الجمعة 29 ذو القعدة 1418هـ المصادف 27 آذار 1998م

(فضل الحج)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي جعل خشيته دافعة لطاعته، وجعل معرفته داعية لخِشيته، وجعل نعمته سبباً لمعرفته، وجعل توفيقه مفتاحاً لأبواب رحمته، وجعل عصمته مانعة من الإلمام بمعصيته، وجعل الإكثار من الحسنات وسيلة لإطفاء غضبته، والمداومة على القربات مطيةً لدخول جنته، وجعل الإصرار على المعاصي مجلبةً لنقمته وتعرضاً لمؤاخذته، فلا راحة لخلقه إلا بالرضى بمشيئته، ولا سعادة لهم إلا بالإيمان بربوبيته والخضوع لألوهيته، ولا خلاص لعباده إلا بالسير على شريعته والتواضع لجبروت عزته، والتمسح بعتبات أبوابه، والتمسك بحبل ولائه وعروته.

نحمده سبحانه على تضاعف جوده وعطائه، وترادف نعمه وآلائه، ونشكره تعالى على تتابع أياديه التي لا يحصرها عَدٌّ ولا إحصاء، ولا يحصيها تتبع ولا استقصاء، رغبة في المزيد من مواهبه الفاخرة، وتطلعاً إلى الرقي في درجات جنانه الفارهة الناضرة، ورهبة من عذابه الأليم في الدنيا والآخرة .

ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له، شهادة نستكن بظلها إذا اعصوصب البلاء، ونتحصن بها من مكائد الأعداء، ونستدفع بها شر ما قُدِّرَ في القضاء، ونعتمدها للملمات في الآخرة والأولى.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله بواب قدسه ولاهوته، وحاجب عظمته وجبروته، أقرب المقربين في مقام الصدق والوفاء، وأفضل المخصوصين من لدنه بالاجتباء والاصطفاء، عبده ورسوله، أدى ما حمله إلى العباد، وجاهد في سبيله حق الجهاد، لم تثنه عن تبليغ رسالة ربه لوم لائم، ولم يقعد به عن النصح لعباد الله عذل عاذل.

صلى الله عليه وعلى ابن عمه علي سيد البشر، الساقي على حوض الكوثر، وعلى أبنائهما الأئمة الأحد عشر، شفعاء يوم المحشر، وأولياء الجنة وسقر، ما حمد الله حامد وكبر، وعبده عابد واستغفر.

عباد الله أوصيكم بادئاً بنفسي الجانحة عن الطاعات، الجامحة إلى مسالك الهلكات قبلكم بتقوى الله سبحانه، والسعي إلى مواطن مغفرته ورضوانه، والتعرض إلى جوده وإحسانه، بالتزام طاعته، والقيام بشرائف عبادته، والتواضع لمقام جبروته وعظمته، وأحذركم ونفسي الأمارة قبلكم من الاستمرار على المعصية، والتكبر عن القيام بواجب حق المولوية له تعالى، والتمادي في اتباع الهوى، والانشغال باللذات عن العمل ليوم الوفاة، ولا يغرنكم الشيطان فينسيكم ذِكر أنفسكم، ويلهيكم بالتكاثر عن العمل لعاقبتكم، فإنه لكم عدوٌ فاتخذوه عدوا.

عباد الله ألا وإن الحج إلى بيت الله الحرام، والوقوف في تلك المشاعر العظام, باب من أبواب الخير قد فتح رب الأنام، لمن اعتنق دين الإسلام، ففيه ينال المؤمن الخيرات العظام، وتُكَفَر عنه به الذنوب الجسام، ويُكتب عند بارئه من المقربين الكرام، وهذه أيامه قد أوشكت على الانصرام، فلا يفوت على القادر منكم أيها المؤمنون الكرام، ولا تنشغلوا عنه بجمع مال، ولا مراعاة العيال، ولقد ويكفي في فضله أن من حج غُفِرَ له كل ذنوبه وصار في النقاوة والطهارة كيوم ولدته أمه، ورُفِعت له دراجاته، وكُرِمَ بعدم كتابة السيئات عليه أربعة أشهر ما لم يرتكب كبيرةً توجب النار، إضافة إلى أنه مع العمرة ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي كير الحداد خبث الحديد، بل ورد في الحديث عن الصادقين صلوات الله عليهم أجمعين أن من أدمن الحج كثر ماله[1], وكُفِي مكاره الدنيا وأهوال يوم القيامة[2]، فهل هناك تجارة أربح من هذه التجارة، وعمل يدر الخير ولا تدخل فيه الخسارة كهذا العمل، فلا ينبغي للعاقل أن يسوف فرصته التي تمر عليه من أجل جمع مال، أو التلذذ بوصال، أو الانشغال بالأعمال، بل ينبغي المبادرة إلى شد الرحال، ومفارقة الأهل والعيال، وصرف المال حتى يتحصل على ما يرجوه من الآمال.

ولكن أيها الأخوة إن هذه المزايا والمنافع وغيرها مما يملأ بطون الكتب لا تحصل لكل من أَمَ البيت، أو وقف بعرفات، وإنما تحصل هذه المزايا والمنافع بشروط ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه، وبينها رسوله صلى الله عليه وآله في سنته، وفصلها خلفاؤه في أحاديثهم، أولها الإيمان بالله سبحانه وتعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر, وإلا فإن الملحد بالله أو المشرك به لا يستفيد من حجه إلا التعب والنصب، ولقد كان المشركون في الجاهلية يحجون، وكان الملحدون والزنادقة الذين لا يؤمنون بالله تعالى في جميع أدوار الإسلام يحضرون الموسم ويقفون مع الناس، يشككون الحجيج في دينهم، ويبتغون الفتنة بينهم، ومن قرأ كتب الحديث رأى مثل ابن أبي العوجاء يحضر الموسم كل عام وكذلك عبد الكريم الديصاني وهما من زعماء حزب الزنادقة في تلك الأيام, يثابران على الحضور في الموسم أيام الحج، وكم لهما من نقاش مع الإمام الصادق صلوات الله عليه في مكة أو منى أو غيرها من المشاعر, وها نحن اليوم أيضاً نرى كثيرا ممن يحمل أفكار الملحدين وينتمي إلى أحزاب الشيوعيين يذهبون إلى الحج حتى يغرروا بالمؤمنين بأنهم تراجعوا عن إلحادهم, وأنهم آمنوا بدينهم, فيصدقونهم ويقبلون أفكارهم، ويدافعون من يريد أن يفضح حبائلهم ودسهم في صفوف المؤمنين.

والشرط الثاني هو الإخلاص لله سبحانه في الإتيان بهذه العبادة, فلا يكون هناك له مقصد غير زيارة الله سبحانه وتعظيمه وتبجليه في تعظيم حجارة لا تضر ولا تنفع لمجرد أنه أمر سبحانه بتقديسها وتعظيمها، وزيارة أوليائه، وتجديد العهد برسوله، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله تُعرض عليه الأعمال حياً وميتا، فمن حج البيت ولم يزره فقد جفاه، بل لم يؤد له حقه من التعظيم والتكريم. وأن تكون نفقة الحج من المال الحلال الخالص من الحرام والشبهة من جهة المكسب، وأن يكون خاليا من حقوق المخلوقين كالزكاة والخمس والديون الحالة ما لم يجز أصحابها, ففي الحديث الشريف: “إذا اكتسب الرجل مالا من غير حِله,  ثم حج فلبى نودي: (لا لبيك ولا سعديك)، وإن كان من حله فلبى نودي: (لبيك وسعديك)”[3].

فينبغي للمؤمن وهو يعزم على الحج أن يجرد قلبه لله سبحانه وتعالى من كل شاغل سواه، وأن لا يجعل بينه وبين الله تعالى حجاباً من لذة أو شهوة، اعتماداً على مخلوق، وأن يفوض أمره إلى بارئه، ويتوكل عليه، وأن يستعد للسفر على استعداد من لا يرجو الرجوع, فلا يدع أن يُحسن وصيته، وأن يُحسن الصحبة، ويراعي أوقات الفرائض، وأن يحتمل المكروه ممن صحبه من دون تضجر أو تبرم, وعليه بالصبر والشفقة على غيره والسخاء على رفقته، والإيثار بالزاد على دوام الأوقات لمن احتاجه, ولينو وهو يتجرد من ثيابه أنه يتجرد من كل هوىً وعاطفةٍ تخالف أحكام الله وشريعته، ومن كل خُلُقٍ فاسد، ومَلَكَةِ وضيعة، ومن كل ذنب أذنبه, وخطأٍ ارتكبه, وإذا جاء إلى الغسل فليغتسل بماء التوبة، من جميع مساوئه ومخالفاته قبل أن يغسل جسده بالماء القراح، وليجفف بدنه عن بلل الحرص والطمع، والشح والحسد، والحقد والبغضاء لعباد الله سبحانه، وليصفح عمن ظلمه، ويعفو عمن أساء إليه، ثم يَتَزِرُ بمئزر الإيمان، ويلتحف برداء التقوى والخوف من الله سبحانه، لأنه مقبلٌ على زيارة جبار السماوات والأرضين، الذي لا مفر له من قبضته، ولا ملجأ له من دونه, ولا يدري أيقبله ضيفاً من وفده وزواره فيكرمه ويحط عنه أثقاله، وينزع عنه أغلاله، أم يقول له لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك, وعندئذِ لا تقله أرض ولا تؤويه سماء, وإذا دخل مكة فليدخل عرصات القيامة، ويستعد للمسائلة فليغتسل عما تبقى من شواغلٍ شغلته عن ذكر الله أثناء الطريق، حتى يكون بالقبول حقيق, فإذا جاء إلى الكعبة الشريفة فليطف قلبه مع الملائكة المقربين بعرش الله قبل أن يطوف بجسمه مع المسلمين ببيت الله، وليهرول بين الصفا والمروة هارباً من أهوائه, متبرئً من جميع ذنوبه، خارجاً من حوله وقوته, لاجئاً إلى حول الله وقوته, وليخرج من الغفلة والتفريط بخروجه إلى منى, ويعترف بخطاياه وعيوبه في عرفات، وأن يجدد عهده مع الله بالالتزام بمقتضى وحدانيته بمزدلفة، وأن يتقرب إلى الله ويتقيه في جميع أقواله وأفعاله وهو يفيض من المشعر الحرام، وأن يصعد بروحه إلى حضرة القدس وهو يصعد إلى منى، وأن يرمي كل الشهوات واللذات والأفعال الذميمة وهو يرمي الجمرات، وأن يحلق رأس قلبه من العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعره، وان ينحر التكبر والتجبر بذبح هدي التمتع، وأن يدخل في أمان الله سبحانه وكنفه وستره وكلاءته بدخول مكة، وأن يزور البيت ويطوف به متحققا لتعظيم صاحبه ومعرفة جلاله وسلطانه، وأن يستلم الحجر رضا بقسمته .

 جعلنا الله وإياكم ممن وفق لعمل الخيرات، وجُنِبَ ارتكاب الموبقات، وهُدي إلى الطيب من القول, وهُدي إلى صراط الحميد المجيد.

إن خير ما تلي على الأعواد، وتمسك بهديه المؤمنون الأجواد، كلام الله المتفضل الجواد، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ & اللَّهُ الصَّمَدُ & لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ & وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ[[4].

وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والتواب الكريم .

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي خلق الإنسان، ووهبه القلب واللسان، وعلمه القلم والبيان، فميزه بذلك على سائر أنواع الحيوان، وبعث له الرسل بالشرائع والأديان، وحبب إليه العلم والإيمان، وقبح في نفسه الجهل والعصيان، وحذره من إتباع خطوات الشيطان، وإنكار الجميل والإحسان، فقال جل من قائلٍ في محكم آيات القرآن: ]هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلاَ الْأِحْسَانُ[[5].

نحمده سبحانه على تواتر النعم وتتابعها، ونشكره على سبوغ الآلاء وترادفها، ونعوذ به من طوارق الليالي والأيام، وتربص الألداء في الخصام، ونستدفعه كيد الحسدة واللئام، ونسأله النجاة في يوم لا ينفع فيه اللجاج والخصام .

ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له الملك العزيز الديان، الرحمن المنان الحنان، شهادة يطابق فيها اللفظ الوجدان، ويرددها القلب واللسان، ويصدقها العمل بالأركان، ونتحصن بها من أهل البغي والعدوان، ونلوذ بظلها من وسوسة الشيطان, ونستضيء بنورها في طريقنا إلى الجنان.

ونشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله عبده الذي ظلله بالغمام، وبعثه رسولاً للخاص والعام، وحباه بالتشريف والإكرام، والتبجيل والإعظام، وفضله على من خلقه من الملائكة والجنة والأنام.

صلى الله عليه وآله دعائم الإيمان، وأمناء الرحمن، وتراجمة القرآن، الذين أوجب الله ولايتهم على الإنس والجان، وجعل التمسك بهم عِدلاً للفرقان، ]أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ[[6].

أوصيكم عباد الله وأبدأ بنفسي الطموح إلى زهرات دار الفناء، الجموح عن الاستعداد لدار البقاء، أوصيكم وإياها بتقوى الله سبحانه، فإنها الوسيلة إلى رضوانه, الموصلة إلى جنانه، الممهدة لنيل إحسانه، بها يصلح العامل عمله، وبها يستدرك المقصر ما أهمله، وأحذركم ونفسي من الانصياع إلى شهوات هذه النفوس الرانية إلى اللذة العاجلة، الذاهلة عما ينزل بها في حياتها الآجلة، المفضلة لمجد الحاضرة على ما أعده الله للمتقين من الدرجات الفاخرة في الحياة الآخرة، فاقلعوا رحمكم الله عن التنافس على هذه البضائع البائرة، والانهماك في عمارة هذه الخربة الداثرة، وجِدَُوا في تحصيل طيب الزاد إلى دار القرار، واستعدوا لبناء القصور في جوار الملك الغفار، ولا تعكسوا القضية، ولا تستبدلوا تلك المنازل العلية، بهذه الفانية الدنية.

عباد الله حاسبوا أنفسكم على أعمالها، ولوموها على قبيح أفعالها، وقَوموها حتى ترجع إلى ربها، وتبصر رشدها, يقول سبحانه وتعالى في وصيته لكم: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ[[7]، فطالبوها بأداء المفروض عليها، وخذوا من وقت فنائها لبقائها، ففي الزبور على ما في البحار من الرواية: “يا ابن آدم جعلت لكم الدنيا دلائل على الآخرة, وإن الرجل منكم يستأجر الرجل فيطلب حسابه فترعد فرائصه من أجل ذلك وليس يخاف عقوبة النار، وأنتم مكثرون التمرد”[8],  فلا ينبغي إهمال النفس من المحاسبة على ما أتت، أو التعصب لما فعلت, حتى لا يقال له أنه رجع عن قوله، أو نكص عن فعله، فالرجوع عن الخطأ في حقيقته عزة وقوة، وشرف وكرامة، ولكن الشيطان يصور ذلك للإنسان كأنه منقصة له وهوان، وإقرار بخطئه، فيتعصب لفعلٍ فعله، أو قولٍ قاله, أو عقيدة اتخذها ويترك نفسه تسير على هواها فتورده النار والعياذ بالله منها .

واعلموا أن النفس كالطفل إن قومته على السلوك الحسن، ودربته على الفعل الجميل, ومنعته من معاشرة المفسدين والضُلال، شب على الخير ودرج عليه وصار ذلك خُلُقاً له وعادة معتادة لا يتكلف في الإتيان بها, وإن أهملته وتركته يرتع ويلعب ويساير أهل الفسوق والعصيان وذوي الملكات الفاسدة والأخلاق المنحطة والسلوك الشائن، شب ونشأ على ذلك فإنه بعد ذلك لا يؤوب إلى رشده، ولا يسمع ممن نصحه، ولا يعتبر بما يجري أمامه.

فاتقوا الله عباد الله في أنفسكم, حصنوها من حيل الشيطان، وأنقذوها من دخول النيران، وحاسبوها كلما عصت الرحمن، واستعينوا عليها بملازمة الجُمعات، حتى تسمع ما يقال لها فيها من العظات، وما يتلى على منابرها من الآيات ويقرأ من الروايات، وإنما حث الله سبحانه على هذه الاجتماعات من أجل هذه الغايات.

ألا وإنكم في يوم عظيم الشأن، عند الملك الديان, فيه تستجاب الدعوات، وتقال العثرات، وتتنزل البركات, فاستفتحوا في مسائلتكم لرب البريات بإكثار الصلوات والتحيات على القادة الهداة محمد وآله السادات. 

اللهم صل على نور حدقة الدين المبين، وغارس حديقة الحق واليقين، المتردي بخلعة النبوة وآدم بين الماء والطين، المتميز بخطاب لولاك لما خلقت الأفلاك من بين النبيين، النبي العربي المؤيد، والرسول الهاشمي المسدد، أبي القاسم المصطفى محمد .

اللهم صل على آية نبوته، وقَيِمِ شريعته، وقاضي دينه ومنجز عِدَتِه، وناشر علمه ومقيم سنته، الذي أمرته بنصبه خليفة في أمته، الشهاب الثاقب، في ظلمات الغياهب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .

اللهم صل على بضعته، ووديعته في أمته، واسطة عقد النبوة والإمامة، ومركز بيت الفخر والشهامة، الإنسية الحوراء، والسيدة النوراء، أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صل على قُرَتي العين، ونجمي الفرقدين، وسيدي الحرمين، ووارثي المشعرين، الإمام بالنص أبي محمد الحسن، وأخيه الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين .

اللهم صل على النور المنبسط على العباد، مشيد قواعد الهداية والرشاد، وممهد طرق الدراية والسداد، الإمام بالنص أبي محمد علي بن الحسين السجاد .

اللهم صل على قطب دائرة المفاخر، وصدر ديوان الأكابر، ذي الصيت الطائر في النوادي والمحاضر، الإمام بالنص أبي جعفر الأول محمد بن علي الباقر .

اللهم صل على الفجر الصادق، في ديجور الجهل الغاسق، والوميض البارق في المغارب والمشارق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق.

اللهم صل على البدر المحتجب بسحاب المظالم، والنور المبتلى بعداوة كل ظالم، زينة الأكابر والأعاظم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم.

اللهم صل على من سطع نور كماله وأضاء، وطَبَقَ شعاع مجده الأرض والفضاء, شفيع محبيه يوم فصل القضاء، الراضي بكل ما جرى به القدر والقضاء، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا .

اللهم صل على مجمع بحري الجود والسداد، ومطلع شمسي الهداية والرشاد، ملجأ الشيعة يوم التناد، الإمام بالنص أبي جعفر الثاني محمد بن علي الجواد .

اللهم صل على الهمامين السريين، والعالمين العبقريين، والسيدين السندين، والكوكبين الدريين، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمد وابنه الإمام بالنص أبي محمد الحسن العسكريين .

اللهم صل على المدخر لإحياء القضية، والقيام بنشر الراية المصطفوية، وبسط العدالة بين كافة البرية، وإماتة كل بدعة زرية, صاحب المهابة الأحمدية، والشجاعة الحيدرية، باهر البرهان، وشريك القرآن، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان .

اللهم عجل له الفرج، وسهل له المخرج، وانشر على بسيط الأرض منهجه، واكشف عنا ظلمات الفتن المدلهمة بإعلان دولته، وأزل عنا هذه المحن ببركة حياطته، ونجنا مما يراد بنا ببركة دعوته، واجعلنا من المؤمنين بإمامته، الموفقين لخدمته ونصرته، إنك على كل شيء قدير وبالإجابة حري جدير.

إن أبلغ ما تلاه التالون، وعمل بهديه المهتدون، كلام من يقول للشيء كن فيكون, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[9].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفور رحيم وتواب حليم .


[1] “… وما رأيت شيئاً أسرع ولا أنفى للفقر من إدمان حج هذا البيت …” بحار الأنوار – ج96 ص14 –  العلامة المجلسي

[2] “عليكم بحج هذا البيت فادمنوه، فإن في إدمانكم الحج دفع مكاره الدنيا عنكم، وأهوال يوم القيامة” مستدرك الوسائل – ج8 ص49 – الميرزا النوري

[3] الكافي-ج5-ص124-الشيخ الكليني

[4]  سورة الاخلاص

[5]  الرحمن:60

[6]  سورة الأنعام: من الآية90

[7]  سورة الحشر: من الآية18

[8]  بحار الأنوار-ج74-ص40-العلامة المجلسي

[9]  سورة النحل:90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *