الجمعة 12 رمضان 1421هـ المصادف 8 كانون الأول 2000م

(الدعوة إلى الاستفادة من شهر رمضان في العبادة والإصلاح)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي لا يصل إلى كنهه الواصفون, ولا يبلغ مدحته القائلون, ولا يحصي نعماءه الحاسبون, سامك المسموكات بقدرته, وداحي المدحوَّات بإرادته, وفاطر النفوس على معرفته, ومنزل الكتب برحمته, وشارع الأحكام بحكمته, ومؤيِّد الرسل بحجته, ومنوِّر القلوب بهدايته, ومُنجح الصالحين بالتمسك ببيِّنته, فهو سبحانه الذي يُحق الحق بكلمته, ويهدي إليه من استجاب من بريته, ويمحق الباطل باجتثاث نبتته, ]أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ & تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ & وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ & يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الأخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ[[1].

نحمده سبحانه حمداً أوجبه على خلقه, وارتضاه لنفسه, حمداً نستمطر به هواطل نعمائه, ونستزيد به من رواشح آلائه, وسوانح عطائه, ونستعين به على الإذعان لقضائه, ونستدفع به نوازل بلائه, ونسأله سبحانه أن يوفقنا لبلوغ أعلى درجات مرضاته, وسكنى قصور جناته.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, ذو القوة القاهرة, والآيات الباهرة, والجبروت التي تخر لها الجباه ذاخرة, والرحمة الواسعة الشاملة للدنيا والآخرة, العليم المطلع على كل واردةٍ وصادرة, اللطيف الذي هدانا لاتباع شريعته الزاهرة, ودعانا للوحدة تحت راية توحيده الباقية الظافرة.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله, نبي التوبة, ومبعوث الرحمة, وشفيع الأمة, والهادي من الظلمة, عبده ورسوله الماحي لآثار المشركين, والكاشف لزيف المشبِّهين, والمُبلِّغ عن رب العالمين, موضع اجتماع كلمة المؤمنين, والفاروق بين المسلمين لله والملحدين.

صلى الله عليه وآله الذين من تمسك بهدي تعليمهم أمن من العثار, وتحصن من الأخطار, وزُحزح عن النار, وأُدخل الجنة مع الأبرار, فنعم المسكن والقرار.

عباد الله, أوصيكم بتقوى الله سبحانه, الذي خلقكم وسواكم, وإليه مرجعكم ومثواكم كما أمركم سبحانه وتعالى في كتابه وبليغ خطابه, حيث قال تعالى مجده: ]قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ & لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ[[2], فاثيبوا إلى طاعته, واعملوا بشريعته, وادعوا إلى سبيله, وجانبوا معصيته, ولا تُهلكوا أنفسكم بالسير على غير منهجه, وهذا شهر الله المبارك شهر رمضان, تُفتح فيه أبواب السماء فتعرج منها أعمال المطيعين, وتتنزل منها البركات والرحمة والمغفرة لتعم العُصاة المستغفرين, هذا شهر الله الذي ابتدأت فيه مسيرة التوحيد, وأُنزل فيه الكتاب المجيد, الذي أغنانا به الله سبحانه عن كل نظام, وكفانا به من مد اليد والاقتباس مما تُنتجه قرائح أهل الكفر الأرجاس, فلماذا لا نجعل هذا الشهر موسماً للتأمل في ذاتنا, في حقيقة وجودنا؟ لماذا لا نراجع في هذا الشهر أنفسنا؟

هذا شهر الله سبحانه الذي جعله موسماً للعبادة, جعله أيضاً موسماً ليحدد فيه الإنسان موقفه من الله سبحانه وتعالى، جعله موسماً ليحدد الإنسان فيه طريقه ومنهجـه، هل سيسلك طريق الدعاة إلى الله سبحانه الذين وصفهم سبحانه بقوله في كتابه: ]إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ & نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الأخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ & نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ & وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ[[3], فهذه البشائر منه سبحانه وتعالى التي سينعم بها الذين يقولون ربنا الله في الدنيا والآخرة تشترط الاستقامة على هذا الانتساب إلى الله, لا يقولون ربنا الله ثم يدعون إلى العمل بالنظم الوضعية التي أنتجتها قرائح أولياء الشيطان كالرأسمالية, والاشتراكية والديمقراطية والشيوعية, الذين قالوا ربنا الله ثم أخذوا يزهدون في شريعته ويُزهِّدون فيها الناس يبغونها عوجا, لا يكونون ممن استقاموا على كلمة ربنا الله, بل هم ممن يقول فيهم الحق جلَّ وعلا: ]أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً[[4], فالمؤمن لا يدعو إلى تطبيق أي نظامٍ خارجٍ عن شريعة الله, لا يُحسن في أعين البسطاء والضعفاء المطالبة بالانصياع إلى أحكام غير الله سبحانه, لا يدافع عن القوانين الوضعية, ولا يعمل على استصدارها, لأن كل ذلك إضلالٌ من الشيطان لهؤلاء الذين ينتحلون الإيمان الديني والانتماء للتوحيد الإسلامي, فليس هناك إلا حاكميتان: حاكمية الله سبحانه وحاكمية الطاغوت, إما شريعة الله, وإما شريعة الطاغوت, ]أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[[5].

فدعونا يا إخوتي في هذا الشهر الكريم أن نطهر قلوبنا مما علق بها من رَيْن هذه المخالطة لأولياء الشيطان, حتى نتخلص من تحسين أنظمة أوليائه, تعالوا جميعاً نبني حياتنا, نبني مجتمعنا, نقيم دولنا على أسس الشريعة الإسلامية التي أكرمنا الله سبحانه فجعل كتابها المنزل بلغتها, وجعل نبيها المرسل منا, وكل ذلك منةٌ منه سبحانه علينا, فلا نكون نحن العرب أول الداعين إلى غير شريعة الله المنزلة علينا.

وأدعوكم ثانيةً يا أخوة الإيمان أن تستغلوا هذا الشهر الكريم, أن تتقوا الله سبحانه وتعالى, وتطهروا قلوبكم من الضغائن والأحقاد التي تفرق بين صفوفكم, أن تتخلصوا من مرض التفرقة والتمزق برصِّ الصفوف على هدي كتاب الله سبحانه والتجمع تحت راية الإيمان بالواحد الأحد, ]وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ[[6], وقد جعل الله سبحانه الدعوة إلى الوحدة بين المؤمنين به, الملتزمين لصراطه القويم, الداعين إلى سبيله, من أعظم مظاهر التقوى التي بها يثيب, وبها ينزل الخير والبركات, يقول وهو أبلغ القائلين: ]شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ[[7], وقال جلَّ من قائل: ]فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[[8].

جعلني الله وإياكم ممن ذُكِّر فتذكر, وبُصِّر فتبصر, ونظر فاعتبر, إنه سميعٌ مجيب, ]قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ[[9].

إن خير ما خُتمت به الخطب على المنابر, وزُيِّنت به الطروس والدفاتر, كلام الله القوي القادر, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا & وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا & وَقَالَ الأنْسَانُ مَا لَهَا & يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا & بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا & يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ & فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ & وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ[[10].

وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ كريم, وتوابٌ رحيم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله يُقيل عثرة النادمين, ويقبل التوبة من المنيبين, ويضاعف الحسنات للطائعين, ويمحو سيئات المستقيلين, ويحفظ أجر العاملين, ويتقبل من المحسنين، أعلامه لائحةٌ للقاصدين, وأبوابه مفتوحةٌ للداخلين, وموائده معدةٌ للطاعمين, ومشاربه مترعةٌ للواردين.

نحمده سبحانه على نعمه الغزار, وجوده المدرار, ونلوذ بحمايته من طوارق الليل والنهار, ونستعيذ به مما يبيِّت الأشرار, وما يفعل الفجار, ونسأله التوفيق لما يُنقذ من عذاب النار.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك القهار, العالم بخفايا الأسرار, المطلع على خبايا الأفكار, وما تُجنُّه الصدور في الإيراد والإصدار, الشاهد لما يبيته الفجار, من مكر الليل والنهار.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله, أول موجودٍ في عالم الإمكان, وأشرف مبعوثٍ للدعوة إلى الإيمان, وأفضل رسولٍ حمل الهداية لبني الإنسان, فدعا إلى طريق الرشد بالموعظة الحسنة, والأساليب المستحسنة, والآيات المحكمة البينة.

صلى الله عليه وعلى ابن عمه الهزبر الكرار, صاحب ذي الفقار, ومن فداه ليلة الغار, حتى باهى به الملك الجبار ملائكته الأبرار, وعلى آلهما المعصومين من وصمة الدنس والأقذار, المستحفظين للكتب والأسرار, صلاةً مُضَمَّخَةً بالورد والبهار.

عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بما وصى الله به جميع عباده في كتابه, فقال جلَّ من قائل: ]يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ & يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ[[11], فلا تغرنكم الدنيا بمفاتنها, ويلهكم الأمل عن الاستعداد لذلك اليوم الذي تعلمون أنه لا مفر منه, ولا مناص من الوقوع فيه.

عباد الله, إن طاعة الله سبحانه, والعمل بأحكامه, والالتزام بشرائعه, هو الطريق إلى تجنب غضبه, والفوز برضاه, فلا يغرنكم تزيين الشيطان لكم ما لا ينفعكم من الأفعال أو الأقوال, فإن هذه الدنيا عمرها قصير, وغنيها إن لم يقدم من مزرعتها لأخراه فقير, فلا تشغلنكم عن ربكم, ولا يجرفنكم تيار عشاقها عن منهج بارئكم, فتُصبحوا على ما فرطتم نادمين.

عباد الله, هبكم في هذه الدنيا حققتم كل رغباتكم, وأُترفتم في حياتكم, أفتظنون أنكم فيها مخلدون, وعنها لا تتنقلون؟ أفلا بغيركم تعتبرون, وبما يصيب المتصارعين عليها من البلاء تتعظون, ولما يجري بين أهلها على حطامها من التهاوش والتهاتر تتأملون؟ فهم على ما لا يقدرون على حفظه يتصارعون, وعما ينبغي عليهم فعله لاهون, قلوبهم بالغلِّ على من يخافون مشاركته لهم فيها فائرة, وأفئدتهم بالأحقاد على من يخشونه على ما في أيديهم منها خاترة, ونفوسهم عمن ينصحهم بترك الغلواء في حبها نافرة, بل هي لشدة غيظها ثائرة.

عباد الله, هذا شهر الله المبارك, الميمونة أيامه ولياليه, الخيِّرة ساعته وآناته, قد جعله الله سبحانه كرامةً لأمة محمدٍ صلى الله عليه وآله, فيه يضاعف أعمالهم, يغفر لمسيئهم, ويتجاوز عن مذنبهم, ويؤي إليه من آب منهم, فاستغلوا مقامه بين أظهركم, ولا تفوِّتوا عليكم فرصة الرجوع لربكم, طهروا فيه من الأحقاد قلوبكم, ونزهوا فيه عن ما يُغضب الله عليكم ألسنتكم, ودعوا فيه ما يُسخط عليكم بارئكم, وأجهدوا فيه جوارحكم بما يقربكم إلى ربكم, مع إخلاص نياتكم.

واعلموا أن أفضل الأعمال في هذا الشهر بعد الصيام, هو إفشاء السلام, وإطعام الطعام, والتصدق على الفقراء والأيتام, والقيام بالصلاة والمناجاة للملك الجبار والناس نيام.

ألا وإنكم في يومٍ هو عند الله عظيم, وشأنه لديه كريم, فهو حريٌ بالتبجيل والتعظيم, وإن من أفضل مندوباته ومسنوناته, هو الإكثار من الصلاة والتسليم على محمدٍ وآله أصفياء الله البر الرحيم. 

اللهم صلِّ على النبي المختار, المتردي بثياب المجد والفخار، والمنتجب من خيرة الخيرة من آل نزار، المكرم بالعروج إلى الله العلي الجبار، والمنصور على كل باغٍ بتأييد الملك القهار, النبي العربي المؤيَّد, والرسول الأمي المسدَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على آية نبوته، وقيِّم شريعته، وقاضي دَيْنه ومقيم سنته، الذي أمرته بنصبه خليفةً في أمته، الشهاب الثاقب في ظلمات الغياهب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على السيدة الجليلة، والعابدة النبيلة، المدنَفة العليلة، ذات الأحزان الطويلة والمدة القليلة، البتول العذراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على قرتي العين، ونجمي الفرقدين، وسيدي الحرمين، ووارثي المشعرين, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن وأخيه الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على سيد الساجدين، ومنهاج المسترشدين، ومصباح المتهجدين, الإمام بالنص علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على قطب دائرة المفاخر، وصدر ديوان الأكابر، ذي الصيت الطائر في النوادي والمحاضر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على الفجر الصادق في ديجور الجهل الغاسق، والوميض البارق في المغارب والمشارق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على البدر المحتجب بسحاب المظالم، والنور المبتلى بعداوة شر ظالم، زينة الأكابر والأعاظم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على من سطع نور كماله وأضاء, وطبَّق شعاع مجده الأرض والفضاء, شفيع محبيه يوم الفصل القضاء, الراضي بكل ما جرى به القدر والقضاء, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على مجْمع بحري الجود والسداد، ومطلع شمسي الهداية والرشاد، ملجأ الشيعة يوم التناد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على الهمامين السريين، والعالمين العبقريين، والسيدين السندين, والكوكبين الدريين, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ وابنه الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن العسكريين.

اللهم صلِّ على المدَّخر لإحياء القضية، والقيام بنشر الراية المصطفوية، وبسط العدالة بين كافة البرية, وإماتة كل بدعةٍ زرية, صاحب المهابة الأحمدية, والشجاعة الحيدرية, باهر البرهان, وشريك القرآن, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.

اللهم عجِّل له الفرج, وسهِّل له المخرج, وانشر على بسيط الأرض منهجه، واكشف به عنا ظلمات الفتن المدلهمة، ونجنا مما يراد بنا ببركة دعوته، واجعلنا من المؤمنين بإمامته, الموفقين لخدمته ونصرته, إنك على كل شيءٍ قدير, وبالإجابة جدير.

إن أبلغ ما تلاه التالون, وعمل بهديه المهتدون, كلام من يقول للشيء كن فيكون, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[12].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيم.


[1]  سورة إبراهيم: 24 – 27

[2]  الزمر: من الآية 15 – 16

[3]  سورة فصلت: 30 – 33

[4]  سورة النساء: 60

[5]  سورة المائدة: 50

[6]  سورة المؤمنون: 52

[7]  سورة الشورى: 13

[8]  سورة الأنفال: من الآية1

[9]  سورة يوسف: 108

[10]  سورة الزلزلة

[11]  سورة الحج: 1 – 2

[12]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *