الجمعة 8 جمادى الثانية 1418هـ المصادف 10 تشرين الأول 1997م
(عبادة الهوى)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أحاط بكل موجودٍ علمه، وعمَّ كل ذنبٍ حلمه، وعلا كل شيءٍ شأنه، ودحض كل باطلٍ برهانه، وأوضح كل حقٍ بيانه، أغنت عن تتبع الآثار فطرته، ودلَّت على عظيم قدرته صنعته، فسبحانه من خالقٍ ما أحسنه، وسبحانه من مصوِّرٍ ما أتقنه، وسبحانه من مشرِّعٍ ما أحكمه وأرحمه.
نحمده سبحانه على ما أفاض علينا من رواشح ألطافه وهدايته، وأسدل علينا من سوانح رحمته وعنايته، ونستهديه للسير على صراطه والتزام جادَّته، ونسترشده للعمل بأحكامه والانصياع لطاعته، والتمسك بحبله والامتثال لأحكام شرعته، ونعوذ به من شر الشيطان وما يمليه على أهل ولايته، ونسأله الخلاص من مقته ومؤاخذته، والسكنى في دار قربه وكرامته.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، ذو الملك والملكوت، والعزة والجبروت، والعظمة واللاهوت، الذي طلبته العقول فضلَّت في بيداء معرفته حائرة، ورامت إدراكه الأذهان فرجعت صفقتها خاسرة، تعالى حرم قدسه أن تصل إليه نوافذ الأفكار، وارتفع بجلاله أن تدركه البصائر أو تلحظه الأبصار.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، أول المخلوقين والمنبَّئين، وآخر المبعوثين وخاتم النبيين، الذي أُلبس حلة الاصطفاء وآدم بين الماء والطين، أرسله رحمةً للعالمين، وهدايةً للمتوسمين، وحجةً على المعاندين، فدعا صلى الله عليه وآله الناس إلى عبادة رب العالمين، وبيَّن لهم حقائق الدين، وحذَّرهم من اتباع الغاوين، والسير في مسالك الشياطين، حتى أظهر الحق بقوة بيانه، ودحض الباطل بسطوع برهانه.
صلى الله عليه وعلى آله الأئمة الأصفياء، والعلماء الأذكياء، والبررة الأتقياء، القوامين على دين الإسلام بأمر الملك العلام، والهادين إلى دار السلام، ومرافقة البررة الكرام، ]أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ[[1].
عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه وتجنب معاصيه، وإكثار النظر فيما ينفعكم، والعمل بما ينجيكم، وأحذركم من الركون إلى وسوسة الشيطان، فإنه عدوكم الذي أقسم أن يعمل على إضلالكم، وإغوائكم عن سبيل ربكم، فلا تركنوا لتزيينه لكم مناهج أوليائه، وتحسينه أنظمة أتباعه، فإنه عاضٌّ عليكم أصابعه غيظا، لا يرتاح له بالٌ حتى يوردكم مورده، ويدخلكم مدخله، فلا تستجيبوا لدعوته، ولا تستمعوا لصرخته، وعضوا على دينكم بالنواجذ، وتمسكوا بهدي ربكم تفوزوا برضاه، وتحضوا بكرامته ورحمته, وتدخلوا في جواره وجنته.
واحذروا الهوى فإنه أعظم شركٍ يصطاد به إبليس ضحاياه، ويوقعهم في شباكه، ويجعله لمن تمكن منه إلهاً معبوداً ورباً مطاعاً من دون الله سبحانه، يقول سبحانه وتعالى في سورة الفرقان: ]أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً[[2]، ويقول جلَّ من قائلٍ في سورة الجاثية: ]أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ[[3], وإنما يصبح الهوى إلهاً معبوداً للإنسان لأن حب الشيء أو الرأي متى ما تمكن من قلب الإنسان أعمى بصره عن رؤية الحقيقة، فهو لا يرى شيئاً صحيحاً إلا ما أحب ورغب، فلا يسمع نصحاً من ناصح، ولا يقبل أن يكون في مقابل قوله قولاً آخر، يقول الشاعر: (إن المحب عن العذَّال في صمم), فيكون ذلك الرأي الذي يتبعه إلهاً له فيعمي بصره ويسد عنه منافذ العلم بالحق ويمنعه من السير في مسالك اليقين، وهذا معنى قوله تعالى: ]وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً[[4]، فإن الله سبحانه وتعالى لا يرضى لعباده الضلال والكفر فكيف يفعل فيه الضلال تعالى الله عما يتصور الجاهلون, وما ينسبه إليه المبطلون، وإنما المقصود أن الإنسان الذي يتبع رأيه الهوائي وهو الرأي المخالف للحق إذا استحكم حب هذا الرأي في قلبه، فلم يعد يقبل ما يخالفه فيكون قد رفض هدى الله باتباعه هواه, أي حبه ورغبته لرأيه الذي ارتآه، فإن الله سبحانه لا يضل إلا من رفض هداه، فيكون ضلاله على علم, لأنه يدَّعي أنه عالمٌ بالحق متوصلٌ إلى ما هو النافع، فتكون له أذنٌ لا يسمع بها صوت من يناديه للرجوع إلى ربه، ]سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ[[5], ]صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ[[6], وتكون له عينٌ لا يتمكن من النظر بها في حجة من يخالفه، وهكذا تتعطل حواسه التي منَّ الله بها عليه وجعلها وسيلةً لمعرفة الأشياء والعلم بالحقائق والتعامل مع العالم الخارجي، بل إن بعض من يتحكم فيه الهوى يرفض حتى سماع قول من يعلم أنه يخالفه الرأي أو مناقشته خوفاً من أن يتأثر بنطقه، ويتبين له فساد ما هو عليه، بل ينصح غيره ممن يشاركه اتباع ذلك الرأي أن لا يستمع ممن يخالفه ويقول له: لا شك أنه سيقنعك برأيه, إنه ساحر، وهذه النماذج من الناس الذين يصرون على ما كوَّنوه لأنفسهم من قناعاتٍ موجودةٍ في كل زمانٍ ومكانٍ منذ أقدم الأيام عندما كانوا يتهمون الأنبياء بالكذب والسحر وغير ذلك من التهم, ولقد شهدنا كثيراً منهم في أيامنا.
واعلم أن الهوى له معانٍ كثيرةٍ, فمنها حب الشهوات والرغبات المادية والدنيوية, فإن صاحب الشهوة يوجِد لنفسه المبررات والمعاذير التي تسهل عليه الحصول على تلك الشهوة، ولو كانت في حد ذاتها محرمة، أو لم يجد من طريقٍ مشروعٍ يوصله إليها، وإن كانت في حد ذاتها محللة.
وأخطر عبادة الهوى تتجلى في مقام حب الزعامة والرئاسة الدينية أو الدنيوية والتمسك بالسلطان والقوة، فإن محب الرآسة على خلق الله لا يتوقف عن فعل أي شيءٍ يحتمل أن يوصله إلى غرضه، فتراه يحاول التخلص من أحكام الله سبحانه، أو يؤولها، أو يُجوِّز لنفسه تركها وإطراحها بحجة اقتضاء المصلحة لذلك، كما تراه لا يبالي بما يرتكب من كبائر وآثام وإدخال البدع في الدين, فلا مانع لديه من إسالة دماء الأنبياء، أو قتل الأوصياء إذا كان غرضه لا يتحقق إلا بذلك، بل لا مانع من التعاون مع أعداء الله ومعاداة أوليائه، إذا كان وصوله إلى المنصب يتوقف على ذلك.
انظر إلى التاريخ تجد أن عبدة المناصب في هذه الدنيا، ومحبي المجد فيها كيف وقفوا من أنبياء الله ورسله، وأصفيائه وأوليائه موقف المكذب المحارب بشتى الوسائل والطرق, فتارةً ينعتونهم بالسحر أو الجنون أو الشعر أو الكذب، فنوحٌ عليه السلام قال عنه قومه: ]مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ[[7], وإبراهيم قالوا عنه أنه غضب على آلهتهم لأنها أصابته بسوء، وموسى وهارون قالوا عنهما: ]إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى[[8]، ومحمدٌ صلى الله عليه وآله خاتم الأنبياء وأفضل المرسلين قالوا عنه أنه مجنون, ]يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ[[9], وقالوا إنه ساحر, وقالوا إنه شاعر، ]شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ[[10], قالوا عنه كاذب, وقالوا إنه متآمرٌ على وطنه وعلى بني قومه مع الأجانب, فهذا القرآن يُملى عليه, ]وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً[[11], إلى غير ذلك من التهم والتلفيقات، ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى ثمرة مخالفة الهوى عظيمةً وخطيرة، فقال عز من قائل: ]وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى & فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى[[12], لأن الإنسان إذا سيطر على نفسه وكفَّها عن هواها ورغباتها، وسكَّن جماحها عن الركض في ميادين الدنيا فقد ملك زمام نفسه فأخذ بهدي وعمل بدينه, ولم يبق للشيطان قدرةٌ على امتطائه وتسخيره, فعاش حراً نابذاً لكل تعصبٍ ذميم، متفهمٍ لكل ما يضر وما ينفع، ولم يتمكن عدوه من دفعه في مزالقه ومهاويه, نجا من نيران الفتن المضطرمة، لأن أصل الفتن كما يقول أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: “أهواءٌ تتبع وأحكام تبتدع, يخالف فيها كتاب الله, يتولى فيها رجال رجالا”[13].
فاتقوا الله عباد الله وراقبوا أنفسكم، وخالفوا الهوى قبل أن تسقطوا في شباك عدوكم، فيدفعكم عن طريق الأمان ويزحزحكم من حبائل الإيمان.
جعلنا لله وإياكم ممن أطاع مولاه، وخالف هواه، وتمسك بحبل الله, والتزم صراط الله, إنه على ما يشاء قدير, وبالإجابة حريٌ جدير.
إن خير ما ختم به خطيب، واتعظ به لبيب, كلام الله الحسيب الرقيب، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[14].
وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والتواب الكريم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله المتمجِّد بجمال بهائه، المتفرِّد بعزته وكبريائه، المتوحِّد بقِدَم منِّه وشمول عطائه، احتجب بسرادق مجده عن هواجس الظنون ونوافذ الأفكار، وبعُد بعلوِّه عن مطامح البصائر وملاحظة الأبصار، وجلَّ بقدسه عن تشبيهات المشركين وتصويرات الكفار، الذين لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون، فهم يعبدون ما بأوهامهم يخلقون، وبباطل أفكارهم يصورون، فسبحانه وتعالى عما يصفون.
فله الحمد كما ينبغي له على عميم النعم المتواترة، التي من أعظهما نصب الآيات الباهرة، العاصمة لذوي الألباب من غلبة الأوهام الخاطرة، ومن أتمها جعل الدلالات الظاهرة، وله الشكر على أياديه المتكاثرة، وآلائه المتضافرة، شكر مستزيدٍ من فيض دِيَم جوده الهامرة، ونسأله التوفيق لخير الدنيا والآخرة.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا وزير، ولا معين له في ملكه ولا ظهير، شهادةً ممتحنةً بالإخلاص، مدَّخرةً ليومٍ يؤخذ فيه بالأقدام والنواص، تثقل لنا الميزان، وتطفئ عنا لهب النيران، وتعود علينا بالعفو والغفران، وتفتح لنا بها أبواب الجنان.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، وسفيره ودليله، بعثه بالرسالة والناس حيارى في فلوات الجهل والشبهات، سكارى بحب الزعامة والشهوات، يستحلون الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، ويسجدون للأوثان والأصنام، في ثياب التكبر والإعجاب يرفلون، وعن استماع نداء الحق والموعظة يستكبرون، فأوضح ببعثته نهج الحق والصواب، وكشف به شبهات الباطل لذوي الألباب، ودحض بحكمته تلفيقات ذوي الشك والارتياب.
ونصلى عليه وآله حماة الدين من عبث الجاحدين، وقادة المؤمنين إلى مسالك اليقين، الذين بتشريع إمامتهم أتم الله النعمة على المسلمين، صلاةً تنجينا من أهوال يوم الدين، وتزلف لنا الجنة مع المتقين, من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.
عباد الله, أوصيكم ونفسي قبلكم بتقوى الله وتتبع مراضيه، ومراقبته وتجنب معاصيه، واعلموا أنه سبحانه وتعالى ما خلقنا عبثاً فيكون من اللاعبين، ولم يتركنا سدىً فيكون من الغافلين، بل هو الحكيم المطلق المنزَّه عن اللعب والعبث، بل خلقنا لنقوم بحق عبادته بعد أن فطرنا على معرفته، وألهمنا إدراك مقام مولويته, فقال جلَّ وعلا في الحديث القدسي: “كنت كنزاً مخفيا, فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف”[15], وقال جلَّ من قائلٍ في الكتاب المجيد: ]وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلاَ لِيَعْبُدُونِ & مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ[[16], فإذا كانت الغاية من خلقكم يا عباد الله هي القيام بواجب الطاعة والعبادة، لتفوزوا لدى بارئكم بأعلى مراتب السعادة، وأنه تعالى قد ضمن لكم الأرزاق كلٌ بحسب ما قدر له، وجعل تحصيل منازل القرب منه، والصعود في درجات سلم الارتقاء لديه راجعٌ للعمل والمنافسة بين الخلق على القيام بفروض الطاعة، فإلى ما التكاسل عن القيام بواجب عبادته، والتغافل عن المسارعة للجري في ميادين طاعته، وصرف الأوقات والطاقات في التكالب على مطالب هذه الدنيا الدنية، والتغافل عن الاشتغال بخدمته، والتيه في بوادي اللعب والبطالة، والانغمار في بحار الجهل والضلالة، مع أن شكر المنعم المحسن مما يوجبه سليم الفطرة، أو ليس هو الذي منَّ عليكم بالوجود من العدم، وأهطل عليكم دِيَم النعم؟ ألم تقرع أسماعكم أوامره ونواهيه مرارا؟ ألم تُتْلَ عليكم مواعظه سراً وجهارا؟ فما العذر لكم غداً إذا أُوقفتم بين يديه؟ وما عندكم من الجواب إذا نوديتم بين الجموع للحساب, وقد طاشت الألباب واصطفت هناك ملائكة الرحمة والعذاب، ووضعت الموازين ونشر الكتاب؟ فتنبَّهوا من هذه الغفلة، وتداركوا الأمر فما في العمر مهلة، واغتموا الفرصة قبل تجرع الغصة.
وفقنا الله وإياكم للعمل بطاعته، وعصمنا معكم من ركوب معصيته, وسقانا معكم من سلسبيل رحمته, إنه حميدٌ مجيد.
ألا وإن الله قد ندبكم لأمرٍ بدأ فيه بنفسه، وثنى بملائكته وجِنِّه وإنسه, فقال جلَّ من قائل: ]إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً[[17].
اللهم صلِّ على شجرة طوبى المكارم والإفضال، بل صورة حقيقة المجد والكمال، مشيِّد أساس الحق بعد اندراسه، ورافع علم الدين بعد انطماسه، سيد الأنبياء والمرسلين، المبعوث رحمةً للعالمين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين.
اللهم صلِّ على من قام بعده بأعباء الدين، وجذع معاطس المعاندين، وقاتل القاسطين والمارقين، المخصوص بالزهراء دون كل خاطب، المفضَّل عند النبي على جملة المتنسلين من لوي بن غالب، الإمام بالحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على المدنَفة العليلة، والسيدة الجليلة، ذات الأحزان الطويلة في المدة القلية، البتول العذراء، أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على سيد المسلمين, ووارث أمير المؤمنين، المكابد لعداوة أهل الحقد والإحن، سبط الني المؤتمن، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.
اللهم صلِّ على أسير الكربات، ورهين المصيبات، الممنوع من شرب ماء الفرات، المجدَّل على الصعيد، والمقطوع منه الوريد، الإمام بالنص أبي عبد الله الحسين الشهيد.
اللهم صلِّ على النور المنبسط على العباد، مشيِّد قواعد الهداية والرشاد، ومهذِّب طرق الدراية والسداد، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين السجاد.
اللهم صلِّ على كنز المفاخر، البحر الزاخر بنفائس الجواهر، باقر علوم الأوائل والأواخر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على سابق كل سابقٍ إلى كنوز المكارم والحقائق، والبحر الرائق بجواهر الدقائق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على من استعصى عدُّ ما عنده من المكارم على كل ناثرٍ وناظم، مفترض الطاعة على جميع العوالم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على من طبَّق بأنوار فضله الأرض والفضا، وتلألأ سنا نوره في سماء المجد وأضا، الراضي بالقدر والقضا، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي الرضا.
اللهم صلِّ جواد الأجواد، وربان سفينة النجاة والرشاد، المقتول بغياً على أيدي ذوي العناد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على ضياء النادي، وشفاء العليل الصادي، وذخر المؤمن يوم ينادي المنادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على الكوكب الدري، والسيد السري، ومن إذا قامت سوق المكارم فغيره البائع وهو المشتري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن العسكري.
اللهم صلِّ على بقية البقية، ومنقذ البشرية من المظالم الدوية، الآخذ بثار العترة النبوية، والناشر للسنن المحمدية، المحفوف بالنصر المؤزر, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن المنتظر.
اللهم عجِّل له الفرج، وسهِّل له المخرج، واكشف به اللجج، وأحي به ما اندرس من المنهج، ووفقنا لنصرته، وأهلنا لخدمته، واكشف عنا السوء ببركته، إنك على كل شيءٍ قدير, وبالإجابة جدير.
إن أبلغ ما خُتم به مقال، وأفضل ما نُظِّمت على وفقه الفعال، كلام الله المتعال, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[18].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات، إنه هو الغفور الرحيم.
[1] سورة البقرة:157
[2] سورة الفرقان:43
[3] سورة الجاثية:23
[4] سورة الجاثية: من الآية23
[5] سورة البقرة: من الآية6
[6] سورة البقرة:18
[7] القمر: من الآية9
[8] سورة طه: من الآية63
[9] سورة الحجر: من الآية6
[10] الطور: من الآية30
[11] سورة الفرقان:5
[12] سورة النازعات:40/41
[13] الكافي – ج1 – ص54 – الشيخ الكليني
[14] سورة العصر
[15] بحار الأنوار – ج84 – ص199 – العلامة المجلسي
[16] الذريات:56/57
[17] سورة الأحزاب:56
[18] سورة النحل:90
