الجمعة 23 جمادى الأولى 1418هـ المصادف 26 أيلول 1997م
(الإخلاص في العبودية)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله المتقدس بصفات الإجلال والإعظام، المتفرِّد بالقِدَم والدوام، المتنزه عن مشابهة المواد والأعراض والأجسام، المترفع عن اتخاذ الصاحبة والوزراء والأقوام، ]وَمَا أُمِرُوا إِلاَ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ[[1]، تاهت عقول الواصفين في بيداء معرفته، وضلت أفكار المتفكرين في عميق قدرته، وعجزت ألباب الكُمَّل من أوليائه المقربين عن الإطلاع على كنه عظمته، ]وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ[[2].
نحمده سبحانه على جليل نعمه الباطنة والظاهرة، ونشكره تعالى شكر مستزيدٍ من آلائه الفاخرة، مستفيضٍ من دِيَم فواضله الهامرة، ملتجئٍ إليه من كيد الزمر الفاجرة، مستجيرٍ به من غوائل الأحزاب الغادرة، متوسلٍ إليه في النجاة من نيران الفتن الثائرة، متبتلٍ إليه في إسبال ذيول عنايته الشاملة الغامرة, ]إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ[[3].
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً توجب لنا شمول عفوه ورضوانه، وتؤهِّلنا للفوز بجزيل منِّه وإحسانه، وتسبغ علينا ثياب فضله وامتنانه، وتوصلنا للرفيع من قصور جنانه, ]مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ[[4].
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، المفيض على قوابل العقول رشحات الهداية ونفحات الدراية، الناسخ بشموس رسالته ليالي الظلم والغواية، البالغ في تنظيم شئون الحياة والممات نهاية الغاية بل حدَّ النهاية، المعتني بنشر الخلق السامي بأقصى عناية, ]اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ[[5].
صلى الله عليه وعلى آله الأطائب، الحجج الساطعة في ظلمات الغياهب، المعصومين من المعائب والشوائب، والداعين إلى مُجزل المواهب، ومُحقِّق الرغائب، ]أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ[[6].
عباد الله, أوصيكم بادئاً بنفسي الجانية قبلكم بالتدثر بدروع التقوى، فإنها للنجاة من حبائل الشيطان السبب الأقوى، بل هي العروة الوثقى لمن رغب بالتمسك بحبل الإيمان، والالتزام بأوامر الرحمن، والسير على صراط الأمان، فالمتقون غداً هم الناجون، ولدى ربهم مقرَّبون، وفي بحبوحة رضوانه يمرحون، وفي دار كرامته يتنعمون.
وحقيقة التقوى أن يكون الإنسان مخلصاً العبودية لله سبحانه، شاعراً بأن حقيقة وجوده ليست إلا هذه العبودية، فليس له حقيقةٌ أكثر من أنه عبد لله تعالى مملوكٌ له، ]وَمَا أُمِرُوا إِلاَ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ[[7], فعبادة الله سبحانه أعم وأشمل من مجرد الصلاة أو الصوم أو غير ذلك, إنها إخلاص الدين له, إنها الانتماء الحقيقي لله سبحانه وتعالى, ]قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ[[8], فلا شركة معه في الطاعة, ولا شركة له في العبادة، ولا شركة معه في الدعوة, ولا شركة معه في الانتماء, عندما تكون لي شريعةٌ غير شريعة الله سبحانه أدعو إلى تطبيقها, أدعو إلى العمل بها، أعتبرها عدالةً في مقابل شريعة الله سبحانه، عندئذٍ لم أُخلص له في العبادة، لم أتمحض في الانتماء له تعالى, بل كنت مشتركاً بينه وبين هذا المبدأ الذي ارتضيه أن يحكم في الأرض, الذي أدعو الناس إلى العمل به, حتى لو حاولت أن أبرر ذلك بأن القضية مرحلية، وأنه ما دمت لا أتمكن من إقناع الناس بالعمل بالإسلام, فلا أقل أن يعملوا بهذا المبدأ حتى يحين الوقت للعمل بالإسلام، حتى في هذه الحالة لا أكون مخلصاً لله سبحانه وتعالى في الاعتراف بالعبودية.
إن واجب المسلم المؤمن بدين الله, الذي يملأ إحساسه بالعبودية لله كل أقطار نفسه, أن يكون أول المسلمين, أول الساعين, أو الداعين, ]وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ[[9], أي أول الداعين إلى منهج الله, الداعين إلى العمل بشريعة الله، قد لا أنجح طيلة حياتي في إقناع الناس، في إقناع من بيده الأمر والنهي بقبول فكرتي والعمل بشريعة الله، لكن على الأقل أعلن موقفي أنني متمحضٌ في الانتماء لله، أكون معروفاً بينهم بأنني لا أتبنى أي منهجٍ غير منهج الله، لا أدعو إلى أي شريعةٍ غير شريعة الله سبحانه، أو أسعى لتطبيق نظامٍ لا ينبع من دين الله، ]وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ[[10], الذين يعملون على الدعوة إلى تسليم الأمور لله سبحانه، يعملون على جعل العبادة السائدة على الأرض هي عبادة الله خالصةً دون غيره من الآلهة التي بها يشركون، أن تكون السائدة على الأرض هي دعوة الله وحده، دون سائر الدعوات التي أنتجها الطاغوت بكل أشكاله وصوره.
المؤمن المتقي الواعي بحقيقة إيمانه لا يسمح لعبدة الطاغوت، لأصحاب الدعوات الأخرى أن يأخذوا منه اعترافاً بآلهتهم، أن يستلوا منه اعترافاً بدعواتهم تحت أي مبرر، فليس بين منهج الله ومنهج الطاغوت, منهج الكفر والشرك والإلحاد أي تلاق، أو أي نقطة اشتراك، من تصوَّر أن بين دعوة الله سبحانه وبين الدعوات الأرضية الملحدة أي جانبٍ مشتركٍ فهو واهمٌ في ذلك، دعوة الله سبحانه تنبع من الإيمان بربوبية الله, بسيادته, بمالكيته لكل الكون وما فيه، وأن له الحق في أن يأمر فيُطاع، وينهى فيُطاع، ولا يُسأل عما أمر، ولا يُناقش فيما نهى، والدعوة الإلحادية تقوم على عدم الاعتراف بوجود الله فضلاً عن مالكيته وسيادته، الدعوة الإلحادية تدعي أن الله ذاته من مخلوقات الإنسان وليس هو الذي أوجد الإنسان، الله عند الملحدين مجرد فكرةٍ أوجدتها الظروف التأريخية والاقتصادية على مدى الأزمان, فهي فكرةٌ أنتجها الإنسان, وبالتالي فالله ذاته جلَّ وعلا عما يقولون ليس أكثر من مخلوقٍ من مخلوقات الإنسان, فكيف يحصل جامعٌ بين دعوة الإيمان بالله وبين دعوة الإلحاد، أليس من يدعي وجود جامعٍ في البين يمكن أن يجمع الملحد والموحِّد رجلٌ قد زُوِّر عليه وعيه الديني والإماني، إن لم يكن فاقداً للوعي والإحساس بعبوديته الحقيقية لله, ومالكية الله له, ]اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[[11], الملحدون لا يؤمنون بالنار ولا بالجنة، ولا بيوم الحساب، وبالتالي فمنهجهم يقوم على الحياة الدنيا فقط، دعوتهم تقوم على أن الإنسان هو السيد الذي له حق التشريع، دعوة الإيمان تقوم على الإيمان بالحياة الآخرة, وبالتالي منهجها لا يستقيم في تشريعاته إلا بملاحظة الحياة الآخرة.
الملحد لا ينظر إلى العدالة من الزاوية التي ينظر منها المؤمن, فالعدالة عند المؤمن تعتمد على النصوص التي أوحى الله سبحانه بها لأنبيائه ورسله، لكن النبوة عند الملحد وهمٌ موروث، وكذبٌ خُلق لادعاء الزعامة على البشر، كيف يتمكن مؤمنٌ واعٍ بإيمانه، واعٍ بعبوديته لله أن يدعي وجود نقطة التقاءٍ بينه وبين الملحد؟ إن هذا المؤمن الذي يرفع هذه الدعوة لا شك أنه قد استُغفل من قبل حملة الدعوات الطاغوتية, واستُغل هواه وميوله وطموحاته الدنيوية لأخذ الاعتراف منه بدعوتهم، وهو لا يشعر بالتناقض بين ما يدعيه من التمحض في انتمائه لله سبحانه وتعالى وبين اعترافه بدعاة الطاغوت.
كفانا الله وإياكم شر السقوط في مزالق الأهواء، وأنجانا من اتباع فاسد الآراء، ودفع عنا وعنكم شر الأعداء، إنه على ما يشاء قدير, وبالإجابة حريٌ جدير.
إن أبغ كلام، وأتم نظام، كلام الله الملك العلام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ & لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ & وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ & َلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ & وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ & لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ[[12].
وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم، والمنان الكريم.
الخطبة الثاني:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الواحد الأحد, الفرد الصمد، الذي لا من شيءٍ كان، ولا من شيءٍ كوَّن الأكوان، قصرت دون صفاته تعابير اللغات, وكلَّت دون نعوته تصاريف الصفات، ناطقٌ لا بلهاة، متكلمٌ لا بأدوات، حارت في ملكوته عميقات الفكر، وانعكست عن النظر إلى جماله أشعة البصر.
نحمده سبحانه بجميع محامده، ونستهديه لسلوك طرق مقاصده، ونتوكل عليه في دفع غائلة العدو وإفشال مكائده، ونستعينه على القيام بما ندبنا إليه وظائف طاعاته، وأمرنا به من شريف قرباته.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكه ولا ظهير، ولا معين له في تدبير ملكوته ولا وزير، ولا مُرفد له في خلقه ولا مشير، ترفع عن اتخاذ الأعوان والوزراء، وجلَّ عن مجاورة الأنداد والشركاء، وتنزَّه عن ملامسة النساء.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي اصطفاه من أطيب الأعراق، وكمَّله بأطيب الأخلاق، وأيَّده بالنصر على ذوي الشِقاق، وأظهر نوره على رغم ذوي النفاق، فهدى به إلى المحجة البيضاء، ونشر به الشريعة الغراء، وأنقذ به النفوس الغرقى.
صلى الله عليه وعلى خلفائه الأبرار، وذريته الأطهار، أهل الشرف والاعتبار، والمجد والفخار، والكرامة من العلي الجبار، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
أوصيكم عباد الله ونفسي أولاً بتقوى الله تعالى وطاعته، وخوفه ومراقبته، وكفِّ النفس عن التطلع إلى هذه الدار, التي ليست بدار قرار، بل طريق فرار، ولا منزل استيطان، بل محل اعتبار، وعليكم بالتحلي بكريم الفضائل، والتخلي عن الرذائل والغوائل، والمسارعة إلى أنواع القربات، وفعل الطاعات، واجتناب مساوئ العادات، والابتعاد عن قبيح الملكات، والعمل على السعي في قضاء حوائج الإخوان, فإن ذلك من أعظم المنجيات من النيران، والموصلات إلى حدائق الجنان، فقد ورد في فضل ذلك عن قادة أهل الإيمان وسادات الزمان، ما يضيق عنه نطاق البيان، فعن الصادق عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال: “إذا بُعث المؤمن من قبره خرج معه مثالٌ يقدمه أمامه, فكلما رأى المؤمن هولاً من أهوال يوم القيامة, قال له المثال: لا تفزع، ولا تحزن، وابشر بالسرور والكرامة من الله سبحانه, حتى يقف بين يدي الله تعالى, فيحاسبه حساباً يسيرا, ويأمر به إلى الجنة والمثال أمامه، فيقول له المؤمن: يرحمك الله, نعم الخارج خرجت معي من قبري, وما زلت تبشرني بالسرور والكرامة حتى رأيت ذلك, فمن أنت؟ فيقول: أنا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا, خلقني الله تعالى منه لأبشرك”[13], وفي حديثٍ آخرٍ عنهم عليهم السلام: “من قضى لأخيه المؤمن حاجةً قضى الله له يوم القيامة مائة ألف حاجةٍ من ذلك أولها الجنة…”[14]، وفي بعض ما ورد عنهم عليهم السلام: “قضاء حاجة المؤمن أفضل من عتق ألف رقبة, وخيرٌ من حملان ألف فرس في سبيل الله تعالى”[15].
فتنافسوا رحمكم الله في اكتساب هذه الخيرات الفاخرة، واغتنموا هذه البشارات الباهرة.
ألا وإن يومكم هذا يومٌ عظيم, تُرفع فيه الدرجات، وتُنزل فيه البركات، ويُستدرك فيه ما فات, وقد جعله الله سبحانه موسماً للعظات، وحثَّ فيه على إكثار الصلاة على محمدٍ وآله الميامين الهداة.
اللهم صلِّ على النور المشرق في طخياء الديجور، والجوهر القدسي المتجرد عن دار الغرور، الذي لا يحيط بكنه إيالته وقدر منزلته أحدٌ إلاك، ولا يعلم حقيقة ذاته سواك، ولذلك خاطبته بلولاك لما خلقت الأفلاك، السر الإلهي الذي في البدن قد تجسد، والكنز الرباني الذي لا يصل غوره أحد، نبي الرحمة، وكاشف الغمة، أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على نفسه النفيسة القدسية، بل روحه العلية العلوية، الذي قصرت العقول عن إدراك مناقبه الإلهية، وتاهت الأفكار في معرفة ذاته السنية، فادعت له مقام الربوبية، سيف الله الضارب، وحجته في المشارق والمغارب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على جوهرة عقد الإيالة والنبوة، ومركز دائرة الإمامة والفتوة، سيدة نساء العالمين، وحبيبة صفي رب العالمين، العقيلة الحوراء، والدرة النوراء، أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على السيد السند, والكهف المعتمد، ثمرة شجرة النبوة والكرامة، ونتيجة مقدمتي الرسالة والإمامة، العالم بالفرائض والسنن، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.
اللهم صلِّ على حافظ حوزة الدين، المضحي لربه بكل غالٍ وثمين، المكافح في سبيل الملة عتات المنافقين، والد الأئمة الميامين، سيد الشهداء, الإمام بالنص أبي عبد الله الحسين.
اللهم صلِّ على مغلول اليدين، وموثوق الرجلين، المقيَّد بالجامعة والقيدين، سيد الساجدين، وسلالة الخيرتين، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين.
اللهم صلِّ على سفط علوم نبي الإسلام، المحيي لما اندرس من معالم الحلال والحرام، المعترف بعلو كعبه بين الخاص والعام، الحجة الإلهية على العدو والولي، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول الباقر محمد بن علي.
اللهم صلِّ على القمر المنير، والفجر المستطير، غوَّاص بحار الجفر والجامعة، وحلال عويصاتهما بقوته القدسية اللامعة، النور البارق في ديجور الجهل الغاسق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على النور الأنور، والقمر الأزهر، باب الحوائج في الدنيا وشفيع الخلائق في المحشر، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفر.
اللهم صلِّ على الإمام المرتضى، المطبِّق بأنوار فضله أرجاء الأرض وأفجاج الفضا، أحكم من حكم بعد عليٍ المرتضى، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضى.
اللهم صلِّ على حامل راية الحق والسداد، والهادي على طرق الخير والرشاد، معتمد المؤمنين في الإصدار والإيراد، وشفيع المذنبين يوم التناد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على من تعطرت بنشر محامده المحافل والنوادي، وأطبق على التغني بمكارمه الحاضر والبادي، الشفيع إلى الله يوم ينادي المنادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على السيد السري، والليث الجري، والهمام العبقري, المسموم على يد الظالم الجري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن العسكري.
اللهم صلِّ على ناشر لواء العدل والإحسان، وقالع أساس البغي والعدوان، ومبير دعاة الظلم والطغيان، شريك القرآن، وإمام الإنس والجان، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والأوان.
عجَّل الله تعالى له الفرج، وأوسع له في أرضه المنهج, وجعلنا من أهل طاعته، المسارعين إلى دعوته، والمكرمين في دولته، إنه السميع لمن دعاه، والمعطي لمن أمَّله ورجاه.
إن أفضل ما ختم به الخطيب الواعظ، وأمتن ما اتعظ به اللبيب الحافظ، كلام من كلامه شفاءٌ للقلوب، وعفوه ممحاةُ للذنوب، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[16].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الغفور الرحيم, والتواب الحليم.
[1] سورة التوبة: من الآية31
[2] سورة الأنعام:3
[3] سورة غافر: من الآية61
[4] سورة النمل:89
[5] سورة الأنعام: من الآية124
[6] سورة البقرة:157
[7] سورة البينة:5
[8] سورة الزمر:11
[9] سورة الزمر:12
[10] سورة الزمر:12
[11] سورة البقرة:257
[12] سورة الكافرون
[13] الكافي – ج2 ص190 – الشيخ الكليني
[14] الكافي – ج2 ص193 – الشيخ الكليني
[15] الكافي – ج2 ص193 – الشيخ الكليني
[16] سورة النحل:90
