الجمعة 13 شعبان 1421هـ المصادف 10 تشرين الثاني 2000م

(مولد الإمام المنتظر (عج) وزمن الغيبة)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي جعل الجبال للأرض أوتادا, وبنى فوقها من السماوات سبعاً شِدادا, وفطر الخلق على معرفته هدايةً وسدادا, وأنزل الكتاب دلالةً على طريق الحق وإرشادا, وبعث الرسل شُرَّاحاً لأنظمة الشريعة وللمجتمع الفاضل روادا وقوادا, وأنذر الدعاة إلى أنظمة الشيطان في الآخرة إهانةً وإبعادا, وتعذيباً مع الشياطين أغلالاً وأصفادا, وتوعَّد الملحدين بأياته عذاب الهون تصليةً وإخلادا.

نحمده سبحانه على متواتر آلائه وكرائم نعمه, ونشكره تعالى على فيض جوده وهواطل كرمه, ونضرع إليه سبحانه أن يسبغ علينا دروع العافية من سهام غضبه ونقمه, ونلتمس منه العون على ترويض أنفسنا على الرضا بقضائه, ونسأله التوفيق لما يوصلنا لحضور مجالس أوليائه, ويدرجنا في زمرة أحبائه.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, شهادةً خالصةً لوجهه من الشوائب, موصلةً من رضاه لأعلى المراتب, محققةً لما نصبوا إليه من الرغائب, دافعةً لما نحذر من المصائب, مانعةً من الوقوع في المعاطب.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله, عبده المختار من أفضل سلالات ذوي المجد والفخار, اصطفاه لنفسه فهذبه وكمله, وانتجبه لتبليغ وحيه وأرسله, وعضده بابن عمه القائم بعده بحل كل مشكلة, وجعل من صلبه أسباطه الأحد عشر النازلين منه بأعلى منزلة, شهادةً تكون لما نقص من طاعتنا متممةً ومكملة, ولما خف من ميزان حسناتنا مثقلة, ]وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ & وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَظْلِمُونَ[[1].

ونصلي عليه وعليهم ما عاقب الليل النهار, وتكررت السنين والأدوار, وصدحت الأطيار على الأشجار, وأضاءت النجوم في الأسحار, صلاةً ترفع لنا الأقدار, وتطفئ لهيب النار, ]مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ[[2].

عباد الله, أوصيكم بادئاً بنفسي الأمارة قبلكم بتقوى الله سبحانه, وطلب الزلفى لديه, والعمل على ما يقربكم إليه, وأحذركم ونفسي التي بين جنبي وهي أحب الخلق إلي من المداومة على مخالفته, والإصرار على معصيته, فإن ذلك مؤدٍ لا محالة إلى الوقوع تحت طائلة غضبته, والتعرض لنقمته, ولقد أوصاكم سبحانه في كتابه بتقواه وخشيته, فقال جلَّ من قائل: ]يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ[[3], فجعل سبحانه وتعالى الإنذار بالتقوى هي المهمة الثانية للذين أنزل عليهم الروح أي النبوة والرسالة, بعد أن جعل النذارة بالتوحيد هي المهمة الأولى لكل نبوةٍ ورسالة, وقال عز اسمه: ]يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ & وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ[[4], فالتقوى هي القاعدة التي تبنى عليها الجوانب العملية من الاعتراف له سبحانه وتعالى بالربوبية, فمن اعترف بربوبية الله كما ينبغي فلا إشكال أنه يخشى غضبه ويطلب رضاه, وهذا هو معنى التقوى, فحقيقة التقوى هي الخشية من الله سبحانه وتعالى, الخشية من عذابه ومؤآخذته, من مقته وغضبه, ولذلك يقول سبحانه وتعالى: ]لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ[[5], فالتقوى هي العماد الذي يقوم عليه الدين, ومن خلي قلبه من خوف الله سبحانه لم يخش عذابه, ولم يخف مؤاخذته, فتهون عليه المعصية, وتسهل عنده الخطيئة, فلا يزال أمره في تباعدٍ عما يرضي ربه, واقترابٍ إلى ما يسخطه عليه حتى يمقته ويطرده من رحمته.

عباد الله, ستمر عليكم بعد غدٍ ليلةٌ عظيمة, فيها تقدر الحظوظ والأرزاق, ومناسبةٌ سعيدةٌ من مناسبات أهل بيت النبوة عليهم الصلاة والسلام, وهي ليلة النصف من شعبان, التي وُلِد فيها إمام الزمان, وخليفة الرحمن, الإمام الذي ابتلي شيعته بغيبته, وطول أمد انتظاره, والترقب لطلعته, حيث تقسوا القلوب, وتتغير النفوس, وتتبدل الأذهان, حيث يبدو كل فردٍ فيها على حقيقته, وتعلم دخائله في هذه الغيبة, كما وردت الروايات عن آبائه وأجداده, عليه وعليهم الصلاة والسلام, يكثر المنادون باسمه, المنتحلون لولائه, وهم في الحقيقة كاذبون, وهو صلوات الله عليه بريءٌ منهم جميعا, بل في ألسنة الأحاديث لا يكاد يصفو منهم إلا كهمل النعم[6], وكلما اقترب خروجه كلما شاع اسمه على الألسنة, وادعيت محبته وولاؤه لا عن صدقٍ وإخلاص, أو معرفةٍ وعلم, بل ليستأكلوا باسمه, ويتزعموا بانتحال الدعوة إليه, فتجد هذا يدَّعي النيابة عنه والسفارة له, مأوِّلاً الروايات المنهية للسفارة عنه, والمحددة لعلامات عودتها, خابطاً في أحكام الله كما يشتهي, طاعناً في فقهاء أهل البيت عليهم السلام, مفتئتاً عليهم كل قبيح, مستحلاً للكذب على الله, وما غرضه من كل ذلك إلا الزعامة والتأمر على خلق الله.

وتجد آخر يرفع شعار التمهيد لخروج الإمام عليه السلام, والعمل على الدعوة للاستعداد لنصرته, محارباً كل من لم ينضم إلى فِئته, مفرقاً بين صفوف القائلين بإمامة الإمام نفسه, متبعاً لأهوائه, فكل من لم يتبع مقالته أو يخضع لزعامته فهو خارجٌ عن نطاق الملة, عدوٌ للأمة, فتراه نابذاً لمنهج أهل البيت عليهم السلام في التعايش في دار الهدنة, وزمن البلية, بل قد يصل الأمر به إلى التهاون في أمر الدماء والأموال والأعراض, ولو فتشت عن مقصده وعن أغراضه فلن تجد إلا حب السيطرة والرئاسة, وحب خفق النعال من خلفه, ولذلك تراه إذا عجز عن تحقيق ما يصبوا إليه من الإمرة على رؤوس الناس, وأخفق عن تسنم ذروة الرئاسة, ولم يتمكن من الوصول إلى موضع المشاركة في صنع القرار, سارع بالاعتذار والتراجع ومد الجسور مع من كان يحاربهم ويناوئهم, ناسياً الدماء التي أسليت, والأعراض والحرمات التي انتهكت, والأموال التي أتلفت, والمنجزات التي هدمت, والقلوب التي أحقدت, والصفوف التي فرقت.

هذه الغيبة هي زمن الاختبار لمدعي التشيع للإمام عجَّل الله تعالى فرجه, وجعل أرواحنا فداه, هل يسير فيها بهدي الأئمة الكرام فينجح في اختباره, ويحشر شهيداً وإن مات على فراشه؟ أم تراه يزيغ عن المنهج الموضوع من قبلهم فيسقط في الامتحان؟

منهج الإمام صلوات الله عليه ومنهج آبائه الذي وضعوه لشيعتهم في زمن الغيبة هو التمسك بالأحكام المودعة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله, وروايات الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين يستخرجها فقهاؤهم وهم الكافلون لأيتامهم كما في الحديث عنهم, بما علمهم الله سبحانه, لا دخل في ذلك لهوىً متَّبع, ولا لرأيٍ مبتدع, وعلى من لم يكن فقيهاً من مدعي التشيع هو الرجوع إلى أخيه الأكبر, أي إلى الفقيه الذي كفله إياه أبوه, لا أن يعمل برأيه, ويسير حسب مشتهاه, ويقدر الأمور بمقاييسه, لا فرق في ذلك بين العبادة والمعاملة, حتى فيما يقع من الحوادث, وما يتقلب من الأحوال, عليه الرجوع إلى فقهاء أهل البيت عليهم السلام, يقول إمام العصر صلوات الله عليه وعلى آبائه الكرام, في التوقيع الصادر عنه: “أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله”[7]؛ فانظر رحمك الله إلى عنوان المرجع إليه ]رواة حديثنا لم يقل الفقهاء ولم يقل العلماء وإنما علق ذلك على وصفٍ معينٍ هي كون المرجع راوٍ لحديثهم عاملٍ به, إذ ليس كل عالمٍ أو فقيهٍ يصح الرجوع إليه في الوقائع الحادثة حتى وإن كان عاملاً بالقياس أو الرأي أو الاستحسان أو اجتهاد الناس أو عقولهم وأهوائهم, وإنما بوصفه راوٍ لحديثهم حتى يكون الحكم الذي يستنبطه, أو الموقف الذي يعينه, نابعاً من معينهم, منسوباً إليهم, فلا يغرنك إذاً من يقول لك إن هذا التطور العلمي والتكنلوجي وإن هذه الثورة في المعلومات والاتصالات تحتاج إلى إدخال العصرنة في الفقه, وأننا لا يلزم أن نرجع إلى النصوص في كل كبيرةٍ وصغيرة, بل ربما نافت الأحكام التي وضعت في تلك الأزمان السحيقة مصلحة المسلمين في الوقت الحاضر, وأن الشريعة لمَّا كان الهدف من وضعها إنما هو جلب المصالح ودفع المفاسد فنحن اليوم نستطيع أن نشرع من الأحكام بقدراتنا الخاصة ما يحفظ علينا مصالحنا ويدفع المفاسد عنا, لأن العبرة هو العمل بروح النص الشرعي لا الجمود على ظاهر ألفاظه, فنحن إذاً قادرون على تقدير الموقف واتخاذ الحكم الشرعي المناسب له, فهو إنما يريد بهذا الكلام أن يقضي بك أغراضه, ويصل على كتفيك لأهدافه, ثم لا يهمه ما ستلاقي في أخراك, أخي المؤمن خذها نصيحةً من أخٍ لك لا يريد منك جزاءً ولا شكورا, إذا أردت أن تنجح في اختبار دار الهدنة وامتحان زمن البلية, وتفوز برضا ربك ونبيك وإمام عصرك فلا تتحرك حركةً ولا تنطق بكلمةٍ ما لم تكن قد اتبعت في ذلك فقيهاً من فقهاء أهل البيت عليهم السلام المعروفين بعلمهم وحياطتهم وانقطاعهم إلى روايات الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين, فإن هذا هو المنهج الموضوع للشيعة من قبل صاحب الأمر, متعنا الله بالنظر إلى غرته.

جمعنا الله وإياكم على هدايته, ووفقنا معكم للالتزام بشريعته, ووحد صفوفنا تحت راية وليه وخليفته, وكفانا جميعاً شر العدو وغائلته, إنه سميعٌ مجيب.

إن خير ما خُتم به الخطاب, وأبلغ ما تأمله ذوو الألباب, كلام الملك الوهاب, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[8].

وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم, وتوابٌ حليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله المفيض للكمالات, المنان بالخيرات, الداعي لاكتساب الحسنات, الناهي عن فعل السيئات, دافع البليات, ورافع الدرجات, وقابل التوبات, ومقيل العثرات, الذي بفضله تتم الصالحات, وبطاعته تتنزل البركات, وبعفوه يتوصل إلى الجنات.

نحمده سبحانه على أن منَّ علينا بمحمدٍ صلى الله عليه وآله الكرام, وجعلنا من أمة الإسلام, ونشكره تعالى على ما فصله لنا من الشرائع والأحكام, فأغنانا بذلك عن اقتباس مناهج اللئام, أو اتباع الآراء والأوهام, ونعوذ به جلَّ مجده من إيحآت الشيطان ووسوسته, ومن كيد أوليائه وشيعته, ونسأله التوفيق للالتزام بنهجه وشريعته, والانصياع لحكمه وطاعته.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, واجبٌ وجوده وبقاؤه, عظيمٌ منُّه وعطاؤه, تفرد بالملك والملكوت, وتوحد بالعزة والجبروت, وقهر عباده بالموت, وهو حيٌ لا يموت.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله أقرب المقربين إليه من بريته, وأفضل أصفيائه وأحبته, وخاتم المتوجين بعمائم نبوته, المبعوث بالحق رسولاً بين يدي رحمته, الفاضح لادعاءات الشيطان والمطفئ لنائرته, الشارح لحقائق الإيمان والناشر لألويته, المتحمل أذى الجهلة والكفار في سبيل تبليغ رسالة ربه ودعوته.

صلى الله عليه وعلى الأطائب من آله وذريته, الذين ورثوا علمه وخلافته, وقاموا بنشر دينه وشريعته, والتزموا الدعوة لمنهجه وطريقته, وصبروا على ما نالهم من كلَب الدهر وقسوته, ]أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ[[9].

أيها الإخوان الذين جعلوا رضا الله مقصدهم, وعقدوا على طاعته نياتهم, فسعوا إلى أوطان تعبده راغبين في ثوابه, خائفين من الوقوع تحت طائلة عقابه, لم تلههم أموالهم عن عمل الخيرات, ولم يقعد بهم إرجاف المرجفين عن القيام بفروض الجمعات, ولم يمنعهم تهديد الجاهلين عن القيام بما ألزمهم الله به من الواجبات, ولم يثنهم تشكيك ذوي الأغراض عن السعي إلى اكتساب الخيرات, أوصيكم وأبدأ بنفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه, والحذر من مخالفته, والعمل برضاه والمداومة على طاعته, وتجنب سخطه ومعصيته, فاغسلوا قلوبكم بماء الورع, وألبسوها مدارع الخوف والفزع, وطهروها بالأخلاق الفاضلة من دنس الشهوات, وسدوا فراغات الشياطين فيها بأحسن الملكات, واشغلوها بالذكر عن التفرغ للجهالات, وعليكم بالإكثار من عمل الخيرات واكتساب الحسنات, والمتاجرة بالطاعات كالصوم والصلوات, والأدعية والمناجاة, والأمر بالمعروف والصدقات, سيما في هذا الشهر العظيم الذي هوشعبان الذي خص الله به رسوله صلى الله عليه وآله فصار يدأب في صيامه وقيامه, وحتى قال فيه كما في الخبر المعتبر عن جعفر بن محمدٍ الصادق صلوات الله عليه “شعبان شهري وشهر رمضان شهر الله فمن صام يوما من شهري كنت شفيعه يوم القيامة, ومن صام يومين من شهري غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر, ومن صام ثلاثة أيام من شهري قيل له استأنف العمل” إلى آخر الحديث على ما رواه الصدوق عن أبيه رحمهما الله[10].

وليلة النصف من شعبان من أفضل ليالي السنة فيها يعتق الله الرقاب من النار ويغفر الذنوب, وأفضل أعمالها أن يصلي فيها صلاة جعفر بن أبي طالبٍ رضي الله عنهما, التي أتحفه بها يوم مقدمه من الحبشة, وقد صادف ذلك اليوم يوم فتح خيبر, فقال صلى الله عليه وآله: “والله ما أدري أنا بأيهما أشد سرورا, بقدوم جعفر أم بفتح خيبر”[11], وهذه الليلة هي الليلة التي ولد فيها المهدي من آل محمدٍ صلوات الله عليه وعلى آبائه, فلا ينبغي أن تفوت المؤمن من دون عملٍ يتقرب به إلى الله تعالى ولا أقل أن يستغفر الله فيها بقدر ما يستطيع.

عباد الله, لقد انتقل إلى رحمة الله في هذا اليوم فضيلة الشيخ منصور الستري, وهو رجلٌ من أصحاب الفضل والفضيلة في هذه البلاد, وهو ممن تحملوا الأذى من الجاهلين, وهو ضحيةٌ من الضحايا التي تسبب في قتلها دعاة الديمقراطية من العلمانيين المتشبهين بالإسلاميين والمتحالفين مع الملحدين, وكلكم يعلم ما أصاب هذا الرجل منهم من الاعتداءات وانتهاك حرماته، وسوف يشيَّع جثمانه إلى مثواه الأخير بعد الظهر من هذا اليوم, فتغمده الله برحمته, وأسكنه فسيح جنته, وانتقم له ممن تسبب في قهره وإهانته, ورضي بهتك حرمته.

جعلنا الله وإياكم من الراغبين في ثوابه, الخائفين من عقابه, وحشرنا جميعاً مع أوليائه وأحبابه, في زمرة سيد رسله ونوابه, إنه بعباده لطيفٌ رحيم.

ألا وإنكم في يومٍ هو من أشرف الأيام, وموسمٍ حريٍ بالتكريم والإعظام, وقد ورد عن الأئمة الكرام, أن من أفضل ما يقرب فيه إلى رب الأنام, هو الإكثار من الصلاة والسلام, على محمدٍ نبي الإسلام, وآله البدور التمام.

اللهم صلِّ على أول المخلوقين, وآخر المرسلين, المنبأ وآدم بين الماء والطين، الخاتم لسلسلة النبيين, شفيع المذنبين, وحبيب رب العالمين, النبي العربي المؤيَّد, والرسول الهاشمي المسدَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على الفاروق بين المبطلين والمحقين, الذي من أحبه كان من المؤمنين, ومن أبغضه فهو من المنافقين, نجي النبي ووزيره, وصفيه وظهيره, سيد أهل المشارق والمغارب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على النبعة القدسية, والبضعة المحمدية, الحوراء الإنسية, والراضية المرضية, الزكية النوراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على النجم الأزهر, بل القمر الأنور, سبط سيد البشر, وابن حيدرة المطهر, الإمام بالنص أبي محمدٍ المعروف في كتب الأنبياء بشبر.

اللهم صلِّ على فرع دوحة الرسول, وقمر دار فاطمة البتول, ومهجة الماجد البهلول, إمام السعداء, وسيد الشهداء, المقتول ظلماً وما بل الصدى, دامي الوريدين, ومفضوخ الجبين, الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على قطب رحى الرشاد, والشفيع عندك يوم التناد, الذي رفع قواعد الدين وشاد, وقدوة العُبَّاد, وهادي العِباد, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين السجاد.

اللهم صلِّ على شارح علوم الجفر والجامعة, وفاتح كنوزهما بقوته القدسية الجامعة, المطلع على علوم الأوائل والأواخر, ووارث الشرف كابراً عن كابر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على قابوس الشريعة, وناموس الشيعة, غواص بحار الحقائق, ومرجع العرفاء في توضيح الدقائق, كتاب الله الناطق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على المبتلي بنوائب الحدثان, والصابر على مصائب الزمان, والكاظم على ما أصابه من الظلم والهوان, سلالة الأعاظم, وفخر بني هاشم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على مجدِّد الملة النبوية بعد اندراسها بالتقية, ومعيد المعاهد العلوية بعد اندثارها بالكلية, وممهد قواعد الشريعة المحمدية حتى عادت غضةً طرية, الراضي بالقدر والقضا, والشفيع يوم القضا, الإمام بالنص علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على وارث الخلافة من الآباء والأجداد, وشارع مسالك الرشد والسداد, سيد الفضلاء الأجواد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على ضياء النادي, وموئل الرائح والغادي, ذي المكارم المنتشرة في كل وادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على جامع العلوم الإلهية, المتكمل بالأخلاق النبوية, المتقلد بالخلافة العلوية, ذي الوجه الأنوري, والفكر العبقري, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على القائم بأعباء الخلافة الإلهية, المدَّخر لإنقاذ البرية, وإحياء السنة المحمدية, ونشر العدل بين سكان الوطية, شريك القرآن, وإمام الإنس والجان, المؤيَّد بالسيف والبرهان, مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.

اللهم اكلأه بركنك الذي لا يضام, واحرسه بعينك التي لا تنام, وانصره على كل من ناوأه من اللئام, ومكِّن له في أرضك حتى يعمها الأمن والسلام, وتفضل علينا ياربنا بالتوفيق لطاعته, والقيام بنصرته, والدخول تحت رايته, فإنك حميدٌ مجيد.

إن أبلغ ما وشح به خطبته خطيب, وأحلى ما تذوقه أديب, كلام الله الحسيب الرقيب, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[12].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الغفور الرحيم والمتفضل الكريم.


[1]  سورة الأعراف: 8 – 9

[2]  النمل: 89

[3]  سورة النحل: 2

[4]  سورة المؤمنون: 51 – 52

[5]  سورة الزمر: 16

 [6] في حديث الحوض: “… فلا يخلص منهم إلا مثل همل النعم” صحيح البخاري – ص1168 –  دار إحياء التراث العربي – بيروت 2001م وكذا في لسان العرب – مجلد 15 ص135 – مادة همل

[7]  الوسائل – ج27 ص140 – الحر العاملي وكذا في هداية الأمة – ج8 ص384 – الحر العاملي

[8]  سورة العصر

[9]  سورة البقرة: 157

[10]  فضائل الأشهر الثلاثة – ص44 – الشيخ الصدوق

[11]  بحار الأنوار – ج21 – ص24 – العلامة المجلسي

[12]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *