الجمعة 2 ربيع الثاني 1420هـ المصادف 16 تموز 1999م
(الدعوة إلى منهج الله ونبذ المناهج الكافرة وترك التفرق والالتزام بالوحدة وترك التحزب والأحزاب)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله يُؤمن الخائفين, ويُنجَِّي الصالحين, ويُقيل عثرات النادمين, ويعفو عن أخطاء المسيئين, ويُسبل السَّتر على هفوات التائبين, ويَمقُت المفسدين, ويعذِّب الفاسقين, ويُخيِّب آمال المُرجفين, الذين يعملون على نشر الفرقة بين المؤمنين, ويقطعون السّبيل على المُصلحين, ويُعلنون الولاء للملحدين, وينشرون الرعب بين الموحِّدين, الذين إن تولَّوا في الأرض أهلكوا الحرث والنسل وأرهبوا من نصحهم من المؤمنين.
نحمده سبحانه على ما أسداه من جلائل النِّعم, ونشكره على ما سدَّد إليه من الصواب وألهم, ودفعه من بوائق السِّقَم والنِّقم, وكشفه من الهمِّ والغمّ, ونعوذ به من سوء القضاء, وغلبة الأعداء, وما يُبيِّته الألدَّاء, ونسأله الفوز يوم الجزاء, والحشر مع السعداء, والنزول في منازل الشهداء.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, خَلقَ الخلْق بقدرته, وبرَأهم بإرادته, ورتَّبهم في سلاسل الوجود وِفقَ مشيئته, وشرَع لهم الدين بحكمته، وأنزل عليهمُ الكتاب بلطفه ورحمته, وأخذ عليهم العهد باتباع سبيله وطاعتِه, فسبحانه سبحانه, لا رادَّ لقضائه, ولا معقِّب لحُكمه, يبدأ الخلق ويُعيده وهو على كلِّ شيءٍ قدير.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي اجتباه على جميع الخلق وفضَّله, وجعله أعلاهم مكاناً وأقربهم منه منزلة, ثم علَّمه عِلمَ ما كان وعلمَ ما بقي وهذَّبه وكمَّله, وبخَير الأديان وأتمِّ الشرائع لكافّة من كُتب عليه قلم التكليف أرسله, فأخمد نائرة الشياطين, وقلع صياصيَّ المشركين, وهدَم حصون الملحدين, وكشف زيف المضلِّين, ونشر راياتِ الموحِّدين, الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وبالآخرة هم يوقنون.
صلى الله عليه وآله المُستَخلَفين في أمته, المؤتمنين على سرِّه وسريرته, الحاملين أعلام دعوته, الدّاعين إلى العمل بشريعته, الذين قال عنهم فيما أجمع عليه الرواة لسنَّته: “مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلَّف عنها غرق”[1], ]أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ[[2].
عباد الله, اتقوا الله وكونوا مع الصادقين, فإن تقوى الله ومخافته هي سبيل النجاة من مؤاخذته, والحُصنُ المانع من الوقوع تحت طائلة نَقمته, كما أنّها الوسيلة لنيل رضاه ورحمتِه, والفوز بالدخول إلى دار كرامته, فأوصيكم ونفسيَ الجانية قبلكم بها, فإنها وصيَّته سبحانه إليكم, ونصيحته لمن كان قبلكم, واعلموا أنّه لا يُنال خيرٌ في الدنيا ولا في الآخرة إلا بتقوى الله سبحانه, يقول سبحانه وتعالى في محكم آياته, وبليغ بيِّناته: ]وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ[[3].
فالتقوى هي مفتاح كلِّ خير, ومِغلاق كل شر, وسُورٌ مانعٌ من كل سوء, فاتقوا الله حقَّ تقاته واعلموا أن من أعظم علامات المتَّقين هي الدعوة إلى الله سبحانه والإلزام بشرعه, والسير على صراطه, ونبذ كل وليجةٍ دون الله ودون رسوله ودون المؤمنين, فمن اتقى الله خاف معاقبته فحبس جوارحه عما حرَّم الله عليه, ولم يتساهل في أحكامه, ولم يتأوَّل شرائعه وفق هواه, وبما يحقِّق مصالحه ويُرضي شهواته, فتراه يدعوا إلى المبادئ الضالَّة الكافرة مثل الديمقراطية, ويزيِّن ذلك للضعفاء من شباب المسلمين, بأنّ في ذلك حفظاً للحريّات, وصوناً للكرامات, وعدالةً في الحقوق, ليصرِف الناس عن الدعوة إلى الله سبحانه, والسعي إلى تطبيق أحكامه وشرائعه, وكأنّ الإسلام لو طُبِّق لم يصن الحريَّات, ولم يحفظ الحقوق, ولم يحقِّق الكرامات, نعم, الإسلام لا يحفظ حريَّة المفسدين, الذين يبيحون ارتكاب الموبقات باسم الحرية, ويدافعون عن الإلحاد بالله سبحانه باسم حرية الاعتقاد, ويروِّجون الخمور والفجور بعنوان الدفاع عن حقوق الإنسان, الإسلام جاء ليصون الحرمات, ويحمِي الأعراض من العبَث, ويضرب على أيدي المفسدين, ولكي لا يجدُ دعاة الشر ما يستغلونه من نصٍّ في القرآن خلى هذا الكتاب المجيد من الألفاظ العائمة الغَمامية القابلة للتفسير والتأويل بدون ضابطة, مثل رفض الحريَّة وأشباهه, وهاأنتم قد رأيتم دعاة المبادئ الوضعية كيف عملوا فيكم من أجل استغلالكم من أجل تحقيق أهدافهم البشعة, كيف مزَّقوا صفوفكم, كيف فرَّقوا كلمتكم, كيف أضعفوا موقفكم, كيف جعلوكم ترتكبون من الأقوال والأفعال ما تستنكِف منه نفوسكم, وتأباه شريعتُكم, عشتم هذه السنين الأربع في خوفٍ مستمرٍ من بطش أولادِكم, من تعديَّات إخوانكم, لا يجرأُ أحدكم أن يجهر بكلمةٍ تغيظ جاهلاً خوفاً على نفسه من الإشاعات, وخوفاً على أمواله من الإتلاف, أصبحتم في قُراكم, في مدنكم, لا يعلم أحدكم متى ستحرق سيارتُه مثلاً, أو يُكذب عليه, أو يُدعى لمحاربته ومقاطعته ومنابذته, ما هو إلا أن تُلَفَّق عليه كلمةٌ تُثير السذج, الذين يستغلهم دعاة الديمقراطية وحرية الرأي, أو تمس عملاً يقوم به أحدُ الملحدين أو المنحرفين حتى يُصبَّ عليه البلاء, ولكنّ هذا ليس عجيباً من دعاة المبادئ الغربية, فإن وسائلها لا بدّ أن تكون من سِنْخِها, من طبيعتها, إنها من بنات أفكار الشيطان, فلا يُمكن الدفاع عنها بالبرهان, تدعوا إلى التحاور وهي ترفض كلَّ رأيٍ مخالف, فالتحاور عندهم أن تصدِّق دعاواهم, وتقبل كلماتِهم, وتسبِّح بحمد قادتهم, وأمّا غيرهم فهم أعداء الشعب, وأعداء المجتمع, فيجوز مصادرة حريَّتِهم, وإعلان الحرب ضدَّهم بأي وسيلة, هذا هو الواقع الذي عشناه طيلة هذه الفترة بفضل دعاة الديمقراطية, فهل سنبقى عن الحقيقة مغمضين؟, أم سنعود إلى التزام ديننا, والدعوةِ إلى سبيل ربنا, والتحلّي بأخلاق نبيِّنا صلى الله عليه وآله وأخلاق أئمتنا عليهم السلام, وندعوَ إلى العمل بكتاب الله, والسير على منهج محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله.
عباد الله, إني أدعوكم إلى الله سبحانه, أدعوكم إلى توحيد صفوفكم تحت راية الإسلام, أدعوكم إلى لمِّ شملكم تحت مظلة لا إله إلا الله, محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله, أدعوكم إلى توحيد كلمتكم بالدعوة إلى مناهج الخير والفلاح, مناهج الإيمان, لا مناهج الشيطان, دَعُوا عنكم التحزُّب والأحزاب, فإنها ما انتشرت في مجتمعٍ إلا وأوهنته, وما تقمَّصها شعبٌ إلا فرَّقته, نعم, لو كانت حضارةُ ذلك المجتمع حضارةً شيطانيةً صَنَمية قائمةً على تعدد الآلهة فقد لا يكون التحزُّب مضراً بها, لأن الحضارة الشيطانية في أصلها مبنيةٌ على التحزُّب والعصبية, فلا يكون في قيام الأحزاب وتعدُّدها وتفرِّق الناس فيها ضررٌ على ذلك المجتمع, بخلاف المجتمعات الربانية الرَّحمانية, التي بُنيت على مبادئ التوحيد فإن التحزُّب والتقوقع مضرٌ بها, يقول سبحانه وتعالى: ]إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ[[4]. فدين الإسلام دين التوحيد في الاعتقاد, وليس ديناً لتعدد الآلهة, دين وَحدة الأمة, لا دين تعدد الأحزاب.
فيا عباد الله, لا يغرنَّكم دعاة الشيطان فتتَّبعوا السبل فتفرَّق بكم عن سبيله, كفاكم ما عانيتم من الضرِّ والفرقة, فعودوا إلى الله سبحانه, وطهِّروا قلوبَكم من الأحقاد, وصَفُّوا نفوسكم من العداوات, تعيشون في هذه الدنيا فرهين, وتنقلبون إلى ربكم في الآخرة آمنين منعَّمين.
جمع الله على الهدى صفوفنا, ووحَّد على منهج التقوى كلمتنا, وفتح على تقبٌّل الحق قلوبنا, إنه سميعٌ مجيب.
إنّ خير ما وُعظ به المؤمنون, واتَّعظ به الصالحون, كلام من إذا أراد شيئاً قال له كُن فيكون, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[5].
وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيمٌ وتوَّابٌ حليم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي يبتلي عباده الصالحين, ويمتحن أولياءه الموقنين, بما ينالهم من أذى الجاهلين, ويُوجَّه إليهم من محاربة الظالمين, ليعلم هل يكونوا على ما ينالهم في سبيل الدعوة إلى صراطه من الصابرين؟ وفي خضمِّ صروف محن الدهر على المبادئ من الثابتين؟ فيُظهر فضلهم في العالمين؟ وينشر ذكرهم في الآخرين؟ ويُقرُّ أعينهم يوم الدين؟ ويُعلي منازلهم في عليِّين.
فله الحمد كما ينبغي له على ما أسبغه علينا من النعم المتواترة, التي من أعظمها نَصبُ الآيات الباهرة, ومن أتمِّها جعل الدلالات الظاهر, العاصمة لذوي الألباب من غلبة الأوهام الخاطرة, والهادية لمن استجلى سناها للفوز بخير الدنيا والآخرة, فله الشكر على أياديه المتكاثرة, وآله المتضافرة, شكر مستزيد من فيض دِيَم جوده الهامرة, راجياً لعفوه ولطفه يوم ينقل للحافرة.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, القوي الجبَّار, الملك القهَّار, العالم بخفايا الأسرار, المطَّلع على خبايا الأفكار, وما تُجنُّه الصدور في الإيراد والإصدار, الشاهد لما يُبيِّته الفجَّار, من مكرِ الليل والنهار.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, الصادع بالرسالة, المبالغ في الهداية والدلالة, القامع لمعاطس الغواية والضلالة, الحاثُّ على التَّخلُّق بأخلاق ذوي الكرم والنبالة, في العفو عمَّن أساء إليهم من أهل العصبية والجهالة.
صلى الله عليه وآله ذوي الفضل والنّبالة, والمهابة والجلالة, الذين تحمَّلوا الأذى في جنب الله, وصبروا على ما نالهم من أعداء الله, وبيَّنوا ما استُحفِظوا من كتاب الله, لم تأخذهم في ذلك لومة لائم, ولا منعهم من إرشاد المؤمنين إزراء غاشم, صلاةً دائمةً آلاء الليل والنهار, مرضيَّةً من الرحيم الغفَّار, مُنقذةً من شواظ النار.
أيها الإخوان السائرة بهم مطايا الأيام, وهم يحسبون أنهم في دار المُقام, والمشتغلون بوساوس المَنام, وأضغاث الأحلام, ويزعمون أنهم أيقاظٌ قيام, هبُّوا من نوم الغفلة, فما في الأمر مُهلة, وقوموا على ساق المسارعة قبل حلول القارعة, وما أدراك ما القارعة, سَوْقٌ وسياق, وموتٌ وفراق, وأهوالٌ عظام, وغصصٌ وآلام, فالحذار الحذار, ما دمتم في هذه الدار, قبل أن يأتي يومٌ لا يُقال فيه العِثار, ولا تُقبل فيه الأعذار, واستغلوا هذا اليوم السعيد, الذي جعله الله لكم أشرف عيد, وفضَّله على غيره من الأيام, بما منحه من الإجلال والإعظام, وقد وَرد في فضله من الأئمة الكرام ما لا يقوم بنشره مقام, فمِن ذلك ما ورد عن أبي جعفرٍ الباقر عليه الصلاة والسلام, وقد سُئل عن يوم الجمعة وليلتها فقال: ” ليلتها ليلة غراء, ويومها يوم أزهر، وليس على وجه الأرض يوم تغرب فيه الشمس أكثر مُعافاً من النار، من مات يوم الجمعة عارفاً بحق أهل هذا البيت كتب الله له براءة من النار, وبراءة من عذاب القبر، ومن مات ليلة الجمعة عتق من النار”[6]، وعنه عليه السلام أنه قال: “إن الله تعالى ينادي كل ليلة جمعة من فوق عرشه من أول الليل إلى آخره ألا عبد مؤمن يدعوني لدينه ودنياه قبل طلوع الفجر فأجيبه؟ ألا عبد مؤمن يتوب إلي قبل طلوع الفجر فأتوب عليه؟ ألا عبد مؤمن قد قتِّر عليه رزقه فيسألني الزيادة في رزقه قبل طلوع الفجر فأزيده وأوسع عليه؟ ألا عبد مؤمن سقيم يسألني أن أشفيَه قبل طلوع الفجر فأعافيه؟ ألا عبد مؤمن محبوس مغموم يسألني أن أطلِقه من سجنه وأخلي سربه؟ ألا عبد مؤمن مظلوم يسألني أن آخذ له بظلامته قبل طلوع الفجر فانتصر له فآخذ بظلامته؟ قال: فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر”[7].
ألا وإن من أعظم لطائفه, وأشرف نُخَبه وطرائفه, بل أفضل الأعمال كما ورد مستفيضاً عن الآل, عليهم صلوات ذي الجلال, هو الصلاة على مصابيح الوجود, ومفاتيح الكرم والجود, محمدٍ وآله العلل الغائيَّة لكلِّ ممكنٍ موجود.
اللهم صلِّ على خاتم الرسل والأنبياء, ومن به التوسل في كشف الشدَّة والبلاء, اللابس خلعة الرسالة في عالم الأرواح, والمتوَّج بتاج النبوة في ملكوت الأشباح, المُعلَّى مَقامُه على هامة السهى والفرقد, النبي العربي المؤيَّد, والرسول الأمي المسدَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على ناصره وعَضُدِه, وساعده ويده, حامل لواء الرسالة, وماحي رسوم الجهالة, وقالع أُسُس الكفر والضلالة, سيف الله الضارب, ونوره الثاقب, الإمام بالنص أمير المؤمنين أبي الحسنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على سيدة نساء العالمين, وحبيبة رسولك الأمين, وشفيعة المذنبين يوم الدين, البتول الحوراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على قمرَي سماء النبوة والإمامة, وبدَري أفق الفتوَّة والشهامة, حليفَي الهموم والغموم والبلاء, وقرينَي المصائب والمحن والابتلاء, الصابر على عظائم المحن, الإمام بالنّص أبي محمدٍ الحسن, ومعفَّر الخدَّين, ومقطوع الوريدين, الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.
اللهم صلِّ على السّيد القائم بوظائف العبادات, وشرائف العادات, منجز العِدات ومخزي العداة, شارع تلاوة الأوراد, وقائد أهل الفضل والرشاد, زينة العبَّاد وزَينِ العباد, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين السجَّاد.
اللهم صلِّ على خير حافظٍ للدين وناصر, وأفضل باسطٍ للعلم وناشر, وأكرم تالٍ للقرآن وذاكر, البحر الزاخر بالدرِّ الفاخر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على أفضل من حُلِّيَت له عرائِس الحقائق, وجُلِيَت عليه أبكار الدقائق, حلَّال مشكلات العلم بفكره الثاقب الفائق, نور الحق الوامض في المغارب والمشارق, الإمام بالنص أبي إسماعيل جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على السبط المسطلَم بالبلايا والعظائم, والمهتضم على يد الجائر الظالم, تاج المفاخر والمكارم, وسيد السادة من بني هاشم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على الضياء اللامع, والنور الساطع, قائد أهل التسليم والرضا, الرَّاضي بالقدر والقضا, شفيع محبِّيه يوم الفصل والقضا, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على ناهج مناهج الرشاد, ومعبِّد طرائق العلم والإرشاد, وناصح طالبي الحق والسداد, وذخيرة المؤمنين يوم المعاد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على الهمامَين الضرغامين, والعلمَين العلَّامين, الصوَّامَين القوَّامين, البحرَين الزاخرَين, والنورَين الظاهرَين, والكوكبَين الدريّين, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي وابنه الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن العسكريين.
اللهم صلِّ على حجَّتك في أرضك, المحيي لسنَّتك وفرضك, مُقِيم الدين, وقامع المعتدين, ومبير الملحدين, وناشر راية العدل على العالمين, باهر البرهان, وشريك القرآن, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.
عجَّل الله تعالى فرج تلك الطلعة النوراء, وقيام تلك الدولة الغرَّاء, ورفع له الأعلام على الخاصِّ والعام, وجعلنا ممن يفوز برؤيتها, ويسعد بدعوتها, ويُكرَّم بالتزامها, إنه خير موفِّقٍ ومعين.
إن أولى ما فُتح به الكلام, وخُتم به المقام, كلام الله الملك العلَّام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[8].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الغفور الرحيم, والتوَّاب الكريم.
[1] الغدير – ج2 ص301 – الشيخ الأميني
[2] سورة البقرة: 157
[3] سورة الأعراف: 96
[4] سورة الأنبياء: 92
[5] سورة العصر
[6] تهذيب الأحكام – ج3 – ص3 – الشيخ الطوسي
[7] وسائل الشيعة (الإسلامية) – ج4 – ص1125 – الحر العاملي
[8] سورة النحل: 90
