الجمعة 14 صفر 1418هـ المصادف 20 حزيران 1997م

(تربية الأولاد وتعليمهم والمحافظة عليهم)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي أفاض رواشح قدسه على قلوب أوليائه، فهم بنعمته فرحون، وفي ثياب معزته يرفلون، وغمر بنور عظمته وجلاله نفوس أصفيائه، فهم بسنا طلعته مبتهجون، وبمشكاة علمه مهتدون، وشرح بمعرفته عقول أودائه، فهم من خشيته مشفقون، وإلى دار أنسه مشتاقون، ونصب معارج القرب منه لأحبائه، فهم فيما يزلفهم إلى جنابه جادون, وعلى ضوء هديه سائرون, وفي طاعته دائبون، وفتح أبواب الإنابة لمن رغب أن يكون من عتقائه، وأولئك من عذابه ناجون، وبعفوه فائزون، فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.

نحمده سبحانه حمداً ترجح به كفة الميزان، وتُفتح لنا به أبواب الجنان، ويستر وجوهنا من مصالاة النيران، ونشكره تعالى شكراً يضاعف لنا عطاياه الحسان، ويرفع درجاتنا في دار الأمن والأمان، ونعوذ به جلَّ اسمه من مكائد أتباع الشيطان، ونلوذ بظله تقدس مجده من نوائب الزمان، ومصائب الحدثان، ونسأله وهو اللطيف أن يرحمنا يوم نُدرج في الأكفان، ويتفرق عنا الأحبة والإخوان، إنه هو الغفور الرحمن.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، فتق العقول على معرفته وتوحيده، وفطر النفوس على إدراك وجوب وجوده، خفيت على العقول ذاته, وظهرت لذوي الألباب براهينه وآياته، وملأت أرجاء الوجود كلماته، فسبحانه من واحدٍ أحد, ]لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ & وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ[[1].

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله سفيره في بريته، ورسوله إلى عامة خليقته، أنزل عليه الكتاب بالحق وأمره بإعلان دعوته، وجعله دليلاً إلى جوادِّ طاعته، فبلغ رسالات ربه، وبشر المذنبين ليفوزوا بالمسارعة إلى التوبة عن معصيته, وأنذر المنيبين أن ينزلقوا في مهاوي معصيته.

صلى الله عليه وآله الطيبين، وذريته المنتجبين، الغر المحجلين، والأئمة المعصومين، والخلفاء الميامين، الذين تحملوا في سبيل إرشاد الأمة أذى الجاهلين، وصبروا من أجل دين الله على جور المعاندين، صلاةً دائمةً بدوام الدنيا والدين.

عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله وخشيته، وخوفه ومراقبته، والحذر من غضبه ونقمته، والابتعاد عن مواطن بطشه وسطوته، والالتزام بنهيه وأمره، والقيام بحمده وشكره، فيما أسبغ عليكم من مننه وبره، وإن من أهم ما أنعم الله به على الإنسان ما وهبه من الذرية، فبها يدوم ذكره، وعن طريقها يحفظ شخصه، خلفاً له بعد انقضاء حياته، واستمراراً لاتصال الخيرات له بعد وفاته، فأظهروا شكر الله في القيام بتربية أولادكم، والأخذ بأيديهم لما يصلحهم، فيكونون استمراراً لحياتكم, ففي الحديث المستفيض عن نبيكم صلوات الله وسلامه عليه: يموت المرء إلا من ثلاث، صدقة جارية له في حياته فهي تجري له بعد وفاته، وولد بار يستغفر له، وكتاب علم ينتفع به أو قال يعمل به[2]، فجعل الذرية أحد الأمور التي بها يبقى الإنسان حياً يستطيع فعل الخيرات، وإذا كان الأمر كذلك فينبغي للإنسان المتبصر المدرك لعواقب الأمور أن يهتم بشأن ذريته، فيربيهم التربية الصالحة، وينشئهم التنشئة الصالحة، ولا يفرط فيهم ولا يتساهل أو يتوانى عن جعلهم ذريةً فاضلة، فإن الولد قطعةٌ من الكبد بل هو كل الإنسان, يقول أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه الحسن عليه السلام: “وجدتك بعضي بل وجدتك كلي”[3]، ولا إشكال أن الأب يتألم للخدش البسيط يصيب إبنه, مما يدل على الارتباط العضوي والروحي بين الأب وأولاده، فلماذا يحصل هذا التساهل في شأن الناشئة من الأمة؟ لماذا يهمل الآباء أبناءهم فلا يعلمونهم أمور دينهم؟ لماذا لا يشرحون لهم تأريخ حضارتهم وما مر بهم من الأمور والأحداث والوقائع, وما سمعوه ووعوه عن علمائهم وعظمائهم, حتى يستطيع العدو أن يأخذ الأجيال الناشئة من الأمة فريسةً سهلةً يغير عقائدها، يزهدهم فيما عند آبائهم من العقائد والقيم بحجة أن آبائهم جهلةٌ لا يفهمون، يسلخهم عن تأريخهم، إن الأمم الراقية تحرص حرصاً شديداً على إيصال حضارتها ومدنيتها وقيمها للأجيال الناشئة منها, وتحول بينهم وبين كل ما من شأنه أن يحرمهم من الإرث الحضاري، فكيف بنا نحلن المسلمين الذين أوجب علينا ديننا تربية أبنائنا على أسس عقائدنا نتساهل في هذا الشأن, بل نرضى أن يقوم بتربية أولادنا وتنشأتهم من لا نأتمنه على فلسٍ واحد.

عباد الله, راقبوا الله في أولادكم وبناتكم وعلموهم أحكام الدين، وهذبوهم بسنن النبي والأئمة الميامين عليهم صلوات رب العالمين، ولا تتركوهم فريسةً بأيدي أولياء الشياطين، اصحبوهم معكم إلى مساجدكم ومآتمكم واشرحوا لهم ما يخفى على أذهانهم مما يمر بكم من الوقائع, وأفهموهم ما أنتم عليه من الأمر في الاعتقاد, وارووا لهم إذا أصبحوا في سن التمييز ما تعرفونه من حديث النبي وأهل بيته الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين، ولا تسمحوا لهم بمرافقة المفسدين، وأوصدوا في وجوههم أبواب الشر بمكافحة المفسدين، الذين يتربصون بعباد الله سبحانه في كل ناحيةٍ وحين.

ها أنتم على أبواب العطلة الصيفية, حيث تُغلق المدارس والمعاهد أبوابها، ويبقى الأولاد والبنات في البيوت فارغين من أي عمل، ولا شك أن الفراغ والبقاء في البيت شيءٌ ممل, سواء للولد أو البنت الذين اعتادا على العيش في مجتمع الزملاء والرفقاء، فتنتشر الشياطين لاصطياد هؤلاء الفتيان والفتيات بكل الوسائل والحيل ولمختلف الأغراض، ففي هذه الزاوية تجد شلةً تغري الصغار باستعمال المخدرات، وتوفره لهم في البداية مجاناً وعلى حساب أشخاص متمولين, حتى إذا اعتاد الفتى على المخدر وأدمنه أوقفوه عنه إلا أن يدفع ثمنه، أو يبيع نفسه لهم, يعملون به أو بها ما يشاؤون، وينفذ لهم ما يبتغون، وهناك عند ذلك المسجد تجد من تلبس بمسوح الدين, ونصب شباكه ليصطاد بها من يتمكن من فلذات أكبادكم باسم الدين, وأول ما يفعل أن يعودهم على عصيانكم وعقوقكم، وأن طاعة الأب غير واجبةٍ إذا الأب جاهلاً لا يعرف أحكام الدين، بل يعمل جهده على يجعل أبناءكم وبناتكم يعتقدون أن كل معلوماتكم عن الدين خطأ, وأن طريقكم في الإسلام غير مقبولٍ عند الله, حتى يتمكنوا من أن يجعلوهم يعتقدون ما يشاؤون وينفذون لهم ما يأمرون.

فانظروا رحمكم الله بجدٍ في أمر أبنائكم وبناتكم، ولا تتركوهم فريسةً للمتربصين بهم وبكم الدوائر، فإنكم مسؤولون عند الله عنهم، وعن تربيتهم وإرشادهم وحفظ عقولهم وأديانهم, كما أنكم مسؤولون عن حفظ أجسادهم، وأن من قام منكم بواجبه في تربية أولاده وبناته فله عند الله الأجر العظيم والثواب الجسيم.

جعلنا الله وإياكم ممن ذُكِّر فتذكر, وبُصِّر فتبصر، ووقانا معكم من معاطب الدهر ورفقاء الشر، ونجانا جميعاً من الوقوع في سقر, إنه هو أرحم الراحمين.

إن أبلغ الكلام، وأتم نظام, كلام الله الملك العلام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]الْقَارِعَةُ & مَا الْقَارِعَةُ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ & يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ & وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ & فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ & فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ & وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ & فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ & نَارٌ حَامِيَةٌ[[4].

وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم, والتواب الكريم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي جلَّ بعزته وكبريائه من أن تناله ثواقب الأفكار، وعلا بجلاله من أن يشاهده النظار، ]لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[[5], لا يحويه مكان، ولا يضمه زمان، بعد عن ملاحظة الفطن والخواطر بقدس ذاته، وتنزه مجده عن مشابهة مخلوقاته، وتفرد كماله بجلال صفاته، ليس بذي كيفيةٍ فيُتصور بعقلٍ أو يُحس بحواس، ولا ذي أينٍ فتحويه الأمكنة بالظرفية أو اللباس, ولا ذي تركبٍ فيتوصل إلى معرفة ذاته بحدٍ أو قياس.

نحمده سبحانه على تواتر النعم وتتابعها، ونشكره على سبوغ الآلاء وترادفها، ونعوذ به من طوارق الليالي والأيام، وشرور الألداء في الخصام، ونستدفعه شر الحسدة وتربص اللئام، ونسأله النجاة في يومٍ لا ينفع فيه اللجاج والخصام.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، تفرد بالقِدَم في الوجود، فهو الأول في الإبتداء، الباقي بعد فناء الأشياء، فطر عقول الخلق على إدراك أزليته وأبديته، وشرح نفوسهم للإيمان بربوبيته وإلهيته.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله مصطفاه من بريته، ومختاره لتبليغ دعوته، وعبده الذي اجتباه لختم رسالته، بعثه بين يدي الساعة لإقامة حجته، والدعوة إلى سبيل رحمته، والنذارة من الوقوع تحت طائلة نقمته، والتحذير من اتباع إبليس وتصديق وسوسته, فبلغ صلى الله عليه وآله ما أُمر بتبليغه, ودعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة, وجاهد في الله حتى أتاه اليقين.

اللهم صلِّ عليه وآله الأئمة النجباء، والقادة الأزكياء، والعلماء الأذكياء، خُزَّان وحيك، وحملة دينك، ومصدر أحكامك، الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا، وسلم عليهم يا رب تسليماً كثيرا.

عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بالالتزام جادة التقوى, فإنها للنجاة من غضب الجبار السبب الأقوى، بل هي الجُنَّة الواقية من الوقوع في لظى، واعلموا يا عباد الله أن هذه الخصلة الجليلة لا تُنال إلا بجهاد النفس بشتى المجاهدات, وإلزامها بالتخلي عن ساقط العادات والرذائل, والتحلي بمحاسن الصفات والفضائل، وتعويدها على السير في طرق الكمالات واكتساب الحسنات, ولا يتم ذلك إلا بنبذ العقائد الفاسدة, والابتعاد عن الأفكار الكاسدة، وإدمان ذكر الملك الغفار، والإكثار من التذلل له والاستغفار، والمواظبة على الإتيان بالمستحبات من سائر الطاعات, وبالأخص مندوب الصلوات من النوافل الراتبات، التي وردت فيها الترغيبات ما لا يمكن حصره في مقامٍ أو مقال، وحث عليها النبي وآله السادات عليهم صلوات رب البريات.

ومن أقوى وسائل الفوز بالجنات, هي المناجاة للملك العلام, والقيام برسم الخدمة في جنح الظلام والناس نيام, وهي صلاة الليل, حيث تتم الخلوة بالمحبوب, وتسنح الفرصة بالتزلف إليه لنيل المطلوب.

فحافظوا رحمكم الله على نوافل الليل, فإن لها من الله الفضل العظيم، وقد وصفها سبحانه في كتابه بقوله الكريم: ]إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً[[6], ولا إشكال أن النفس قد تكون أنشط في أداء سائر النوافل والطاعات التي تؤدى في المساجد وسائر المواضع, وربما داخل العمل حينئذٍ نوعٌ من الرياء والمباهاة, بخلاف صلاة الليل التي يأتي بها المكلف منفرداً في قعر بيته عن المشاهدين, ومستتراً في مصلاه عن سائر الناظرين.

وقد وردت في الحث عليها كثير من الأخبار عن السادة الأخيار؛ فعن مولانا الصادق صلوات الله عليه أن في صلاة الليل ثلاث خصال تبيض الوجه وتطيب الريح وتكثر الرزق[7]، وعنه عليه الصلاة والسلام: “إن الله ضمن بصلاة الليل قوت النهار”[8]، وأن الله سبحانه ليباهي ملائكته بمن يقوم الليل من عباده المؤمنين، ففي الخبر عن أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ عليه السلام من الملك العلام ما معناه: “أن العبد ليقوم لصلاة الليل فيميل النعاس برأسه يميناً وشمالاً ويقع ذقنه على صدره, فيأمر الله سبحانه أبواب السماء أن تُفتح ويقول للملائكة: انظروا إلى عبدي وما يصيبه من التقرب إلي بما لم أوجبه عليه، وهو إنما يرجوني لأحد ثلاث: ذنبٍ أغفره له، أو توبةٍ أجددها له، أو رزقٍ أزيده فيه, فاشهدوا يا ملائكتي إني قد جمعتهن له”[9].

فلا تفوتكم هذه المقامات، فتخسروا تلكم الكرامات، وأكثروا في هذه العبادات من البكاء والعويل، واذرفوا الدموع للنجاة من الويل، فإن القطرة من الدمع تطفئ بحراً من النيران, فكيف إذا اغرورقت العين، وساح الدمع على الخدين خوفاً من عذاب رب الثقلين، وأحيوا ليلكم بالدعاء والمناجاة وأكثروا من التهجد والتلاوات، وتزلفوا إلى الله بإخلاص النيات، وتملقوا إلى الله بالبكاء أو التباكي في فكاك رقابكم من النار المخلوقة لأعداء الجبار، واسألوا منه العفو عن الحوبات محو السيئات, بل تبديلها بالحسنات, وتوسلوا إليه بالنبي وآله الهداة في إقالتكم العثرات ورفع الدرجات، فإن الإكثار من الصلوات عليهم من أنجح الوسائل لتحقيق الرغبات، وتحصيل الحاجات.

اللهم صلِّ على شجرة طوبى المكارم والإفضال، بل صورة حقيقة المجد والكمال، مشيد أساس الحق بعد اندراسه, ورافع علم الدين بعد انطماسه، سيد الأنبياء والمرسلين، البعوث رحمةً للعالمين, محمد بن عبد الله الصادق الأمين.

اللهم صلِّ على نفسه النفيسة القدسية، بل روحه العلية العلوية، الذي قصرت العقول عن إدراك مناقبه الإلهية، وتاهت الأفكار في معرفة ذاته السنية، فادعت له مقام الربوبية، سيف الله الضارب، وحجته في المشارق والمغارب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على الصديقة الطاهرة، والدرة الفاخرة، بل الجوهرة النادرة، سيدة النساء في الدنيا والآخرة، المجهولة قدرا، والمغصوبة جهرا، أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على السيد السري، والكوكب الدري، شمس سماء الإيمان، وريحانة رسول الرحمن، السبط الممتحن, القائم بالفرائض والسنن، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.

اللهم صلِّ على ريحانة الرسول الأمين، وسلالة أمير المؤمنين، المفتجع بقتله سيد المرسلين، المغدور عداوةً لسيد الوصيين، المجتمع على قتاله كل كفارٍ عنيد، الإمام بالنص أبي عبد الله الحسين الشهيد.

اللهم صلِّ على خير العُبَّاد، وأفضل من تكرم وجاد، سيد الساجدين، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على مُظهر العلوم الربانية، وناشر المعارف السبحانية، ذي الذكر الطائر بين كل بادٍ وحاضر، والصيت السائر في جميع الحواضر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على ممهِّد قواعد الدراية، ومحرِّر ضوابط الهداية، قنَّاص شوارد الدقائق، ومُفتض أبكار الحقائق، ضياء المغارب والمشارق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على الشمس المحتجبة بغيوم التقية، والزكي المبتلى بكل رزية، بدر سماء المآثر والمكارم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على بضعة النبي المصطفى، وسليل المرتضى، المرتجى للشفاعة في يوم الجزا، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على خلف الأمجاد، وسليل الأجواد، معتمد المؤمنين في الإصدار والإيراد، والشفيع إلى الله يوم التناد، الأمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على ضياء النادي، وصاحب المآثر المنتشرة في كل وادي، وملجأ المستغيث يوم ينادي المنادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على صاحب الفضل والكمال، المتردي برداء المجد والجلال، المفترض طاعته من ذي العزة الجلال، السيد السري، والكوكب الدري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على المرتجى لنصر الملة المحمدية، وبعث الشريعة الإسلامية، المؤمَّل لكشف البلية، الآخذ بثار العترة النبوية، شريك القرآن، والحجة على جميع أهل الأديان, الإمام بالنص أبي القاسم المنتظر صاحب العصر والزمان.

عجَّل الله تعالى أيام دولته، ومتَّعنا بالنظر إلى طلعته، وكرمنا بنصرته، وشرفنا بخدمته، إنه سميعٌ مجيب.

إن أحسن خطابٍ وأبلغ كلام, كلام الله ذي الجلال والإكرام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[10]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات، إنه غفورٌ رحيم، وتوابٌ حليم.


[1]  سورة الاخلاص:3-4

[2]  “إذا مات المؤمن إنقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوا له” بحار النوار – ج2 ص22 – العلامة المجلسي، “لا يتبع الرجل بعد موته إلا ثلاث خصال: صدقة أجراها لله له في حياته فهي تجري له بعد موته، وسنة هدي يعمل بها، وولد صالح يدعو له”وسائل الشيعة – ج19 ص172 – الحر العاملي، “خير ما يخلفه الرجل بعده ثلاثة: ولد بار يستغفر له….”بحار الأنوار-ج6-ص294-العلامة المجلسي، راجع: بحار الأنوار – ج68 ص257 – العلامة المجلسيوسائل الشيعة (آل البيت) – ج19 ص174 – الحر العاملي – تحف العقول – ص264 – طبع مؤسسة الأعلمي – الطبعة7 – بيروت 2002م 1423هـ

[3]  نهج البلاغة-ج3-ص38-خطب الإمام علي عليه السلام

[4]  سورة القارعة

[5]  سورة الأنعام:103

[6]  سورة المزمل:6

[7]  “صلاة سورة الليل تبيض الوجه، وصلاة سورة الليل تطيب الريح، وصلاة سورة الليل تجلب الرزق”علل الشرائع-ج2-ص363-الشيخ الصدوق وكذا في بحار الأنوار – ج84 – ص 148 – العلامة المجلسي وفي بحار الأنوار – ج8 – ص 149 – العلامة المجلسي وفي وسائل الشيعة (آل البيت)-ج8-ص149 الحر العاملي

[8]  ثواب الأعمال-ص41-الشيخ الصدوق

[9]  ثواب الأعمال-ص42-الشيخ الصدوق

[10]  سورة النحل:90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *