الجمعة 20 شعبان 1421هـ المصادف 17 تشرين الثاني 2000م

(الدعوة إلى الوحدة ونبذ الفرقة – مؤتمر الدوحة)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي يأخذ بأيدي المهتدين إلى مسالك رحمته, ويُنوِّر قلوب الموقنين بأشعة معرفته, ويوفِّق الملتزمين بمناهج طاعته إلى بلوغ مجالس رضاه وكرامته, وندب المؤمنين للاعتصام بكلمته, وأمرهم بالالتفاف حول رايته, وألَّف بين قلوبهم بالتمسك بولايته, فقال سبحانه وتعالى في بليغ ما أنزله على الرسول وأمره أن يبلغه لأمته: ]وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ[[1].

نحمده سبحانه حمداً يرفع مقاعدنا في مجالس أحبائه, ونشكره تعالى شكراً يضاعف لنا به من منِّه وعطائه, ونعوذ به جلَّ قدسه من الوقوع في حبائل أعدائه, ونلوذ به عز اسمه من مكر الخاتر وغلوائه, ونستعينه جلَّ ذكره على نوائب الدهر وبلائه, ونسأله تقدَّس مجده أن يحشرنا في زمرة أوليائه.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك المنَّان الحنَّان, الذي لا يحويه مكان, ولا يحدُّه زمان, شهادةً يطابق فيها اللفظ الوجدان, ويرددها القلب واللسان, ويصدِّقها العمل بالأركان, ونتحصن بها من غوائل العدوان, وننجوا ببركتها من وسوسة الشيطان, ونرجوا أن تُلف معنا في الأكفان, حتى تزفَّنا إلى الجنان.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله, أفضل من تُوِّجت به هام النبوة, وأكرم من زُيِّنت به جيد الرسالة والفتوة, وأشرف من تحلى بالفضائل والمروة, أزال ببعثته رَيْن الجهل عن قلوب الغافلين, وفضح بشمس رسالته ضلالات المشبِّهين, وكشف بصدق منطقه تمويهات الكاذبين.

صلى الله عليه وآله نجوم الهداية للسالكين, ومراكز المعارف للدارسين, ووسائل النجاة من الهلكة للمتمسكين, صلاةً تُنقذنا من الورود إلى غسلين, وترفع درجاتنا إلى عليين.

أما بعد عباد الله, فاعلموا أن الله سبحانه وتعالى لم يأمر بحضور الجمعات, وتعطيل الأعمال لأجلها والتجارات, إلا لتسمع الناس ما يُلقى من على منابرها من العظات, ويُطرح في خطبها من الإرشادات, فإذا حضرتم فأحسنوا السمع والإنصات, وتنبهوا لمقاصد ما يقال من العبارات, فإن خير القلوب أوعاها[2], أوصيكم بادئاً بنفسي الجانية النافرة عن الطاعة, التي هي لكل ما يضرها نزَّاعة, قبلكم بتقوى الله سبحانه وتتبع مراضيه, والانتهاء عن زواجره ونواهيه, والتدرع بلباس الورع عن محارمه, والالتزام بشرائعه وأحكامه, فإنه سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية, ولا تعزب عن علمه دقيقةٌ في الفؤاد كامنه, وأحذركم بادئاً بنفسي الأمارة من الانصياع إلى ما يزخرفه الشيطان لأوليائه من حب الرفعة والعلوِّ في دار الغرور, والرغبة في الشهرة والظهور, والعمل على تحصيل ذلك ولو بالتغرير بالعامة من الناس, ودفعهم إلى التضحية بالغالي والنفيس, من أجل أن يصل هو إلى مشاركة ذوي السلطان, فليس ذلك من أخلاق الأبرار, يقول سبحانه في محكم كتابه: ]تِلْكَ الدَّارُ الأخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[[3], فنزِّهوا أنفسكم عن كل ما يُنزل أقداركم عند الله سبحانه وتعالى, واعملوا على ما يرفع درجاتكم عنده, فإنه صاحب السلطان الحقيقي الذي لا يزول ولا ينتهي.

واتقوا الله سبحانه عباد الله في أنفسكم, لا تُقطعوا أرحامكم, ولا تُفرقوا ذات بينكم, فإن الله سبحانه أمركم بتوحيد صفوفكم, ونهاكم عن الفرقة والتنازع, وأن ذلك يؤدي إلى أضعاف شأنكم واضمحلال أمركم, وذهاب ريحكم, فقال جلَّ من قائل: ]وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ[[4], لأن الفرقة والاختلاف يؤدي إلى التطاحن, والتشاجر وبالتالي إلى الضعف والوهن والاضمحلال, وقد بين سبحانه أن ذلك هو النتيجة الحتمية للتفرق والتشرذم في قوله تعالى: ]وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ[[5], فالوحدة والألفة هما أساس القوة والفرقة والتناحر هما أساس الضعف والوهن في كل أمةٍ من الأمم, وبرهان هذه القضية واضح, وليلها بيِّنٌ لا يحتاج إلى تجشم الاستدلال.

انظروا إلى العرب والمسلمين وما هم عليه الآن من الضعف والخور يعيشون في خوفٍ وهلعٍ دائمين من أن يتخطفهم الناس, مع سعة بلدانهم, كثرة أموالهم, ووفرة عددهم, وما سبب ذلك إلى لفشل النظام العربي والإسلامي المعاصر المنحرف عن خط الله سبحانه وتعالى, فإنهم بدل أن يكونوا في دولةٍ واحدة, أو دولةٍ متحدة فرقوا أنفسهم وصاروا كياناتٍ ضعيفةٍ متهالكةٍ ومتنافسةٍ ومتناقضةٍ ومتحاربة, لا تجمعهم جامعة ولا تربطهم مقولة, كلهم ينادي بالوحدة العربية والوحدة الإسلامية, ولكن أحداً من حكامهم لا يريد أن تتحقق تلك الوحدة, انظروا إلى التشرذم الذي تعيشه دولنا إلى درجة الضعف الذي وصلنا إليه بسبب تفرقنا, قمتان تجتمعان في غضون أقل من شهرين, لم يخرج الرؤساء والزعماء في واحدةٍ منهما بنتيجةٍ تحقق حتى الحد الأدنى مما يرضي شعوبهما, لماذا؟ لأن المجتمعين ليسوا متفقين على أمرٍ جامع, مصالحهم متفرقة, توجهاتهم متباينة, فكيف يرجى منهم أن يصلوا إلى نتيجةٍ واحدةٍ حاسمة؟

يقول البعض: إن البيان الختامي للقمة الإسلامية في الدوحة هو البيان الختامي الوحيد الذي لم يحصل عليه اعتراضٌ من أحدٍ من المجتمعين, وينسى هذا المتحدث بأن قمة الدوحة عجزت أن تتخذ أي قرارٍ في أي شأنٍ تطرق إليه البيان, فليس في البيان إلا دعواتٌ وترجياتٌ من الدول الأعضاء بفعل الأمنيات التي يرغب بها شعوبهم, فلماذا يكون هناك اعتراض والبيان الختامي لا يتضمن قراراً ملزماً واحدا؟ فهل من عجيبٍ أن تصبح الأمة العربية والإسلامية هزءةً بين الأمم وهي تعيش هذه الفرقة وهذا التخاصم؟ وهل يتعجب المرء من احترام الأمم والشعوب لليهود والخوف منهم والعمل على كسب رضاهم وهم يعيشون متعاونين متحدين, تجمعهم وجهةٌ واحدة, ويعملون من أجل تحقيق هدفٍ واحدٍ ومصلحةٍ فاردة؟

واتقوا الله عباد الله في انفسكم, فلا تتخذوا بطانة من دونكم تلقون إليه بالمودة, وتفضلونهم على شركائكم في العقيدة, تعبرون عنهم بلفظ الإخوة من حياءٍ من الناس ولا خوفٍ من الله سبحانه الذي نصحكم في كتابه المجيد حيث يقول: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَر قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الأياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ[[6]. فاتركوا عنكم هذه البطانة التي اتخذتموها دون المؤمنين, وتوبوا إلى الله سبحانه من التحالف مع الملحدين, وترويج شخصيات الشيوعيين, فإنكم لن تصلوا إلى خيرٍ في حياتكم وأنتم في فلكهم تسيرون, بأقوالهم تتمثلون, ولقادتهم وزعمائهم تعظمون. وفي الآخرة أيضا من أصر على هذه المقالة حتى مات عليها سيكون من النادمين.

فاتقوا الله عباد الله والتزموا سبيله, وتمسكوا بشريعته, واعملوا بطاعته, فإنكم لا تستطيعون الخروج عن سيطرته, ولا الفرار من حكومته.

جعلنا الله وإياكم من المهتدين, الذين استجابوا لربهم, ونظروا في ما يصلح شأنهم, ويمحوا ذنوبهم, ويقربهم من خالقهم, إنه سميعٌ مجيب.

إن أبلغ الكلام وأتم النظام, كلام الله الملك العلام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ        

]الْقَارِعَةُ & مَا الْقَارِعَة & وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَة & يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ & وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ & فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ & فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَة & وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُه & فَأُمُّهُ هَاوِيَة & وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ & نَارٌ حَامِيَةٌ[[7].

وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم, ووهابٌ كريم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله المتردي بعظمته من أن تتطرق إليه هواجس الفِطن وثواقب النُّظار, المتعزز بعز كبريائه عن أن تحيط به دقائق الخواطر ولواحظ الأفكار, المحتجب بشعاع نوره عن تصل إليه لوامع البصائر ونوافذ الأبصار, ]لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[[8], وكفى به لطيفاً خبيرا, ليس بذي كيفيةٍ فتحسه الحواس, ولا بذي أينٍ فتحويه الأمكنة بالظرفية واللباس, ولا بذي تركبٍ فيتوصل إلى ذاته بمقياس, سبحانه وتعالى عما يقول المبطلون علواً كبيرا.

نحمده سبحانه على كرائم نعمه, ونشكره تعالى على هواطل جوده وكرمه, ونعوذ به جلَّ قدسه من بوائق غضبه ونقمه, ونستعينه عز اسمه على غوائل المضغن وحممه, ونلوذ بحماه تعالى جده مما ينفثه الباغي بعينه وفمه, ونسأله وهو الرحمن أن يعفو عنا يوم يؤخذ بناصية المجرم وقدمه.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, شهادةً ترغم معاطس ذوي الكفر والإلحاد, وتنقض ما أبرمه ذوا الجحود والعناد, وتفضح شبههم المتنكبة عن جادة الحق والسداد, وتمويهاتهم الخارجة عن منهج الصدق والرشاد, وتحجبنا من لظى جهنم يوم يقوم الناس لرب العباد.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي نبَّأه وآدم صلصالٌ كالفخار, وأخذ له العهد على من سبقه من الأنبياء والرسل الأطهار, ورسوله الذي اصطفاه من بين ذوي الفخار, واختاره من أكرم أرومةٍ ونجار, فبعثه مبشراً بالجنة لمن لزم طريق الأخيار, ومنذراً من عذاب النار, ومحذراً من متابعة الأشرار.

صلى الله عليه وعلى ابن عمه علي أمير المؤمنين, وأفضل الوصيين, القائم بعده بأمور الدنيا والدين, وعلى ذريتهما الميامين, وآلهما الأطيبين, وخلفائهما المعصومين, صلاةً تغدو وتروح على أرواحهم أجمعين, إلى يوم الدين.

عباد الله, اتقوا الله وراقبوه, وبادروا إلى العمل الصالح واطلبوه, واحذروا من معصيته فلا تخالفوه, وتجنبوا بطشه فلا تماكروه, وابتعدوا عن حريم محظوراته ولا تقربوه, فإنه تعالى عالمٌ بكل ما تفعلون, مطلعٌ على ما تخفون أو تبدون, وما في الأفئدة والقلوب تُسرون, لا يعجل عليكم بالعقوبة رحمةً بكم, لعلكم لأنفسكم تراجعون, وعن غيِّكم ترجعون, وإلى طاعته تفيئون, وعن اتباع عدوه تقلعون, وعلى الدعوة إلى غير سبيله لا تصرون, فسارعوا بالتوبة إليه, واستغفروه عما فرطتم في جنبه, ارجعوا إليه, واعلموا أنه لا مفر من الله إلا إليه, فإلى أين عن مملكته تفرون, ولحكومته تردون؟ خلقكم غنياً عن طاعتكم, آمناً من معصيتكم, وأسبغ عليكم نعمه الظاهرة والباطنة, وسخر لكم كثيراً مما خلق ما كنتم له بصانعين, وما أنتم عليه لولا إقداره بمسيطرين, فإذا بكم في نعمه تتمرغون, ولأوامره تعصون, ولفضله تجحدون, ولعدوه تتبعون, ولأحكامه تخالفون, ولأوليائه تزدرون, أفلا تخافون أن ينتقم منكم على ما تعملون؟

فاتقوا الله عباد الله, وأقلعوا عما أنتم عليه, ولا تُبرروا أخطاءكم فإنه سبحانه عليمٌ بذات صدوركم, خبيرٌ بما توسوس به نفوسكم, وإنما هذه التبريرات والتأويلات لإسكات بعضكم عن بعض, وهي من تسويلات الشيطان لكم, وضحكه على ذقونكم, وقد تبيَّن لكم طرف من كذب من بالجهل أغراكم, وخيانة من إلى موالاة الملحدين قادكم, وتراجع من بالدعوة إلى غير دين الله استصرخكم, فهل أنتم بعد توضح الحقائق عن البقاء على تعاليمهم منتهون, أم على دعوتهم مصرون؟

ألا وإن الدنيا قد أدبرت, والآخرة قد أقبلت, فحكموا ألبابكم, واستعملوا عقولكم, واختاروا ما ينفعكم, ودعوا ما يضركم, وإن حلي في أنفسكم, واعتبروا بأحوال أهل الدنيا وكيف أوصلهم عشقها إلى سوء المصير, أين من تنازعوا على التحكم في عباد الله؟ أين من تخاصموا على الاستحواذ على بلاد الله؟ أين من تقاتلوا من أجل الصعود على رقاب الناس وقد أغراهم الخناس الوسواس؟ ألم يذهبوا جميعاً تاركين لما تعادوا فيه, وتقاتلوا عليه, ليستوفوا في الآخرة جزاء ما ارتكبوا, ويعاقبوا على ما اقترفوا.

فسارعوا إلى مغفرةٍ من ربكم ورحمة, وانفضوا أيديكم من هذه الجيفة المنتنة, وتوبوا إلى بارئكم قبل أن يغلق من دونكم الباب, ويضرب بينكم وبين التوبة حجاب, فتصبحون على ما فعلتم من النادمين.

ألا وإنكم في يومٍ عظيم, وعيدٍ كريم, قد خص الله به أمة محمدٍ صلى الله عليه وآله من دون سائر الأمم, وشرفها به وكرم, فقوموا له بحقه من التعظيم والتبجيل, وحافظوا على ما ندبكم إليه فيه الملك الجليل, من الاغتسال عن الذنوب والقاذورات, والسعي إلى مواضع الجمعات, والإكثار من الخيرات والمبرات, وتبادل صلة الرحم والزيارت, والتوجه إلى الله بالدعوات التي لا تُرفع ولا تُسمع إلا مع الصلوات على محمدٍ وآله الهداة.

اللهم صلِّ على البشير النذير, والبدر المنير, علة الوجود لكل موجود, والشاهد على الأمم في اليوم المشهود, درة تاج النبوة والرسالة, وبدر فلك الفتوة والإيالة, النبي العربي المسدَّد, والرسول الأمي المؤيَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على صهره وابن عمه, الشارب من كأس فهمه وعلمه, شاهده على ما أعطيته من الوحي والرسالة, والماحي بسيفه وعلمه الغواية والضلالة, سهمك الصائب, وسيفك الضارب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على بضعة النبي الأطهر, وحليلة الفاروق الأكبر, المشفَّعة عند ربها في المحشر, والمنقذة لشيعتها من سقر, ذات الكبد الحرَّى, والمقلة العبرَّى, أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على نتيجتي مقدمتي النبوة والإمامة, وقمري عالم الفضل والكرامة, المنخسف سناهما بحيلولة البلايا الأموية, والمحتجب ضياهما بمصائب تلك الزمرة الغوية, سيدي شباب أهل الجنة, وإمامي الإنس والجنة, السيدين السعيدين, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن وأخيه الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على قطب دائرة الموحدين, وقرة عين العارفين, ومصباح ليل المتهجدين, ثمال اليتامى والمساكين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على بدر سماء المفاخر, وقرة عين المكارم والمآثر, وبحر العلم الزاخر, الحجة على الأوائل والأواخر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على منبع أنهار المعرفة والكمال, وقائد ذوي المجد والجلال, ومن للارتشاف من نمير إفاضاته تشد الفضلاء الرحال, الذي طبَّق فضله المغارب والمشارق, واستنارت بسنا هديه جميع الخلائق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على السر المكتوم, والكنز المختوم, المقتول بالسموم على يد الظالم الغشوم, المتربع على عرش المفاخر والمكارم, والمتردي بخلعة المآثر والمراحم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على مُجدِّد الملة المحمدية, ومنوِّر الشريعة المصطفوية, وممهد القواعد العلوية, سيف الله المنتضى, والشفيع يوم الفصل والقضا, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على منبع فيوض الإفادة والإرشاد, ومُجري أنهار الهدية والسداد, وقامع شياطين البغي والفساد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على خليفة العلام, وبدر سماء الأعلام, الليث الهمام, السائرة فضائله في كل نادي, والمنتشرة فواضله في كل وادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على العالم الرباني, مبيِّن أسرار الزبور والمثاني, ومن ليس له في فضله مداني, ولا في شرفه ومحتده ثاني, الليث الجري, والسيد السري, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على مُوضِّح الحجة, والمنقذ من فتن هذه اللجة, والقائد إلى أوضح المحجة, النور الذي لا يخبو, والصارم الذي لا ينبو, شريك القرآن, والحجة من الله في هذا الزمان, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والأوان.

عجَّل الله له الفرج, وأوضح به المنهج, وأنقذنا به من الشدة والرهج, وجعلنا من الثابتين على القول بإمامته, المنتظرين لأوبته, الملتزمين بطاعته, إنه سميعٌ مجيب.

إن أشرف ما جرى به قلم الأديب, واقتدى بهديه المنصف البيب, كلام الله الحسيب الرقيب, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[9]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيمٌ وتوابٌ حليم.


[1]  سورة آل عمران: 103

 [2] من كلام أمير المؤمنين ع لكميل بن زياد النخعي قال: “يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها”نهج البلاغة – ج4 – ص35

[3]  سورة القصص: 83

[4]  سورة آل عمران: 103

[5]  سورة الأنفال: من الآية46

[6]  سورة آل عمران: 118

[7]  سورة القارعة

[8]  سورة الأنعام: 103

[9]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *