الجمعة 5 ذو الحجة 1420هـ المصادف 10 آذار 2000م

(أهمية التقوى وأثرها)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الدائم إحسانه, العظيم امتنانه, العلي مكانه, العزيز سلطانه, الواسع حلمه, النافذ حكمه, المحيط علمه, لا تعتوره زيادةٌ ولا نقصان, ولا تغيره الدهور والأزمان, منيرٌ كتابه, شديدٌ عذابه, ضرب الأمثال, وحذر من الزيغ والضلال, ودعا إلى صالح الأعمال.

نحمده سبحانه استجلاباً لرحمته, واستسلاماً لعزته, واستتماماً لنعمته, واعتصاماً من معصيته, واستئماناً من نقمته, ونلتمس منه العون على أداء ما أوجب من فروض عبادته, والقيام بما ندب إليه من لزوم طاعته.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا إله سواه، ذو البرهان الساطع، والبيان القاطع، الآمر بالعدل والإحسان، والناهي عن الفحشاء والطغيان, واتباع خطوات الشيطان.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي بعثه بواضح الحجج, وأظهر به الفلج, وأوضح به المنهج, أرسله والناس إذ ذاك في فتنٍ تزعزعت بها أسس اليقين, وانجذم منها حبل الدين, فصدع بالنذارة غير عابئٍ بشقشقة المبطلين, وبلَّغ الرسالة غير ملتفتٍ إلى تشويه الملحدين, حتى استقام أوَد الدين, وتعبدت مسالك اليقين, ودانوا بتوحيد رب العالمين.

ونصلي عليه وآله ذوي المجد والكمال, والكرم والإفضال, والنبل والاعتدال, الذين استخلفهم في أمته, واستودعهم أسرار رسالته, وعهد إليه بوصيته, صلاةً دائمةً زكية, طيبةً ناميةً ذكية.

عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه, والتمسك بحبله, فإن الله سبحانه وتعالى لم يؤكد على عباده شيئاً كما أكد عليهم لزوم طاعته, وتجنب معصيته, واستشعار خشيته, التي تدل على معرفته, وحقيقة التقوى أن يكون الإنسان ذاكراً لربه في كل حركاته وسكناته, ولقد قال سبحانه وتعالى في كتابه في بيان أثر الصلاة, وأنها تمنع صاحبها من المخالفة: ]إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ[[1], فجعل ذكره تعالى مجده أكبر من الصلاة في المنع من ارتكاب الفواحش والمنكرات, بل إن الصلاة ذاتها ما كانت لتمنع صاحبها وتقيده عن ارتكاب المحظورات إلا إذا كانت ذكراً لله سبحانه وتعالى, فالصلاة التي تؤدى حركاتها وأفعالها من دون حضور القلب فيها وتوجهه إلى الباري جلَّ اسمه لا تمنع فاعلها عن شيءٍ من المعاصي, ومن ثم نجد الإنسان يصلي ويصوم ومع ذلك لا يترك لله محرماً إلا ارتكبه, ولا يدع لله حريماً إلا اقتحمه, مثل هذا الإنسان إيمانه مستعار, فهو مستعدٌ للمخالفة كلما غلبته دواعي الهوى, مستعدٌ للمعصية كلما عركت عزيمته الرغبة, بل لا يبالي أن يُصيِّر شهوته دينا, ورغبته شرعا, وفي هذا هلاك الإنسان.

إذا نسي الناس ذكر الله تعالى هان عليهم فعل أي شيء, لأنهم يفلتون من القيود الشرعية, ويصبح سلوكهم الشخصي والاجتماعي محكوماً بما يرونه مصلحةً لهم, مؤطراً برغباتهم وميولهم. إذا نسي الإنسان ذكر ربه نسي يوم لقائه, نسي وعيده, وزالت من القلب الخشية من المؤاخذة, والخوف من العقاب, ومَن أمن العقاب أساء الأدب كما يقول المثل العربي.

الذين يأكلون لحوم الناس بالغيبة, هل يفعلون ذلك لو كان ذكر الله حاضراً في أذهانهم, لو كانت مخافته تملأ قلوبهم؟ الذين يسعون بالتفريق بين المؤمنين ويبثون العداوة والبغضاء بين الأحبة, هل يفعلون ذلك لو كان يوم الحساب منظوراً لهم؟ بسبب عدم ذكر الله تنفلت الأيدي مما يُمسك بها عن المخالفة فتعتدي على كل شيءٍ يصادفها, تُتلف الأموال, وتُحرق الأملاك, وتنتهك الحرمات, وتقتحم البيوت, وتُسيل الدماء, ويرجع الإنسان الذي كان يفترض فيه متحضراً حيواناً متوحشاً غاضبا. لماذا كل هذا؟ لأنه نسي ذكر الله سبحانه, ولم يرقبه في ما يقول وما يفعل.

الدول التي تدعي لنفسها الحضارة والنصرة لحقوق الإنسان لا يبالي رؤساؤها بتشريد عشرات الآلاف من النساء والصبيان والشيوخ عن ديارهم, في العراء, لا تؤنبهم ضمائرهم للأرواح التي يزهقونها من أجل فرض سيطرتهم, لأن هؤلاء الرؤساء حتى لو فرضنا أنهم يؤمنون بالله سبحانه, فإيمانهم به قائمٌ على نحوٍ فلسفيٍ باعتباره العلة التي يجب أن ينقطع عندها التسلسل, وليس إيماناً فطريا, فهم حتى لو فرضنا أنهم يؤمنون بالله فهم لا يؤمنون به رباً قوياً قادراً ولا يؤمنون بيوم لقائه, ولا يتصورون محاسبته, فهم لا يذكرون الله عند ما يتجهون إلى تحقيق مطالبهم.

فالذاكرون لله سبحانه هم المتقون, الذين يخشون عذابه, ويأملون رحمته, ويسعون لنيل رضاه, ولذلك تجد الشخص منهم مقيدةٌ جوارحه بأوامر الله وزواجره, لا يحيد عن صراط الله قيد شعره, ولا يرجح مصلحة الدنيا على ثواب الآخرة, فهم لا يتناقضون في أقوالهم, ولا تكذب أفعالهم دعاواهم, بخلاف من عرى نفسه من الورع, وخلع من عنقه قلادة التقوى, فإنك تجدهم تناقض أقوالهم أفعالهم, ويدحض سلوكهم دعاواهم, فتجدهم وهم ينادون بحرية الرأي ويدعون للديمقراطية لا يتحملون أي اختلافٍ معهم, فهم على من خالفهم يفترون, وله يهددون, فالمطالبة بالحرية في نظرهم خاصةٌ بهم, والديمقراطية التي ينادون بها لا تحق لغيرهم, لأنهم يمثلون الطبقة العاملة أو الطليعة المناضلة, أو الجماهير الثائرة, الى ما هنالك من العنوانات المخترعة التي يستغفلون بها كثيراً من الناس.

عباد الله, اتقوا الله في أنفسكم ولا تجعلوا الدنيا همكم تفلحوا, وينزل الله سبحانه عليكم بركته, وينشر عليكم رحمته, يقول سبحانه وتعالى: ]وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ[[2], ويقول سبحانه في كتابه عن الذين نسوا ذكره, واتبعوا غير سبيله, ودعوا إلى غير سبيله, ولم يخافوا نقمته وعذابه: ]أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ[[3], ويقول تعالى شأنه: ]أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ[[4], وفي آيةٍ ثالثةٍ يقول جلَّ من قائل عمن نسي ذكره: ]أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ[[5].

فيا عباد الله استجيبوا لداعي الله إذا دعاكم لما يحييكم, وتجنبوا خطوات الشيطان الذي يريد أن يبعدكم عن ربكم, ويشعل بينكم العداوة والبغضاء, تقيَّدوا بأحكام الله سبحانه, التزموا بشرائعه, ينزِّل عليكم من بركاته, ويشملكم برحمته, ويهدكم للتي هي أقوم سبيلا.

أسأل الله سبحانه أن يمن علينا جميعاً برحمته, ويجنبنا معصيته, ويلهمنا رشدنا بتوفيقنا لطاعته, إنه على ما يشاء قدير.

إن خير ما خُتم به الكلام, وتمثله ذووا الأفهام, كلام الملك العلام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[6].

وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم, وتوابٌ كريم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي حارت في ملكوته عميقات الفكر, وانعكست عن النظر إلى جماله أشعة البصر, وكلَّت عن وصف كماله الملائك والجن والبشر, خسئت طامحات العقول عن الوصول إلى سُرادق مجمده وجلاله, وضلت بصائر الفحول عن إدراك بهائه وجماله, فليست له كيفيةٌ تُنال, ولا حدٌ يضرب فيه الأمثال, ولا نعتٌ يؤخذ من تصريف الأفعال.

نحمده سبحانه حمداً يؤهلنا إلى مرضاته, ويوصلنا إلى جناته, ونشكره تعالى شكراً يرفدنا بالمزيد من منحه وهباته, وينجينا من نقمته وسطواته, ونستعينه عز اسمه على القيام بما فرض من وظائف عباداته, ونستلهمه العلم بمقاصد أحكامه وآياته, ونسأله التوفيق لاتباع حججه وبيناته.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا وزير, ولا معين له في ملكه ولا ظهير, شهادةً ممتحنةً بالإخلاص, مدخرةً ليومٍ يؤخذ فيه بالأقدام والنواص, تُثقل لنا الميزان, وتُطفئ عنا لهب النيران, وتعود علينا بالعفو والغفران, وتُفتح لنا بها أبواب الجنان.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله, أول موجودٍ في عالم الإمكان, وأشرف مبعوثٍ للدعوة إلى الإيمان, وأفضل رسولٍ حمل الهداية لبني الإنسان, فدعا إلى طريق الرشد بالموعظة الحسنة, والأساليب المستحسنة, والآيات المحكمة البينة.

صلى الله عليه وآله الميامين, الأدلاء على رب العالمين, صلاةً تكافيء عظيم بلائهم في الدب عن الدين, وجسيم تحملهم ما لقوا من المعاندين.

أوصيكم عباد الله ونفسي الجانية العاتية قبلكم بتقوى الله سبحانه وخشيته, والإقلاع عن معصيته, وملازمة طاعته, وأحذركم ونفسي من الاطمئنان بوعود هذه الدار, التي تعلمون أن أمرها إلى الزوال والبوار, المنغصة لذاتها بضروب الآلام والأكدار, فكم غرت قروناً قبلكم بمزخرفاتها الباطلة, وأعارت أقواماً سبقوكم من تلك المنمقات العاجلة, فوثقوا بأقوالها, وافترشوا وعودها, وناموا على سرر آمالها, وأنسوا بوصالها, وشربوا بكؤوس زلالها, ونسوا ما ذكِّروا به لنشوتهم بلمى رضابها.

رمتهم بعد السرور بالمصائب, وأسلمتهم إلى الفجائع والنوائب, فاسترجعت منهم ما وهبت, وعرَّتهم مما ألبست, فأين الملوك العاتية, أين الجبابر العاصية؟ الذين شيدوا الحصون والدساكر, وجمعوا الأموال والعساكر, أين من هزم الأقران, وطغى على بني الإنسان؟ اصطلمتهم المنية, وقرعتهم الحوادث الدوية, فما أغنت عنهم أموالهم, ولا دفعت عنهم أعوانهم, دارت عليهم دوائر الحِمام, وسقوا بكاسات الموت الزؤام, وأصبحوا بعد العز والأبهة في السجون, مصرعين بأسياف المنون, وأعفى البِلى من الدنيا آثارهم, وخلدت على ممر الدهور أخبارهم, فالفرار الفرار من مكر هذه الدار, والبدار البدار إلى دار القرار, ومصاحبة الأخيار, فبادروا إلى التوبة قبل فوات وقتها, ولا تسوِّفوها بالأمل فتصبحوا وقد حجبتم عنها, ولا تستصغروا الذنب فإن استصغار الذنوب في حدِّ ذاته كبيرة, ولا تصروا على الخطأ فإن الإصرار على الخطيئة من المهلكات, وإياكم والحسد لبعضكم البعض والبغي على بعضكم البعض, فما أخرج الشيطان من الجنة إلا الحسد والبغي, فإنه حسد آدم عليه السلام على ما أعطاه الله من الخلافة, وعلى ما جعل في ذريته من النبوة والإمامة, فبغى عليه وتكبر, فكان مآل أمره أن يكون عدواً لله تعالى, وفي الحديث عن الصادقين عليهم الصلاة والسلام: “إن إبليس يقول لجنوده ألقوا بينهم الحسد والبغي فإنهما يعدلان الشرك عند الله”[7].

فبادروا بالاستغفار بعد كل ذنبٍ أو خطأ, ولا تصروا على شيءٍ من ذلك, فإن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وهو يعلم ضعفه, ففتح له باب التوبة والاستغفار الموجبان للعفو والرحمة, حتى ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أن “التائب من الذنب كمن لا ذنب له”[8].

واعلموا أن الله سبحانه قد جعل لكم في الاستغفار والتوبة من المنافع الدنيوية والأخروية ما لا يكاد يُحصى, فبالاستغفار تتغلبون على عدوكم الأكبر وهو الشيطان, فما يكره للإنسان شيئاً مثل ما يكره له الاستغفار والإقلاع من الذنب, لأنه يرى ما آل إليه أمره من الطرد والإبعاد بسبب إصراره على الذنب ورفضه للاستغفار والإقلاع, حتى صار لله عدوا, وأعلن الله عداوته له حيث قال: ]لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ[[9]. وبالاستغفار تُمحص الذنوب وتستر العيوب, ويتوصل للمحبوب, وهو الدخول في ساحة رحمة الله سبحانه ورضاه, والنزول في دار النعيم. وبالاستغفار تحصل البركات, وتتوسع الأرزاق, وتنتشر الخيرات, ويؤمن من النكبات, فإن الله سبحانه يقول: ]وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[[10], فالاستغفار أمانٌ من العذاب في الدنيا كما أنه أمانٌ من العذاب في الآخرة.

جعلنا الله من الذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم, ونجانا الله وإياكم من الإصرار على الذنوب, والملازمة للخطايا والعيوب, إنه سميعٌ مجيب.

ألا إن من أهم ما يُتقرب به إلى الملك العلام, ويُتوسل به في محو الذنوب والآثام, خاصةً في هذا اليوم الذي هو سيد الأيام, هو الإكثار من الصلاة والسلام, على محمدٍ وآله الكرام.

اللهم صلِّ على من بعثته للموحدين نعمةً وبشرى, ونقمةً على من ألحد أو عبد يعوق ويغوث ونسرا, وأنزلت عليه القرآن هدايةً وذكرى, وجعلت مودة ذوي قرابته لرسالته أجرا, الحصن الإلهي المشيَّد, والرسول العربي المؤيَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على باب مدينة علمه, والشارب من منبع علمه وحلمه, عيبة العلوم الربانية, وكنز المعارف السبحانية, ووسيلة العوارف الرحمانية, الشهاب الثاقب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على الدرة النادرة, والجوهرة الفاخرة, والمعصومة الطاهرة, البتول الغراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على السبط الممتحن, الصابر على عظائم المحن, من ذوي الحقد والإحن, المرتهن بحوادث الزمن, والقائم بالفرائض والسنن, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.

اللهم صلِّ على مجلِّي حلبة السعادة بما ناله من عظيم الشهادة, والمُحلِّي جيد السيادة بما رفع من أعلام الدين وأشاده, مقطوع الوريدين, ومعفَّر الخدين, الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على من أحيا رسوم العبادة, وأقام دارسها وشاده, خير من أنارت به أندية الصلوات, وأفضل من زهرت به حنادس الخلوات, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين ذي الثفنات.

اللهم صلِّ على مصباح العلم الزاهر, وبحر الحلم الزاخر, ذي الصيت الطائر بين كل بادٍ وحاضر, والذكر السائر في النوادي والمحاضر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على مجدد أركان الشريعة, وباني حوزتها المنيعة, ذي الدرجة الرفيعة, أفضل صادعٍ بالحق وناطق, وأكمل بارعٍ في نشر الحقائق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على ناظم قلائد العوارف والمراحم, ومؤسس مدارس الفضيلة والمكارم, الصابر على كل خطبٍ متعاظم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على طود العلوم والمعالي, وكنز المفاخر المشحون بغوالي اللئالي, ومن ليس له مفاخرٌ مدى الأيام والليالي, ذي الفضل الذي أشرق في سماء العالم وأضاء, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على ربيع البلاد, ومنبع الفضل والسداد, المتكرم بالطارف والتلاد, سيد الأجواد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على إمامي الأبرار, وخصمي الفجار, طيبي النجار, ومن بهما تحط الأوزار, العريين من وصمة الشك والرَيْن, الإمامين المنصوصين أبي الحسن عليٍ الهادي وابنه أبي محمدٍ الحسن العسكريين.

اللهم صلِّ عل الطلعة المجللة بالهيبة والظفر, والدولة المخدومة بالقضاء والقدر, والغرة المشرقة بالنور الأزهر, شريك القرآن, وباهر البرهان, والحجة على كافة الإنس والجان, الإمام بالنص مولانا أبي القاسم المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.

عجَّل الله تعالى فرجه, وسهَّل مخرجه, وبسط على وسيع الأرض منهجه, وجعلنا من المشمولين بدعوته, الآمنين أيام دولته, إنه على ما يشاء قدير.

إن أبلغ ما وعظ به الواعظون, واتعظ به المتقون, كلام من يقول للشيء كن فيكون, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[11].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيم, وتوابٌ حليم.


[1]  العنكبوت: من الآية45

[2]  سورة الأعراف: 96

[3]  سورة الأعراف: 97

[4]  سورة الأعراف: 98

[5]  سورة الأعراف: 99

[6]  سورة العصر

[7]  الكافي – ج2 – ص327 – الشيخ الكليني

[8]  الخصال – ص543 – الشيخ الصدوق

[9]  سورة الممتحنة: من الآية1

[10]  سورة الأنفال: 33

[11]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *