الجمعة 28 صفر 1418هـ المصادف 4 تموز 1997م
(وفاة النبي صلى الله عليه وآله ومحنته بقومه)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي امتحن أولياءه بالصبر على النوائب، وسربل أصفياءه بثياب المصائب، وابتلاهم بفوادح هذه الدنيا الدنية، بعد أن رفع أقدارهم على جميع البرية، وأعطاهم من القدرة ما لم يعط أحداً من سكان الوطية، فاختاروا مقامات دار الخلد والحبور على مناصب دار الغرور، وفضلوا مقاعد العز عند ذي العزة والجبروت، على اعتلاء عروش والبغي والطاغوت، وشربوا بكؤوس الذل والهوان ليَصِلوا إلى ديار الكرامة والأمان.
نحمده سبحانه على أن عرفنا حقوق أصفيائه، ووفقنا للوقوف مع أحبائه، وهدانا للعمل بما أوصى به من آمن برسله وأنبيائه، فصرنا عنده مسلِّمين بفضل أوليائه، معروفين بمشايعة أودائه، متأسين بهم في تحمل نكبات هذه الدنيا الدنية، والالتزام بأحكام الشريعة الإلهية، ومجانبة الأفكار الشيطانية.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي خلق الخلق بقدرته، وأنشأ الوجود بإرادته، ودبَّر الملك بحكمته، فلا شريك له في بريته، ولا ضدَّ له في ربوبيته، ولا ندَّ له في عظمته، ولا مثل له في صفته.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي خلق نوره من نور جلاله الساطع، وجعله علةً لإيجاد ما أوجد فلا يطمع في مثل مقامه طامع، أرسله بالضياء اللامع، والبرهان القاطع، والدواء الناجع، والشفاء النافع، فأحيا به ما اندرس من معالم الدين، وأقام به صروح اليقين، وأهار به أركان الملحدين، وأزال آثار المشركين.
ونصلي عليه وعلى آله الأولياء الأبدال، أهل الشرف والكمال، والنبل والاعتدال، الذين خُلقوا من طينته، وتحملوا أعباء دعوته، ودافعوا عن رسالته، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
اعلموا أيها الأخيار المؤمنون، والخلَّص الموقنون، أن نبيكم محمدٌ صلى الله عليه وآله هو أفضل خلق الله على الإطلاق، وأقربهم منه بالاتفاق، وأنه أول المخلوقين، حيث خلقه الله سبحانه من نوره, وخلق معه ابن عمه علياً عليه السلام, ثم خلق من نورهما الأئمة النجباء, والرسل الأنبياء, فجعلهم أنواراً محدقةً بعرشه, يسبحونه ويقدسونه، فمنهم تعلمت الملائكة الكرام كيف يسبحون الله تعالى ويحمدونه ويهللونه، وكانوا يرونهم أنواراً محدقةً بعرش الرحمن, ولكن لا يعرفون أسماءهم، فلما خلق الله سبحانه آدم وعلمه أسماء الرسل والأنبياء والأئمة والأوصياء من ذريته، عرض تلك الأنوار على الملائكة، ]فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ[[1], ]قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَ مَا عَلَّمْتَنَا[[2], فقال الحق تعالى: ]يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ[[3], فأخبرهم آدم عليه السلام بأسماء الرسل والحجج الذين يكونون في الأرض خلفاء من قبله تعالى.
فنبينا محمد صلى الله عليه وآله هو العلة الغائية للكون وما فيه من الممكنات، ومن أجله خلق سكان الأرض والسماوات، بما فيهم الأنبياء الكرام، والرسل العظام، بل ما بعث الله سبحانه نبياً ولا أرسل رسولاً إلا وأخذ عليه العهد والميثاق له ولابن عمه عليٍ عليهما الصلاة والسلام.
ومع ذلك فقد عاش هذا الرسول الكريم، والمنقذ العظيم في هذه الدنيا في نكدٍ من العيش وضيقٍ من الأمر, بين مكذبٍ له محارب, وحاسدٍ له مألِّب, ومسلمٍ له منافق، وحتى وصموه بالكذب وهم يعلمون أنه الصادق الأمين، وسمَّوْه الساحر وهم يعرفون أنه الرسول الكريم، فكم استهزئوا به في مكة، ونبزوه بالألقاب الفاحشة، وسلطوا عليه الأطفال والسفهاء يرمونه بالحجارة والأوساخ، وحاربوا كل من آمن به وصدقه، وآذوا كل من دافع عنه, وفرضوا عليهم المقاطعة, فلا يبايعونهم, ولا يشارونهم, ولا يزوجونهم ولا يتزوجون منهم، لا لشيءٍ فعله صلى الله عليه وآله لهم إلا أنه نصحهم بترك عبادة الأوثان، والابتعاد عن الأهواء والشيطان، ونبذ الربا والظلم بجميع أنواعه، فتألبوا عليه من كل جانب، وسقوه كئوس المصائب، فلما أظهره الله عليهم، وأنقذه من حبائلهم ومؤامراتهم، واضطروا للدخول في دينه مكرهين، وقبول دعوته مضطرين، نافقوه وما نصحو له, بل كانوا يتربصون به الدوائر، ويسعون له في الغوائل، ويثيرون في وجهه المصاعب، ويبثون عليه الإشاعات في كل جانب, وحتى ألئك الذين ادعوا له النصرة ما سلم من منافقيهم ومن حسادهم ومن الطامعين في الحكم والزعامة منهم, فقد رجع أكثر من نصف القوم مع رأس النفاق يوم بدرٍ وقالوا: ]لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ[[4]، مع أن ممن بقي معه بقي لأغراضٍ دنيوية، لا دفاعاً عن الدعوة الإسلامية، كشهيد الحمار، ومن قتل من أجل امرأةٍ سبقه غريمه إليها في الجاهلية، وفي يوم أحدٍ تركوه في أنياب المنايا، وفروا من المعركة خزايا، وحتى أولئك الذين كانوا معه في العريش يتظاهرون أنهم إليه من المقربين، ويوهمون الناس أنهم من الناصحين, لم يبق معه منهم أحد، لولا أن دفع الله عنه بنفرٍ من ذوي قرابته، وأهل عشيرته, ممن امتحن الله قلوبهم للإيمان، وصدقوا ربهم ما عاهدوه عليه، وكان على رأسهم ابن عمه عليٌ عليه السلام, الذي انكسر سيفه الصمصام, فأعطاه الرسول سيفه ذا الفقار، ولا تسل ما فعلوا يوم حنين, يوم تركوا نبيهم يجالد الألوف، ويقاسي ضربات السيوف، حتى نصره الله سبحانه بعليٍ الذي جلَّى همه، وأزال غمه.
عاش هذا الرسول أيها المؤمنون بين قومه، يسمعونه البذيء من الكلام، والجارح من القول، فيسمِّيه بعضهم أذن، ويقول آخر منهم: “إن مات محمدٌ لنركضن بين خلاخيل نسائه”[5]؛ ويقول عنه ثالثٌ وهو حاضرٌ يسمع وفي آخر لحظات الحياة: “إن نبيكم ليهجر”[6]، أو حسب تعبير البخاري وقد خفف اللفظ: “إن نبيكم غلبه الوجع”[7]، وحالوا بينه وبين أن يكتب وصيته، مع أن في كتابتها عصمتهم من الضلال.
وما إن أسلم نفسه للرفيق الأعلى حتى تراكضوا لانتهاب ثقله، وانتزاع الأمر من أهله، وتركوه مسجىً على مغتسله، ولم يحضروا تشييع جثمانه، اشتغالاً بالتهارش على مناصب الدنيا الزائلة، ونسياناً للآخرة وهي الباقية.
فيا عباد الله اتعظوا برسولكم الكريم, فلو كان في الدنيا أحدٌ من الخالدين لكان محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، ولو كانت هذه الدنيا تساوي عند الله شيئاً لما زواها عن رسوله العظيم، ومختاره العظيم, مع أنها ما خلقت إلا من أجله، وما وجدت إلا لإظهار فضله، فازهدوا في مقاماتها، ونزهوا أنفسكم عن التهارش من أجلها، ولا تضيعوا أعماركم في عمارتها, فإنكم عنها منقولون، وإلى غيرها صائرون.
جعلنا الله وإياكم من شيعة محمدٍ وآله الطاهرين، وحشرنا معكم في زمرتهم يوم الدين، وسقانا من حوضهم, إنه هو أرحم الراحمين.
إن أفضل ما ختم به خطيب، وتأمله أديب, كلام الله الحسيب الرقيب، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا & وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا & وَقَالَ الْأِنْسَانُ مَا لَهَا & يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا & بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا & يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ & فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ & وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ[[8].
وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم، والبر والكريم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي لا ند له ولا نظير، ولا شريك له ولا وزير، المستغني بإحاطة علمه عن المشير، تفرد بالمجد والغنى، وقهر عباده بالحاجة والفنا، وجعل مبدأ الخلق الإنساني من نطفةٍ تُمنى، وركزه في ساحة الجهد والعنا، وحذره من اتباع الشهوات والمنى، والتطلع إلى مقامات الرفعة في دار الفنا، والوقوع في مهاوي الردى، والاغترار بتلبيس الضلالة ثياب الهدى، ونَدَبَه للتَشَوُّف إلى المقام الأسمى، والسعي إلى دائرة القرب والرضى، والتنافس في نيل رفيع المنازل في جنة المأوى.
نحمده سبحانه على ما أسبغ من النعم وأضفى، ونشكره جل شأنه على ما دفع من النقم وأطفى، ونعوذ به من الوقوع في شباك الفتن، والتردي في مطبّات المحن، ونستعيذه من مكائد ذو الحقد والإحن، وما يحدث من نكبات الزمن، ونسأله التوفيق للإخلاص له في العبادة في السر والعلن.
ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك، الذي خرت لعظمته الملوك ساجدة، وبخعت على أعتاب كبريائه الجبابر عابدة.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي ظلّله بالغمام، وبعثه رسولاً للخاص والعام، وفضّله على من خلق من الملائكة والجنة والأنام، ونصلي عليه وآله الكرام، القوامين على الإسلام، والداعين إلى دار السلام، والمقرَّبين عند الملك العلام، والمؤهلين لتحمل أعباء القيادة والاهتمام، صلاةً تدوم بدوام الليالي والأيام.
أيها الإخوان المؤمنون، أيها الإخوان النائمون على سرر الأمان، الرافلون في ثياب الاطمئنان، التائهون في مهمه الآمال، الغافلون عن ما هم مقدمون عليه من الأهوال، التي تذوب منها الجبال، أوصيكم وأبدأ بنفسي المسارعة إلى معصية ذي الجلال، المولعة بارتكاب ما لا ينبغي لها من الفِعال، بالمسارعة إلى الاستعداد ليوم المعاد، وما فيه من المواقف الشداد، فعليكم يا إخوتي بالمسارعة قبل حلول القارعة، ]وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ & يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ & وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ[[9]، يوم لا أنساب بينهم ولا يتعارفون[10]، ]يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ & وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ & وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ & لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ[[11]، ]يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ[[12]، فبادروا يا إخوتي بالعمل على تخليص أنفسكم مما ينتظركم من المصائب، ولا تلقوا بأيديكم إلى الوقوع في هاتيكم المعاطب، فأنَّى لهذه النفوس الهلعة، والقلوب الجزعة، التي تتألم بِحَرِّ الشمس، وبرد الصقيع في هذه الدنيا، من الصبر على النيران، وارتداء ثياب القطران، التي أوقدها الله بغضبه، وفصّلها لأهل مقته، فالحذار الحذار من تزيين عدوكم الغدار، وتلبيس إبليس المكار، ولا تقولوا بأننا شيعة لعليٍّ الكرار، وآله الأطهار، فحاشى أن تمسَّنا النار، فما شيعتهم على الحقيقة ألا من اتقى الله، وصحيحٌ أن من تخرج روحه على التوحيد والإيمان لا يُخَلَّد في النار؛ ولكن من الذي يضمن لك أن تبقى شجرة العقائد في قلبك حيةً إلى ما بعد خروج الروح والانتقال من الدنيا، وأنت لا تسقيها إلا بالذنوب، ولا تعالج أرضها إلا بسموم الرزايا، وتعرّضها كل يوم لنيران الخطايا والعيوب، مع أن يوماً من العذاب شديد؛ فكيف إذا بقية في النار مقيداً قروناً طويلة بالسلاسل المحمية والحديد؟ يقول إمامنا الباقر عليه أفضل الصلاة والسلام إن من شيعتنا من لا تلحقه الشفاعة إلا بعد سبعين خريف من النار؛ والخريف كما ورد في الروايات سبعين سنةً من سني الآخرة[13]؛ ولقد قص الله عليكم في القرآن، أن يوماً من أيام الآخرة – وهو يوم القيامة – طوله خمسين ألف سنة من سني هذه الدنيا[14]؛ فاعمل يا أخي لخلاص نفسك ولا تستجب لتزيين عدوك، ولا تؤجل الطاعة فما تدري متى تُدعى إلى الرحيل، وما أمرك في البقاء والانتقال في يدك، ولا تسوف توبتك، وتلافى ما فاتك من العبادات، والأعمال الصالحة حال قدرتك، واغتنم شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل مرضك، وقوَّتك قبل ضعفك، واعلم يا أخي أن الإنسان مهما اجتهد في طاعة الله سبحانه لا يخلو من الذنوب، ومهما بالغ في المحافظة على حدود العبادة لا يسلم من الوقوع في الخطايا، وليس هناك لتلافي هذه الأمور، وتكميل العبادات، وتزيين الطاعات، مثل الولاية لأولياء الله صلوات الله عليهم أجمعين، والحب لهم، فاجهد نفسك على موالاة الصادقين، ومتابعة الأئمة المعصومين، فإن فروض الصلاة والصيام، وغيرها مما يعمل الأنام، لا تساوى بدون حب أهل البيت مولاة الإمام المفترض الطاعة شيئا، فالولاية لهم صلوات الله وسلامه عليهم حسنة لا تضر معها السيئات، وفراقهم وبغضهم والانحياز إلى من جانبهم سيئة لا تنفع معها الحسنات[15]. جعلنا الله وإياكم من الصادقين في محبتهم، الملازمين لطاعتهم، وحشرنا جميعاً في زمرتهم، إنه هو اللطيف الخبير، ألا وإن ما أهم ما يفك أغلال الحديد، وينجي من شرب الحميم والصديد، هو القيام بوظائف هذا اليوم السعيد، والعيد التليد، ومن أعظمها ثواباً عند الملك العلام هو أثار الصلاة والسلام على محمدٍ وآله الأعلام.
اللهمَّ صلِّ على النور المشرق في طخياء الديجور، والجوهر القدسي المتجرد عن دار الغرور، الذي لا يحيط بكنه إيالته وقدر منزلته أحد إلاك، ولا يعلم حقيقة ذاته سواك، ولذلك خاطبته بـ”لولاك لما خلقت الأفلاك”[16]، السر الإلهي الذي في البدن قد تجسد، والكنز الرباني الذي لا يصل غوره أحد، نبي الرحمة، وكاشف الغمة، أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهمَّ صلِّ على نفسه النفيسة القدسية، بل روحه العلية العلوية، الذي قصرت العقول عن إدراك مناقبه الإلهية، فادَّعت له مقام الربوبية، سيف الله الضارب، وحجته في المشارق والمغارب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهمَّ صلِّ على جوهرة عقد الإيالة والنبوة، ومركز دائرة الإمامة والفتوة، سيدة نساء العالمين، وحبيبة صفي رب العالمين، العقيلة الحوراء، والدرة النوراء، أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهمَّ صلى على السيد السند، والكهف المعتمد، ثمرة شجرة النبوة والكرامة، ونتيجة مقدمتي الرسالة والإمامة، العالم بالفرائض والسنن، الإمام بالنص أبي محمد الحسن.
اللهمَّ صلِّ على حافظ حوزة الدين، المضحي لربه بكل غالٍ وثمين، المكافح في سبيل الله عتاة المنافقين، والد الأئمة الميامين، سيد الشهداء، الإمام بالنص أبي عبد الله الحسين.
اللهم صلِّ على زين العباد, والنور المنبسط على الوهاد, الشفيع المشفع لديك يوم التناد, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين السجاد.
اللهمَّ صلِّ على سَفَطِ علوم نبي الإسلام، المحيي لما اندرس من معالم الحلال والحرام، المعترف بعلو كعبه بين الخاص والعام، الحجة الإلهية على العدو والولي، الإمام بالنص أبي جعفر الباقر محمد بن علي.
اللهمَّ صلِّ على القمر المنير، والفجر المستطير، النور البارق في ديجور الجهل الغاسق، الإمام بالنص أبي عبد لله جعفر بن محمد الصادق.
اللهمَّ صلِّ على النور الأنور والقمر الأزهر، باب الحوائج في الدنيا وشفيع الخلائق في المحشر، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفر.
اللهمَّ صلِّ على الإمام المرتضى، المطبَّق بأنوار فضله أرجاء الأرض وأفجاج الفضا، أحكم من حكم بعد علي المرتضى، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهمَّ صلِّ على كعبة الوفاد، الداعي لسبيل الرشد والسداد، والهادي على طريق الخير والرشاد، شفيع المذنبين يوم التناد، الإمام بالنص أبي جعفر الثاني محمد بن علي الجواد.
اللهمَّ صلِّ على من تعطرت بنشر محامده المحافل والنوادي، وأطبق على التغني بمكارمه الحاضر والبادي، الشفيع إلى الله يوم ينادي المنادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمد الهادي.
اللهمَّ صلِّ على السيد السري، والليث الجري، والهمام العبقري، المسموم على يد الظالم الجري، الإمام بالنص أبي محمد الحسن العسكري.
اللهمَّ صلِّ على ناشر لواء العدل والإحسان، وقالع أساس البغي والعدوان، ومبير دعاة الظلم والطغيان، شريك القرآن وإمام الإنس والجان، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والأوان.
عجل الله تعالى فرجه، وأوسع له في أرضه المنهج، وجعلنا من أهل طاعته، المسارعين إلى دعوته، المكرمين في دولته، إنه السميع لمن دعاه، والمعطي لمن أمَّله ورجاه.
إن أفضل ما ختم به الخطيب الواعظ، وأمتن ما اتعظ به اللبيب الحافظ، كلام من كلامه شفاء للقلوب، وعفوه ممحاة للذنوب، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[17]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات، إنه هو الغفور الرحيم.
[1] سورة البقرة: من الآية31
[2] سورة البقرة: من الآية32
[3] سورة البقرة: من الآية33
[4] المنافقون: من الآية8
[5] شرح نهج البلاغة – ج9 ص56 – ابن أبي سورة الحديد وكذا في مناقب أهل البيتع – ص375 – المولى حيدر الشيرواني وفي كتاب الأربعين – ص217 – محمد طاهر القمي الشيرازي وفي تفسير ابن كثير – ج3 ص506 – ابن كثير؛ ووردت في البحار: “لئن أمات الله محمدا لنركضن بين خلاخيل نسائه”بحار الأنوار – ج17 ص27 – العلامة المجلسي وكذا في تفسير الصافي – ج4 ص199 – الفيض الكاشاني
[6] بحار الأنوار-ج30-ص130-العلامة المجلسي
[7] صحيح البخاري-ج1-ص37-البخاري
[8] سورة الزلزلة
[9] سورة القارعة:3- 5
[10] فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ سورة المؤمنون:101
[11] سورة عبس:34- 37
[12] الانفطار:19
[13] “عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن عبداً مكث في النار سبعين خريفا – والخريف سبعون سنة – ثم إنه سأل الله عز وجل بحق محمد وأهل بيته إلا رحمتني، فأوحى الله إلى جبرئيل عليه السلام أن اهبط إلى عبدي فأخرجه، قال: يا رب وكيف لي بالهبوط في النار؟ قال: إني قد أمرتها أن تكون عليك برداً وسلاما، قال: يا رب فما علمي بموضعه؟ قال: إنه في جب من سجين، قال: فهبط في النار وهو معقول على وجهه فأخرجه فقال عز وجل: يا عبدي كم لبثت تناشدني في النار؟ فقال: ما أحصي يا رب، فقال: أما وعزتي لولا ما سألتني به لأطلت هوانك في النار، ولكنه حتم على نفسي ألا يسألني عبد بحق محمد وأهل بيته إلا غفرت ما كان بيني وبينه، وقد غفرت لك اليوم”الخصال – ص584 – الشيخ الصدوق
[14] تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ المعارج:4
[15] “حب علي بن أبي طالبٍ حسنةٌ لا تضر معها سيئة, وبغضه سيئةٌ لا تنفع معها حسنة”بحار الأنوار – ج39 – ص248 – العلامة المجلسي
[16] مستدرك سفينة البحار – ج3 ص166 – الشيخ علي النمازي
[17] سورة النحل:90
