الجمعة 16 جمادى الثانية 1421هـ المصادف 15 أيلول 2000م
(الفتنة)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله مبتدع الموجودات, وباريء المخلوقات, الذي كبس الأرض على الماء العجاج, وحمل الماء على متون الهواء المتسع الفجاج, وسمك الهواء بالسماء ذات الأبراج, وزين السماء بالنجوم ذات النور الوهاج, وهداكم بها في ظلمات البر والبحر لعلكم تهتدون, وأطلعكم على بعض قوانين الخلق وأنظمة الكون لعلكم توقنون, وندبكم إلى التفكر في ملكوت السماوات والأرض لعلكم بالذي خلقكم تؤمنون.
نحمده سبحانه على جليل منه وجميل إحسانه, ونشكره تعالى على وافر تفضله وعميم امتنانه, ونسترشده للإيمان بوحيه واتباع بيانه, ونستهديه للتفقه في دينه والعمل بقرآنه, ونعوذ به من الاقتران بالشيطان في تصلية نيرانه, ونسأله الحشر مع المصطفى محمدٍ ومجاورته في بحبوحة جنانه.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, فاطر النفوس على معرفته, وقاسر الأذهان على إداراك وحدانيته, وسائق العقول على الاعتراف بربوبيته, ومانع الأبصار من اختراق حُجُب جبروت عظمته, وحاجب الألباب عن الوصول إلى كنه حكمته, ومُخرس الألسن عن بيان حقيقة صفته.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي بعلمه اجتباه, ومن بين جميع المخلوقين اصطفاه, فقرَّبه وأدناه, ورفع قدره وأعلاه, أرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيرا, وبعثه داعياً إلى دار رحمته, وللبرية سراجاً منيرا, وكشف بنور هديه زيف ما يشبه به الشيطان إن الشيطان كان ظلوماً كفورا.
ونصلي عليه وعلى آله أركان الدين, ودعائم اليقين, وقادة المسلمين, وخلفاء رب العالمين, صلاةً مضمخةً بالفل والياسمين, دائمةً بدوام الدنيا والدين, مقرِّبةً من رب العالمين.
عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه وخشيته, والحذر منه ومراقبته, والعمل على ما يجلب لكم السعادة في الدارين, من الالتزام بحبل الله تعالى, والتمسك بعروة رضاه, فلا تركنوا إلى الهوى تظنونه عقلا, وإلى الجهل تحسبونه فكرا, فإن الدنيا خدَّاعة, والنفس البشرية ضعيفة عن مقاومة إغرآتها, والشيطان وهو العدو اللدود الذي يصر على أن يقعد لبني آدم كل مقعد, يحرفهم عن الصراط القويم, ويمنِّيهم بالغرور, حتى يُوردهم المهالك, فعليكم بالقرآن الكريم فإن فيه شفاء كل علة, ودليل كل خير, وقد ورد في الحديث عن جعفر بن محمدٍ الصادق صلوات الله وسلامه عليه عن أبيه عن آبائه عليهم الصلاة والسلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: “أيها الناس إنكم في زمان هدنة, وأنتم على ظهر سفر, والسير بكم سريع, فقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كل جديد, ويقربان كل بعيد, ويأتيان بكل موعود, فأعدوا الجهاز لبعد المفاز, فقام إليه المقداد بن الأسود الكندي رضي الله عنه فقال: يا رسول الله: وما دار الهدنة؟ فقال صلى الله عليه وآله: “دار بلاءٍ وانقطاع, فإذا التبست عليكم الفتن، كقطع الليل المظلم، فعليكم بالقرآن، فإنه شافع مشفع, وماحلٌ مصدق, من جعله أمامه قاده إلى الجنة, ومن جعله خلفه ساقه إلى النار, وهو الدليل يدل على خير سبيل, وهو كتاب تفصيل,…, وهو الفصل وليس بالهزل,…, ظاهره حكمة, وباطنه علم, ظاهره أنيق، وباطنه عميق, له نجوم وعلى نجومه نجوم, لا تحصى عجائبه, ولا تبلى غرائبه, فيه مصابيح الهدى, ومنازل الحكمة, ودليل على المعروف لمن عرفه”[1]. وفي هذا الحديث من العلم والمعرفة وبيان طرق النجاة من الوقوع في الفتن ما لا يمكن بيانه في موقفٍ واحد, ولكن لا بأس أن نشير بقدر ما يتسع له المقام مما يوفقنا الله سبحانه وتعالى إليه, فنقول: إن الرسول صلى الله عليه وآله أمر أمته ناصحاً ومرشدا, أن يرجعوا إذا التبست عليهم الفتن كقطع الليل في ظلمته, وكثافة ما عليها من الشُبَه المانعة من تبين طريق الحق إلى القرآن الكريم, الذي هو حبل الله المدود بينه وبين خلقه, وعروته الوثقى الذي من تمسك بها فاز ونجى, ومن صدَّ عنها سقط وهوى. ولكن تبين وجه الفتنة وعلاجها بالقرآن يتوقف على أمرين: الأمر الأول: معرفة ماهي الفتنة, حتى إذا اشتبهت عليه الأمور يلجأ في معرفة طرق الوصول إلى الحق فيها, ومعرفة كيفية حل الإشكال بالقرآن الكريم حتى يستطيع أن يعرف الموقف الصحيح الذي يجب عليه اتخاذه من الناحية الشرعية.
فالمقصود بالفتن في هذا الحديث هو ما يعرض للإنسان من المواقف التي لا يتبين فيها الحق من الباطل, ولا المبطل من المحق لشدة التشابه فيها, وقد تكون الفتنة خاصةً بشخصٍ واحدٍ من الأمة, وقد تكون خاصةً بشريحةٍ معينةٍ من الناس, وربما كانت الفتنة عامةً للغالبية من أبناء الأمة, وهذا النوع الأخير من الفتن هو أشد الفتن ظلمةً والتباسا, وأكثرها ضرراً وبقاء, فالفتن هي الخروج عن ربقة الحكم الشرعي أو الموقف المبدئي الإسلامي, من دون بصيرة, ومن دون قصدٍ للمخالفة والعناد, وذلك بسبب ما يسوقه المشبّه أو المشتبه, المفتن أو المفتتن من التبريرات التي تشبه العلم وليست من العلم في شيء, وتشبه الدليل وهي لا تصلح أن تكون دليلاً أو برهانا, وأمثلة هذا في الحياة كثيرةٌ في الأمم السابقة وفي أمتنا منذ بداية تأريخها, فعبادة العجل في بني إسرائيل إنما هو فتنةٌ نشأت عندهم, وطرح العمل بشريعة موسى عند من يدعون الإيمان بالسيد المسيح عليه السلام إنما هو فتنةٌ ساقهم إليها بولس, وتحليلهم الخمر والخنزير وذبيحة المشرك وغيرها من المحرمات وتركهم الختان وغير ذلك إنما هو فتنةٌ أوقعهم فيها بولس بقوله لهم: كل شيءٍ طيبٌ للطيبين, فلا يوجد محرمٌ هناك على مؤمن. بل يكون كل شيءٍ له محللا، ومثل هذا كاد أن يحدث عند المسلمين في خلافة عمر بن الخطاب (رض) حيث أُلقي القبض على رجلٍ يشرب الخمر فاحتج بقوله تعالى: ]لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[[2], فكاد عمر بن الخطاب يتركه للشبهة, فقال له عليٌ عليه السلام: هذا أشد من شرب الخمر عليه أن يتوب منه وإلا قطعت عنقه لأنه يسوق شيئاً يشبه الدليل وليس بدليل، ويستدل بالقرآن على ما حرمه القرآن.
والفتن في أمتنا لا تقل كثرةً ولا ضراوةً عما هي عند الأمم السابقة, حتى أنهم برروا قتل ذرية نبيهم لملوكهم, كما برر بنوا إسرائيل قتل الأنبياء لملوكهم, بل عُطلت الأحكام وبُدلت النظم الإسلامية, ولم يبق من الإسلام إلا اسمه, ومن القرآن إلا رسمه, بحجة الاجتهاد واستنباط الأحكام التي تتماشى كما يدعون وما يحتاجه الناس في الزمان من التحديث والتجديد والعصرنة, وحتى لا يكونوا شاذين ومتخلفين عن ركب الحضارة الصاعد نحو الرقي كما يزعمون.
فالمعصية التي لا تقترن بالتبرير ولا بالتعليل لا تُسمى فتنةً وإنما هي مخالفةٌ شرعية, لأن مرتكبها إذا كان مسلماً يعترف بأنه بعمله ذلك يخالف ما يفرضه عليه الدين, ولذلك لا يكون خطراً على غيره من المسلمين إلا في أحوالٍ نادرة, وكذلك نبذ النطام الإسلامي صراحةً أو عدم الإيمان به صراحةً لا يسمى فتنةً بل يسمى ارتداداً وخروجاً عن الدين, ولكن ارتكاب المعصية مع التبرير لذلك, وإنكار أن تكون معصيةً بهذه التعليلات والتبريرات يكون فتنة, والخروج على النظام الإسلامي العام أو الخاص ونشر ذلك يبن المسلمين والدعوة إليه وتبريره لهم يسمى فتنة.
وإذا عرفنا معنى الفتنة وأنها الإشكالية الثقافية أو الفكرية التي يبرر بها مخالفة الله سبحانه, فإننا لكي نحلها بالقرآن الكريم علينا أن نعرف نوعية ذلك الإشكال الثقافي أو العلمي أو الفكري وطبيعته وتكوينه, أينبع من واقع الأمة أم ينبع من الثقافات الوافدة عليها من خارجها سواءً بالفرض والقوة أو بالدعاية والإعلام والنشر بكل وسائله؟ وهل حصل هذا المشكل لشريحةٍ من شرائح الأمة وفئةٍ من فئاتها أو حصل لغالبية أبنائها وأفرادها؟
إن الكلام على هذا الأمر وبيانه لا يتسع له ما تبقى من وقت هذه الخطبة, ولذلك نقصر كلامنا هنا على نصح الذين يفتنون المؤمنين, ويزينون لهم الخروج عن طاعة الله سبحانه, وترك الالتزام بسبيله الأقوم, وهو العمل بالشرع الإسلامي بما يسوقونه من الشُبَه, وما يطرحونه من التبريرات, وما يبثونه من القضايا الهوائية والعاطفية, التي تدغدغ عواطف الناس, فتجعلهم يسيرون في طرق الضلال وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا, وننصح أيضاً أولئك الذين يفرضون الأحكام على الناس على خلاف ما أراده الله لعباده, إن عليهم جميعاً على جميع الفئتين أن يتوبوا ويرجعوا إلى الله سبحانه ويبينون لمن أضلوه بهذه الأساليب أن ما كانوا يقومون به مخالفٌ لدين الله, يجب البراءة منه, وترك العمل به, والدعوة إليه, قبل أن يأتي يومٌ لا مرد له من الله, يوم ينقلون إلى الأجداث لا حول لهم ولا قوة ولاهم يُستعتبون, ولا يُقبل منهم هناك أنهم كانوا فيما قالوه وما فعلوه وما دعوا إليه ونشروه مخلصون لله لا يقصدون السوء وإنما عمل الخير يريدون, فلا خير لأحدٍ إلا بالدعوة إلى سبيل الله وتطبيق أحكامه.
جعلنا الله وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه, ونجانا وإياكم من حبائل عدونا, وغرور أنفسنا, وانزلاق أفكارنا, واتباع أهوائنا, ووفقنا وإياكم إلى مراجعة أنفسنا, وتقويم أخطائنا, إنه سميعٌ مجيب.
إن أفضل ما ختم به خطيب, واقتدى بهديه موفقٌ مصيب, كلام الله الحسيب الرقيب, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ & اللَّهُ الصَّمَدُ & لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ & وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ[[3].
وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم, وتوابٌ حليم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله لواذاً بقدرته, واعتصاماً بعروته, واستسلاماً لعزته, واستتماماً لنعمته, وطلباً لنصرته, وفراراً من عقوبته, وتزلفاً لحضرته, الذي خلق الكائنات بقدرته, ودبَّر الملك بحكمته, وخضع كل شيءٍ لقدرته, وبعث الرسل بلطفه ورحمته, جلَّ عن ملاحظة الأنظار, وترفع أن تُحيط بكنهه الأفكار, وعز جلال مجده أن يُشاهَد بالأبصار.
نحمده حمد الشاكرين, ونشكره شكر الذاكرين, حمداً وشكراً يدومان بدوام الدنيا والدين, ونسأله أن يحشرنا مع الصالحين من الأنبياء والشهداء والصديقين.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, فإليه ترجع كما بدأت الأمور, وهو الثقة في المأمول والمحذور, وعليه المعوَّل في الورود والصدور, ]يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ[[4].
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, الذي انتجبه وأرسله, وصفَّاه من كل دنسٍ وكمله, وبما امتحنه من البلاء على جميع الأنبياء فضله, شهادةً تبلغنا عند الله أعلى منزله, وتكون لنواقص أعمالنا مكملة.
صلى الله عليه وعلى الهداة من ذريته وآله, ما دارت الأفلاك السماوية, وسبحت الأملاك في العوالم العلوية, صلاةً تدفع عنا كل بلية, وتنقذنا من كل رزية, في هذه الدنيا وفي الحياة الأخروية.
عباد الله, أوصيكم بادئاً بنفسي القاسية الذاهلة الناسية, التي تحملت من الأصار ما أظلمت بها الديار, وارتكبت من الأوزار ما كدرت بها المزار, أوصيكم وإياها بتقوى الله سبحانه, فبها يُنال جوده وامتنانه, وفيضه وإحسانه, والتقوى عصمةٌ للخائفين, ومظلةٌ للاجئين, وملجأٌ للناجين, عباد الله, اغسلوا ألواح القلوب من درن الذنوب, تفوزوا غداً بالمطلوب, وجردوا أنفسكم للعبادة, وشمروا تشمير أهل السعادة, واجتهدوا في الأعمال الفاخرة, لتربح تجارتكم في الآخرة, ولا تغتروا بما ترونه من الزينة الظاهرة, على هذه الفاتنة العاهرة, والماكرة الخاترة, ففي صحيحة عمر بن يزيدٍ عن الصادق عليه الصلاة والسلام قال: “في التوراة مكتوب: يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى ولا أكلك إلى طلبك وعلي أن اسد فاقتك وأملأ قلبك خوفا مني وأن لا تفرغ لعبادتي أملأ قلبك شغلا بالدنيا, ثم لا أسد فاقتك وأكلك إلى طلبك”[5].
فاغتنموا رحمكم الله فرص الشباب قبل الهرم, وأيام الصحة قبل السقم, واملأوا يومكم هذا الذي هو سيد أيامكم, وعيدكم على ممر أعوامكم, بنفائس الطاعات, وعرائس القربات, وأكثروا فيه من الصلوات على أرباب السعادات, محمدٍ وآله الهداة.
اللهم صلِّ على أشرف بني آدم, بل قطب سماء العالم, من لولاه لما خلقت الأفلاك[6], ولا أسجدت لأبيه آدم الأملاك, صاحب الوقار والسكينة, المدفون بأرض المدينة, يتيمة عقد الأشراف والأعاظم, محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم.
اللهم صلِّ على خليفته المخصوص, المستغني بفضائله ومناقبه عن النصوص, شهاب الله الثاقب, وسيفه الضارب, ونوره المشرق لكل طالب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على المطهَّرة من الأرجاس, المعصومة من الأدناس, ذات الكبد الحراء, الحورية النوراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على سبطي الرحمة, وشفيعي الأمة, سيدي شباب أهل الجنة, ومن حبهما من العذاب جُنَّة, إمامي الإنس والجِنَّة, شريفي الجدين, وكريمي العنصرين, الإمامين بالنص أبي محمدٍ الحسن وأخيه أبي عبد الله الشهيد الحسين.
اللهم صلِّ على مقدام العُبَّاد, وسيد أهل الرشاد, وموضح طرق الحق والسداد, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين السجاد.
اللهم صلِّ على بحر العلم الزاخر, المشحون بنفائس الجواهر, وكنز الشرف الفاخر, المتربع على عرش المكارم والمآثر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على كاشف أستار الحقائق, ومقتنص الشوارد والدقائق, نور الله في المغارب والمشارق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على العالم بما حوته العوالم, مجدِّد المآثر النبوية والمراسم, ومشيِّد حصون المجد والمكارم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على قبس النور الذي أشرق وأضاء, وطبَّق فضله الخافقين والفضاء, شفيع الأمة يوم الفصل والقضاء, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على ناشر راية الهداية والإرشاد, الخيرة من العباد, والذخيرة يوم المعاد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على سيد الحضر والبوادي, وناشر الحق في كل محفلٍ ونادي, السائرة فضائله في كل وادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على السيد السري, والهمام العبقري, وارث المقام الحيدري, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.
اللهم صلِّ على البقية من العترة المصطفوية, المدَّخر لإزالة البلية عن الأمة المحمدية, صاحب الأخلاق النبوية, والشجاعة الحيدرية, شريك القرآن, وباهر البرهان, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.
عجَّل الله تعالى فرجه, وسهَّل مخرجه, وبسط على وسيع الأرض منهجه, وثبتنا على القول بإمامته, ولقانا بركة دعوته, ووفقنا للقيام بنصرته, إنه حميدٌ مجيد.
إن أشرف ما جرت به الأقلام, وأفضل ما وُعظ به الأنام في كل مقام, كلام الملك العلام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[7].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيم.
[1] بحار الأنوار – ج89 – ص17 – العلامة المجلسي
[2] سورة المائدة: 93
[3] سورة الإخلاص
[4] سورة غافر: 19
[5] الكافي – ج2 ص83 – الشيخ الكليني
[6] في الحديث القدسي: “لولاك لما خلقت الأفلاك”شرح أصول الكافي – ج9 ص61 – مولي محمد صالح المازندراني
[7] سورة النحل: 90
