الجمعة 27 رجب 1418هـ المصادف 28 تشرين الثاني 1997م

(الإسراء والمعراج)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله مبدع الكائنات بإرادته الرحمانية، وناسق الموجودات على أحسن نظامٍ اقتضته الحكمة الربانية، رافع السماوات بقدرته الإلهية، الذي اقتضى لطفه ورحمته أن يجتبي ممن خلق رسلاً يكونون عنه مبلغين، وعليه دالين، وإلى سبيله داعين, وللخير مرشدين، وللناس عن طرق المهالك ذائدين، واختص محمداً صلى الله عليه وآله بأفضل المزايا والصفات، فاختاره من أكرم الأرومات، واجتباه من أشرف السلالات، من خيرة الخيرة في سلسلة النبوة والرسالات، فجعله من سلالة إبراهيم الخليل، ومن ذرية إسماعيل الذبيح, فنقله في الأصلاب الطاهرة والأرحام المطهرة، لم تدنسه الجاهلية بأنجاسها، ولم يشرك فيه عابدٌ للأوثان، ولا متردٍ بصفات الشيطان، فهذبه وكمله، وعلى كافة الخلائق فضله، وقربه إليه منزلةً دونها الملائكة المقربين، وأدناه منه مكانةً يقصر عن بلوغها المرسلين.

نحمده سبحانه على أن جعلنا من شيعته، المصدِّقين برسالته، وآتانا رشدنا باتباع ملته، والتمسك بثقليه الذَيْن خلفها في أمته، ونسأله جلَّ اسمه بحقه عليه, وكرامته لديه, أن يحشرنا في زمرته، ويدخلنا الجنة بشفاعته، ويجعلنا من أصحابه وجيرته.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا إله سواه، ذو البيان الساطع، والبرهان القاطع، شهادةً تبعدنا عن الملحدين الجاحدين، وتسلكنا في زمرة الموحدين، وتحصننا من مكائد المعاندين، وتدخلنا الجنة مع المتقين, من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين, وحسن أولئك رفيقا.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، الهادي إليه بعد ما وقب غاسق الجاهلة، والقائد لديه بعد ما احتجب وجه الهدى بسجف الضلالة، والمفوض إليه شئون الدين والدنيا تفويض ولايةٍ وإيالة، فهو صلى الله عليه وآله محط الواردات القدسية، ومجمع الكمالات الإنسية.

ونشهد أن الخليفة من بعده على أمته, والقيم على شريعته, هو أخوه وابن عمه وزوج ابنته، عليٌ أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، ثم من بعده المعصومون من ذريته.

صلى الله عليه وعليهم صلاةً دائمةً مستمرةً إلى يوم المحشر، مضمخةً بالند والعنبر, معطرةً بالمسك الأذفر، مكفرةً للذنب الأكبر.

أيها الإخوان المؤمنون، والخلان الموقنون، إنكم اليوم في يومٍ عظيم الشأن، عند أهل الإيمان، ففي ليلته كانت حادثة الإسراء بالرسول الكريم صلى الله عليه وآله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والعروج به حتى سدرة المنتهى، فيالها من كرامةٍ فاقت على كل الكرامات، ومعجزةٍ لنبينا صلوات الله عليه وآله، حيث شرفه الله تعالى بأن أوقفه على أسرار الملك والملكوت، وكرمه بأن أراه من آياته الكبرى، التي اختصه بعلمها ومعرفتها دون سائر الأنبياء والمرسلين، فيالها من كرامةٍ ما أعظمها، ويالها من حبوةٍ ما أشرفها.

المعراج أيها الإخوة الكرام معجزةٌ لا كسائر المعجزات, وكرامةٌ لا كسائر الكرامات، وهذه المعجزة لم تحدث لنبينا صلوات الله وسلامه عليه مرةً واحدةً كما يظن معظم الناس, بل تكرر حصولها حتى وصل مائةً وعشرين مرةً حسب روايات أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، وثلاثين مرةً حسب روايات غيرهم من المسلمين.

ولقد شكك في هذه المعجزة أقوامٌ من أهل الكتاب لحقدهم وبغضهم لرسول الله صلى الله عليه وآله، مدعين بعدم إمكانية العروج إلى السماوات عقلا، وما كان مستحيلاً عقلاً فهو خارجٌ عن القدرة لا لعيبٍ في القدرة، مع أنهم يدعون لعيسى عليه السلام معراجاً أعجب من معراج رسول الله صلى الله عليه وآله، فقد روى مرقس ويوحنا ولوقا في أناجيلهم أن المسيح بعد ما صُلب ودفن قام من الأموات وبقي بين الناس يتحدث معهم أربعين يوما, ثم رفعه الله إليه وقد كان ذلك بحضور تلامذته. مما يكشف أن تشكيك أهل الكتاب في معراج رسول الله صلى الله عليه وآله ليس لأنهم اشتبهوا وظنوه من الأمور المستحيلة، بل بغضاً وعداوةً وحقداً على خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله.

وقد حصلت شبهةٌ لبعض المسلمين لقلة علمهم بسبب كلام أهل الكتاب, فحاولوا تأويل النص القرآني حسب عقولهم, فادعوا أن المعراج لم يحدث في يقظة الرسول صلى الله عليه وآله, وأنه لم يعرج إلى السماء ببدنه وثيابه، وإنما حصل له في المنام, فهو معراجٌ روحيٌ لا جسدي, بدعوى أن السماء غير قابلةٍ للخرق والالتئام.

واليوم لا نحتاج إلى الكلام على إمكانية الصعود إلى السماء بعد أن اخترق الإنسان العادي بمركباته طبقاتها ووصل إلى كواكبها العليا, فدعنا من الكلام عن دليل حصول المعراج الجسماني للرسول الكريم صلى الله عليه وآله وفي يقظته، فإن إيماننا برسالته وبكتابه كافٍ لنا في الإيمان بمعراجه، فليس حادث المعراج إلا معجزة من المعاجز المؤيِّدة لنبوته ورسالته، وليس صعوده صلى الله عليه وآله إلى السماء بتلك السرعة الهائلة التي لا تتحملها الأجسام بأغرب وأعجب من تكلم الحجر أو انتقال الشجر أو انشقاق القمر، وأكل العصا للحبال والعصي ثم عودتها كما كانت في حجمٍ واحد, إذ يكفي في التصديق بالمعراج الجسماني والإيمان به التصديق بالقرآن الذي ذكر الإسراء نصاً في سورة الإسراء, وذكر المعراج في سورة النجم.

لكن ماذا نستفيد من روايات المعراج بالنسبة لعقيدتنا؟ لإيماننا؟ لا يمكنني الكلام في مثل هذه العجالة عن كل ما يستفاد من روايات المعراج، ولذلك سأقتصر على نقطتين، الأولى عن الأذان, فالمشهور بين غير الشيعة من المسلمين أن الأذان رؤياً رآها رجلٌ فقصها على رسول الله صلى الله عليه وآله فاستحسنها وأمره أن يعلمها بلالا، وقد رفض الشيعة تبعاً لأئمتهم هذا الادعاء, وقالوا: إن جبرئيل عليه السلام كان يهبط على رسول الله صلى الله عليه وآله بالوحي ثلاثاً وعشرين سنة, ويترك الله سبحانه شعار هذا الدين حتى يضطر رسوله أن يأخذه من أحلام الناس ورؤاهم، وفي روايات المعراج الواردة من طرق الشيعة عن أئمتهم أن الأذان شرع في المعراج حيث أذن جبريل عندما جمع الله النبيين والمرسلين لمحمدٍ صلى الله عليه وآله ليصلي بهم، ومثل هذه الروايات رواها أيضا جمعٌ من أهل السنة, لا يحضرني الآن منهم إلا ما رواه ابن الجوزي في كتابه فضائل القدس في جملة حديثٍ طويلٍ عن حادثة الإسراء, حيث قال فيه: ثم دخل جبرائيل أمامه فأذن جبرائيل ونزلت الملائكة وحشر الله له من المرسلين ثم أقام الصلاة وصلى النبي صلى الله عليه وآله بالملائكة والمرسلين؛ ولا إشكال أن حادثة الإسراء وقعت في مكة المكرمة باتفاق المؤرخين من الفريقين, وأن قضية أذان بلال لم تبدأ إلا في المدينة المنورة.

الأمر الثاني: ما رواه جمعٌ من حفاظ غير الشيعة ومحدثيهم من أنه في المعراج شرعت الولاية لأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه, وأُمر رسول الله صلى الله عليه وآله بجعله خليفةً له ووزيرا, وذلك في تفسير قوله تعالى: ]وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا[[1]، فقد رووا عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه أنه قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عبد الله أتاني ملكٌ فقال: يا محمد ]وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا[[2] على ما بعثوا؟ قلت: على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية علي ابن أبي طالب عليهما السلام” روى ذلك في فرائد السمطين للشيخ إبراهيم الشافعي[3] والخوارزمي في مناقبه[4] والقندوزي في ينابيع المودة[5]، وروى مثل ذلك في حديث المعراج كل من ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين[6] والسيرة الحلبية.

جعلنا الله وإياكم ممن آمن به وبملائكته وكتبه ورسله وصدق آياته وترقب لقاءه, إنه على ما يشاء قدير, وبالإجابة جدير.

إن أفضل ما خُتم به الكلام، واهتدى بنوره الأنام, كلام الله الملك العلام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ & اللَّهُ الصَّمَدُ & لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ & وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ[[7].

وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والمنان الكريم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله المتمجِّد بجمال بهائه، المتفرِّد بعزته وكبريائه، المتوحِّد بقِدَم منِّه وشمول عطائه، احتجب بسرادق مجده عن هواجس الظنون ونوافذ الأفكار، وبعُد بعلوِّه عن مطامح البصائر وملاحظة الأبصار، وجلَّ بقدسه عن تشبيهات المشركين وتصويرات الكفار، الذين لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون، فهم يعبدون ما بأوهامهم يخلقون، وبباطل أفكارهم يصوِّرون، فسبحانه وتعالى عما يصفون.

نحمده سبحانه على ما تفضل به علينا من جلائل النعم، ونشكره على ما دفعه عنا من عظائم النقم، ونستهديه لسلوك صراطه الأقوم، ونسأله العفو عما ارتكبناه من الكبائر واللمم.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، المتقدِّس بوجوب وجوده عن وصمة الحدوث والإمكان، المتعالي بجلال كبريائه عن الحلول في الزمان والمكان، المتنزه حرم كماله عن الجوهرية والعرضية وسائر توابع الأكوان، المستغني بفردانيته عن اتخاذ الصاحبة والأبناء والوزراء والأعوان، ]وَمَا أُمِرُوا إِلاَ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ[[8].

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي بعثه بواضح الحجج، وأظهر به الفلج، وأوضح به المنهج، أرسله والناس إذ ذاك في فتنٍ تزعزعت بها أسس اليقين، وانجذم منها حبل الدين، فصدع بالنذارة غير عابئٍ بشقشقة المبطلين، وبلغ الرسالة غير ملتفتٍ إلى تشويه الملحدين، حتى استقام أوَد الدين، وتعبَّدت مسالك اليقين، ودانوا بتوحيد رب العالمين.

صلى الله عليه وآله الميامين، الأدلاء على رب العالمين، صلاةً تكافئ عظيم بلائهم في الدب عن الدين، وجسيم تحملهم ما لقوا من المعاندين.

عباد الله, أوصيكم ونفسي قبلكم بتقوى الله سبحانه في السر والعلن، ومراقبته في كل ما ظهر من أفعالكم أو بطن، وأحذركم ونفسي أولاً من الانصياع إلى وساوس الشيطان، المصر على إخراجكم من ساحة الرحمة والغفران، وزجِّكم في حفائر العذاب والنيران، فلا تغتروا بمكائده فإنه مخادعٌ مكار، وقد نبهكم على عداوته الملك الجبار، فالحذار الحذار من هذا العدو الغدار، ولا تظنوا أن حيله لا تنطلي إلا على الملحدين، وأن مصائده لا يقع فيها غير الكافرين، بل والله زين المروق من الدين، لمن كانوا في النهار صائمين، وفي الليل قائمين، وللقرآن قارئين، حتى خرجوا على أمير المؤمنين، وحاربوا سيد الوصيين، وهم يظنون أنفسهم عن الإسلام مدافعين، وللحق طالبين.

وها هو قد أناخ ركابه بين أبناء هذا الزمان، وزرع أتباعه في كل صقعٍ ومكان، حتى أنساهم ذكر الرحمن، وزين لهم الفسوق والعصيان، فأصبحوا على الدنيا متكالبين، ولمجدها وشرفها طالبين، وعن عز الآخرة ونعيمها معرضين، ينعقون مع كل ناعق، ويصفقون مع كل زامرٍ وناهق، عامرةٌ بالغيبة مجالسهم، مملوءةٌ بالمعاصي محافلهم، الحق ما وافق أهواءهم، والباطل ما خالف آراءهم، قد ابتلوا بالغرور في أنفسهم، يستحلون عرض من خالفهم وإن كان من الصالحين، ويشوهون بين الناس سمعة من جانبهم وإن كان من المتورعين، قد طاشت عن الحق أحلامهم، فهم في ظلمة الجهل يعمهون، وقصرت عن إدراك الدين أفهامهم فهم في بحر الفتنة يسبحون.

عباد الله, اتقوا الله في أنفسكم، ولا تسلموها إلى عدوكم، ولا تغتروا بتنميقاته الباطلة، ولا تصدقوا تعليلاته العاطلة، فلا ينفعكم عند الله سبحانه إلا الزهد في هذه الحياة العاجلة، والعمل للآخرة وإن كانت آجلة، فإن هذه العاجلة آفلة، ولذاتها إلى الفناء آيلة. فانجوا بأنفسكم من مواطن الهلكات، وتجنبوا ارتكاب الشبهات، فإن من ارتكب الشبهات وقع من حيث لا يشعر في المحرمات، وحافظوا على حضور الجمعات، وأنصتوا لما يلقى إليكم من المواعظ والعظات، ولا يصدنكم عنها من سفه نفسه من أهل الجهالات، بالأعذار الواهية والترهات، فإنها مع اكتمال شرائطها من الواجبات، وقد استفاضت الأخبار عن السادة الأطهار: بأن من تركها من دون عذر ثلاث جمع متواليات ختم على قلبه بخاتم النفاق[9].

واعلموا أن يوم الجمعة وليلتها من أفضل الأوقات, فيه تستجاب الدعوات، وتتنزل البركات, وتقبل التوبات، وتمحى السيئات, وتقال العثرات, وترفع الدرجات، فبادروا رحمكم الله إلى ملء هذه الأوقات بالطاعات، ولا تضيعوا ليالي الجمعات في المجالس بالسخافات، أو التحلق لمتابعة المسلسلات، والتسلي بما يعرضه الفسقة على الشاشات من الخلاعات، فإن ذلك مما ينزل البليات، واجعلوا محافلكم مملوءةً بالذكر والمناجاة، أو مشغولةً بتدارس الآيات، والتبصر فيما ورد لكم من النبي والأئمة عليهم السلام من الروايات، فإن ذلك مما يدفع عنكم النقمات, ويضاعف لكم الحسنات.

جعلني الله وإياكم ممن ذُكِّر فاستمع، ووُعظ فاتبع, إنه بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم.

ألا إن من أهم ما يُتقرب به إلى الملك العلام، ويُتوسل به في محو الذنوب والآثام، خاصةً في هذا اليوم الذي هو سيد الأيام، هو الإكثار من الصلاة والسلام، على محمدٍ وآله الكرام.

اللهم صلِّ على النور المشرق في طخياء الديجور، والجوهر القدسي المتجرِّد عن دار الغرور، الذي لا يحيط بكنه إيالته وقدر منزلته أحدٌ إلاك، ولا يعلم حقيقة ذاته سواك، ولذلك خاطبته بلولاك لما خلقت الأفلاك، السر الإلهي الذي في البدن قد تجسد، والكنز الرباني الذي لا يصل غوره أحد، نبي الرحمة، وكاشف الغمة، أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على نفسه النفيسة القدسية، بل روحه العلية العلوية،الذي قصرت العقول عن إدراك مناقبه الإلهية، وتاهت الأفكار في معرفة ذاته السنية، فادعت له مقام الربوبية، سيف الله الضارب, وحجته في المشارق والمغارب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على جوهرة عقد الإيالة والنبوة، ومركز دائرة الإمامة والفتوة، سيدة نساء العالمين، وحبيبة صفي رب العالمين، العقيلة الحورا، والدرة النورا، فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على السيد السند, والكهف المعتمد، ثمرة شجرة النبوة والكرامة، ونتيجة مقدمتي الرسالة والإمامة، العالم بالفرائض والسنن، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.

اللهم صلِّ على حافظ حوزة الدين، المضحي لربه بكل غالٍ وثمين، المكافح في سبيل الملة عتاة المنافقين، والد الأئمة الميامين, سيد الشهداء, الإمام بالنص أبي عبد الله الحسين.

اللهم صلِّ على مغلول اليدين، وموثوق الرجلين, المقيَّد بالجامعة والقيدين، سيد الساجدين، وسلالة الخيرتين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين.

اللهم صلِّ على سفط علوم نبي الإسلام، المحيي لما اندرس من معالم الحلال والحرام، المعترف بعلوِّ كعبه بين الخاص والعام، الحجة الإلهية على العدو والولي, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الباقر محمد بن علي.

اللهم صلِّ على القمر المنير، والفجر المستطير، غوَّاص بحار الجفر والجامعة، وحلال عويصاتهما بقوته القدسية اللامعة، النور البارق في ديجور الجهل الغاسق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على النور الأنور، والقمر الأزهر، باب الحوائج في الدنيا وشفيع الخلائق في المحشر، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفر.

اللهم صلِّ على الإمام المرتضى، المطبِّق بأنوار فضله أرجاء الأرض وأفجاج الفضا، أحكم من حكم بعد علي المرتضى، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على كعبة الوفاد, الداعي لسبل الرشد والسداد، والهادي إلى طرق الخير والرشاد، شفيع المذنبين يوم التناد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على من تعطرت بنشر محامده المحافل والنوادي، وأطبق على التغني بمكارمه الحاضر والبادي، الشفيع إلى الله يوم ينادي المنادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على السيد السري، والليث الجري، والهمام العبقري, المسموم على يد الظالم الجري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن العسكري.

اللهم صلِّ على ناشر لواء العدل والإحسان، وقالع أساس البغي والعدوان، ومبير دعاة الظلم والطغيان، شريك القرآن، وخليفة الرحمن، وإمام الإنس والجان, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.

عجَّل الله تعالى له الفرج، وأوسع له في أرضه المنهج, وجعلنا من أهل طاعته، المسارعين إلى دعوته، والمكرمين في دولته، إنه السميع لمن دعاه, والمعطي لمن أمَّله ورجاه.

إن أفضل ما ختم به الخطيب الواعظ، وأمتن ما اتعظ به اللبيب الحافظ، كلام من كلامه شفاءٌ للقلوب، وعفوه ممحاةٌ للذنوب، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[10].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الغفور الرحيم.


[1]  سورة الزخرف: من الآية45

[2]  سورة الزخرف: من الآية45

[3]  فرائد السمطين – 1/81 – الجويني

[4]  المناقب – ص312 –الخوارزمي

[5]  ينابيع المودة – ج1 ص243 – القندوزي

[6]  تاريخ مدينة دمشق – ج42 – ص241 – ابن عساكر

[7]  سورة الاخلاص

[8]  سورة التوبة: من الآية31

[9] “من ترك ثلاث جمع متعمدا من غير علة طبع الله على قلبه بخاتم النفاق”بحار الأنوار – ج86 ص166 – العلامة المجلسي

[10]  سورة النحل:90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *