الجمعة 5 ربيع الأول 1418هـ المصادف 11 تموز 1997م

(حقيقة الإيمان والتوحيد وتوحيد الكلمة)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رغبةً في مثوبته، واستعصاماً من معصيته، واستتماماً لنعمته، واستسلاماً لعزته، ولواذاً بقدرته، ودخولاً في حياطته، وطلباً لحمايته، الذي أبدع أجناس الخلائق بمشيئته، ونشر الرياح برحمته، وخالف بين الليل والنهار بحكمته، وجعل النيِّرين دائبين في طاعته، ودالين على قدرته، يُبليان كل جديد، ويقرِّبان كل بعيد.

نحمده سبحانه على تواتر جوده وعطائه، وترادف نعمه وآلائه، ونشكره تعالى رغبةً في المزيد، وامتثالاً لأمره الرشيد، وتجنباً لعذابه الشديد، وإيماناً بما قال في كتابه المجيد: ]لَئِنْ شَكَرْتُمْ لاَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ[[1].

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك والملكوت، والعزة والجبروت، والعظمة واللاهوت، وهو بالرحمة والإحسان منعوت، يقيل عثرة الخاطئين، ويغفر للتائبين، ويعفو عن المسيئين، ويتقبل من المحسنين، ولا يضيع عنده أجر العاملين.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله أول موجودٍ في عالم الإمكان، وأشرف مبعوثٍ للدعوة إلى الإيمان، وأفضل رسولٍ حمل الهداية لبني الإنسان، فدعا إلى طريق الرشد بالموعظة الحسنة، والأساليب المستحسنة، والآيات المحكمة البينة.

ونصلي عليه وآله ذوي النفوس النقية الطاهرة، والمقامات العلية الباهرة، خلفاء الله في الأرض وإن أبت كل نفسٍ فاجرة، صلاةً دائمةً ناميةً زاكيةً عاطرة، تنقذنا من نكبات الدهر في الدنيا ومن سوء العذاب في الآخرة.

عباد الله, اعلموا وفقكم الله تعالى إلى مرضاته، وجنبكم التعرض لغضباته ونقماته، أن دين الإسلام الذي به تدينون، ولعُنوانه تُنسبون، هو دين الله سبحانه وتعالى الذي لا يقبل من أحدٍ غيره، يقول سبحانه وتعالى في كتابه المجيد، وفرقانه الحميد: ]وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ[[2], وهذا الدين يقوم على الإيمان بكل ما أنزل الله سبحانه وتعالى من كتاب، والتصديق بكل من بعث من الأنبياء والرسل، فهو الدين الذي أنزله الله على آدم عليه السلام ووصى به نوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى ومن كان قبلهم أو بعدهم من الأنبياء، وأن آخر الرسل والأنبياء هو نبينا محمد صلى الله عليه وآله, الذي نسخت شريعته كل شريعة, وظهر دينه وهيمن على كل دين.

حقيقة الإيمان في هذا الدين تقوم على توحيد الله سبحانه، والاعتراف بألوهيته وربوبيته، وأنه السيد المطلق الذي لا رادَّ لأمره، ولا مُعقِّب لحكمه. حقيقة الإيمان تقوم على الاعتقاد بأن كل شيءٍ في هذا الكون هو من صنع الله, ويعود لله سبحانه، ويجب أن يتعامل معه وفق ما شرع الله من أحكام، وما أنزل من كتاب، حقيقة الإيمان بالله سبحانه، هو الاعتقاد بأن الله سبحانه وتعالى هو المحسن المنان الذي لا يجد الإنسان إلا ما أعطاه، حتى الروابط العائلية والأسرية والاجتماعية والقومية كلها يجب أن تقوم بموجب مبدأ التوحيد في دين الإسلام على الصلة بين الخالق والمخلوق، بين الرب والمربوب، فالحب إذاً يجب أن يقوم على الحب في الله, أحب أبي, أحب أمي, من أجل أنهما يؤمنان بالله تعالى ويحبانه، أما لو كانا لا يؤمنان بالله, أما لو كانا يعاديان الله, فتنتفي مني رابطة الحب لهما, أحب أخي, أحب ابن عمي, أحب بني وطني, لأنهم يؤمنون بالله ويحبونه، المفروض أن لا أحب إلا في الله سبحانه، ليس لي علاقة بأحدٍ أو بشيءٍ من الموجودات في الأرض أو في السماء أو ما بينهما إلا من طريق علاقتي بالله سبحانه وتعالى, هذا هو المفرض، وهذه هي حقيقة الإيمان، هذه هي حقيقة التوحيد لله سبحانه، أن يكون الإنسان منقطعاً إلى الله تعالى، عقيدة التوحيد لا تتحمل تجزئة العلائق وتقسيمها إلى علاقةٍ بين الإنسان وربه وعلاقةٍ بين الإنسان وأخيه الإنسان كما يدعي العلمانيون عامة والملحدون خاصة، إن الإنسان في البدء كان أمةً واحدة, يعبد رباً واحدا، عندما نزل آدم من الجنة إلى دار خلافته، دار امتحانه، كان أمةً واحدةً يعبد رباً واحدا، وعاش في الأرض مع بنيه وهم يمثلون أمةً واحدةً تعبد رباً واحدا, وتدين بدينٍ واحد، حتى اختلف أولاد آدم, حتى دبت العداوة في صدور ذرية آدم، حتى أحقد الحسد والطمع والجشع قلوب ابني آدم، لأن أحد الإخوة اشتهى مجد الدنيا ورغب في زعامتها، أحب أن يكون هو المسئول الأول في تلك الأسرة أو الأمة, فاتهم أباه بأنه قد ظلمه، اتهم أباه بأنه يحب أخاه أكثر منه, وعندما نفى الأب ذلك ونسب التقدير إلى الله سبحانه مالك الشأن الذي له أن يرفع وله أن يضع، طلب هذا المكابر برهاناً يثبت أن اختيار أخيه للنبوة والخلافة مكان أبيه فعلٌ إلهي، وليس من قبل آدم، فأمرهما أبوهما أن يقربا إلى الله قرباناً فمن تقبل الله قربانه فهو المختار من قبله، ويجب أن يكون دليل هذا القبول مادياً حتى لا تبقى مكابرةً أو احتمالاً لتأويل, فتقبل الله من المتقي منهما، ولم يتقبل ممن نبذ التقوى، فماذا فعل هذا الإنسان المصر على أن لا يكون هناك من هو أرفع منه؟ ظن أنه لو قتل أخاه فعندئذٍ يضطر أبوه لقبول الأمر الواقع فيجعله الخليفة من بعده والمسؤول من ورائه، ونسي لطمعه حقيقة الإيمان, أن هذا الأمر إلهي, وأن الذي خلقه وسوَّاه قادرٌ على أن يهب لآدم خليفةً غيره ويفشله ويجعله مثلاً في الغابرين.

حقيقة الدين إذاً هي توحيد الله وتوحيد الأمة التي تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، حقيقة الإيمان أن يعادي أعداء الله, وأن يوالي أولياء الله، يقول أؤمن بالله وأحب الله وهو يوالي من عادى الله أو يعادي من والى الله؟ تكون هذه الدعوى بلا دليلٍ ولا برهان, والدعاوى إن لم تقام عليها بيناتٌ أبناؤها أدعياء, وليس أعدى لله ممن أنكر وجود الله سبحانه، وألحد في أسمائه، وادعى أنه لا خالق لهذا الكون، فمن رضي بمثل هذا أخاً وشريكاً في أمرٍ من الأمور فليقس هذا الرضا بمقياس الحب في الله والبغض في الله والرضا في الله والرفض في الله، ولا يجعل للشيطان على نفسه سبيلا، ولا يتبع الهوى فإنه لن يدفع عنه غضب الله يوم ينزل عليه، فكيف إذا اقترنت الموافقة للملحد مع التفرقة بين المؤمنين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، كيف إذا اقترنت ببث الفرقة بين المؤمنين، كيف إذا اقترنت بتفريق الصف المؤمن، إرضاءاً للملحدين، وتحقيقا لأغراضهم. إن الله سبحانه وتعالى يقول: ]إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ[[3], ويقول تعالى: ]وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا[[4], ويقول جلَّ شأنه لرسوله صلى الله عليه وآله: ]إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ[[5].

فاتقوا الله عباد الله ووحدوا كلمتكم على هدى الله، اجمعوا صفوفكم على التمسك بحبل الله سبحانه وهو الالتزام بأحكامه، والدعوة إلى العمل بشرائعه، ومن أهم شرائع الله سبحانه التي أوجبها على عباده هي التعاون على البر والتقوى, نعم على البر والتقوى, هذا هو نص القرآن الكريم, فالذين يعيبون من يوصيهم بتقوى الله, الذين يعيبون من يأمرهم بالالتزام بأحكام الله في الحقيقة إنما يعيبون القرآن الكريم، وينهى عن التعاون على الإثم والعدوان، فكل محرمٍ في الشريعة لا تجوز الإعانة على تحقيقه، كل ما خالف أحكام الله لا يجوز بنص القرآن الإعانة على فعله، كل مبدأ ليس من الإسلام لا تجوز الدعوة له، ولا مساعدة الداعي له ولا إعانته.

جعلنا الله وإياكم من الذين قال فيهم: ]إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ[[6], ووفقنا وإياكم للعمل بوصاياه، والتعاون على طاعته، وجنبنا معكم أن نعادي له وليا، أو نوالي له عدوا, إنه هو أرحم الراحمين.

إن أفضل ما تُلي على المنابر, واقتدى به ذووا البصائر, كلام الله الغافر, أعوذ بالله الله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[7].

وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم, والتواب الحليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله المتمجِّد بجمال بهائه، المتفرِّد بعزته وكبريائه، المتوحِّد بقِدَم منه وشمول عطائه، الذي احتجب بسرادق مجده عن هواجس الظنون ونوافذ الأفكار، وبعُد بعلوه عن مطامح البصائر وملاحظة الأبصار، وجلَّ بقدسه عن تشبيهات المشركين وتصويرات الكفار، الذين لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون، فهم يعبدون ما بأوهامهم يخلقون، وبباطل أفكارهم يُصوِّرون، فسبحانه وتعالى عما يصفون.

نحمده سبحانه بجميع محامده، ونشكره تعالى على جوائزه وعوائده، ونستهديه لسلوك طرائق مقاصده، ونستعينه على القيام بما ندبنا إليه من شرائف عباداته، وأمرنا به من وظائف طاعاته، ونعوذ به من الإصغاء لجاحديه وعداته، والسير في ركاب مخالفيه وعصاته.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في أزليته وسرمديته، ولا ندَّ له في جبروته وعزته، ولا شبيه له في أحديته وصمديته، فهو الواحد الأحد، الفرد الصمد, الذي لم يلد ولم يولد, ولم يكن له كفؤاً أحد.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله أول موجودٍ في عالم الإمكان، وأشرف مبعوثٍ للدعوة إلى الإيمان، وأفضل رسولٍ حمل الهداية لبني الإنسان، فدعا إلى طريق الرشد بالموعظة الحسنة، والأساليب المستحسنة، والآيات المحكمة البينة.

ونصلي عليه وآله ذوي المجد والكمال، والكرم والإفضال، والنبل والاعتدال، الذين استخلفهم في أمته، واستودعهم أسرار رسالته، وعهد إليه بوصيته، صلاةً دائمةً زكية، طيبةً ناميةً ذكية.

أوصيكم عباد الله وأبدأ قبلكم بنفسي الخاطئة الآثمة بتقوى الله سبحانه في جميع الأمور، ومراقبته في الورود والصدور، والعمل بأوامره, ومجانبة نواهيه، والابتعاد عن مواضع زواجره، وتتبع مواطن مراضيه، وقهر النفوس الأمارة على الانقياد بزمام طاعاته، والقيام بشرائف عباداته وقرباته، والمحافظة على فرائضه ومندوباته، ومن أعظمها السعي للصلاة في المساجد العظام، والمحافظة على صلاة الجمعة, فإنها مجلبةٌ للبركات الجسام، وبها ينتشر الوعي الحقيقي بين بني الإسلام، وينجلي ما يبثه الملحدون والفسقة من الشبهات الموقعة في الآثام.

عباد الله, اعملوا على نجاة أنفسكم من أهوال يوم التناد، واجمعوا لسفركم ما تستطيعون من العدة والزاد، وبادروا بالأعمال الصالحة، فإنها الذخيرة الفاخرة، لأيام الآخرة، ]يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ & إِلاَ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[[8], ]وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَ مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ[[9], ]يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْأِنْسَانُ مَا سَعَى & وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى[[10], ]يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ[[11], ]يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً[[12].

فتداركوا أمركم رحمكم الله وأعانكم قبل الموت، وتهيئوا لما تعلمون أنه لا محالة واقعٌ بكم قبل الفوت، واعمروا هذه الساعات بما تتمكنون على فعله من الطاعات، ولا تلهكم هذه الدنيا عن عمل الخيرات، ولا تشغلوا أنفسكم في التكالب على ما لستم له بمخلدين عن الباقيات الصالحات؛ فإن بين الدنيا والآخرة ألف هولٍ أيسرها الموت[13] كما ورد في الروايات؛ على أن طعم الموت كما ورد في الخبر عن سادات البشر مر المذاق[14]؛ بل هو كمن سلخ جلده وهو حي.

ألا وإن أفضل ما كُفِّرت به الذنوب، وسُترت ببركته العيوب، ورجح به ميزان الأعمال، وقرب من ذي العزة والجلال، هو الصلاة والسلام على محمدٍ والآل.

اللهم صلِّ على لولب الرسالة المشرق بأنوار العدالة، وتاج النبوة المحفوف بالمهابة والجلالة، سيد الرسل بلا كذبٍ ومَيْن، المبعوث رحمةً للعالمين، أبي القاسم محمد بن عبد الله الصادق الأمين.

اللهم صلِّ على من يوم الغار بنفسه فداه، وفي كل ما عدا النبوة من المجد والفخار ساواه، وفي جهاد الكفار يوم فر القوم من الزحف واساه، فلذا خصه دونهم وآخاه، وفضله عليهم واجتباه, وقال في حقه: “من كنت مولاه فهذا مولاه”[15]، حبل الله المتين، وقائد الغر المحجلين، الإمام بالنص علي بن أبي طالبٍ أمير المؤمنين.

اللهم صلِّ على بضعة الهادي الأمين، ومضغة سيد الأنبياء والمرسلين، المفجوعة بالنفس والبنين، سيدة نساء العالمين، فاطمة الزهراء أم الحسن والحسين.

اللهم صلِّ على مُعزِّ المؤمنين، وكاشف كذب المنافقين، وحامي حمى الدين السبط المرتهن، العالم بالفرائض والسنن, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.

اللهم صلِّ على قتيل الطغاة، العطشان بشط الفرات، البعيد عن الآباء والأمهات، مقطوع الوريدين، ومحزوز الودجين، الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على السيد الوجيه، والعالم النبيه، الشارب من المصائب بكأس جده وأبيه، ذي الحلم والسداد، والهداية والرشاد، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين السجاد.

اللهم صلِّ على باقر العلوم السبحانية، وناشر الحقائق الربانية، وباني المعاهد الإسلامية، ذي المجد الفاخر، والصيت الطائر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على محط الفيوضات القدسية، ومهبط الواردات الإلهية، كشاف أستار الحقائق، وقناص شوارد الدقائق، لسانك الناطق إلى كافة الخلائق، الإمام بالنص أبي إسماعيل جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على البدر المستور، والنور المنقبض عن الظهور، بطغيان ذوي الإفك والفجور، حجة الله على كل جاهلٍ وعالم، الإمام بالنص أبي الحسن الأول موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على مُمهِّد قواعد الدين، ومُؤسِّس مباني الحق واليقين، ومخرس شقاشق المبطلين، الذي ظهر برهان صدقه وأضا، وانتشرت أخبار فضله حتى غصت بها فجاج الأرض والفضا، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على منبع عين الحياة، وربان سفينة النجاة، حامل راية الإرشاد، وموقد نار الوفاد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على متسنم ذروة الشرف والمعالي، النازل من قباب المجد بالمنزل العالي، والمقلد بتاج المفاخر المرصع بغوالي اللآلي، ضياء النادي، وغياث المنادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على مركز الحق واليقين، ونَوْر حديقة المتقين، وباني حصون شريعة سيد المرسلين، الليث الجري، والسيد السري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على موضح الحجة، والمنقذ من ظلمة هذه اللجة، والقائد إلى أوضح المحجة، النور الذي لا يخبو، والصارم الذي لا ينبو، المؤيَّد بالرعب والذعر, والموعود بالنصر والظفر، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن المنتظر.

عجَّل الله له الفرج, وأوضح له المنهج، وأنقذنا به من الشدة والرهج، وجعلنا من القائلين بإمامته، الملتزمين بطاعته، المنتظرين لأوبته، الموفَّقين لنصرته، إنه سميعٌ مجيب، وفعالٌ لما يريد.

إن أشرف ما جرى به قلم الأديب، واقتدى بهديه المنصف اللبيب, كلام الله الحسيب الرقيب, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[16]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيمٌ وتوابٌ كريم.


[1]  سورة إبراهيم: من الآية7

[2]  سورة آل عمران:85

[3]  سورة الحجر:ات: من الآية10

[4]  سورة آل عمران: من الآية103

[5]  سورة الأنعام: من الآية159

[6]  سورة الأنبياء:92

[7]  سورة العصر

[8]  سورة الشعراء:88/89

[9]  سورة النمل:87

[10]  سورة النازعات:35/36

[11]  سورة الحج:2

[12]  سورة النبأ: من الآية40

[13]  “إن بين الدنيا والآخرة ألف عقبة أهونها وأيسرها الموت”من لا يحضره الفقيه – ج1 – ص134 – الشيخ الصدوق

[14]  “عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبدين على ظهر الطريق قد سفى عليه السافي ليس يبين منه إلا رسمه فقالوا: لو دعونا الله الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فسألناه كيف وجد طعم الموت، فدعووا الله وكان دعاؤهم الذي دعوا الله به: أنت إلهنا يا ربنا ليس لنا إله غيرك والبديع الدائم غير الغافل والحي الذي لا يموت لك في كل يوم شأن تعلم كل شيء بغير تعليم انشر لنا هذا الميت بقدرتك، قال: فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس واللحية ينفض رأسه من التراب فزعاً شاخص بصره إلى السماء فقال لهم: ما يوقفكم على قبري؟ فقالوا: دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت، فقال لهم: لقد سكنت في قبري تسعة وتسعين سنة ما ذهب عني ألم الموت وكربه ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقي، فقالوا له: مت يوم مت وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللحية؟ قال: لا ولكن لما سمعت الصيحة أخرج اجتمعت تربة عظامي إلى روحي فنفست فيه فخرجت فزعاً شاخصاً بصري مهطعاً إلى صوت الداعي فابيض لذلك رأسي ولحيتي”الكافي – ج3 ص261 – الشيخ الكليني

[15]  بحار الأنوار-ج29-ص82-العلامة المجلسي

[16]  سورة النحل:90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *