الجمعة 1 شهر رمضان 1417هـ المصادف 10 كانون الأول 1997م

(استقبال شهر رمضان وإحياؤه بالعبادة والأعمال الصالحة)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي خلق الإنسان، ووهبه القلب واللسان، وعلَّمه القلم والبيان، فميَّزه بذلك على سائر أنواع الحيوان، وبعث له الرسل بالشرائع والأديان، وحبَّب له العلم والإيمان، وقبَّح في نفسه الجهل والعصيان، وحذَّره من اتباع خطوات الشيطان، وإنكار الجميل والإحسان، فقال جلَّ من قائلٍ في محكم آيات القرآن: ]هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلاَ الْأِحْسَانُ[[1].

نحمده سبحانه حمداً يؤهلنا إلى مرضاته، ويوصلنا إلى جناته، ونشكره تعالى شكراً يرفدنا بالمزيد من منحه وهباته، وينجينا من نقمته وسطواته، ونستعينه عزَّ اسمه على القيام بما فرض علينا من وظائف عباداته، ونستلهمه العلم بمقاصد أحكامه وآياته، ونسأله التوفيق لاتباع حججه وبيناته، والعصمة من الإصغاء لوسوسة الشيطان وترَّهاته.

ونشهد ألا إله إلا هو ساطح المهاد، وبارئ العباد، وعليه التوكل والاعتماد، وهو القوام والعماد، الذي ابتدأ وأعاد، وتفضَّل وجاد، ومنه مصدر الخلق وإليه المعاد.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله أفضل من تكرّم وجاد بما حواه من طارف وتلاد، وخير من تأمر وساد، وذلل سبل الهدى والرشاد، أرسله والدنيا كاسفة النور، بادية الغرور، على حين اصفرارٍ من ورقها، ويبسٍ من مغدقها، معالم الحق فيها دارسة، وأعلام الهدى بها طامسة، فسكَّن شقشقة الكفر بعد فورانها، وأخمد مضرمات الفتن بعد التهاب نيرانها، وكفأ قدور الشرك بعد غليانها.

صلى الله عليه وآله أساس الدين وعماد اليقين، والأدلاء على رب العالمين، قادة المخبتين, وحماة الشريعة من عبث الجاهلين وتحريف المنتحلين, ]أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ[[2].

عباد الله, هذا شهر الله شهر رمضان قد أناخ ركابه في أفنيتكم, ونشر أعلامه في أنديتكم, فأكرموا وفادته, وحيوا مقدمه, فإنه شهر المغفرة والرضوان, شهرٌ تفتح فيه أبواب الجنان, وتغلق فيه أبواب النيران, شهرٌ هو أفضل الشهور عند الله سبحانه وأكرمها عليه,  نسبه سبحانه لنفسه إعلاناً برفعة شأنه لديه, وجعل العمل فيه مقبولا, والأجر مضاعفا, شهرٌ فيه ليلة القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر, شهرٌ تقبل فيه التوبة, وتمحى ببركاته الحوبة, شهرٌ تحط فيه السيئات, وتضاعف فيهم الحسنات, شهرٌ فيه ترفع الدرجات, ويعفى فيه عن الخطيئات, فيا تعس لمن خرج عنه هذا الشهر ولم تغفر ذنوبه وتُكفَّر سيئاته, فبادروا فيه الى عمل الخيرات, وتنافسوا فيه في سوق القربات, فإن الله سبحانه وتعالى يباهي الملائكة الكرام بالعاملين في هذا الشهر الشريف. فاحرصوا أن تكونوا ممن يباهي بهم المولى ملائكته. أطفؤوا في هذا الشهر نيران الأحقاد, طهِّروا القلوب من كل رذيلةٍ يبثها إبليس في صدوركم, نزِّهوا أنفسكم من رجس الشهوات, نظِّفوا قلوبكم من خيالات الأهواء, ترفَّعوا عن الحسد والعداوة, فإنهما يأكلان الحسنات كما تأكل النار الخشب, صلوا في هذا الشهر أرحامكم ولو بالسلام وطيب الكلام, أكثروا في هذا الشهر من إطعام الطعام, وتبادلوا فيه بينكم التهادي على ما جرت عليه عادات المؤمنين الكرام, خاصةً مع الأهل والجيران, فإن ذلك مما يدخل السرور في القلوب, ويألِّف بين النفوس, وربما كان في الأهل أو الجيران فقيرٌ لا يستطيع أن يوفِّر بعض المآكل لأهله وذويه, فإهداؤه الطاعم يكون معونةً له على ذلك, وثواب الهدية ربما فاق ثواب الصدقة, فلا يغرَّنك من يوصيك بالاقتصار على الضروري من الطعام في هذا الشهر, فإنه إما جاهلٌ لا يعرف ما يُستحب في الشرع وما يُكره, وإما مغرضٌ يريد أن يقطع التواصل بين المؤمنين, لأن التكافل والتعاون الاجتماعي مما ينافي أغراضه الخبيثة.

عباد الله, أكثروا في هذا الشهر من تلاوة القرآن, ففيه كان ابتداء نزوله, وهو ربيع القرآن, اعقدوا لتلاوة القرآن وتحفيظه وتفسيره المجالس حتى لا يبقى أحدٌ من الناس لم يسمع كلام الله سبحانه, وإذا قرأتم القرآن فتأملوا في آياته, وتدبَّروا في معانيه, فإن خير القلوب أوعاها[3], وحتى تثبت تلك المعاني في قلوبكم وتقشعرَّ لزواجره جلودكم, أكثروا في هذا الشهر من الصلاة فإنها خير موضوع, وهي معراجكم إلى ربكم, وأكثروا من الدعاء والمناجاة, فإن الدعاء لبُّ العبادة[4], بل وصف سبحانه الذين لا يدعونه ولا يسألونه ولا يناجونه بأنهم متكبِّرون عن عبادته, فأكثروا فيه من الدعاء, وألحُّوا في المسألة, وجاهدوا في سبيل فكاك رقابكم من النار, تجنَّبوا في هذا الشهر الموبقات التي تأكل الحسنات, وتذهب بفائدة الأعمال, كغيبة المؤمنين, وتكريههم في نفوس الناس, ومحاربتهم في أرزاقهم بالدعوة إلى مقاطعتهم, فإن من يفعل ذلك لا يستفيد من صيامه إلا الجوع والعطش, ولا يستفيد من صلاته ولا من صدقته ولا من بره شيئا, بل يدفع كل ذلك إلى الشخص الذي اغتابه أو نمَّ عليه أو بهته أو عمل على حربه وشوَّه عليه, فدعوا عنكم هذه الموبقات, ونزِّهوا أنفسكم في هذا الشهر الفضيل من ارتكاب ما يسخط الله جل وعلا.

جمعنا الله وإياكم على الهدى, وجنَّبنا معكم مسالك الردى, ووفقنا جميعاً لطاعته, والدخول في أهل ولايته, إنه على كل شيءٍ قدير.

]الْقَارِعَةُ & مَا الْقَارِعَةُ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ & يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ & وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ & فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ & فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ & وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ & فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ & نَارٌ حَامِيَةٌ[[5].

وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم, والتواب الحليم.

الخطبة الثانية:

         نحمده سبحانه بجميع محامده, ونشكره تعالى على جوائزه وعوائده, ونستهديه لسلوك طرائق مقاصده, ونستعينه على القيام بما ندبنا إليه من شرائف عباداته, وأمرنا به من وظائف طاعاته.

         ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في أزليته وسرمديته, ولا ندَّ له  في جبروته وعزته, ولا شبيه له في أحديَّته وصمديَّته, فهو الواحد الأحد, الفرد الصمد, الذي لم يلد ولم يولد, ولم يكن له كفؤاً أحد.

         ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, انتجبه بالحق دليلاً عليه, وابتعثه بالصدق داعياً إليه, فأنقذنا به من مدلهمَّات الجهالة, وهدانا به من غياهب الضلالة.

         ونشهد أن الخليفة من بعده بلا فصلٍ أمير المؤمنين عليٌ القائم بأمور الدنيا والدين, وأن ولايته فرضٌ من رب العالمين على لسان نبيه الأمين.

         فصلِّ اللهم عليه وعلى آله مشارق أنوار شموس الحق المضيَّة, ومطالع أنوار الهداية الوضيَّة, الأقمار المشعَّة بالأقمار الإلهية, حماة دعائم الديانة المحمدية, وسفن نجاة الأمة الإسلامية, صلاةً عابقةً زكية, تنقذنا من الفزعة الدوية, يوم يقوم الناس من الوطيَّة, وتُعرض الأعمال على رب البرية.

         عباد الله, اعملوا على نجاة أنفسكم من أهوال يوم التناد, واجمعوا لسفركم ما استطعتم من العدَّة والزاد, وبادروا الأعمال الصالحة فإنها الذخيرة الفاخرة لأيام الآخرة, ]يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ & إِلاَ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[[6]. ]وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَ مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ[[7]. ]يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْأِنْسَانُ مَا سَعَى & وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى[[8]. ]يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ[[9]، ]يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً[[10].

         فتداركوا أمركم رحمكم الله وأعانكم قبل الموت, وتهيَّأوا لما تعلمون أنه لا محالة واقعٌ بكم قبل الفَوْت, واعمروا هذه الساعات بما تتمكنون على فعله من الطاعات, ولا تلهكم هذه الدنيا عن عمل الخيرات, ولا تشغلوا أنفسكم في التكالب على ما لستم له بمخلَّدين عن الباقيات الصالحات؛ فإن بين الدنيا والآخرة ألف هولٍ أيسرها الموت[11] كما ورد في الروايات؛ على أن طعم الموت كما ورد في الخبر عن سادات البشر مر المذاق[12]؛ بل هو كمن سلخ جلده وهو حي, وأدهى من كل هذا معاينة سقر, ]وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ & لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ[[13]. نارٌ شديدٌ كلَبها, عالٍ لهبها, متأجِّجٌ سعيرها, متغيضٌ زفيرها, بعيدٌ خمودها. فاعملوا رحمكم الله إلى النجاة من وثاقها, والفرار من عذابها.

         نجَّانا الله وإياكم من العذاب, وحشرنا معكم في زمرة النبي وآله الأطياب,  إنه هو الغفور التوَّاب, والكريم الوهاب.

         ألا إن من أفضل الأعمال عند ذي العزة والجلال, خاصةً في هذا اليوم العزيز المثال, هو الصلاة والسلام على علم الكمال, ومن يتلوه من أطائب الآل.

         اللهم صلِّ على من صلَّيت عليه قبل المصلِّين, وندبت إلى الصلاة عليه ملائكتك المقرَّبين, ومن برأت من عبادك الصالحين, الذي اصطفيته وآدم بين الماء والطين, نبي الرحمة, وشفيع الأمة, محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الصادق الأمين.

اللهم صلِّ على آيتك الكبرى التي أظهرتَ بها فجر النبوة والرسالة, ورايتك العظمى التي نكَّست بها أعلام الغواية والضلالة, الشهاب الثاقب في سماء المجد والمناقب, سيفك الضارب, وسهمك الصائب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على الشجرة الجَنيَّة المحمدية, والدوحة الزكية المصطفوية, والعقيلة المبجلة الهاشمية, المغصوبة على حقوقها جهرا, والمدفونة بأمرها سرا, أم الحسنين فاطمة الزهرا.

اللهم صلِّ على السيد السند, والكهف المعتمد, سبط الرسول الأمجد, وريحانة النبي المسدَّد, المحارب في حياته من الفاسق الأنكد, والمبغوض من كل حقيرٍ وضيع, المقتول بالسم النقيع, والمهدوم قبره ظلماً في البقيع, العالم بالفرائض والسنن, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.

اللهم صلِّ على قاطن زوايا المحن والمصائب, وحليف البلايا والنوائب, المتردِّي ببردة الابتلاء, والمقتول ظلمأً بعرصة كربلاء, كريم العنصرين, وزاكي الحسبين, الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على السيد الزاهد, والراكع الساجد, زينة المحاريب والمساجد, الجوهر الثمين, وحصن الإيمان الحصين, الإمام بالنص علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على الطيب الطاهر, والبدر الزاهر, والشرف الفاخر, الذي عم شذاه البوادي والحواضر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على الفجر الرباني الصادق, واللسان الإلهي الناطق, ينبوع العلوم والحقائق, وحجتك على أهل المغارب والمشارق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على شجرة طوبى المحامد والمكارم, وسدرة منتهى المآثر والمراحم, وجريد ديوان الأماجد والأعاظم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على الرضي المرتضى, والسيف المنتضى, وفيصل الأحكام والقضا, شفيع الشيعة يوم الفصل والقضا, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على هادي العباد, وشفيع يوم المعاد, بدر سماء الحق والرشاد, وشمس فلك الصدق والسداد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن علي الجواد.

اللهم صلِّ على ضياء النادي, وغياث الصادي, السائرة بفضائله الركبان في كل وادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على النور المضيء في الجسد البشري, والكوكب الدري في الجسم العنصري, السيد السري, والهمام العبقري, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على خاتم الأئمة, وكاشف الغمة عن هذه الأمة, آخر الأوصياء, وسليل الأنبياء, المؤيَّد بالنصر المؤزَّر, والحجة على الجن والبشر, مولانا الإمام بالنص المهدي بن الحسن المنتظر.

عجَّل الله أيام دولته وعدله, وبسط على وسيع الأرض بساط جوده وفضله, وجعلنا من المعدودين لنصرته, الداخلين في حياطته, المشمولين بدعائه وعين رعايته, إنه سميعٌ مجيب.

         إن أنفع المواعظ زواجر الله, وأصدق الأقوال كتاب الله, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[14].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الغفور الرحيم والتواب الكريم.


[1]  الرحمن:60

[2]  سورة البقرة:157

[3]  من كلام أمير المؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد النخعي قال: يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاهانهج البلاغة-ج4-ص35

[4]  قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الدعاء مخ العبادةبحار الأنوار-ج90-ص300-العلامة المجلسي

[5]  سورة القارعة

[6]  سورة الشعراء:88/89

[7]  سورة النمل:87

[8]  سورة النازعات:35/36

[9]  سورة الحج:2

[10]  سورة النبأ: من الآية40

[11]  “إن بين الدنيا والآخرة ألف عقبة أهونها وأيسرها الموت”من لا يحضره الفقيه – ج1 – ص134 – الشيخ الصدوق

[12]  “عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبدين على ظهر الطريق قد سفى عليه السافي ليس يبين منه إلا رسمه فقالوا: لو دعونا الله الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فسألناه كيف وجد طعم الموت، فدعووا الله وكان دعاؤهم الذي دعوا الله به: أنت إلهنا يا ربنا ليس لنا إله غيرك والبديع الدائم غير الغافل والحي الذي لا يموت لك في كل يوم شأن تعلم كل شيء بغير تعليم انشر لنا هذا الميت بقدرتك، قال: فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس واللحية ينفض رأسه من التراب فزعاً شاخص بصره إلى السماء فقال لهم: ما يوقفكم على قبري؟ فقالوا: دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت، فقال لهم: لقد سكنت في قبري تسعة وتسعين سنة ما ذهب عني ألم الموت وكربه ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقي، فقالوا له: مت يوم مت وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللحية؟ قال: لا ولكن لما سمعت الصيحة أخرج اجتمعت تربة عظامي إلى روحي فنفست فيه فخرجت فزعاً شاخصاً بصري مهطعاً إلى صوت الداعي فابيض لذلك رأسي ولحيتي”الكافي – ج3 ص261 – الشيخ الكليني

[13]  سورة المدثر:27/28

[14]  سورة النحل:90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *