الجمعة 12 رجب 1420هـ المصادف 22 تشرين الأول 1999م

(اتباع الهوى وترجيح المصالح الدنيوية على الأخروية من أسباب الهلاك وانقلاب المفاهيم عند الناس إذ صار المعروف منكرا والمنكر معروفا)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي جعل نعمته سببا لمعرفته، وجعل معرفته داعيةً لخِشيته، وخشيته سبباً لطاعته، وجعل توفيقه مفتاحا لحصن رحمته، وجعل عصمته حجاباً مانعا من الإلمام بمعصيته، وجعل الإصرار على المعاصي مجلبة لنقمته، وفتحة للسقوط في مهاوي شقوته، فلا سعادة لعباده إلا بالسير على شريعته، ولا راحة لهم إلا بالرضى بمشيئته، والإنصياع إلى ما سنَّ لهم بحكمته، وأنزل عليهم من الكتب بلطفه ورحمته.

نحمده سبحانه بجميع محامده، ونشكره تعالى على جوائزه وعوائده، ونستهديه لسلوك طرائق مقاصده، ونستعينه على القيام بما ندبنا إليه من شرائف عباداته، وأمرنا به من وظائف طاعاته، ونسأله العفو عن هفواتِنا يوم ملاقاته، والتفضل علينا بما وعد به الطائعين من النّعيم بجناته.

ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له, المتوحد بكمال الصفات، المتفرد بوحدانية الذّات، الذي تاهت بصائرُ ذوي الألباب في بيداء معرفته، وغرقت الأحلام في بحار كيفية نعته وصفته، فأقرّت مذعنةً بربوبيته، ومدّت أكفها سائلة إفاضة هدايته، ضارعة إليه في التوفيق للقيام بواجب خدمته.

ونشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله عبده الذي اختاره بعلمه لرسالته، وحبيبه الذي اصطفاه لخِلّته، فبعثه هادياً وبشيرا، وداعياً إليه بإذنه وسراجا منيرا، فأقام صلى الله عليه وآله دعائم الدّين، وأرسى قواعد الحق واليقين، ونشر كلمة التوحيد حتى أسمعها مَن في الخافقين، ونقض صروح المبطلين، وأهار أركان الملحدين، بعد أن أجهد في محاربة أتباع الشيطان، ونصب في مكافحة ذوي المروق والعصيان، وصبر على أذية ذوي النفاق والأضغان.

ونصلي عليه وآله ذوي المجد والكمال، والكرم والأفضال، والنُّبل والاعتدال، الذين استخلفم في أمته، واستودعهم أسرار رسالته، وعهِد إليهم بوصيته، فنصحوا لأمته، ودعَوا إلى العمل بسنته، صلاة دائمة زكية، طيبة نامية ذكية.

 عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه وتعالى، فإنها لمن أراد الفوز في أخراه أفضل الزاد، وعليها يوم حشركم المعوّل والعماد، فإنما يتقبل الله من المتقين، الذين امتلأت قلوبهم بحبّه، وارتجفت أجسامهم من خِشيته، واطمأنّت نفوسهم إلى وعده، وأحذّركم من بطشه ونقمته، وما أعده من شديد العذاب لمن أصرّ على معصيته، ونسي ما ذُكّر به، واتبع هوى نفسِه، وأقام على معاندته، فإنه سبحانه لا يخادع عن جنته، ولا تخفى عليه ما تُوسوس به النفوس، ولا يعزِبُ عن علمه ما تضمره القلوب، فاتقوا الله حق تقاته، وقوموا بفروض طاعته، وجانبوا معصيته، والتجئوا إليه جل اسمه منيبين إلى جنابه، وأخلصوا له النيّات، وامحوا السيئات بفعل بالحسنات، فإن الحسنات يذهبن السيئات, قبل أن يحل بكم غضبه، ويشملكم مقته.

ألا وإن أعظم ما يضر الإنسان اتباع هواه، ومخالفة نهاه، والسير على العصبيات، والتساهلُ في أحكامه تعالى بتصغير العظيم من المحرّمات، والتساهل في ارتكاب الموبقات، وترجيحُ مصالح هذه الدنيا الفانية، على مصالح الدار الباقية، فإنّ هذه الأدواء هي التي جعلت أهل الجاهلية يرفضون رسالات الله لأنها تنهاهم عن اتباع أهواءهم فيُحلون بها ما يشاءون، ويحرمون بها ما يشاءون، حتى أدى بهم ذلك والعياذ بالله إلى عبادة الأصنام المادية والبشرية، فمنهم من تعصب لوثنٍ فأقامه وعادى عليه وأحب عليه، ومنهم من عبد الرهبان والأحبار بطاعتهم فيما يأمرون به وما ينهون عنه، لأن ذلك يسهّل عليهم أمور الحياة، فأحلوا لهم الحرام، وأسقطوا عنهم الواجبات, وهم فيما أحلوا لهم وما حرموا عليهم يكذِبون على الله سبحانه وتعالى، ولم يسمعوا ممّن نصحهم بتجنب أولئك الدجالين, وتعصبوا لهم حتى غدو أديانا متفرقة، ومذاهب مختلفة، يعادي كل فريق منهم من خالفه، فيستحلّ قتله، فضلاً عن الكذب عليه وغيبته، كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم قتلوه أو كذبوه، حتى حلّ عليهم مقتُ الله سبحانه فسلط عليه شرار خلقه يسومونهم سوء العذاب.

فاتقوا الله عباد الله, وتمسكوا بشرعه، أحلوا ما أحل اللهُ سبحانه، وحرموا ما حرّم، ولا تتبعوا سبل من كان قبلكم ممّن حقّ عليهم القول فدمرهم الله ببغيهم، فإن حلال محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة، لا يجيء غيرُه ولا يتبدل دينه.

عباد الله, إنكم أصبحتم في زمن أصبح فيه المعروف منكرا، والمنكر معروفا، يصَدَق فيه الكاذبُ على الله، ويكذَب فيه الصادق على الله، ويقدَّم فيه الجاهل، ويؤخَر فيه العالم، ويوقر فيه من لا يتقي الله سبحانه في نفسه ولا في غيره، ويهان فيه من كف يده ولسانه عمّا لا يُرضي الله، بل يعتبر مثل هذا الشخص غير مرغوب فيه بينكم، لا ترد غيبته، ولا تحفظ حرمته، ويستحل عليه الكذب والبهتان، ويُتوعد بالأذية والامتهان، فارتقبوا أيها الناس إن لم تتراجعوا عن مسلككم هذا عذاباً من الله أكيد، وبأساً منه شديد، قد ذقتم طرفا منه، وما يحتمل أن يحل أشد وأنكى، فإنه سبحانه قد جعل المعاصي سببا لنقمته، والبغي داعيا لمؤاخذته، كما جعل الطاعة وسيلة لرحمته، والتوبة بابا للدخول في بُحبوحة صفحه ومنّته، وهو سبحانه وتعالى وإن كان يرجئ النّكال لطفا منه لإعطاء الفرصة للمذنبين للأوبة إلى حظيرة طاعته، والرجوع إليه بطلب مغفرته، لكنه سبحانه يدمّر على العصاة إذا تمادوا في معاندته، فلا تتركوا الشيطان يذهب بأحلامكم، ويوردكم إلى حتفكم فإن الشيطان لكم عدو لا يريد لكم إلا معصية بارئكم، وعندكم كتاب الله سبحانه، وسنة رسول صلى الله عليه وآله، وأقوال المعصومين من أهل بيته، وما ألفه فقهاؤهم من الرسائل والكتب, فلا عذر لكم في اتباع أهل الرُّخص والشواذ من الأقوال، أو إدعاء الجهل غدا بأحكامه، ارجعوا إلى مصادر دينكم واجعلوا سلوككم مطابقا لها، تُهدَوا إلى الرشد، وتفوزوا بعظيم الغنم، ولا يغرنّكم عن أنفسكم من اتبع هواه وحليت الدنيا بين عينيه، فطفق يروج لخسيس رأيه، ويغريكم بالجهل، فإنه لن ينقذكم غدا مما أنتم عليه مقبلون.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يأخذ بأيدينا جميعا إلى هدايته، ويوفقنا لملازمة طاعته، ويكفينا شرور أنفسنا، وشرور أعدائنا، ويجنبَنا عذابه ونقمته، والصَّغار عنده يوم محاسبته إنه بالمؤمنين لطيف رحيم.

إن خير ما تُلي على الأعواد، وأفضل ما عمل بهديهِ العباد، كلام من هو للباغين بالمرصاد، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]الْقَارِعَةُ & مَا الْقَارِعَةُ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ & يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ & وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ & فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ & فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ & وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ & فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ & نَارٌ حَامِيَةٌ[[1].

 وأستغفر الله لي ولكم إنه غفور رحيم, وتواب حليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله يقيل عثرة النادمين، ويقبل التوبة من المنيبين، ويضاعف الحسنات للطائعين، ويمحو سيئات المستقيلين، ويحفظ أجر العاملين, ويتقبل من المحسنين.أعلامه لائحة للقاصدين، وأبوابه مفتوحة للداخلين، وموائده معدة للطاعمين، ومشاربه مترعة للواردين، وهو الناصر للمؤمنين، المبير للباغين، فعليه نتوكل وبه نستعين.

نحمده على أن جعلنا من أمة سيد المرسلين، وشيعة علي أمير المؤمنين،، الموالبن للأئمة المعصومين، المؤدّين لحق الرسالة في مودة أهله ما لم يكونوا عليه مخالفين، وله معاندين، ونسترشده لإتباع آثار الهداة الصادقين الذين، وصفهم في خطابه المبين, بقوله وهو أصدق القائلين: ]وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ[[2]، فإنه مرشد المدلِجين.، ونستعيذه من الوقوع في شباك الضالين، والإقتناع بشبهات المضلين، ونستهديه لمعرفة ما اختلف فيه من الحق بإذنه فأنه يهدي من يشاء إلى الصراط القويم والنهج السليم.

ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له في خلقه وأفعاله، ولا شبيه له في نعوته وصفات كماله، ولا نِدَّ له في عظمته وعز جلاله، ولا مثيل له في كرمه وترادف نواله.

ونشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله حبيبه المبجل، وصفيه المرسل، ورسوله الصادع بالكتاب المنزل، استنقذ به العباد من مدلهمات الغواية والجهالة، وهداهم به من ظلمات الشُّبه والضلالة، وأحي بشريعته أنظمة الحق والعدالة، ومحا بعلمه صفحات الإلحاد والرذالة.

صلى الله عليه وآله قرناء القرآن، وأمناء الرحمن، وخيرة الملك الديّان، وشفعاء دار الأمن والأمان. صلاة دائمة بدوام الدهور والأزمان.

أوصيكم عباد الله, وأبدأ قبلكم بنفسي الخاطئة الآثمة بتقوى الله سبحانه في جميع الأمور، ومراقبتِه في الورود والصدور، وقهْر النفوس الأمارة على الانقياد بزمام طاعاته، والقيام بشرائف عباداته وقرباته، والمحافظة على فرائضه ومندوباته، من إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج بيته الحرام، وزيارة مراقد أوليائه الكرام، عليهم أفضل الصلاة والسلام، والتهجّد في جُنح الظلام، ومساعدة الفقراء والتعطف على الأيتام، والسعي للصلاة في المساجد العظام، والمحافظة على صلاة الجمعة فإنها مجلبة للبركات الجِسام، والنّهي عن المنكر فإنه من أعظم أركان الإسلام، وملازمة العلماء الأعلام، وسؤالهم عن كل حلال وحرام.

عباد الله, اعملوا على نجاة أنفسكم من أهوال يوم التّناد، واجمعوا لسفركم ما تستطيعون من العدة والزاد، وبادروا بالأعمال الصالحة، فإنّها الذخيرة الفاخرة لأيام الآخرة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، يوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات والأرض إلا من شاء الله وكل أتوه ذاخرين، يوم يتذكر الإنسان ما سعى وبرزت الجحيم لمن يرى، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد، يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا.

عباد الله، يصادف يوم غدِ يوم مولد سيد الموحدين، وإمام البررة المتقين، فينبغي أن نستفيد من هذه الذكرى العطرة ما نستطيع من الاستفادة به من أمور الدنيا والآخرة، فبالإضافة إلى أنه ينبغي اتخاذ يومَ مولده يوم فرح وسرور، كذلك يُستحب صومه شكراَ لله تعالى على أنْ منّ به علينا، وجعلنا من أتباعه، والمنسوبين إليه، وإذا كنّا نريد أن ننسب أنفسنا إليه تشرفا به، فإن علينا أن نتبع منهجه ونسير على خطاه قدر استطاعتنا، هل كان عليه السلام من عشاق الدنيا وطلابها فنعشقها؟، أم كان من الزاهدين فيها فنتركها؟، هل كان عليه السلام حريصا على الزّعامة والأمارة مع أنها من حقه فنتصارع على مناصبها؟، أم كان ممّن قلى كل ذلك وابتعد عنه فنربأ بأنفسنا عن التهارش عليها؟، هل كان علي عليه السلام يفتش عن الرُّخّص ويتساهل في الدين فنستن بسنته ونظل ننتقل من مقلّدٍ إلى مقلد بحجة التسهيل، أم كان عليه السلام يأخذ نفسه في دين الله بالجد والحزم، صحيح إننا لا نستطيع أن نكون مثل علي وإلا لما كان فضل له لو كان كل أحد أن يكون مثله, بل هو القائل إنكم لا تقدرون على ذلك، لكن ونحن نريد أن نتشيّع له علينا أن نبذل جهدنا في محاولة اللّحاق به والتشبه بسيرته, وهو القائل في تمام الكلمة السابق “ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد”[3].

عباد الله تنتشر في هذه السنين يافطات الدعايات للتقليد بنفس الطريقة التي تنتشر بها يافطات الدعايات للسلع الماديّة، ويكون التسهيل والحداثة والعصرنة هما مادة هذه الدعاية، فترى الشاب المسكين الذي قد لا يعرف عن حقيقة الفقه وطرُق الاستنباط شيئا يُقنع بأنه من أكبر العارفين وأعظم الفاهمين، وأنه لم يعد مستساغا له أن يسأل والده من يقلد في أمور دينه لأن والده بحسب إقناعه وتفهيمه جاهل لا يعتمد عليه, ولذلك يتغيّر الفقيه الذي يقلده كلما انفتح مكتب دعاية جديد لفقيه أو لمدّعٍ من مدعي الفقاهة وما أكثرهم في هذا الزمان،

عباد الله, إن التقليد من أمور الدين التي يجب أن لا يتساهلَ فيها الإنسان فليس يصح تقليد كل من دعا لنفسه، ونشَرَ الدعاة إليه، بل ينبغي للإنسان أن يتريث في أموره، وإذا كان قد قلّد فقيهاً فلا يصح له العدول عنه إلا بمسوغ شرعي، وليس من المسوغات الشرعية كوْن هذا الشخص أحكامه أسهل من غيره لأنه يأخذ بالرخَص كثيرا، أو أنه أقرب لروح هذا العصر وأمثال ذلك من المبررات التي لا تفيدك غداَ عند ربك.

عباد الله, تداركوا أمركم ما دمتم قادرين على التدارك، واعملوا لآخرتكم ما استطعتم من أعمال الخير، ومن أهم ما ينجيكم غدا عند بارئكم أن تحتاطوا في شئون دينكم، فإن كل شيء يفسد يمكن إصلاحه أو استبداله أو الاستغناء عنه بغيره، إلا الآخرة فإنك لا تستطع تدارك ما فاتك بعد وصولك إليها، هدانا الله وإياكم سواء السبيل، وجعلنا معكم مِن ورثة جنّة النعيم إنه بالمؤمنين رؤوف رحيم.

ألا وإنّ أفضل ما كفّرت به الذنوب، وسترت ببركته العيوب، ورجُح به ميزان الأعمال، وقرب من ذي العزة والجلال، هو الصلاة والسلام على محمد والمعصومين من الآل.

اللهم صلِّ على من هو العلة الغائية للإيجاد، وبه قامت الأرض والسبع الشداد، الذي شرّف نعالُه بساطَ الروبية، حين تجلت له العظمة الإلهية، وغمرته الأنوار الصمدية من الحضرة الأحدية، النور الإلهي الذي في الهيكل البشري قد تجسد، والنبي العربي المؤيّد, والرسول الهاشمي المسدد أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على كشاف الكربات عن وجه سيد المرسلين، وخواض الغمرات دفاعاً عن حوزة الدين، قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين, سيفك الضارب أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب 

اللهم صلِّ على حليلته المعصومة، وخليلته المظلومة، ذات الأحزان الطويلة والمدة القليلة, البتول النوراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على نتجتَي مقدّمة النبوة والإمامة، وقمرَي سماء المجد والشهامة، الآخذين بزمام الفضل والكرامة، الشاربين بكؤوس المصائب والأشجان، والمتجرعين لعلقم النوائب والأحزان، المقتولين على أيدي أهل البغي والعدوان، هذا بمردي السم وذاك بعامل السنان السيدين المضطهدين، والإمامين المستشهدين أبي محمد الحسن وأخيه أبي عبد الله الحسين.

اللهم صلِّ على سيد العباد، ومعلم الزهاد، النور المنبسط على العباد، حجة الله في كل واد, الإمام بالنص أبي محمد علي ابن الحسين السجاد.

اللهم صلِّ على منبع فيوض محاسن العلوم والأعمال، وبدر سماء المجد والكمال، ذي الصيت الطائر في البوادي والحواضر، والذِكر السائر في النوادي والمحاضر، الإمام بالنص أبي جعفر الأول محمد ابن علي الباقر.

اللهم صلِّ على من خفقت رايات فضله على المغارب والمشارق، وتلألأ سنىُّ كرمه كالوميض البارق، كشاف أستار الخقائق، وشارح غوامض الحكم والدقائق الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر ابن محمد الصادق.

اللهم صلِّ على المحيي لما اندرس من المعالم، والمشيّد لما انهدم من المعالم، العالم بما حوته العوالم مطلع قصيد الأعاظم، ومجمع نهري الفضائل والمكارم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى ابن جعفر الكاظم.

اللهم صل على قطب دائرة التوكل والتسليم والرضا، وشمس فلك الحكم والقضا، سيف الله المنتضى، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي ابن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على قمر أفق الجود والرشاد، وشمس نهار الهداية والسداد، سليل الأئمة الأجواد، وملجإ الشيعة يوم التناد, الإمام بالنص أبي جعفر الثاني محمد ابن علي الجواد.

اللهم صلِّ على أفضل من سارت بذكر فضله الركبان في البوادي، وخير من طار صيت مجده في المحافل والنوادي، وتغنى بمجده كل سائق وحادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي ابن محمد الهادي.

اللهم صلِّ على الكوكب الدري في الجسم البشري، والنور القمري في الهيكل العنصري، والقائم بأعباء الخلافة في البيت الحيدري, الأمام بالنص أبي محمد الحسن ابن علي العسكري.

اللهم صلِّ على البدر المستور بغيوم الظلم والفجور، والنور المنقبض عن الظهور، حتى أصاب الدين لذلك الركودُ والفتور، خليفة الملك الجبار، والمدخر لأخذ الثار، والساقي لأعدائه كأس البوار والدمار، شريك القرآن، وواضح البرهان, الإمام بالنص مولانا المهدي ابن الحسن صاحب العصر والزمان.

رفع الله على رؤوس الخلق أعلام دولته، وزين بساط الأرض بأيام سلطنته، ووفقنا للثبات على القول بإمامته, والإستعداد لنصرته, إنه سميع مجيب.

إن أمتن نظام، وأبلغ كلام، كلام العزيز العلام أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

ِ]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[4].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الغفور الرحيم, والبر الحليم.


[1]  سورة القارعة

[2]  سورة الأنبياء: من الآية73

[3]  بحار الأنورار – ج33 – ص474 – العلامة المجلسي

[4]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *