الجمعة 23 محرم 1418هـ الموافق 30 أيار 1997م
(طلب العلم)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ذي المجد والبهاء، والعزة والآلاء، والجبروت والكبرياء، الذي خلق من الدخان أفلاك الخضراء، وصنع من الزبد أقاليم الغبراء، وابتدأ من الماء إيجاد الأحياء، وسدَّ الماء بالهواء، فطر الأذهان على معرفته، فأقرت مذعنةً بربوبيته، وفتح للعقول أبواب النظر في بدائع صنعته، فسبَّحته معترفةً بعجزها عن الإحاطة بحكمته، وتضرَّعت إليه في توفيقها للاستفادة من مدرار رحمته.
نحمده سبحانه على جليل نعمه وجميل عوائده، ونشكره تعالى على هنيِّ هباته ودوام روافده، ونسترشده للسير على صراطه الأتم وبلوغ مقاصده، ونسأله التوفيق للعمل بأقوال أوليائه المعصومين، الذين أشار إليهم بقوله جلَّ شأنه: ]وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ[[1]، فإنه جلَّ ذكره مرشد المدلجين، ونستهديه لمعرفة ما اختُلف فيه من الحق بإذنه فإنه يهدي من يشاء إلى الصراط القويم والنهج السليم.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له أحسن الخالقين، وأحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، بعث بلطفه الأنبياء والمرسلين، ووضع بحكمته شرائع الدين، وأنزل برحمته الكتاب المبين.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله الذي تحمَّل في جنبه من الأذى ما لم يخطر على بال أحدٍ من الصدِّيقين، وتجرع في سبيله من البلاء ما لم يتحمله سائر النبيين، فلا غرو أن ارتفعت درجته حتى صار سيد المرسلين.
ونصلي عليه وآله الذين قام منهجهم على السنة النبوية، وكان سلوكهم الزهد في حطام هذه الحياة الفانية الدنية، والرغبة والمنافسة في نعيم الدار الباقية العلية، ]فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ[[2], فإنهم خير البرية.
عباد الله أوصيكم ونفسي الجانية الفانية أولاً بتقوى الله سبحانه، والتزام صراطه المؤدي إلى رضوانه، وأحذركم ونفسي قبلكم من التعرض لعصيانه، والدخول في مواطن غضبه وخذلانه، فإنه لا نجاة إلا بطاعته، ولا فوز إلا بترك معصيته، وعليكم بطلب علم الدين وتعليمه, فإن ذلك من أنجح الوسائل عند الله جلَّ وعز شأنه، فبه تصح الأعمال، وبه يكمل الرجال، وبه تتحقق الآمال، فإن العامل بدون علمٍ كخابط ليل ما يفسده أكثر مما يصلحه حسب قول رسول الله صلى الله عليه وآله[3]؛ وعليكم أن تبدؤوا بما لا يسع أحداً الجهل به من الأمور الضرورية من دين الإسلام، كالعلم بالعقائد التي لا يتم إيمان المرء إلا بمعرفتها، فإن من لم يكن عارفاً بها وبأحوالها ولو إجمالاً لا يأمن من دخول الشبهة عليه لأدنى الأسباب، وما مر عليكم في الأعوام الحاضرة من الشبه التي دخلت على الناس في أفكارهم وعقائدهم ما يكفي دليلاً على أن من لم يكن عارفاً بتفصيل العقائد جازماً بها لا يأمن أن تجرفه تيارات الكفر والإلحاد وغيرها مما يأتي على الناس من الفتن فتجرفه حتى تغرقه في بحارها, من لم يعرف العقائد لا يتمكن من رد الملحد والمرتاب، ولا يفرق بين المحق على الله والكذاب، ثم معرفة تفاصيل ما يجب عليه عمله في اليوم والليلة من العبادات، كأحكام الصلاة والزكاة والصوم والحج وما يُشترط فيها من الشرائط والمقدمات، كالنظافة من الأقذار والأخباث، والطهارة من الأحداث، وما يُشترط فيها من إباحة الماء والتراب في الطهارة وإباحة المكان في الصلاة، وهذا العلم هو الذي قال فيه الصادق عليه السلام: “اطلبوا العلم ولو بخوض اللجج وشق المهج”[4]، وقال عنه النبي صلى الله عليه وآله: “طلب العلم فريضةٌ على كل مسلمٍ ومسلمة”[5]، فلا ينبغي للمؤمن الكيِّس أن يهمل نفسه، فيجيء يوم القيامة عارفاً بكل ما حوت الدنيا من الفنون، عالماً بأخبار السياسة، خبيراً بأحوال التجارة، وهو لا يعلم شيئاً من عقائد الإسلام، ولا يدري ما يسبب بطلان الصلاة أو الصيام، فلا يوجد بينكم وبين الله سبحانه من وسيلةٍ تقربكم إليه إلا بالعلم والعمل المبني عليه، يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: “اطلبوا العلم فإنه السبب بينكم وبين الله عز وجل”[6]، وقال صلى الله عليه وآله: “من طلب باباً من العلم يُصلح به نفسه أو لمن يأتي بعده كتب الله له من الأجر بعدد رمل عالِج”[7]، وإذا أراد أن يتعلم أحكام دينه فعليه أن يختار لذلك معلماً ناصحاً كفؤاً لما يعلم، مؤمناً به، تقياً متورعا، لا يتخذ تعليم الدين صنعة، ولا يبتغي به رفعة، فعن الرسول الأعظم عليه وآله أفضل الصلاة والسلام: “إن هذا العلم دينٌ فانظروا ممن تأخذونه”[8]؛ فإن قدر الرجل منكم أن يزاد في العلم بأكثر مما يحتاجه لعمله وتعليم ولده فليفعل ذلك، وليُخلص لله نيته في تحصيله “فإن الله يحب بغاة العلم”[9] كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله، وفي حديث آخر: “إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب حتى يطأ عليها رضا به”[10]؛ فإن وافته المنية وهو على تلك الحال لم يكن بينه وبين النبيين إلا درجةٌ واحدة؛ ففي مجمع البيان عن النبي صلى الله عليه وآله: “من جاءته منيته وهو يطلب العلم فبينه وبين الأنبياء درجة”[11]؛ لكن يُشترط لتحصيل هذا المقام أن يكون مخلصاً لله في طلبه العلم لا لدنياً يصيبها، ولا لمنزلةٍ يطمح في بلوغها، ولا لغايةٍ غير نشر الإسلام يسعى إليها، وأما من يطلب العلم للغايات الدنيوية، والمصالح المادية، وتحصيل الجاه والرفعة بين الناس، فتراه يتطاول على ذلك العالم ويزري بهذا الطالب ويوظف نفسه للطعن على العلماء، وتسفيههم، واستنقاصهم وتنفير العامة عنهم، لأنه إنما يريد الوصول إلى غاية لا يتمكن من الوصول إليها في نظره إلا بإسقاط غيره, مثل هذا لا يُثاب على ما علَّم, ولا يوَّفق لما رغب، فعن النبي صلى الله عليه وآله: “من تعلم العلم رياءً وسمعةً يريد به الدنيا نزع الله بركته، وضيَّق عليه معيشته، ووكله إلى نفسه, ومن وكله الله إلى نفسه فقد هلك”[12]، وعنه عليه الصلاة والسلام: “خذوا من العلم ما بدا لكم وإياكم أن تطلبوه لخصالٍ أربع: لتباهوا به العلماء، أو تماروا به السفهاء، أو تراؤوا به في المجالس، أو تصرفوا وجوه الناس إليكم للترؤس”[13]، وكما يُشترط الإخلاص لله في طلب العلم كذلك يُشترط في بذله وتعليمه، فإن كان القيام بتعليم العلم من أجل إفادة المؤمنين، وتصحيح أعمالهم، وترويج شريعة سيد المرسلين، فهذا يأتي يوم القيامة نوره لائحٌ بين عينيه، كريمٌ على ربه، عظيمٌ في ملكوت الله، فعن الصادق عليه السلام: “من تعلم لله عز وجلَّ وعمل لله وعلَّم لله دُعي في ملكوت السماوات عظيما، وقيل تعلَّم لله وعلَّم لله”[14]، ومن علَّم أحداً من المؤمنين باباً من العلم مخلصاً في ذلك لله عز وجلَّ شاركه في عمله من دون أن ينقص من ثواب العامل شيء. فعن الباقر عليه السلام: “من علم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ولا ينقص أولئك من أجورهم شيئا”[15]. ثم إن الله سبحانه بمنِّه ورحمته لم يُفرِّق بين العالم وما تركه للناس من علمٍ يعملون به بين حياته وبعد مماته فالعلم بابٌ من أبواب الخير لا ينقطع, وطريقٌ من طرق اكتساب الثواب لا ينسد، فعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: “يجيء الرجل يوم القيامة وله من الحسنات كالسحاب الركام أو كالجبال الرواسي فيقول: يا رب أنَّى لي هذا ولم أعمله؟ فيقول: هذا علمك الذي علمته الناس يعمل به من بعدك”[16]، وعن أبي بصيرٍ قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: “من علم خيراً فله مثل أجر من عمل به، قلت فإن علمه غيره يجري له ذلك؟ قال: إن علمه الناس كلهم جرى له، قلت: فإن مات؟ قال: وإن مات”[17].
فوا عجباً ممن يسمع هذه الروايات ويعتقد بها فلا يُفرِّغ نفسه في اليوم أو في الأسبوع ولو ساعةً لتحصيل أحكام دينه، أو نشرها وتعليمها ولو لولده وأهل بيته، وإذا كان عاجزاً عن الطلب كيف لا يحض ابنه ومن يكون تحت إمرته على تعلم أحكام الدين, فإن الحاض على الخير كفاعله، أو لم يبلغه قول النبي صلى الله عليه وآله المستفيض بين المسلمين: يموت المرء إلا من ثلاث، صدقةٍ جاريةٍ له في حياته فهي تجري له بعد وفاته، وولدٍ بارٍّ يستغفر له، وكتابُ علمٍ ينتفع به؛ وفي بعض ألسنتها كتاب علم يعمل به[18].
وأعجب من هذا من يوفقه الله لتحصيل شيءٍ من علم الله وعلم نبيه وعلم الأئمة من أهل بيته ولا يُخلص لله سريرته، بل يستغل ذلك لطلب الجاه والسمعة، والسعي إلى الظهور والمنزلة في الدنيا، فتراه يُجهد نفسه في تحصيله، ويضيع وقته في تدريسه لأغراضٍ لا تمت إلى الدين بصلة, ولا تنفع في الحشر حيث لا مفر له.
وهذه العطلة الصيفية على الأبوب, وسوف يبقى الأولاد والبنات سائبون وسائبات, يتطرقون الشوارع ويملؤون الطرقات, ويختلطون بالفاجر والسقيم وغير ذلك, فلو حضضتموهم على التزام مدارس الدين, لو دفعتموهم إلى الانتماء إلى الدورات الصيفية التي تقام في المساجد أو المدارس الدينية لكنتم قد حفظتموهم من عبث الشياطين, وأهَّلتموهم ليكونوا أتباعاً للأنبياء والمرسلين.
جعلنا الله وإياكم ممن سار على منهج النبيين، وامتثل نصائح سيد المرسلين، وعمل بوصايا الأئمة الطاهرين، وأنجانا من شِباك الوسواس، وحبائل الخناس، وما يحصل للنفوس من تلبيسه الحق بالباطل من الالتباس.
إن أبلغ ما وُشحت به الخطب والمواعظ، كلام الله الرقيب الحافظ، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ & اللَّهُ الصَّمَدُ & لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ & وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ[[19].
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم, ووهابٌ كريم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله يقيل عثرة النادمين، ويقبل التوبة من المنيبين، ويضاعف الحسنات للطائعين، ويمحو سيئات المستقيلين، ويحفظ أجر العاملين، ويتقبل من المحسنين، أعلامه لائحةٌ للقاصدين، أبوابه مفتوحةٌ للداخلين، موائده معدَّةٌ للطاعمين، مشاربه مترعةٌ للواردين.
أحمده على عظيم النعماء، وأشكره على جزيل الآلاء، والجأ إليه في السراء والضراء، وأستعينه على فواجع القضاء، وأستدفعه كيد الحساد والأعداء، وأستكفيه مهمات الآخرة والأولى.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، فتق العقول على معرفته وتوحيده، وفطر النفوس على إدراك وجوب وجوده، خفيت على العقول ذاته، وظهرت لذوي الألباب براهينه وآياته، وملأت أرجاء الوجود كلماته.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله حبيبه المبجَّل، وصفيه المرسل، ورسوله الصادع بالكتاب المُنزل، استنقذ به العباد من مدلهمات الغواية والجهالة، وهداهم به من ظلمات الشُبَه والضلالة.
صلى الله عليه وآله قرناء القرآن، وأمناء الرحمن، وخيرة الملك الديان، وشفعاء دار الأمن والأمان, صلاةً دائمةً بدوام الدهور والأزمان.
عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله, فإنها المانعة عن اقتحام الهلكات بارتكاب الموبقات، والوسيلة لنيل الجنات بحضها على فعل الطاعات.
فبادروا للاستفادة من هذه الدار قبل تصرم الأعمار، وانتهاء وقت الاختيار، فإن السفر طويلٌ كثير الأهوال والأخطار، فاتقوا الله في هذه الأجسام النحيفة، والنفوس الضعيفة، والعقول الهلعة، والقلوب الجزعة، التي لا صبر لها على تحمل مصائب هذه الدنيا وأوجاعها، فكيف بمقاسات عذاب الآخرة وما فيها من الأهوال التي تشيب منها رؤوس الأطفال، وتذوب بحرها صم الجبال، من تسعر النار وزفيرها، ومقابلة الزبانية الذين تطيش من طلعتهم العقول والأفكار، وتتفطر من شدة بطشهم الأفئدة في الصدور، فإنهم خلقوا من غضب الجبار.
فلا تظلوا نائمين على سرر الأمان، ملتحفين بالاطمئنان، مغترين بدار الهوان، مع ما فيها من الظلم والعدوان، والذل والامتهان, فإن الاغترار بها والوثوق فيها من تلبيس الشيطان، وتزيين العدوان، ونسيان ذكر الرحمن، وبادروا إلى الإفاقة من هذا السكر، وانجوا بأنفسكم من الانزلاق في هاوية الخطر، واتبعوا ما يُتلى عليكم من المواعظ والآيات، قبل أن تُقام عليكم الحجج والبينات وأنتم غافلون، وبما يُراد بكم جاهلون, وعما يخلصكم ساهون.
جعلنا الله وإياكم ممن أخذ بزمام الخوف والتقوى, واستمسك بالسبب الأقوى من العروة الوثقى, وتقبَّل منا ومنكم الأعمال, وختم لنا ولكم بالخير الآجال, وأصلح لنا ولكم المآل, إنه هو الكريم المفضال.
ألا إنكم في يومٍ هو سيد الأيام كما ورد عن سادة الأنام، وأهل النقض والإبرام, وإن فيه لله عتقاء من النار، فألحوا رحمكم الله في خلاص رقابكم من النار، واطلبوا العفو من الرحيم الغفار، وتوسلوا لتحصيل مطلبكم بإكثار الصلاة والسلام على محمدٍ وآله الأعلام.
اللهم صلِّ على من ختمت به المرسلين، ونبَّأته وآدم بين الماء والطين, الدائس بساط قدسك بالنعلين، والفائز من قربك بقاب قوسين، نبيك المؤيَّد، ورسولك المسدَّد، أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على البدر الطالع من دوحته العلية، والنور المشع من دائرته المضية، أخيه بالمؤاخاة الظاهرية، ونفسه الحقيقية بنص الآية القرآنية، الذي جعلته رحمةً للشيعة الأطائب، ونقمةً على كل ناصب، وآيةً لك في المشارق والمغارب، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على الدرة السنية، والجوهرة العلية، والذات القدسية، البتول النوراء، والحورية العذراء، بنت نبينا فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على النور المتفرِّع من دوحتي النبوة والإمامة، ميزان الإقامة والاستقامة، ذي الفضائل والفواضل والمنن، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.
اللهم صلِّ على من باع نفسه الزكية ابتغاء مرضاتك، وبذل مهجته العلية في جهاد أعدائك، معفر الخدين، ومحزوز الوريدين، الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.
اللهم صلِّ على من تجرَّع بعد أبيه المصائب، وقاسى الفواجع بقتل الغرر من آل غالب، قدوة الموحِّدين، ونبراس المتهجِّدين، الإمام بالنص علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على البحر الزاخر بنفائس الجواهر، والغيث الهامر باللؤلؤ الفاخر، صاحب المناقب والمفاخر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على غوَّاص بحار الجفر والجامعة، المُخرج منهما اليواقيت القدسية اللامعة، الفجر البارق في ديجور الجهل الغاسق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على قطر دائرة المآثر، بل عين المكارم، زينة الأكابر والأعاظم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على من ارتفعت ببركته حنادس التقية، وانزاحت بفضل حنكته عن شيعته البلية، الضامن لمن زاره الفوز في يوم الجزاء، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على الهادي إلى طريق السداد, وقائد الناس إلى سبيل الرشاد، ملجأ الشيعة يوم التناد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على من أذعن بفضله الخصوم والأعادي، وتعطَّرت بذكر محامده المجالس والنوادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على السيد السري، والبدر المضي، والكوكب الدري، ومن علا شرفاً على هام الزهرة والمشتري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن العسكري.
اللهم صلِّ على الكنز المختوم إلى الأجل المعلوم، النور المستتر بغيوم الخوف والتقية، والبدر المحتجب بالأنوار الإلهية، شريك القرآن، وباهر البرهان، وإمام الإنس والجان، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والأوان.
عجَّل الله تعالى فرجه، وبسط في فسيح الأرض منهجه، ومتَّعنا بالنظر إلى غرته الشريفة، ووفقنا لاستجلاء أشعة طلعته المنيفة، إنه على كل شيءٍ قدير، وفعالٌ لما يريد.
إن أمتن الكلام، وأبلغ النظام، كلام الملك العلام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[20].
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الغفور الحليم, والتواب الرحيم.
[1] سورة الأنبياء: من الآية73
[2] سورة الأنعام: من الآية90
[3] “من عمل على غير علمٍ كان ما يفسده أكثر مما يصلح”بحار الأنوار-ج1-ص208-العلامة المجلسي
[4] بحار الأنوار-ج75-ص277-العلامة المجلسي
[5] بحار الأنوار-ج2-ص32-العلامة المجلسي
[6] بحار الأنوار-ج1-ص172-العلامة المجلسي
[7] ميزان الحكمة-ج3-ص2072-محمدي الريشهري
[8] الكامل – ج1 ص151 – عبد الله بن عدي، وروى الشهيد الثاني: “هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم” منية المريد-ص239-الشهيد الثاني
[9] الكافي ج1 – ص30-الشيخ الكليني
[10] بحار الأنوار-ج1-ص177-العلامة المجلسي
[11] تفسير مجمع البيان-ج9-ص418/419-الشيخ الطبرسي
[12] ميزان الحكمة-ج3-ص2079-محمدي الريشهري
[13] بحار الأنوار-ج2-ص31-العلامة المجلسي
[14] بحار الأنوار-ج2-ص29-العلامة المجلسي
[15] الكافي-ج1-ص35-الشيخ الكليني
[16] بحار الأنوار- ج2 ص18- العلامة المجلسي
[17] الكافي-ج1-ص35-الشيخ الكليني
[18] “إذا مات المؤمن إنقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوا له” بحار النوار – ج2 ص22 – العلامة المجلسي، “لا يتبع الرجل بعد موته إلا ثلاث خصال: صدقة أجراها لله له في حياته فهي تجري له بعد موته، وسنة هدي يعمل بها، وولد صالح يدعو له”وسائل الشيعة – ج19 ص172 – الحر العاملي، “خير ما يخلفه الرجل بعده ثلاثة: ولد بار يستغفر له….”بحار الأنوار-ج6-ص294-العلامة المجلسي، راجع: بحار الأنوار – ج68 ص257 – العلامة المجلسي – وسائل الشيعة (آل البيت) – ج19 ص174 – الحر العاملي – تحف العقول – ص264 – طبع مؤسسة الأعلمي – الطبعة7 – بيروت 2002م 1423هـ
[19] سورة الاخلاص
[20] سورة النحل:90
