الجمعة 22 ربيع الأول 1419هـ المصادف 17 تموز 1998م

(الحب في الله والبغض في الله)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الواجب الذي لا مبدأ لوجوده ولا انتهاء، القيوم الذي أحاط علمه بكل الأشياء، الخالق الذي أوجد كل شيءٍ من الماء، وأسبغ الحياة على الأحياء، فلا يعتوره انقطاعٌ ولا فناء، الرزاق الذي لا ينسى إطعام الدودة العمياء في الصخرة الصماء، القدير الذي لا يعجزه شيءٌ في الأرض ولا في السماء.

نحمده سبحانه حمداً كثيراً وحمده من النعماء، ونشكره تعالى شكراً جزيلاً وشكره من الآلاء، ونعوذ به من شر إبليس وأفكاره النكراء، ونلتمس منه التوفيق لإتباع سيد الأنبياء، ومشايعة آله الأوصياء، والالتزام بأحكام الشريعة الغراء، والدعوة إلى صراط الملة النوراء، ومجانبة كل ملحدٍ قد أنكر وجود الصانع للأرض والسماء.

ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له، المنزه في خلقه عن الشركاء، المستغني في تدبير مُلكه عن الأعوان والوزراء، المتقدس عن اتخاذ الصاحبة والأبناء، شهادةً نستدفع بها نوازل البلاء، ونستكشف بها غوائل الأدواء، ونستجن بها من كيد الحساد والأعداء.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ودليله، وحبيبه ورسوله، وسفيره وخليله، بعثه على حين شتاتٍ من السبل، وفترةٍ من الرسل، واشتدادٍ من المحن، واشتعالٍ من الفتن، حيث كان الناس آنذاك في أودية الالتباس حيارى، وبخمر العصبية والجهالة سكارى، يسجدون للأوثان والأصنام، ويتقاسمون بالأزلام، ويتمسحون بالأنصاب، ويتعصبون للأنساب، ويتباغضون في الخمر والميسر، ويأتون في ناديهم المنكر، في ثياب التكبر والإعجاب يرفلون، وعن سماع النصائح والمواعظ يستكبرون، فكشف به صلى الله عليه وآله نهج الحق للطالبين، وأوضح به منهج الصدق للسالكين.

صلى الله عليه وآله عمد الدين، وأئمة المسلمين، وخلفاء رب العالمين، وسادة الخلق أجمعين، الذين بفرض ولايتهم كمل الدين، وتمت نعمة الله على المؤمنين.

عباد الله اجتمعوا ثم استمعوا، واحضروا ثم انظروا، وتفكروا ثم اعتبروا، أوصيكم وأبدأ بنفسي الجانية الخاطئة قبلكم بتقوى الله الذي إليه المعاد، وبين يديه الميعاد، فإنه لا كرامة لديه إلا بالتقوى، ولا يقبل العمل من أحدٍ إلا بالتقوى، ولا يرضى من مدعي الإيمان إلا بالورع المانع من اتباع الشيطان، والتقوى الحاجزة عن دخول النيران، وأحذركم ونفسي أولاً من الاغترار بشقاشق هذه الدار، فما هي لكم بدار قرار، ولا راحة فيها إلا للكفار، ولا سؤدد بها إلا للفجار، فما هي إلا دار الغرور، ومرتع كل مغرور. بلى من اتخذها ساحةً للتنافس على الأعمال الصالحة، ومزرعةً يجتني منها ما يعينه على قطع تلك الطريق المقفرة، في سفره إلى وطنه، وأوبته إلى ربه، فقد فاز بالنجاح، فما أحراه غداً بالفلاح، ومعانقة العين الملاح.

عباد الله إن الله سبحانه خلق الإنسان وجعله حيواناً اجتماعياً لا يتمكن من العيش في هذه الدنيا إلا في جماعة، فهو يتربى ضمن عائلةٍ مكونةٍ من أمٍ تحنوا عليه، وتسهر له، وأبٍ يشفق عليه، ويجهد نفسه ليوفر له ما يحتاجه، ثم هو يعيش في ضمن قبيلةٍ أو عشيرةٍ أو قريةٍ أو مدينة، تتفاوت فيها رغبات الساكنين، وتتباين فيها مصالح المقيمين، وتختلف فيها ديانات الساكنين، ولذلك تنشأ بينهم العلاقات المختلفة من المحبة والبغضاء، والمودة والمجافاة، فينبغي أن يقوم التعامل في هذه الحياة على ما شرعه الله لأهل طاعته، وأنزله لأهل الإيمان بربوبيته، فتكون المحبة في الله، والبغض في الله، والمؤاخاة في الله، والمجانبة في الله، وليس من أجل شيءٍ من حطام الدنيا ففي الكلمات القصار لأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: “كل مودةٍ عقدها الطمع حلها اليأس”[1]، أي أن من أحب إنساناً من أجل مصلحةٍ دنيويةٍ يرجوها منه، كأن يكون صاحب مالٍ فهو يرجو أن ينال من فضل ماله، أو صاحب سلطانٍ فهو يأمل أن يشركه في سلطانه، أو يكون ممن يسعى إلى السلطان وينادي بتحقيق حقوق الناس فهو يواده من أجل ما يرجو أن يتحقق له من الخير على يديه، كل هذه الصداقات والمودات تزول عندما ييأس من حصول ما يصبوا إلى تحصيله عن طريق من أحبه وآخاه من أجله، بخلاف المودة في الله سبحانه التي لا يرجو العبد من ورائها أي نفعٍ ممن أحبه في هذه الدنيا، وإنما أحبه لأنه يشاركه الإيمان بالله، أحبه لأنه يشاركه الدعوة إلى الله، فإن مثل هذه المودة لا تزول، ما لم يزل سببها وهو العقيدة المشتركة، فالمودة الإيمانية، والأخوة الدينية، هي التي حث عليها الشارع المقدس، وأوجب الحقوق والالتزامات على أساسها، وحرم على المؤمن أن يرتكب شيئاً من منافياتها، كالغيبة والنميمة والبهتان والجفاء للأخ، لأن هذه الأخوة لُحمةٌ كلُحمة النسب؛ ففيما كتبه الإمام العسكري صلوات الله وسلامه عليه لأهل مدينة قم وآبه – يقول العالم سلام الله عليه –: “المؤمن أخو المؤمن لأمه وأبيه”[2]؛ فجعل عليه السلام علقة الأخوة الدينية الناشئة من المشاركة العقيدية عُلقةٌ نسبية ولو تنزيلاً، ورتب عليها من الحقوق والواجبات ما يترتب على تلك الأخوة النسبية، وجعل قطعها قطيعةً للرحم، ووصلها وصلاً للرحم، فـ”المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه”[3] كما في الحديث عن الصادق عليه الصلاة والسلام، وحتى صارت مودة المؤمن سبباً من أسباب الإيمان ففي الرواية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: “ألا وإن ود المؤمن من أعظم سبب الإيمان”[4]؛ ولذلك ينبغي أن تكون مودة الرجل لأخيه على قدر إيمانه وتقواه فكلما ارتفعت درجة التزامه بدين الله سبحانه وتعالى كلما وجب ازدياد حبه في قلوب المؤمنين، وكلما قلت درجة تقواه ينبغي أن تخف درجة الحب له في قلوب المؤمنين، يقول أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: “أحبب الإخوان على قدر التقوى”[5]. وبقدر ما حث الإسلام على المؤاخاة في دين الله والمحبة في الله سبحانه، وأوجب بها عظيم الثواب ورتب عليها الحقوق، وهدد قاطعها بالعذاب، فإنه كذلك شدد على حرمة مودة الكفار الذين ينكرون دين الله سبحانه وتعالى ويكذبون رسله ويجحدون وجوده، فقال جلَّ من قائل في محكم كتابه المجيد في آخر سورة المجادلة: ]لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[[6]؛ فمن يحاد الله سبحانه ويكذب رسله ويجحد آياته، بل يلحد في ذاته، لا يجوز للمؤمن أن يواده ويؤاخيه ويتعاون معه في شيءٍ من الأشياء، لأنه في ذلك لا يبرهن على إيمانه بالله، وانتمائه إلى صف المؤمنين، فلا فرق عنده في هذه الحالة ما دامت المؤاخاة لغرضٍ دنيوي لا فرق عنده بين المؤمن ولا بين الكافر، إذا كان يمنح حبه ومودته لكليهما، فتكون مودته في هذه الحال دنيوية، بل نفعيةً ماديةً بحتة، لا علاقة لها بالله سبحانه، وإنما أمر أن يحب وأن يبغض في الله فهل يستطيع أن يواد الكافر المنكر لوجود الله من أجل الله سبحانه؟! ففي كتاب صفات الشيعة لصدوق الأمة أبي جعفرٍ محمد بن علي بن بابويه رضي الله عنهما بأسناده عن أبي جعفرٍ الباقر سلام الله عليهما عن آبائه وأجداده عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في جملة حديثٍ طويل: “إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يواخين كافرا ولا يخالطن فاجرا، ومن آخى كافرا أو خالط فاجرا كان كافرا فاجرا”[7]، والروايات الواردة في هذا الشأن أكثر من أن تحصى في كتابٍ واحد، فضلاً من أن تتلى في مقامٍ فارد.

فليتق الله أهل زماننا، وليقلعوا عما أوقعوا فيه أنفسهم من مصافاة الملحدين، ومؤاخاة الشيوعيين، المرتدين عن الدين، بل تقريبهم لهم، ودفاعهم عنهم، وغضبهم من أجلهم، وترويجهم بين الناشئة والأغرار من الأمة تحت عنوان الوطنيين، والأدهى من كل ذلك تفضيلهم لهم على المؤمنين، وليعلموا أن هذه الدنيا حبلها قصير وأن الانتقال منها للدار الآخرة أمرٌ لا محيص منه، فماذا سيقول الإنسان لربه إذا قال له كيف آخيت الملحد الشيوعي من أجل غرضٍ دنيوى، ولم تقف معي ضد من أنكر وجودي، وأنا الذي أملك الدنيا والآخرة، وكيف قطعت أخوة الإيمان من أجل أمرٍ دنيوي لم أنزله في شريعتي، ولم أوح به لرسولي، ودعوت إلى تطبيق أحكامٍ ما وضعتها لعبادي، وحاربت من نهاك عن الدعوة لغير صراطي، فليستعد جواباً لهذه الأسئلة وغيرها عما يكون غداً مسئول عنه.

هدانا الله وإياكم إلى الصراط المستقيم، ووفقنا للعمل بدينه القويم، ونجانا معكم من الإصغاء لشبهات الشيطان الرجيم، وبصرنا عيوبنا، وأخذ بيدنا للتوبة من ذنوبنا وسيئاتنا، إنه على كل شيءٍ قدير.

إن خير ما ختم به المقال، ونظمت على وفقه الأعمال، كلام الله ذي العزة والجلال، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]الْقَارِعَةُ & مَا الْقَارِعَةُ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ & يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ & وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ & فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ & فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ & وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ & فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ & نَارٌ حَامِيَةٌ[[8].

وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والبر الحليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي أفاض على قلوب العارفين رواشح أسرار جبروته، وأغرق نفوس الموقنين في لجج بحار ملكوته، وأنطق الموجودات ببليغ آيات نعوته، ]وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ[[9], تنزه بجلاله وجبروته عن الحلول والتحيز والمكان والزمان، وتقدس بكمال ذاته عن مقارنة الأجسام ومناسبة المواد والأكوان، أبدع النفوس القدسية بعنايته الأزلية، واخترع المواليد العنصرية بقدرته القاهرة الذاتية، ]اللَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[[10].

نحمده سبحانه على تتالي نعمائه المتواترة، ونشكره جلَّ اسمه شكر مستزيدٍ من ديم آلائه المتوافرة، مستديمٍ من مزيد نفحاته الفاخرة، ونعوذ به من موالاة الزمر الكافرة الفاجرة، ونسأله الحشر في زمرة العترة الطاهرة، والفوز بصحبة الرسول في الحياة الآخرة.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ظهير، ولا معين له في ملكه وملكوته ولا مشير، ولا مرفد له في أمره ولا وزير، شهادةٌ ممتحنةٌ بالإخلاص، مدخرةٌ للنجاة يوم يؤخذ بالأقدام والنواص، ترجح بها كفة الميزان، ويطفأ به لهيب النيران، وتفتح بها أبواب الجنان.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، المعمم بتاج النبوة في عالم الأرواح، والرافل في حلل الرسالة في ملكوت الأشباح، ]هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ[[11].

صلى الله عليه وآله ما دارت دوائر الوجود، وسبح لله مسبحٌ في ركوعٍ أو سجود، أولئك أمناء الملك المعبود، والشهود على الخلائق في اليوم الموعود، أئمةٌ يهدون بالحق وبه يعدلون.

أيها الإخوان المرسلون في مضمار المنام، المشتغلون بأوهام الأحلام، السائرون على مطايا الأيام، وهم يحسبون أنهم في دار المقام، أما آن لكم أن تنهضوا من هذا الرقاد، وتعملوا على تحصيل الزاد، بقدر ما يوصلكم إلى يوم المعاد، فإن الطريق بعيدة الامتداد، شديدة الحاجة إلى الاعتداد، أفلا تخشون جفاف المزاد.

فتزودوا عباد الله لهذا السفر الطويل، فإن خير الزاد التقوى من الله الجليل، فإنكم كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “إن العبد بين مخافتين، بين أجلٍ قد مضى لا يدري ما الله صانعٌ فيه، وبين أجلٍ قد بقي، لا يدري ما الله قاضٍ فيه، فليتزود العبد من دنياه لآخرته، ومن حياته لموته، ومن شبابه لهرمه فإن الدنيا خلقت لكم، وأنتم خلقتم للآخرة والذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا من دارٍ إلا الجنة أو النار”[12]؛ فلا تلهكم الدنيا عن أمر آخرتكم، ولا يشغلكم طلب الأرزاق عن إرضاء الرزاق، فإن الرزق مقسوم، والعطاء محتوم، ولو فر أحدكم عما قُسم له من الرزق فراره من الموت لتبعه رزقه حتى يدركه، كما يتبعه الموت حتى يدركه، فبادروا رحمكم الله إلى ما يقربكم إلى الجنان، ويطفأ عنكم لهيب النيران، ويرفع درجاتكم عند الملك الديان، بإكثار الصلاة والسلام على سيد ولد عدنان، وآله أمناء الرحمن، وشفعاء دار الأمان.

اللهم صلِّ على بدر سماء الرسالة والنبوة، وشمس فلك الإيالة والفتوة، اللابس خلعة لولاك لما خلقت الأفلاك من بين النبيين، والمتقمص بقميص كنت نبياً وآدم بين الماء والطين، النبي العربي المؤيد، والرسول الأمي المسدد، أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على أخيه بالمؤاخاة، ونفسه في آية المباهلة والمباهاة، ذي المفاخر والمناقب، وخير ماشٍ بعده وراكب، النور المنبثق من علياء لوي بن غالب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على الدرة الفائقة، والجوهرة الرائقة، ذات الأحزان الطويلة، والمدة القليلة، البتول العذراء، أم الأئمة النجباء، سيدة النساء فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على سبط النبي المؤتمن، ومجرى بحري الجود والمنن، والصادع بالحق في السر والعلن، القائم بالفرائض والسنن، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.

اللهم صلِّ على صدر جريد أصحاب السعادات، ورئيس أرباب المكارم والكمالات، الصابر على مقارعة المحن والمصائب، والقاطن في منازل البلايا والنوائب، العري من كل رين، الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على والد الأئمة الهداة، المشتهر بين أهل زمانه بذي الثفنات، مقدام الموحدين، ونور حدقة عيون العارفين، وسيد الساجدين، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على الغيث الهامر بفنون المكارم والمفاخر، والكنز الذاخر باللآلي والجواهر، الحائز لعلوم الأوائل والأواخر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على نور الأنوار، وقمر الأقمار، ناشر مآثر السادة الأطهار، ومظهر ما خفي من الآثار، كشاف أستار الحقائق، والمتقدم في العلوم على كل فائق، كتاب الله الناطق، الإمام بالنص أبي إسماعيل جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على مجمع أنهار المآثر والمكارم، وعنوان صحيفة الأكابر والأعاظم، ومجدد ما انهدم من المراسم والمعالم، الحجة من الله على جميع سكان العوالم، الإمام بالنص أبي الحسن الأول موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على حرم التفويض والتوكل والرضا، وممهد قواعد الأحكام والقضا، أعلم من حكم وأقضا من قضا بعد جده علي المرتضى، الشفيع إلى الله يوم الفصل والقضا، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على شمس نهار الحق والسداد، وبدر فلك الهداية والرشاد، وقائد فيلق الأكارم والأجواد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على عاشر الأئمة، المبرئ بنور هدايته الأبرص والأكمه، والداعي إلى ربه بالموعظة والحكمة، شفاء العليل الصادي، وغياث المستصرخ المنادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على الصابر على كل بليةٍ ورزية، الخازن للحقائق النبوية، والحافظ للأسرار العلوية، المداري أعداء الله بسلوك جادة التقية، السيد السري، والليث الجري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن العسكري.

اللهم صلِّ على الطلعة المصطفوية، والهيبة الحيدرية، والحجة الإلهية في الأقاليم الأرضية، مفترض الطاعة على كافة البرية، باهر البرهان، وشريك القرآن، الإمام بالنص مولانا ومقتدانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.

عجل الله تعالى فرجه، وسهل مخرجه، ونشر على وسيع الأرض منهجه، وجعلنا ممن يدخل في حياطته، ويشمل برعايته، وينال بركة دعوته، ويكتب في أتباعه وشيعته، إنه سميعٌ مجيب.

إن خير ما تلاه التالون، وأولى ما عمل به العاملون، كلام من إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[13]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الغفور الرحيم، والتواب الكريم.


[1]  ميزان الحكمة – ج1 – ص41 – محمدي الريشهري

[2]  بحار الأنوار – ج50 – ص317 – العلامة المجلسي

[3]  الكافي – ج2 – ص166 – الشيخ الكليني

[4]  بحار الأنوار – ج71 – ص280 – العلامة المجلسي

[5]  ميزان الحكمة – ج1 – ص39 – محمدي الريشهري – عن الاختصاص 226

[6]  سورة المجادلة:22

[7]  صفات الشيعة – ص6/7 – الشيخ الصدوق

[8]  سورة القارعة

[9]  سورة الروم:25

[10]  سورة الروم:11

[11]  الصف:9

 [12] “العبد المؤمن بين مخافتين، بين أجلٍ قد مضى لا يدري ما الله صانعٌ فيه، وبين أجلٍ قد بقي، لا يدري ما الله صانع فيه، فليتزود العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته، فوالذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا من دارٍ إلا الجنة أو النار”مشكاة الأنوار – ص213 – حديث رقم 15584 – الطبرسي، “ألا إن المؤمن بعمل بين مخافتين:  بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وبين أجل قد بقي، لا يدري ما الله قاض فيه، فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته وفي الشيبة قبل الكبر وفي الحياة قبل الممات, فوالذي نفس محمد بيده مابعد الدنيا من مستعتب وما بعدها من دار إلا الجنة أو النار”الكافي – ج2 – ص70 – الشيخ الكليني

[13]  سورة النحل:90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *