً بنفسي من الوقوع في حبائل الشيطان الرجيم, الذي ما برِح منذ أن خلق الله أباكم آدم, وعلِم أن خلفاء الله في الأرض سيكونون من ذريَّته يحقد عليكم وعليه, ويعمل على إبعادكم عن بارئكم, ويُزيِّن لكم سوءَ العمل, ويُسهِّل لكم المعصية حسداً منه أن تكون خلافة الله في بني آدم لا فيه ولا في ذريَّته, فاتقوا الله وحاربوا عدوَّه وعدوَّكم, وتنبَّهوا إلى حِيَله وتزويقاته, واربؤوا بأنفسكم عن تصديقه والقبول منه, واعلموا أنه لا نجاة لكم من حبائل إبليس إلا بالتمسُّك بحبل الله, والالتزام بتعليماته ووصاياه, فراقبوا الله سبحانه في كل صغيرة من أعمالكم وكبيرة, وتدثَّروا بملاحف خوفه, وتدرَّعوا بلباس خِشيته, فإن الله سبحانه ولي كل متَّقٍ, ومن كان الله وليَّه فلا غالب له.

         عباد الله, تعاونوا على طاعة الله سبحانه, وتألَّفوا قلوب بعضكم بعضاً بغضِّ النظر عن الأخطاء, والصفح عن الزَّلات, والعفو عن الإساءات, فإنه ليس غير من عصَمَ الله سبحانه من أوليائه معصومٌ عن الأخطاء, ولقد وعد الله من عفى عمَّن أساء إليه بأن يعفوَ عنه فقال جلَّ من قائلٍ في كتابه المجيد: ]وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[[2], فوعد العافين عن الناس بالتجاوز عن سيئاتهم والمغفرة لهم, بل حثَّ على ذلك في كثيرٍ من آيات كتابه العزيز, منها قوله سبحانه في سورة الشورى: ]فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ[[3], ولم يبيِّن سبحانه نوع الأجر الذي أعدَّه للعافين إيذاناً بأهمِّيَّته وعظمته, بل جعل من يعفو عن غيره من الناس من أحبائه وأوداَئه, فقال تعالى: ]وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[[4]. وقد فطر الله الناس على حب التسامح والعفو, حتى أنهم جعلوا ذلك من مكارم الأخلاق في جاهليَّتهم, وقبل مجيء الرُسًُل لهم بذلك, فقالوا: إن من مكارم الأخلاق العفو عند المقدرة, فجاء رسولنا محمدٌ صلى الله عليه وآله وهو القائل:”إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق”[5]، ليقرر هذا الخلق الإنساني الرفيع، ويحثَّ أمَّته على التمسك به، فممّا قاله صلى الله عليه وآله في هذا الشأن:”ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة؟، العفو عمّن ظلمك، وتصل من قطعك، والإحسان إلى من أساء إليك، وإعطاء من حرمك”[6]، بل جعل كفَّارة الغضبة التي هي لوثةٌ من الشيطان إذا اعترت الرجل أن يعفوَ عمّن أغضبه، يقول صلى الله عليه وآله: “وإذا عنَت لكم غضبة فأدّوها بالعفو، إنه ينادي منادٍ يوم القيامة من كان له على الله أجرٌ فليقم، فلا يقوم إلا العافون، ألم تسمعوا قوله تعالى: ]فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ[[7][8]؛ ولو أنَّ الناس عمِلوا بهذا الخلق الجميل، وصفح كل شخص عن إساءات غيره، لزالت البغضاء من القلوب، وحلَّت بدلها المحبة والوئام، ولساد الصفاء بين الناس، وذهب كيد إبليس الذي لا يرغب للآدميين إلا الشِقاق والفرقة والتنازع والحروب، كما فعل منذ أقدم الأزمان حيث دفع ابنَي آدم الوحيدين على وجه هذه الأرض حينذاك إلى الفتنة وحتى أدى الحال بهما أن يقتل الأخُ أخاه، وكثير من الناس يترك هذا الخلق الكريم ظناً منه أنه لو عفا عمّن أساء إليه وصفح عمّن أخطأ عليه لعُدَّ ذلك ضعفاً منه وخوراً وذلا، والحال أن الناس ترى أن من يُغضي عن أخطاء غيره إنما هو حليمٌ يفعل ذلك لعزَّته وكرم محتده، وأنه لا ينزِّل نفسه منزلة المسيء بل يتركه يتأسّف في نفسه بأنه أخطأ ولا يكون مثلَه، يقول النبي صلى الله عليه وآله: “عليكم بالعفو، فإن العفو لا يزيد العبد إلا عزا، فتعافوا يعزُّكم الله”[9]، فيا عباد الله عليكم بهذا الخلق العظيم الذي حثَّ عليه نبيكم محمدٌ صلى الله عليه وآله فإنه يزيل ضغائن بعضكم على بعض، ويؤلّف قلوبكم، ويوحّد صفوفكم، ويغيض عدوُّكم الذي لا يُحب لكم إلا العداوة والبغضاء، والتشاجر حتى تفشلوا وتذهب ريحكم، ويتغلب عليكم، فليكن الصفح والعفو من أسلحتكم التي تُشرعونها في وجه عدوكم، ولا يسعنا ونحن في مقام الكلام عن هذا الخلق الساميِّ الرفيع، والسجية الإنسانية الطيّبة، إلا أن نُشيد بسمو أمير بلادنا المفدى الشيخ حمد بن عيسى الذي أظهر ومن أول يومٍ تحمّل فيه المسئولية أنه الكفؤ الكريم لها بما يتحلى به من خلق نبيل، وما يضطلع به من عمل مجيد في هذا الصدد، ولا عجب من هذه المواقف العظيمة التي يقفها، فهو الشاب المثقف، والمفكر الحكيم، وصاحب العقل النيِّر، والقلب الكبير، وإننا لنشكر سموَّه، وسموَّ رئيس وزراءه المحنك، وولي عهده الأمين، على هذه المكرمات التي تبدر منه بالعفو عن المخطئين، وخاصةً ما تفضل به سموَّه من إلغاء الحكم الذي صدر على صاحب الفضيلة الشيخ عبد الأمير الجمري والعفو عنه، فإنّ هذه البادرة وقعت في محلِّها من القلوب، وأثرت أثرها في تقوية الجبهة الداخلية للبلاد، ونحن على اعتقادٍ تامٍّ أن ذلك لن يكون العمل الأخير من أعماله النبيلة الشجاعة، كما أنه لم يكن اليد الأولى من أياديه السمحة، فإنَّ الكريم لا يزداد بالبذل إلا إدماناً للكرامة، ولذلك فنحن نتوجه إلى سموه وهو الحكيم الواسع الحِلم وإلى سمو رئيس وزراءه المحنك الخبير بشؤون الحكم، وإلى وليِّ عهده الأمين، وهو المساعد له في كل أمور البلاد أن يمنَّ على من جعل الله حياته وموته تحت يده، وهم الذين صدرت بحقهم أحكام بالإعدام بإلغاء هذه الأحكام عنهم أو تخفيفها، فليس عند الله سبحانه وتعالى من صدقة هي أعظم من أن تؤمِّن نفساً خائفة، أو تحقن دماً كان قد أُهدر.

 متّع الله البلاد بطول عمُره، وأسعدها بحكمته وحنكته، ووفقه لطاعته، وجعلنا وإياه ممّن يستمعون القول فيتّبعون أحسنه، إنه سميع مجيب، وفعَّالٌ لما يريد.

إن خير ما خُتمت به الخطب على المنابر، واقتدت بهديهِ الأكابر، كلام الله الملك القادر، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[10].

وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم، وتوَّابٌ حليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله المتوحد في ذاته، المتفرد في صفاته، المتعالي في سلطانه، الجواد في امتنانه، المتعزز بكبريائه، المتفضل بآلائه، لا تدركه نوافذ الأبصار، ولا تصل إليه ثواقب الأنظار، ولا يُحسُّ بالحواس ولا يُقدر بمقدار، لا تبلي الأيام ملكوته، ولا تدرك الأوهام جبروته، تُسبِّح له البحار بالأمواج، والقفار والفجاج، ذي الطَّول والمنعة، والعزِّ والرفعة، العالم بلحظات الجفون، وما يخطر في الظنون.

         نحمده سبحانه بجميع محامده، ونشكره تعالى على جوائزه وعوائده، ونستهديه لسلوك طرائق مقاصده، ونعوذ به مِن وسوسة الشيطان ومكائده، ونستعينه على القيام بما ندبنا إليه من شرائف عباداته، وأمرنا به من وظائف طاعاته.

         ونشهد ألا إله إلا هو وحده لا شريك له الملك المتعال، المتفرد بالعزَّة والكمال، المتصف بالجبروت والجلال، المتكرم بخُلع الجود والإفضال، والمقيل عثرة من أناب واستقال، ومنه المبدأ وإليه المآل.

         ونشهد أنّ محمداً صلى الله عليه وآله عبدُه المبعوث لكافة الخلق بخير الدارين، أرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيرا، وجعله للبرايا شمساً مضيئة وقمراً منيرا، وحمَّله الدِّين القيِّم ليظهره على الدين كله ولو أبى من كان آثما وكفورا، وجعل له على رسالته شاهداً من أهله فكان له في حياته مشيرا، وفي حكومته وزيرا، وشدَّ به أزره، فكان عنه في الملمات مدافعاً وله على الشدائد نصيرا، وخليفةً له بعد وفاته، وللمؤمنين أميرا.

         صلى الله عليه وعلى آله أركان الإيمان، وبروج الأمان، والخلفاء على جميع الإنس والجان، صلاةً تثقل لنا الميزان، وتسبل على ذنوبنا أردية العفو وثياب الغفران، وتورثنا الأرض في الجنان، وتتحفنا بالرَوح والريحان، وتجمعنا معهم في حضيرة القرب من الرحمن.

عباد الله, إن الله سبحانه اختار يوم الجمعة من بين سائر الأيام والشهور، وجعله لكم عيداً على ممر السنين والدهور، وجعل فيه هذه الفريضة الجليلة التي أوجب لها السعي والحضور، وخصّها بسورة كاملة في الكتاب المسطور، وشبه من لا يحضرها مِن أمة محمدٍ صلى الله عليه وآله مع استكمال شرائط وجوبها باليهود الذين فسقوا بترك العمل بالتوراة والزبور، وحرَّم في وقتها البيع وسائر الأعمال، وحثَّ عليها النبي صلى الله عليه وآله وخلفاؤه الأطهار فيما تواتر عنهم من الأخبار, التي تجاوزت حدَّ الإستفاضة في الكثرة والاعتبار، وحتى ورد على ألسنة بعضها أن من تركها ثلاث جمع بدون عذرٍ من الأعذار ختم على قلبه بخاتم النفاق[11]؛ ولذلك فإن كافة الحاقدين على الإسلام، والخارجين على الأحكام الشرعية، الذين لا يريدون أن يُذّكَّروا بالله سبحانه، ويرون أن معرفة الناس للحكم الشرعي وسماعهم الوعض يخالف مصالحهم الدنيوية، يُجمعون على حرب هذه الفريضة بكل الوسائل والحِيل، فتارة بالتشكيك في عدالة أئمتها، وتارة بعدم جدوى الحضور فيها مادام الخطيب بزعمهم لا يتكلم عن المظالم التي تقع على الأمة، أما إذا لم يُجْدِ في ذلك الشخص شيء من ذلك، ولم يصغ إلى وسوستهم، فإنه يُهَدَّد بالمقاطعة والمضايقة، وأنه إذا لم يترك الحضور في الجمعة فإنّه سيعرض نفسه وأملاكه إلى الحرق والإتلاف، والحقيقة أنهم إنما يريدون أن يبقى الناس جهلةً بالأحكام الشرعية، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية والسياسية، حتى يتسنّى لهم أن يفعلوا ما يريدون، ويرتكبوا ما يرغبون، من دون أن يُذَكَّروا بالله أو يُوعَظوا بآياته، فهم اليوم يقومون بنفس العمل الذي كان الشيوعيون يقومون به قبل عقدين أو ثلاثة من الزمان، والحقيقة أن أعداء الدين، خاصةً المتلبسين منهم بالإسلام، لا يهمهم شيء إذا تركت صلاة الجمعة، فسيَّان عندهم حضرت صلاة جماعة أو جلست في بيتك، أو خرجت في يوم الجمعة للتنزه والفرجة في البحر، أو في أحد البساتين، لأن كل ذلك لا يضر بمصالحهم، ولا يفسد عليهم ما يبيتون لهذه الأمة من السوء.

 فيا عباد الله, حافظوا على هذه الفريضة التي أوجبها الله تعالى عليكم، وحثَّ على الحضور فيها نبيكم صلى الله عليه وآله وأئمتكم صلوات الله عليهم أجمعين، وحتى قال النبي صلى الله عليه وآله في شأن تاركها: من تركها في حياتي أو بعد مماتي ثلاث جُمعٍ متوالياتٍ من دون علَّة خُتم على قلبه بخاتم النفاق[12]؛ واعلموا أن الغرض منها هو الاجتماع, وسماع الخطبتين, وما يُبيَّن فيهما من الأحكام الشرعية, وما يُتلى فيهما من المواعظ, والعمل بقدَر الإمكان بما يعلمه الإنسان من أحكام الشرع الحنيف.

فحافظوا رحمكم الله على هذه الفريضة, وألزموا أنفسكم بما جُعل لها من الآداب والسنن, واعلموا أن من أقوى أسباب قبول العبادات, وحصول البركات, هو الإكثار من الصلوات والتبريكات على محمدٍ وآله الهداة.

اللهم صلِّ على من خَتمتَ به المرسلين, ونبَّأته وآدم بين الماء والطين, الدائس بساط قدسك بالنّعلين, والفائز مِن قربك من قاب قوسين, نبيَّك المؤيَّد, ورسولك المسدَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على البدر الطالع من دوحته العليَّة, والنور المشع من دائرته المُضيَّة, أخيه بالمآخاة الظاهرية, ونفسه الحقيقية, الذي جعلته رحمةً للشيعة الأطائب, ونقمةً على كل جاحدٍ وناصب, وآيةً لك في المشارق والمغارب, أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على الدرَّة السَنيَّة, والجوهرة العليَّة, والذات القدسية, البتول النوراء, بنت نبيِّنا فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على النور المتفرِّع من دوحتي النبوَّة والإمامة, ميزان الإقامة والإستقامة, الرافع رايات الفضل والشهامة, ذي الفضائل والفواضل والمحن, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.

اللهم صلِّ على من باع نفسه الزكيّة ابتغاء مرضاتك, وبذل مهجته العليَّة في جهاد أعدائك, معفَّر الخدَّين, ومحزوز الوريدين, الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على من تجرَّع بعد أبيه المصائب, وقاسى الفجائع بقتل الغرر من آل غالب, قدوة الموحِّدين, وقبلة العارفين, الإمام بالنص علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على البحر الزاخر بنفائس الجواهر, والغيث الهامر باللؤلؤ الفاخر, صاحب المناقب والمفاخر, وباقر علوم الأوائل والأواخر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على غوَّاص بحار الجفر والجامعة, المُخرج منهما اليواقيت القدسية اللامعة, الفجر البارق في ديجور الجهل الغاسق, كتاب الحق الناطق, الإمام بالنص أبي عبد لله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على قطب دائرة المآثر, بل عين المكارم, زينة الأكابر والأعاظم, وصاحب الأيادي والمراحم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على من ارتفعت ببركة سياسته حنادس التقيَّة, وانزاحت بفضل حنكته عن شيعته البلية, الضامن لمن زاره الفوز يوم الجزاء, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على الهادي إلى طريق السداد, وقائد الناس إلى سبيل الرشاد, ملجأ الشيعة في يوم التناد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على من أذعن بفضله الخصوم والأعادي, وتعطَّرت بذكر محامده المحاضر والنوادي, وتغنَّى بفضائله كل سائقٍ وحادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على السيِّد السري, والبدر المضي, والكوكب الدُّري, ومن علا شرفاً على هام الزهرة والمشتري, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على الكنز المختوم, إلى الأجل المعلوم, النور المستتر عن الظهر, بغيوم الجور والفجور, والبدر المنقبض عن الظهور, حتى تعاظم في الدين الفتور, شريك القرآن, وباهر البرهان, وإمام الإنس والجان, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والأوان.

عجَّل الله تعالى فرَجه, وبسط في فسيح الأرض منهجه, ومتَّعنا بالنظر إلى غرَّته الشريفة, ووفقنا لاستجلاء أشعة طلعته المُنيفة, إنه على كلِّ شيءٍ قدير, وفعَّالٌ لما يُريد.

إن أمتن الكلام وأبلغ النظام, كلام الملك العلام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[13].

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ حليمٌ وتوَّاب رحيم.


[1]  سورة البقرة: 157

[2]  سورة النور: من الآية22

[3]  سورة الشورى: من الآية40

[4]  سورة آل عمران: من الآية134

[5]  تفسير مجمع البيان – ج10 – ص86 – الشيخ الطبرسي

[6]  الكافي – ج2 – ص107 – الشيخ الكليني

[7]  سورة الشورى: من الآية40

[8]  بحار الأنوار – ج74 – ص180 – العلامة المجلسي

[9]  الكافي – ج2 – ص108 – الشيخ الكليني

[10]  سورة العصر

[11] “من ترك ثلاث جمع متعمدا من غير علة طبع الله على قلبه بخاتم النفاق”بحار الأنوار – ج86 ص166 – العلامة المجلسي

[12]  “من ترك ثلاث جمع متعمدا من غير علة طبع الله على قلبه بخاتم النفاق”بحار الأنوار – ج86 ص166 – العلامة المجلسي، “من تركها في حياتي أو بعد موتي استخفافاً بها أو جحوداً لها فلا جمع الله شمله ولا بارك له في أمره, ألا ولا صلاة له, ألا ولا زكاة له, ألا ولا حج له, ألا ولا صوم له, ألا ولا بر له, حتى يتوب”بحار الأنوار – ج86 – ص166 – العلامة المجلسي وكذا في الوسائل –ج7 ص302 – الحر العاملي

[13]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *