الجمعة 21 صفر 1421هـ المصادف 26 أيار 2000م
(مواعظ عامة)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي لم يزل ولا يزال موجوداً أبدا, واحداً أحد, فرداً صمدا, لم يتخذ في قدم أزله شريكاً ولا صاحبةً ولا ولدا, فسبحانه وتعالى عما يقول المشركون علواً كبيرا, لا يبلغ مدحته القائلون, ولا يصل إلى حقيقة نعوته الواصفون, ولا يدرك غور حكمته العالِمون, وكيف يدركون حكمة مقدِّر الأمور, وهم بحقائق أنفسهم جاهلون, ]مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً[[1].
نحمده سبحانه على جليل نعمٍ أسداها, وعظيم محنٍ قد كفاها, وسوابغ آلاءٍ قد أعطاها, ونفحات رحمةٍ نشرها وأولاها, وطرق معرفةٍ علَّمها وجلّاها, وسبل هدايةٍ وفق لسلوكها من نواها, وعثرات أقدامٍ سترها وأعفاها.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, مبدع البدائع, ومسدي سوابغ النِعَم وجلائل الصنائع, ومحصي حركات الآفل والطالع, المباين بين دوافع الغرائز ومقتضيات الطبائع, والعالم بما يُسَر في النجوى وما يُعلن في المحافل والمجامع.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, مركز دائرة الوجود, بل العلة في وجود كل موجود, مُخرس شقاشق الفسوق والجحود, والداعي إلى سبيل الملك المعبود, وصاحب اللواء والحوض المورود, والمأذون بالشفاعة في اليوم المشهود.
ونصلي عليه وعلى آله ذوي الكرم والجود, وطوالع الشرف بل منازل السعود, الذين بمحبتهم وولايتهم يرضى الملك المعبود, وباتباعهم وطاعتهم تؤدى العهود, وتُنوَّر القبور واللحود, وبالتسليم لأمرهم تفتح أبواب دار الكرامة والخلود.
عباد الله, أوصيكم ونفسي الأمارة قبلكم بتقوى من خلقكم وسواكم, وبيده مماتكم ومحياكم, فاعملوا على التزلف إليه بما يرضيه, وادفعوا عذابه عنكم بالسعي إلى أوطان عبادته, واسرحوا في ميادين طاعته, ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون, كشف عنكم بمنه وكرمه محتومات قضية سخطته, ورفع عنكم بلطفه مقدَّرات أقلام نقمته, وألبسكم خلع اختياره ورفعته, فاشكروه على آلائه وإنجاز عِدته, واضرعوا إليه صارخين ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون. وتسابقوا إلى تحصيل كرامته, ووظفوا أنفسكم لإعمار مساجد جماعته وجمعته, وانهضوا بفحوى إشارته, وجددوا رسوم عبادته, وكونوا بأوامره من العاملين, ولنصائحه من السامعين, ولأعدائه من المجاهدين, ولا تكونوا كالذين حُمِّلوا التوراة فكانوا عن العمل بها من المتثاقلين, فسخط الله عليهم وأبعدهم عن ساحات كرامته, فما تنفعهم شفاعة الشافعين.
عباد الله, واظبوا على الحضور في الجمعات والجماعات, فإنها محط البركات, ومواضع إفاضة الخيرات, وأسبابٌ مؤكدةٌ لدفع البلايا والنكبات, ولا يغرنكم من صدَّ عنها وتركها للشبهات, وزيَّن له الشيطان سوء عمله فكان من الغاوين.
ولا تركنوا لإرجاف المرجفين, وتهديد الجاهلين, الذين قيل لهم وحدوا صفوفكم تحت راية رب العالمين, ولموا شملكم بالدعوة إلى سبيل المؤمنين, فأبوا إلا أن يكونوا من الذين اتخذوا وليجةً من دون المؤمنين, وتحالفوا من أجل مناصب الدنيا ومنافعها مع الملحدين, فإنهم يوم القيمة من الهالكين, وما لهم يومئذٍ من حامٍ من دون الله ولا معين.
عباد الله, اتجهوا إلى الله بكل نشاطٍ وقوة, والتزموا أحكامه, فإن التزام أحكام الله حقيقة الفتوَّة, ولا تكونوا كالذين أُمروا بالتقية في دار الهدنة فنبذوا وصية أئمتهم وخالفوها فأهلكوا أنفسهم وأهليهم, وأصبحوا لا حول لهم ولا قوة, وأمروا أن لا يهادنوا الملحدين على حساب ضياع أحكام الدين, فجعلوا بينهم وبين الملحدين تحالفاً وأخوة, فليعلم الذين يصرون على معصية الله أنهم ليسوا له بمعجزين.
عباد الله, إن حقيقة التقوى أن تعتمد في كل الأمور على الفرد الصمد, لأن كل ما يحصل لك في هذه الحياة أو لأي أحد, لا يحصل إلا بإذن مالك الملك والملكوت, المتردي بالعظمة والجبروت, فما بالك تتخلف عن أوامره بسبب تهديد من لا يقنع منك إلا أن تكون مثله من الغافلين, الذين تُهدهَد خواطرهم بالأماني الكاذبة, فينعقون مع الناعقين, وتنشر أمام أعين بُسُط سراب المال الخائبة فيصرخون مع الصارخين, لأنك إذا أصخت لهم واعتقدت أن بيدهم النفع أو الضرر وتقاعدت عما أوجبه الله على المؤمنين به من البشر, وضعت نفسك في خطرٍ وأي خطر, وفي يوم القيامة قد تصيح والعياذ بالله أين المفر, ]كَلَّا لا وَزَرَ & إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ[2]؛ ولأسمعك هذا الحديث الوارد عن الإمام جعفرٍ عليه وعلى آبائه وأبنائه أعظم الصلاة والتسليم من الحديث القدسي, وأنه قرأه في بعض الكتب أن الله سبحانه وتعالى يقول: “وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطعن أمل كل مؤملٍ من الناس غيري باليأس, ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس, ولأنحيه من قربي, ولأبعدنه عن وصلي, أيؤمل غيري في الشدائد والشدائد بيدي, ويرجو غيري ويقرع بالفكر غير بابي وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة, وبابي مفتوح لمنٌ دعاني, فمن ذا الذي أملني لنائبة فقطعته دونها؟ ومن ذا الذي رجاني لعظيمةٍ فقطعت رجاه مني؟ جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي, وملأت سماواتي ممن لا يمل تسبيحي وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي، ألم يعلم من طرقته نائبةُ من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد غيري, إلا من بعد إذني؟ فما لي أراه لاهيا عني؟ أعطيته بجودي ما لم يسألني, ثم انتزعته عنه فلم يسألني رده وسأل غيري, أفيراني أبدأ بالعطايا قبل المسألة ثم أُسأل فلا أجيب سائلي؟ أبخيل أنا؟ فيبخلني عبدي أوليس الجود والكرم لي؟ أوليس العفو والرحمة بيدي؟ أوليس أنا محل الآمال فمن يقطعها دوني؟ أفلا يخشى المؤملون غيري؟ فلو أن أهل سماواتي واهل أرضي أملوا جميعا ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرة, وكيف ينقص ملكٌ أنا قيمه؟ فيا بؤساً للقانطين من رحمتي”[3].
عباد الله, فلا تخافوا أحداً إلا الله, فإن أهل الأرض لو اجتمعوا على أن يضروك بما لم يضررك الله به ما ضروك, ولو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيءٍ لم يجعله الله سبباً لنفعك ما نفعوك, فاقطعوا من الناس آمالكم, وأخرجوا خوفهم من قلوبكم, فإنكم بإيمانكم أقوى منهم, فالله ولي الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم, فلا تتركوا حضور الجمعات والجماعات لتهديدهم, ولا تتوقفوا عن اتخاذ الوسائل المفيدة للبلاد والعباد طلباً لرضاهم, أو خشيةً من غضبهم, فإن كيدهم كان ضعيفا.
جعلنا الله وإياكم ممن أخلص لله في سره علانيته, ونبذ بغض المؤمنين من قلبه وطويته, وأضمر نصر الإسلام حتى استحوذ ذلك على مسارب نيته, إنه سميعٌ مجيب.
إن خير ما تأمله ذوو الفطنة والكمال, وعمل بهديه النجباء الأبذال, كلام الله مقلبِ القلوبِ والأحوال, ومحققِ الرغائبِ والآمال, والمثيبِ المعاقبِ على الأقوال والأفعال, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا & وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا & وَقَالَ الأنْسَانُ مَا لَهَا & يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا & بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا & يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ & فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ & وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ[[4].
وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم, وتوابٌ كريم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي تكبر بجبروته, واعتز بملكوته, وهيمن بقدرته, وبرأ الكائنات وفق مشيئته, وأبدع الموجودات بإرادته, ورتب نظم المخلوقات بمقتضى علمه وحكمته, فهو الأول في الابتداء, وبه استقام وجود الأشياء, وإليه تعود الأمور في الإبرام والإمضاء, انقادت لصارم قدرته الأرضون والسماوات, وشهدت له بالربوبية كل الكائنات, وخضعت لسيف سطوته جميع الموجودات.
نحمده سبحانه على جليل مننه وآلائه, ونشكره تعالى على مدرار كرمه وعطائه, ونستلهمه الصبر والتسليم على ما حتمه علينا في هذه الدار من قدره وقضائه, ونستهديه للإيمان بكل ما أنزل على رسله وأنبيائه, ونسترشده للتمسك بسيرة المعصومين من أوليائه, والحشر يوم العرض عليه في زمرة غير المغضوب عليهم من مقربيه وشفعائه.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, ذو المنن التي عز على التحديد أمدها, والنعم التي جلَّ عن الإحصاء عددها, والحجج التي انبهر بصدقها جاحدها, العالم بالخفيات فلا يفوت عليه معتمدها, المطلع على النيات فلا يشتبه عليه غافلها وعامدها.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي اختاره من أطيب الأعراق, وأرسله لإتمام مكارم الأخلاق, والنذارة من شر يوم التلاق, يوم تزيغ الأحداق, ويلتف الساق بالساق, وتُغل الأرجل إلى الأعناق.
صلى الله عليه وآله مصابيحِ الهدى, وبدورِ الدجى, وسادةِ الورى, الدعاةِ إلى التمسك بحقائق الدين, والأدلاءِ على رب العالمين, والقادةِ إلى سبيل المؤمنين, صلاةً تدوم بدوام الدنيا والدين.
عباد الله, أوصيكم وأبدأ بنفسي العاصية القاسية بتقوى الله سبحانه في جميع الأمور, ومراقبته في الورود والصدور, فاتقوه جلَّ مجده في كل أموركم, واحذروه في جميع أقوالكم وأفعالكم, فليس مثل التقوى شيء أنفع لكم في دنياكم وآخرتكم, وهي وصية الله إليكم وإلى الأمم السابقة عليكم, حيث يقول سبحانه وتعالى: ]وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ[[5], ووعد المتقين منكم أن يفتح لهم أبواب الخير, وأن يمدَّ لهم من فضله, فقال عز وجل: ]وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً & وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ[[6], وقال تبارك وتعالى في آيةٍ أخرى: ]وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ[[7].
فالتقوى يا إخوة الإيمان هي الوسيلة النافعة, والتقوى هي الحصن المانعة, بالتقوى تُنال الخيرات الدنيوية والأخروية, وبالتقوى تُستجلب الألطاف الإلهية, فانظروا عباد الله إلى مستقبلكم, وتلافوا ما فرطتم في حق أنفسكم, وتوبوا إلى الله ربكم, وابكوا على ذنوبكم, واحذروا اليوم الموعود, للنحوس والسعود, واجتهدوا في فكاك رقابكم من النار ذات الوقود.
عباد الله, اتقوا الله واعملوا على تحصيل درجات النعيم, واسعوا جهدكم للسكنى في منازل التنعيم, فإن المتقين في جناتٍ وعيون, وفيما اشتهت أنفسهم فاكهون, وعلى أسرة السعادة متكئون, وعلى فرش اللذات يتمتعون, وفي الجنان مخلدون.
عباد الله, إن الله سبحانه جعل لكم يوم الجمعة من بين الأيام, محفوفاً بالإجلال والإعظام, ومجمعاً للأنام, وفيه هذه العبادة الشريفة تقام, وقد ورد في بعض الروايات أن سبب إيجاب الجمعة على الخاص والعام أن المهاجرين والأنصار اجتمعوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في دار أبي دجانة الأنصاري رضي الله عنه، فقالوا يا نبي الله إن للنصارى في كل أسبوع عيدا وهو يوم الأحد، ولليهود يوم السبت فلم لا تسأل ربك أن يجعل لنا عيدا فنزل الأمين جبريل بهذه الآيات وهي قوله تعالى: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْع[[8] إلى آخر الآيات؛ ووصف سبحانه تاركها بأنه كاليهود الذين كُلِّفوا بالعمل بالتوراة فلم يعملوا بها[9]؛ فما بال النصارى واليهود يحافظون على عباداتهم, ويتزاحمون على كنائسهم, ومحال صلواتهم, بينما يتعلل المسلمون في ترك حضور الجمعات, والفرار منها بأتفه الأسباب, بل تراهم يعيبون من يحضر الجمعة ويواظب عليها, ويحاربونه ويهددونه, نعوذ بالله من شرور أنفسنا, وقبائح أعمالنا, وخزي مواقفنا.
ألا وإن من أهم وظائف هذا اليوم العظيم, والعيد الحريِّ بالتبجيل والتكريم, هو إكثار الصلاة والتسليم, على سادات العباد, وعلل الإيجاد, محمدٍ وآله الأمجاد.
اللهم صلِّ على ممزق ما ارتكم من طخياء الضلالة, ومُسكِّن ما التطم من أمواج الشرك والجهالة, فاتح طرق الهداية والدلالة, وموصد أبواب الشُبَه والضلالة, نبيك المؤيَّد, ورسولك المسدَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على المستنبطة من كلماته كنوز الدقائق, المتدفقة من إخبارات لسانه سيول الحقائق, المُسكِّن بحدِّ سيفه نواعر الشقاشق, المقر بمعجزاته المخالف والموافق, مُظهر العجائب, وكنز الغرائب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على مركز دائرة المجد والكرامة, وملتقى بحري الشرف والشهامة, ومجمع نهري النبوة والإمامة, المعصومة الكبرى, والبتولة النوراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على السيدين المنتجبَين من الجرثومة المصطفوية, النابعين من الدوحة الطاهرة النبوية, المقتطعين من الأنوار الشروقية القدسية, السراجين الوهاجين, والقمرين الأزهرين, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن وأخيه الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.
اللهم صلِّ على الماجد المشرقة من غرته أنوار التوحيد, مستدرك رسوم العبادة بالعمارة والتشييد, والملاحظ حصون الشريعة بالإقامة والتجديد, زعيم الراكعين الساجدين, ونبراس العارفين الموحِّدين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على حافظ معالم الشريعة عن البوار والعفا, والكاشف عن الحقيقة أحجبة الخفا, المنبت بسقيه في رياض القلوب بواسق المحبة والصفا, كوكب العلوم الزاهر, ونسيج الشرف الفاخر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على مُفتِّح ما أُرتجت أبوابه من المعارف, والكاشف لما غطته أغشية الإخفاء من الطرائف, والمبين ما ضمته أكف الكتمان من اللطائف, ممهد الطرائق, وناشر الحقائق, الإمام بالنص أبي إسماعيل جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على الأواب الحليم, الموجِّه شيعته إلى الأسلوب الحكيم, والهادي بأشعة إفاداته للسمت السوي القويم, والماحي بنور غرته دُجُنَّة الليل البهيم, صاحب المعاجز والمكارم, ومؤسس أندية المفاخر والمراحم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على محيي رسوم التسليم والرضا, ومبيِّن طرائق الحكم والقضا, السيف المصلت المنتضى, والسيد المجتبى المرتضى, المطبِّق بفضائله وفواضله أجواز الفضا, الإمام بالنص أبي الحسن الأول علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على من أسكت على صغر سنه شقاشق العناد, وكافح مع حداثة عمره جيوش الزندقة والإلحاد, موضح أسس الهداية ومشيد قواعد الإرشاد, المؤيَّد بالتوفيق السبحاني الحقيقي والسداد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على المتلوة أسفار فضله في كل نادي, المروي برشحات فيضه الغُلَل الصوادي, الغامر بفيوض فواضله كل رائح وغادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على المعصوم من الأرجاس والنقائص, خليفة الله وبإمامته تذعن الطويات الخوالص, ومن مهابته ترجف الفرائص, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ الخالص.
اللهم صلِّ على من بضوء غرته تستنير الفجاج, وبقيامه وطلعته يتضح المنهاج, حافظ المناهج الدينية عن الزيغ والاعوجاج, وماسك الدولة النبوية عن الميل والارتجاج, الموعود من الله بالنصر والظفر, الإمام بالنص مولانا أبي القاسم المهدي بن الحسن المنتظر.
وفقنا الله لخدمته, والدعوة لطريقته, وخلدنا لأيامه, لنحظى بتقبيل أقدامه, وجعلنا محط رعايته وإنعامه, إنه سميعٌ مجيب.
إن أبلغ ما وُعظ به المتقون, واعتمده المخلصون, كلام من يقول للشيء كن فيكون, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[10].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الغفور التواب, والكريم الوهاب.
[1] الكهف: 51
[2] سورة القيامة: 11 – 12
[3] بحار الأنوار – ج68 ص131 – العلامة المجلسي
[4] سورة الزلزلة
[5] سورة النساء: من الآية131
[6] سورة الطلاق: من الآية2 – من الآية3
[7] سورة الأعراف: من الآية96
[8] الجمعة: من الآية9
[9] بحار الأنوار – ج19 ص125 – العلامة المجلسي
[10] سورة النحل: 90
