الجمعة 7 صفر 1418هـ المصادف 13 حزيران 1997م

(وفاة الإمام الحسن عليه السلام)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي جعل الدنيا سجناً لأوليائه، وجنةً لأعدائه، ألبس أحباءه فيها ثياب المصائب، وأسحَّّّّّّ عليهم فيها أمطار النوائب، وصرف أنظارهم عن التطلع إلى ما فيها من المناصب، وزواهم عن التشوُّف إلى ما يعتبره أهلها من علوِّ المراتب، وسلط على الخلص من عباده في ديارها كل حاقدٍ وناصب، فحاربوهم في كل ميدان، وشرَّدوهم عن الأهل والأوطان، وألبسوهم ثياب الصغار والهوان، كل ذلك ليُظهر فضلهم غداً بين الخاص والعام، وأنهم الخليقون بما أعد لهم عنده من رفيع المنزلة والمقام، في ديار العز والإكرام، ومكان الإجلال والإنعام.

نحمده سبحانه على جليل مننه وآلائه، ونشكره تعالى على مدرار كرمه وعطائه، ونستلهمه الصبر والتسليم على ما حتمه علينا في هذه الدار من قدره وقضائه، ونستهديه للإيمان بكل ما أنزل على رسله وأنبيائه، ونسترشده للتمسك بسيرة المعصومين من أوليائه، ونسأله التوفيق للرفض والبراءة من الارتباط بأي صنفٍ من منكريه وأعدائه، والحشر يوم العرض عليه في زمرة غير المغضوب عليهم من مقرَّبيه وشفعائه.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، المتفرد بالقِدَم والدوام، المتنزه عن مشابهة المواد والأعراض والأجسام، المتعالي عن أن يُنال بغوص الفطن والأحلام، ]وَمَا أُمِرُوا إِلاَ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ[[1].

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، الذي لولاه لما خلق الأفلاك، ولا أسجد لأبيه آدم الأملاك، قطب الأقطاب العلوية والسفلية، ونور الأنوار المادية والمعنوية.

صلى الله عليه وآله مصابيح الهدى، وبدور الدجى، وسادة الورى، الدعاة إلى التمسك بحقائق الدين، والأدلاء على رب العالمين، والقادة إلى صراط المؤمنين، صلاةً تدوم بدوام الدنيا والدين.

عباد الله, أوصيكم بادئاً بنفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه, الذي منه مبدؤكم وإليه مرجعكم، فإنها وصيته إليكم وإلى الذين من قبلكم, حيث يقول سبحانه من قائلٍ في كتابه المجيد: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ[[2]. فاتقوه حق تقاته، وراقبوه في ما أمركم به وما نهاكم عنه، ولا تُعللوا أنفسكم بالترهات، فإنها لا تُعقب من اعتمد عليها غداً إلا الحسرات، ولا يغرنكم عن أنفسكم من بلغ من سوء نيته مع ربه أن أصبح يعادي من نصحه بالالتزام شريعة الله, وخوَّفه من عذاب الله, فأخذ يستهزئ بمن يأمره بتقوى الله سبحانه.

عباد الله, إن التقوى ليست بالأمر السهل على كل من أراد، إن حقيقة التقوى أن يراقب الله في كل صغيرةٍ وكبيرةٍ من أعماله وأقواله، فيتجنب ما علم حرمته، ويأتي بما علم وجوبه, ويتوقف فيما غم عليه أمره, فلم يعلم أحلالٌ ذلك في شرع الله أم حرام، حتى يتبين له الأمر فيه، المتقي لله ينظر إلى الأمور بعينٍ صحيحة، فيميز بين الغث والسمين، بين الصادق والكاذب، بين المحق والمبطل، ولا يتمسك بالألفاظ الرنانة، والألقاب الخادعة, التي يمكن أن تنطبق على أفرادٍ متباينين لا يمكن الجمع بينهم بجامع، المتقي هو الذي يتقي الفتنة التي ذكرها الله سبحانه في كتابه وحذر منها, حيث يقول جلَّ وعلا: ]الم & أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ & وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ[[3]. خذوا لكم مثلاً من الوقوع في الفتنة، ألستم تشاهدون أن غالبية المسلمين يرون لمعاوية بن أبي سفيان نفس القدسية التي لعلي بن أبي طالب، فكلٌ من الرجلين في عرفهم صحابيٌ صحب رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن كلاً منها خليفةٌ من خلفاء المسلمين. لماذا حصل هذا الالتباس على الغالبية من المسلمين؟ لأن الجيل الأول الذي كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحتوي على المؤمن وعلى المنافق، ولم يكن من مائزٍ ظاهرٍ عند معظم الناس يفرق به بين المؤمن والمنافق، فكثير من الناس لا يريد أن يستعمل قواه العقلية، بل كثيرٌ من الناس من تقتضي مصلحتهم أن يختلط الأمر على العامة. وهكذا أصبح معاويةٌ وعليٍ في ميزان الغالبية من الناس بمستوىً واحد، أما بالنسبة إلى الحسن والحسين فلا شك عندهم بأن معاوية أفضل منهما, فهو في نظرهم وكما سرت الإشاعة بينهم كاتب الوحي, أي الشخص المؤتمن من قبل الرسول على وحي الله.

فلا تستغرب إذن أن تكون الأكثرية في جيش الحسن عليه السلام قد انقلبت عليه، ولا تستغرب أن تكون وجوه الناس في دولة الحسن عليه السلام تعمل المؤامرات ضده, وترغب في تسليمه إلى معاوية, فهو عندهم ليس أكثر من صحابيٍ عاديٍ باستثناء قرابته من الرسول صلى الله عليه وآله، وأن معاوية خيرٌ لهم في دنياهم, إنه يعدهم أن لا يضيق عليهم حرياتهم, أن لا يسألهم إن كانوا يلتزمون بأوامر الله أو لا يلتزمون بأوامر الله, (ما حاربتكم لتصلوا ولا لتصوموا)[4]، ويعدهم بأنه سيبذل لهم من الأموال ما يريدون, ومن المفاسد ما يبتغون, فلماذا لا يناصرونه ضد الحسن بن علي؟ بل يرون أن الحسن إذا لم يسلم الأمر طواعيةً إلى معاوية فهو ظالمٌ له, فهو عندهم أقدر على قيادة الأمة من الحسن, وأنه أثبت بالفعل أنه أقدر على القيادة منه, فقد أثار الناس ضد عليٍ بأمرٍ وهمي, وهو اتهام عليٍ بقتل عثمان.

هذا المثل الذي سقته ليس هو المثل الوحيد على عدم التبصر في الأمور يوقع في الفتنة من حيث لا يشعر الإنسان، خاصةً إذا كان ذلك الإنسان مغتراً بنفسه, محباً لذاته, فإن المضل يفتنه أول ما يفتنه في نفسه كما فعل معاوية مع زياد بن أبيه، يفتنه بنفسه بأنه قادرٌ على معرفة الأمور ولا يحتاج لمن يشرحها له، لأن المضل يستفيد من كل ما يفعله هذا الإنسان من أخطاء وهفوات, فلماذا يغريه بحب ذاته وإكبارها ويدفعه لارتكاب الأخطاء والموبقات، بخلاف الناصح الذي يأمر الإنسان بالتأني والتبصر في الأمور, يأمره بمخالفة نفسه, بمخالفة هواه, واتباع أمر ربه، فلا إشكال أن كلامه على النفس ثقيل، ولذلك يكون مكروهاً من الناس, ولقد صدق الله سبحانه في قوله عن الناس: ]وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ[[5].

عباد الله, أعود فأوصيكم بادئاً بنفسي قبلكم بتقوى الله سبحان, وأن تكونوا مع الصادقين، وحتى تمتثلوا هذه الوصية يجب أن تعرفوا الصادقين, وما هو منهجهم، وما هي مواقفهم.

 جعلنا الله وإياكم من المهتدين, الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه، وإذا عملوا سوءً أو خطأً رجعوا فاستغفروا الله، ونجانا وإياكم من اتباع مناهج الضلال، والإصرار على باطل الأقوال والأفعال, إنه حميدٌ مجيد.

إن خير ما خُتم به خطاب، واقتدى به ذوو الألباب, كلام الله المستطاب، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[6].

وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم, والتواب الحليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله واجب الوجود، الغني بلا حدود، الذي ليس له وقتٌ معدود، ولا أجلٌ محدود، أبدع فأتقن، وصوَّر فأحسن، وامتنَّ فتفنَّن، ودان ولم يُدَن، لا تستنفذه المسائل، ولا يُنقصه نائل، ولا تعييه الوسائل، عظيمٌ عرشه، شديدٌ بطشه، صادقٌ وعده, أكيدٌ عهده.

نحمده سبحانه كما حمدته ملائكته، ونثني عليه تعالى بما أثنى عليه رسله وأنبياؤه، حمداً لا يدركه عدد، ولا يقيده أمد، ولا يحصيه أحد، ونستهديه، للإيمان بربوبيته، ومعرفة كيفية عبادته، والسعي إلى أوطان طاعته، ونستدفعه شر ما أبرم من القضاء بمشيئته.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، تقدس عن الاتحاد بما نسبه إليه ذووا الإلحاد، وتعالى عن الاستعانة بما سواه من العباد، وتنزه عن الشركاء والأضداد، وجلَّ عن اتخاذ الصاحبة والأولاد.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي اختاره من أطيب الأعراق، وأرسله لإتمام مكارم الأخلاق، والنذارة من شر يوم التلاق، يوم تزيغ الأحداق، وتلتف الساق بالساق، وتُغلُّ الأرجل إلى الأعناق.

فصلِّ اللهم عليه كما بلَّغ رسالتك، وأدى إلينا ما حملته من أمانتك، ودعا إلى سبيلك، وقام بالنصيحة إلى عبيدك، وجاهد في نشر دعوتك، وإنقاذ بريتك، وآله سفن النجاة من بحار الفتن، وملاذ المؤمن إذا اشتدت المحن، الذين استودعتهم من علمك الدقائق، وفرضت طاعتهم على الخلائق، فالمتقدم عليهم مارق، والمتخلف عنهم غارق، واللازم لهم لاحق، والمنحاز لرأيٍ دونهم زاهق، والداعي إلى غيرهم ناعق، صلاةً تبلغ من عرشك السرادق، وتستر عيوبنا يوم تنكشف الحقائق على رؤوس الخلائق، ويتبين فيه المخلص لك من المنافق.

عباد الله, أوصيكم وأبدأ بنفسي العاصية القاسية بتقوى الله سبحانه في جميع الأمور، ومراقبته في الورود والصدور، فاتقوه جلَّ مجده في كل أموركم، واحذروه في جميع أقوالكم وأفعالكم، فليس مثل التقوى نافعٌ لكم في دنياكم وآخرتكم، وهي وصية الله إليكم وإلى الأمم السابقة عليكم, حيث يقول سبحانه وتعالى: ]وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ[[7], ووعد المتقين منكم أن يفتح لهم أبواب الخير، وأن يمد لهم من فضله، فقال عز وجلّ: ]وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً & وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ[[8], وقال تبارك وتعالى في آيةٍ أخرى: ]وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ[[9].

فالتقوى يا إخوة الإيمان هي الوسيلة النافعة، والتقوى هي الحصن المانعة، بالتقوى تُنال الخيرات الدنيوية والأخروية، وبالتقوى تُستجلب الألطاف الإلهية، فانظروا عباد الله إلى أنفسكم، وتلافوا ما فرطتم في حقها، وتوبوا إلى الله ربكم، وابكوا على ذنوبكم، واحذروا اليوم الموعود للنحوس والسعود، واجتهدوا في فكاك رقابكم من النار ذات الوقود.

عباد الله, اتقوا الله واعملوا على تحصيل درجات النعيم، واسعوا جهدكم للسكنى في منازل التنعيم، فإن المتقين في جناتٍ وعيون، وفيما اشتهت أنفسهم فاكهون، وعلى أسرة السعادة متكئون، وعلى فرش اللذات يتمتعون، وفي الجنان مخلدون.

عباد الله, إن الله سبحانه جعل لكم يوم الجمعة من بين الأيام، عيداً محفوفاً بالإجلال والإعظام، ومجمعاً للأنام، وفيه هذه العبادة الشريفة تقام، وقد ورد في بعض الروايات أن سبب إيجاب الجمعة على الخاص والعام أن المهاجرين والأنصار اجتمعوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في دار أبي دجانة الأنصاري رضي الله عنه، فقالوا يا نبي الله إن للنصارى في كل أسبوع عيدا وهو يوم الأحد، ولليهود يوم السبت فلم لا تسأل ربك أن يجعل لنا عيدا فنزل الأمين جبريل بهذه الآيات وهي قوله تعالى: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْع[[10] إلى آخر الآيات، ووصف سبحانه تاركها بأنه كاليهود الذين كلفوا بالعمل بالتوراة فلم يعملوا بها[11]؛ فما بال النصارى واليهود يحافظون على عباداتهم، ويتزاحمون في أيامهم المخصوصة على كنائسهم ومحال صلواتهم، بينما يتعلل المسلمون في ترك حضور الجمعات والفرار منها بأتفه الأسباب، بل تراهم يعيبون من يحضر الجمعة ويواظب عليها ويحاربونه ويهددونه.

نعوذ بالله من شرور أنفسنا، وقبائح أعمالنا، وخزي مواقفنا.

ألا وإن من أهم وظائف هذا اليوم العظيم, والعيد الحري بالتبجيل والتكريم، هو إكثار الصلاة والتسليم على سادات العباد وعلل الإيجاد محمدٍ وآله الأمجاد.

اللهم صلِّ على أول المخلوقين، وآخر المرسلين، المنبأ وآدم بين الماء والطين، الخاتم لسلسلة النبيين، شفيع المذنبين، وحبيب رب العالمين، النبي العربي المسدَّد، والرسول الهاشمي المؤيَّد، أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على الفاروق بين المبطلين والمحقين، الذي من أحبه كان من المؤمنين، ومن أبغضه فهو من المنافقين، نجيِّ النبي ووزيره، وصفيه وظهيره، سيد أهل المشارق والمغارب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على النبعة القدسية، والبضعة المحمدية، الحوراء الإنسية، والراضية المرضية، الزكية النوراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على النجم الأزهر، بل القمر الأنور، سبط سيد البشر، وابن حيدرة المطهر، الإمام بالنص أبي محمدٍ المعروف في كتب الأنبياء بشبر.

اللهم صلِّ على فرع دوحة الرسول، وقمر دار فاطمة البتول، ومهجة الماجد البهلول, إمام السعداء، وسيد الشهداء، المقتول ظلماً وما بل الصدى، دامي الوريدين ومفضوخ الجبين، الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على قطب رحى الرشاد، والشفيع عندك يوم التناد، الذي رفع قواعد الدين وشاد، قدوة العُبَّاد، وهادي العِباد، الإمام بالنص علي بن الحسين السجاد.

اللهم صلِّ على شارح علوم الجفر والجامعة، وفاتح كنوزهما بقوته القدسية الجامعة، المطلع على علوم الأوائل والأواخر، ووارث الشرف كابراً عن كابر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على قابوس الشريعة، وناموس الشيعة، غواص بحار الحقائق، ومرجع العرفاء في توضيح الدقائق، كتاب الله الناطق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على المبتلى بنوائب الحدثان، والصابر على مصائب الزمان، والكاظم على ما أصابه من الظلم والهوان، سلالة الأعاظم, وفخر بني هاشم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على مجدد الملة النبوية بعد اندراسها بالتقية، ومعيد المعاهد العلوية بعد اندثارها بالكلية، وممهد قواعد الشريعة المحمدية حتى عادت غضةً طرية، الراضي بالقدر والقضاء، والشفيع يوم الفصل والقضاء، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على وارث الخلافة من الآباء والأجداد، وشارع مسالك الرشد والسداد، سيد الفضلاء الأجواد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على ضياء النادي، وموئل الرائح والغادي، ذي المكارم المنتشرة في كل وادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على جامع العلوم الإلهية، المتكمل بالأخلاق النبوية، المتقلد بالخلافة العلوية، ذي الوجه الأنوري، والفكر العبقري،الإمام بالنص أبي المهدي الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على القائم بأعباء الخلافة الإلهية، المدَّّّّّّّخر لإنقاذ البرية، وإحياء السنة المحمدية، ونشر العدل بين سكان الوطية، شريك القرآن، وإمام الإنس والجان، المؤيَّد بالسيف والبرهان، مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.

اللهم اكلأه بركنك الذي لا يُضام، واحرسه بعينك التي لا تنام، وانصره على كل من ناوأه من اللئام، ومكِّن له في أرضك حتى يعمها الأمن والسلام، وتفضل علينا يا ربنا بالتوفيق لطاعته، والقيام بنصرته، والدخول تحت رايته، فإنك حميدٌ مجيد.

إن أبلغ ما وشح به خطبته خطيب، وأحلى ما تذوقه أديب، كلام الله الحسيب الرقيب، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[12].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الغفور الرحيم, والمتفضل الكريم.


[1]  سورة التوبة: من الآية31

[2]  سورة التوبة:119

[3]  سورة العنكبوت:3

[4]  عن معاوية بن أبي سفيان أنه خطب في الناس فقال: ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا, قد عرفت أنكم تفعلون ذلك, ولكن قاتلتكم لأتأمر عليكم, فقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهونالبداية والنهاية-ج8-ص140-ابن كثير

[5]  سورة الأعراف: من الآية79

[6]  سورة العصر

[7]  سورة النساء: من الآية131

[8]  سورة الطلاق: من الآية2/ من الآية3

[9]  سورة الأعراف: من الآية96

[10]  الجمعة: من الآية9

[11]  بحار الأنوار – ج19 ص125 – العلامة المجلسي

[12]  سورة النحل:90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *