الجمعة 8 رمضان 1417هـ المصادف 17 كانون الثاني 1997م
(فضل شهر رمضان)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي حارت في ملكوته عميقات الفِكَر، وانعكست عن النظر إلى جماله أشعة البصر، وكلَّت عن وصف كماله الملائك والجن والبشر، وخسئت طامحات العقول عن الوصول إلى سرادق مجده وجلاله، وعجزت بصائر الفحول عن إدراك بهائه وجماله، فليست له كيفيةٌ تُنال، ولا حدٌ يضرب فيه الأمثال، ولا نعتٌ يؤخذ من تصريف الأفعال.
نحمده سبحانه حمداً يؤهلنا لرضوانه، ويُكسبنا التمتع بنعيم جنانه، ونشكره على جزيل نواله وسوابغ إفضاله، ونستكفيه شر كل حاقدٍ قد أحد سيوف بغيه ونصاله، ونستعينه على كَلَب الدهر وأهواله، ونسأله العفو عما صدر منا من مخالفةٍ لأوامره وأقواله، ونلتمس منه العون والتسديد للقيام بواجب عبادته وإجلاله.
ونشهد ألا إله الا الله وحده لا شريك له، شامخ الأركان عظيم السلطان، رفيع البنيان، الباطن لا بالاجتنان، المستغني بحضوره عن البيان، شهادةً يرجح بها الميزان، ويشرق بها الجنان إذا تغيرت الألوان، ونشر الديوان، وأبرزت النيران، وأزلفت الجنان.
ونشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله عبده الذي بعثه بواضح الحجج، وأظهر به الفلج، وأوضح به المنهج، أرسله والناس إذ ذاك في فتنٍ تزعزعت بها أسس اليقين، وانجذم منها حبل الدين، فصدع بالنذارة غير عابئٍ بشقشقة المبطلين، وبلغ الرسالة غير ملتفتٍ إلى تشويه الملحدين، حتى استقام أود الدين، وتعبدت مسالك اليقين، ودانوا بتوحيد رب العالمين.
صلى الله عليه وآله قرناء القرآن، وأمناء الرحمن، وخيرة الملك الديان، وقادة أهل الإيمان، وشفعاء دار الأمن والأمان، صلاةً دائمةً بدوام الدهور والأزمان.
عباد الله، أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه والعمل على مرضاته، وأحذركم بادئاً بنفسي الأمارة قبلكم من الإصرار على معصيته وانتهاك حرماته، فإنه سبحانه طالعٌ على ما تسرون في ضمائركم، عالمٌ بما تبيتون في أنفسكم، ]يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ[[1], وهو الشاهد على ما يُعمل خلف الستور، فإياكم وتعريض أنفسكم لنقمته، والجلوس في مجالس سخطه ومؤاخذته.
وهذا شهر رمضان، شهرٌ تقبل فيه التوبة، وتستجاب فيه الدعوة، وتُنزل فيه البركة، فاتخذوه وسيلة لتطهير أنفسكم من أدران المآثم والسيئات، وتنظيف قلوبكم من آثار الهوى والشهوات, واعملوا فيه ما وسعكم العمل على التقرب من حضرة الحق سبحانه بالمواظبة على الطاعات، والمثابرة على الخيرات، فإن الحسنات يذهبن السيئات.
إن شهر رمضان المبارك، كما تُضاعف فيه الحسنات، كذلك يشدد فيه على ارتكاب الموبقات، فإن انتهاك حرمات هذا الشهر بمخالفة الباري تعالى فيه وارتكاب ما يسخطه أشد من ارتكاب نفس العمل في شهر آخر غير شهر رمضان، فتجنبوا فيه ما يسخط ربكم عليكم، فإن من خرج عنه هذا الشهر المبارك وبقي عليه شيءٌ من الذنوب لم يغفر له، لا يغفر له إلا في رمضانٍ آخر إذا أبقاه الله فأدركه تائباً نادما, إلا أن يحج تائبا نادما على ذلك الفعل فيغفر له في الحج، لأن حقيقة الصوم في اللغة هي السكون والكف عن الفعل، وليست مجرد ترك شيءٍ من الأشياء كالأكل أو الشرب أو غيرهما، ولذلك عرَّفه الفقهاء بأنه توطين النفس على ترك المفطرات، أي السكون عن فعلها، فمن لم تسكن جوارحه عن معصية الله سبحانه في هذا الشهر فليس بصائمٍ وإن ترك الأكل والشرب وغيرهما من المفطرات، ولذلك ورد عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: “الصيام اجتناب المحارم كما يمتنع الرجل من الطعام والشراب”[2], وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: “صيام القلب عن الفكر في الآثام، أفضل من صيام البطن عن الطعام”[3], وعن فاطمة صلوات الله وسلامه عليها أنها قالت: “ما يصنع الصائم بصيامه إذا لم يصن لسانه وسمعه وجوارحه”[4], فالصيام عن الطعام شيء سهل، بالنسبة لما يريده الله سبحانه وتعالى من المسلم من الصيام الحقيقي عن الذنوب والآثام. معظم الناس الأصحاء الأجسام قد لا يحسون بألمٍ شديدٍ للجوع أو العطش، خاصةً في أيام الشتاء، فلا يكون الصيام عن الأكل والشرب وأمراً مكلفاً لهم، بل وجدنا كثيراً ممن لا يؤمن بوجوب الصوم يصوم مع الناس في أيام شدة الحر والهجير، فسألناهم لماذا تصومون وأنتم لا تعتقدون بوجوب الصوم؟ فقالوا إنما نصوم مشاركةً اجتماعية، ورياضةً على تعويد الجسم على قلة الأكل والشرب، وأيضاً للناحية الصحية. ولذلك ورد في الحديث عن الباقر عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال لجابر بن عبد الله رضوان الله عليه: “يا جابر, هذا شهر رمضان من صام نهاره وقام ورداً من ليله وعف بطنه وفرجه وكف لسانه خرج من ذنوبه كخروجه من الشهر، فقال جابر: يا رسول الله ما أحسن الحديث، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جابر وما أشد هذه الشروط”[5], والخلاصة إنما جُعل الصوم عن الأكل والشرب للتوصل الى سواهما، وهو تعويد النفس وتصبيرها عن المعاصي والآثام، ولذلك ورد عنهم عليهم السلام: “رب صائمٍ حظه من صيامه الجوع والعطش”[6]، وفي البحار عن الصادق عليه السلام أنه قال: “سمع رسول الله صلى الله عليه وآله امرأة تسب جاريةً لها وهي صائمة، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بطعام، فقال لها: كلي، فقالت: أنا صائمة يا رسول الله، فقال: كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك، إن الصوم ليس من الطعام والشراب، وإنما جعل ذلك حجاباً عن سواهما من الفواحش من الفعل والقول يفطر الصائم. ما أقل الصوَّام وأكثر الجوَّاع”[7]، فما بالك بارتكاب ما هو أشد من الشتم حرمة، وأعظم منه إثماً، كإتلاف أموال المؤمنين، وتخريب منجزاتهم، وتفريق صفوفهم ببث العداوة والأحقاد في صدورهم، وتشويه سمعتهم، من يباشر هذه الأفعال في شهر رمضان المبارك هل أبقى لله حرمة؟ وهل يحسب هذا من الصائمين؟
فيا عباد الله توبوا الى الله سبحانه في هذا الشهر من كل ذنب، واخرجوا من كل إثم، وسألوا الله سبحانه أن يغفر لكم ويعفو عنكم، قبل أن لا تتمكنوا من التوبة، قبل أن تسد أبوابها في وجوهكم.
جعلنا الله وإياكم ممن وُعِظ فاتعظ، وذكر فتذكر، وبُصِّر فأبصر، وغفر لنا ولكم في هذا الشهر المكرم، ونصرنا على كل قاصدٍ لنا بسوء، إنه على كل شيءٍ قدير.
إن خير ما وُعظ به الأنام، واتبع هديه الأنام، كلام الملك العلام،أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[8].
وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم والتواب الحليم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله مجزل الثواب للعاملين، ورافع الدرجات للمتقين، كاشف زيف المضلين، وفاضح شبهات المزيِّفين، وخافض مقامات المعاندين، الذي أوضح طرق الدراية بشمس هدايته، ومحق غسق الجهالة بنور دلالته، فنجى من اتبع آياته وبينته، وهلك من أصر على عناده ومخالفته، فسبحانه لا إله إلا هو ما أعظم شأنه، وما أوضح بيانه، وما أتم برهانه، وما أبلغ حجته، وما أبلج طريقته.
نحمده سبحانه حمداً يوجب لنا ترادف نعمه الفاخرة، ونشكره تعالى شكراً يديم لنا هطول آلائه المتواترة، ويضمن لنا الفوز بالغرفات في الحياة الآخرة، ونستعينه جل شأنه على فواجع هذه الدار الغادرة، ونستكفيه شر ما تبيِّته لنا الزمر الفاجرة، وما تضمره القلوب الحاقدة الخاترة، ونستجنُّ بحمايته مما تبثه ألسن البغاة من دعاياتٍ ماكرة، ونعوذ به من شرور أنفسنا وتسويلاتها الفاترة، ونسأله الصفح عن ذنوبنا وسيئاتنا الفاقرة.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في الدنيا والآخرة، ونتوَّكل عليه في دفع كل متقصدٍ بسوءٍ فهو ذو القوة القاهرة، ونعتمد على كتابه في كل واردةٍ وصادرة، ونلتزم الدعوة إلى صراطه فهو سبيل الحق في الدنيا والآخرة.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده المؤيَّد بالبينات والمعجزات الظاهرة، ورسوله الداعي إلى سبيله بالموعظة والحكمة الباهرة، الصابر في ذات الله على ما ناله من الأحزاب الكافرة.
ونصلي عليه وآله ذوي النفوس النقية الطاهرة، والمقامات العليِّة الباهرة، خلفاء الله في الأرض وإن أبت كل نفسٍ فاجرة، صلاةً دائمةً ناميةً زكيةً عاطرة، تنقذنا من نكبات الدهر في الدنيا ومن سوء العذاب في الآخرة.
عباد الله, أوصيكم ونفسي المنقادة إلى هواها، المخالفة لسيدها ومولاها قبلكم بالتدرع بدروع التقوى، والتمسك بعروتها الوثقى، والالتزام بقيود العبودية الحقيقية للذي خلقكم وسوَّاكم ورزقكم وأعطاكم، فإنه سبحانه وتعالى سيدكم ومولاكم، مصائركم بيده، ومرجعكم إليه، فالتزموا طاعته، وتجنبوا غضبه ومعصيته، وتزلفوا إليه بما يرضيه عنكم ويقربكم إليه، فإنه سبحانه وتعالى غنيٌّ عن طاعتكم، وأنتم الفقراء إليه، فالتزموا سبيله ومنهجه، وحكِّموا شريعته، ولا تتبعوا سبيل من هداهم الله، فبعث إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه، وأقام لهم البينات، فأبوا عليه الطاعة، واتبعوا أهواءهم وآراءهم، فأضلهم الله على علمٍ فهم إلى ربهم لا يرجعون، فإنكم إن اتبعتم سبلهم، ودعوتم لمناهجهم، أغضبتم بارئكم، وبارزتم خالقكم، يقول سبحانه وتعالى: ]وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[[9].
عباد الله, هذا شهر رمضان الذي شرَّفه الله وبجله وفضَّله على الشهور، جعله سبحانه موسماً من مواسم التقرب إليه بالطاعة، والتزلف إليه بعمل الخيرات، وطلب عفوه ورحمته بالتوبة والندم على ما فرط الإنسان في جنب الله سبحانه، فاستغلوا فيه هذه التجارات التي أرخصها جالبها، وتنافسوا على التبضع منها مادامت أسواقها مفتوحة ومتاجرها شارعة، فابذلوا كل همكم فيما يفيدكم في آخرتكم، ويقرب مجلسكم من بارئكم، ويرفع درجاتكم عند خالقكم.
ألا وإن من أنفع الطاعات وأربح التجارات، وأفضل الوسائل في كسب الحسنات، والتنصل عن السيئات، هو الإكثار من الصلوات والتبريكات على محمدٍ وآله الهداة.
اللهم صلِّ على النبي المختار، المتردي بثياب المجد والفخار، المنتجب من خيرة الخيرة من آل نزار، المكرم بالعروج إلى الله العلي الجبار، والمنصور على كل باغٍ بتأييد الملك القهار، النبي العربي المؤيَّد، والرسول الأمي المسدَّد، أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على آية نبوته، وقيِّم شريعته، وقاضي دَيْنه ومقيم سنته، الذي أمرته بنصبه خليفةً في أمته، الشهاب الثاقب في ظلمات الغياهب، الإمام بالنص أمير المؤمنين على بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على السيدة الجليلة، والعابدة النبيلة، المدنَفة العليلة، ذات الأحزان الطويلة والمدة القليلة، البتول العذراء، أم الحسنين فاطمة الزهرا.
اللهم صلِّ على قرتي العين، ونجمي الفرقدين، وسيدي الحرمين، ووارثي المشعرين، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن وأخيه الإمام بالنص أبي عبد الله الحسين.
اللهم صلِّ على سيد الساجدين، ومنهاج المسترشدين، ومصباح المتهجدين، الإمام بالنص علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على قطب دائرة المفاخر، وصدر ديوان الأكابر، ذي الصيت الطائر في النوادي والحواضر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على الفجر الصادق في ديجور الجهل الغاسق، والوميض البارق في المغارب والمشارق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على البدر المحتجب بسحاب المظالم، والنور المبتلى بعداوة كل ظالم، زينة الأكابر والأعاظم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على من سطع نور كماله وأضا، وطبَّق شعاع مجده الأرض والفضا، شفيع محبيه يوم الفصل والقضا، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على مجمع بحري الجود والسداد، ومطلع شمسي الهداية والرشاد، وملجأ الشيعة يوم التناد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على الهمامين السريين، والعالمين العبقريين، والسيدين السندين، والكوكبين الدريين، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن محمدٍ وابنه الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن العسكريين.
اللهم صلِّ على المدَّخر لإحياء القضية، والقيام بنشر الراية المصطفوية، وبسط العدالة بين كافة البرية، وإماتة كل بدعةٍ زرية، صاحب المهابة الأحمدية، والشجاعة الحيدرية، باهر البرهان، وشريك القرآن، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.
عجَّل الله له الفرج، وسهَّل له المخرج، ونشر على بسيط الأرض منهجه، وكشف به عنا ظلمات الفتن المدلهمة، وأزال به عنا هذه المحن ببركة حياطته، ونجانا مما يراد بنا ببركة دعوته، وجعلنا من المؤمنين بإمامته، الموفقين لخدمته ونصرته، إنه على كل شيءٍ قدير، وبالإجابة جدير.
إن أبلغ ما تلاه التالون، وعمل بموجبه المهتدون، كلام من يقول للشيء كن فيكون، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[10].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات، إنه هو الغفور الرحيم.
[1] سورة غافر:19
[2] بحار الأنوار-ج93-ص294-العلامة المجلسي
[3] ميزان الحكمة-ج2-ص1687-محمدي الريشهري
[4] بحار الأنوار-ج93-ص295-العلامة المجلسي
[5] الكافي-ج4-ص87-الشيخ الكليني
[6] ميزان الحكمة – ج5 ص2230 – محمدي الريشهري
[7] بحار الأنوار-ج93-ص293-العلامة المجلسي
[8] سورة العصر
[9] سورة الأنعام:153
[10] سورة النحل:90
