الجمعة 07 ربيع الثاني 1419هـ المصادف 31 تموز 1998م

(علامات المؤمن الحقيقي)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الشديد جبروته، العظيم ملكوته، التامة كلماته، المخوفة سطواته، المعلى فخره، المتعالي ذكره، البطيئة نقمته، القريبة رحمته، المتواترة نعمته، النافذة مشيئته، يقضي فلا راد لقضائه، ويمضي فلا مانع من إمضائه، ذي العزة والبهاء، والجلال والكبرياء، والمجد والآلاء، لا إله إلا هو في الأرض والسماء.

نحمده سبحانه حمداً لا يفوقه شيءٌ من المحامد، بل لا يأتي بمثله شاكرٌ ولا حامد، حمداً يربط من النعم الشوارد، ويواتر العوائد، ويرادف وصول الفوائد، ويدفع من النقم كل وارد، ونحتمي بقوته القاهرة من كل شيطانٍ مارد، ونستعينه على كل عدوٍ كائد، وحاقدٍ وحاسد، ونسأله العفو والمغفرة يوم لا ينفع ولدٌ ولا والد.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، ذو العزة والبرهان، والملك والسلطان، الممتنع على الوهن والنقصان، والدائم وإن فنيت الدهور والأزمان، والقائم بلا جندٍ ولا أعوان.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، علة وجود الأكوان، وأفضل من سيكون أو كان، وأشرف من حمل راية الدعوة إلى توحيد الرحمن، المبشر بالروح والريحان، والمنذر بعذاب النيران، الأمان لمن تزين بحلل الإيمان، والتزم صراط الملك الديان، وسار على نهج الفرقان، والنقمة على من أصر على الجحود والعصيان، وتسربل بسرابيل الإلحاد والكفران، ودعا لأنظمة الضلال والطغيان.

صلى الله عليه وآله بدور الزمان، وعلل الإمكان، وسادات أهل الإيمان، وأنوار الأكوان، صلاةً دائمةً ما ارتفع النيِّران، وتعاقب الجديدان، واطرد الخافقان.

عباد الله أوصيكم وأوصي نفسي قبلكم بما وصى الله سبحانه وتعالى عباده في كتابه حيث قال سبحانه وتعالى: ]يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ
عَظِيمٌ
[[1]، وحيث قال عز من قائل: ]اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون[[2]، فالتقوى هي الدليل على حقيقة الإيمان بالله تعالى، ومدى قوته وعمقه في نفس الإنسان، فمن امتلأ قلبه بالإيمان بالله سبحانه وتعالى عن معرفة، امتلأت نفسه خشيةً من الله وخوفاً من مؤاخذته وعذابه، وحباً له وطمعاً في قربه، فعندئذ تتقيد الجوارح بأوامر الله وتشريعاته، فهي تتحرك إذا تحركت وفق التشريع المنزل، وتتوقف إذا توقفت وفق القانون المشرع، وحينئذ يكون المؤمن في حقيقته شريعةً مجسمةً فوق الأرض، ويستحق أن يكون خليفةً لله فيها، أما إذا كان الإيمان بالله سبحانه مجرد دعوىً لسانية، لا حقيقةً وجدانية، فإن الإنسان على أحسن فروضه لا يؤدي من فروض الطاعة لله وعبادته إلا ما كان دارجاً عليه منذ صغره، أو يخاف أن يفتضح أمره بتركه كالقيام بالصلاة اليومية والصيام في شهر رمضان وأمثال ذلك من ضروب العبادات الظاهرية، أما بقية سلوكه وتفكيره وتوجهاته، فهي غير مراقبٍ في جهة الله سبحانه وتعالى، وهل يرضى عن ذلك أو لا يرضى عنه، بل تراه دائماً لا يطيق أن يقال له اتق الله، أو ارجع إلى لله، ويعمل على إيجاد المبررات لكل ما يشتهيه؛ المتقي لله سبحانه وتعالى لا يتمكن الشيطان أن يأخذ برسنه، لأنه كما يقول الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه إذا زلت له قدم ثبتت له أخرى[3]؛ ولذلك لا يستطيع إبليس ودعاته من جعله يخالف صريح المحكم من القرآن، بخلاف من نبذ الخشية من الله، وتعرى من الخوف منه، تجده سهل الانقياد للشيطان سهل الوقوع في فخاخ دعواته، المتقي لا يقدر إبليس ولا دعاته أن يزين له الإقدام على مخالفة المحكم من آيات الكتاب مهما كانت الذرائع والمبررات والتشبيهات؛ إذا أردت أن تعرف صدق الإنسان فيما يدعيه من العمل بأحكام الله تعالى، والالتزام بشرعه فلا تنظر إلى طول صلاته، أو حُسن سمته، أو كثرة مواظبته على المستحبات والمندوبات من الصلاة والصوم وأمثالها، ولكن أنظر إلى تعامله مع إخوانه المؤمنين، واتخاذه المواقف منهم، هل هي كما أمر الله تعالى من النصح لهم، والدفع عنهم، والعمل على لم شملهم، وتوحيد كلمتهم، فيكون مطبقاً لقانون الأخوة القرآنية كما وصف الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بوحدانيته حيث يقول: ]إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ[[4] متابعاً للرسول صلى الله عليه وآله في قوله: “المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يخذله، ولا يعيبه، ولا يحرمه، ولا يغتابه”[5]، أم تراه منافياً لهذا القانون فهو يعمل على تفريق كلمة المؤمنين، وتشتيت شملهم، وإضعاف شأنهم بالتفرقة، فلا يترك لذلك محرماً من الغيبة والبهتان والنميمة والكذب سبيلاً إلا ارتكبه.

عباد الله تفكروا في قول الله سبحانه وتعالى: ]وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ[[6], تدبروا هذا التوجيه الإلهي الذي يمنع من مجرد الغل في القلب أي الحقد والبغض للمؤمن أن يكون في قلب أخيه المؤمن فكيف إذا رتب الآثار على ذلك الحقد، فأخذ يعمل ضده، ويوهن أمره، ويشوه صورته، ويستبيح عرضه وكرامته، ويستحل ماله بل وغيبته.

عباد الله إن أمر المؤمن شيءٌ عظيم فمن تصفح روايات الرسول صلى الله عليه وآله وروايات أهل بيته الطاهرين وتدبرها حق تدبرها لعلم أن إيمانه لا يتم إلا بحب المؤمنين، ودينه لا يستقيم إلا بالنصيحة للمؤمنين، ولأذكرن لكم حديثاً واحداً من تلك الأحاديث الصعبة المستصعبة حتى تعرفوا كم هي حقوق المؤمنين على بعضهم البعض فعسى ذلك يكون لنا رادعاً عن الفرقة، ووازعاً عن التساهل في هذا الشأن الخطير، ففي كتاب المؤمن للثقة الجليل الحسين بن سعيدٍ الأهوازي رضوان الله عليه عن أبي جعفرٍ عليهما السلام أنه قال: “إن الله عز وجل لا يوصف، وكيف يوصف! وقد قال الله عز وجل: ]وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ[[7]؛ فلا يوصف بقدرٍ إلا كان أعظم من ذلك وإن النبي صلى الله عليه وآله لا يوصف وكيف يوصف عبدٌ رفعه الله عز وجل وقربه منه وجعل طاعته في الأرض كطاعته، فقال عز وجل: ]مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[[8], ومن أطاع هذا فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني، وفوض إليه؟! وإنا – يشير إلى الأئمة عليهم السلام – لا نوصف وكيف يوصف قومٌ رفع الله عنهم الرجس – وهو الشرك – والمؤمن لا يوصف، وإن المؤمن ليلقى أخاه فيصافحه، فلا يزال الله عز وجل ينظر إليهما والذنوب تتحات عن وجوههما – وفي نسخةٍ أخرى عن جسديهما – كما يتحات الورق عن الشجر”[9]، فانظر يا أخي كرامة المؤمن وكيف أن الذنوب تتحات عن المؤمنين إذا تصافحا، فكيف إذا تحابا في الله حقيقةً؛ وقد ورد في بعض الصحاح من الروايات أن المؤمن لا يكون مؤمناً حتى يحب لأخيه ما يحب لأعز أهله عليه[10]، بل ورد في بعض الروايات أن حق المؤمن على المؤمن أعظم من حق الكعبة[11]؛ وأما إهانة المؤمن فهي على حد المحاربة والمبارزة لله تعالى[12] كما في الرواية عن أبي عبد الله عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله.

فاتقوا الله عباد الله ودعوا عنكم أتباع الشيطان الذين يعملون على بث العداوة والبغضاء بينكم، ويعملون على تفريق كلمتكم، وتمزيق صفوفكم، واعلموا أن الفرقة لن تزيدكم إلا ضعفا، والعداوة لن تكسبكم إلا صغارا، وسيتسلط عليكم أعداؤكم، ويغضب عليكم ربكم، ويشنؤكم إمامكم فإنه لا يرضى لكم التفرق ولا يحب أن تنتشر بينكم العداوة والبغضاء، بالإضافة إلى ما ينتظر من مات وقلبه مليءٌ على أخيه المؤمن بالموجدة والبغض من المؤاخذة والعذاب.

جعلنا الله وإياكم ممن استجابوا لربهم، واتبعوا وصية نبيهم، وجمع كلمتنا على هديه، ووحد صفوفنا على طاعته، إنه حميدٌ مجيد.

إن خير ما ختم به الكلام، واقتدى به الكرام، كلام الله الملك العلام أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[13].

وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والتواب الكريم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله المتمجد بجمال بهائه، المتفرد بعزته وكبريائه، المتوحد بقدم منِّه وشمول عطائه، احتجب بسرادق مجده عن هواجس الظنون ونوافذ الأفكار، وبعد بعلوه عن مطامح البصائر وملاحظة الأبصار، وجلَّ بقدسه عن تشبيهات المشركين وتصويرات الكفار، الذين لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون، فهم يعبدون ما بأوهامهم يخلقون، وبباطل أفكارهم يصورون، فسبحانه وتعالى عما يصفون.

نحمده سبحانه على ما أسدى من المطالب، وحقق من الرغائب، ونشكره تعالى على ما دفع من المصائب، وأنجى من المعاطب، ونتوكل عليه توكل واثقٍ راغب، ونستدفعه صولة كل عدوٍ مشاغب، وحاسدٍ مناكب، ونتنصل إليه من ذنوبنا تنصل مسيءٍ تائب.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً تخرجنا من حزب إبليس وأعوانه، وتقربنا من دار عفو الله ورضوانه، وتوجب لنا الفوز بجزيل كرمه وإحسانه، وتوصلنا إلى الرفيع الأعلى من قصور جنانه، ]مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ[[14].

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله مصطفاه من بريته، ومختاره لتبليغ دعوته، وعبده الذي اجتباه لختم رسالته، بعثه بين يدي الساعة لإقامة حجته، والدعوة إلى سبيل رحمته، والنذارة من الوقوع تحت طائلة نقمته، والتحذير من إتباع إبليس وتصديق وسوسته، فبلغ صلى الله عليه وآله ما أُمر بتبليغه، ودعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين.

صلى الله عليه وآله سفن النجاة السائرة في اللجج الغامرة، بل الأقمار الزاهرة في الأفلاك الدائرة، الحجج من الله في الدنيا وملوك الجنة في الآخرة، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

عباد الله أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه واستشعار شعار خوفه فبهذه النصيحة وصاكم في محكم كتابه، وبها تواترت الرواية عن حفظة دينه ونوابه، فاركضوا في مضمار عبادته وطاعته، وخذوا بزمام مراقبته، وتورعوا عن الباطل والوقوع في ربقته، حتى تزكوا منكم الأعمال، وتفوزوا بالآمال فتقوى الله هي الزاد الذي لا يستغني عنه من شد الرحال، وتأهب عن هذه الدار للترحال، والتقوى هي المصاحبة لك إذا تركك المحبون من عوادك، وحُملت على أعوادك، ونودي عليك يوم المعاد، وجيء بك على رؤوس الأشهاد، فليس لك في ذلك السفر الذي يشتد فيه الضيق من رفيق، إلا ما تقدمه من الأعمال، لا ما تجمعه من المال، الذي تورثه العيال، والذين هم في الأغلب يكونون لك من ذوي الإهمال، ففي الخبر عن سيد الوصيين عليه صلوات رب العالمين: “إن ابن آدم كان في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة مثل له ماله وولده وعمله، فيلتفت إلى ماله فيقول: والله إني كنت عليك حريصا شحيحا فمالي عندك؟  فيقول: خذ مني كفنك، ثم يلتفت إلى ولده فيقول: والله إني كنت لكم لمحبا, وإني كنت عليكم لمحاميا, فما لي عندكم؟  فيقولون: نؤديك إلى حفرتك ونواريك فيها، ثم يلتفت إلى عمله فيقول: والله إني كنت فيك لزاهدا, إنك كنت علي لثقيلا, فماذا عندك؟ فيقول: أنا قرينك في قبرك، ويوم حشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك”[15].

فاجتهد أيها الإنسان أن تدخر لنفسك ما ينفعك في آخرتك، وينقذك غداً من ورطتك، ولا تضيع أيام حياتك في اللهو الهزل، واللعب والكسل، فلا يفيدك غداً مالٌ ولا ولد، ولا مفر لك من ملاقاة الواحد الأحد، فاعمل على مرضاته، واجهد نفسك في قرباته، سيما بالحضور في الجمعات، والإنصات فيها للنصائح والعظات، والإكثار في يومها وليلتها من الصلوات على محمدٍ وآله الهداة.

اللهم صلِّ على من أنار بطلعته الوجود، وزين بسماحته الكرم والجود، وأسكت بفصاحته شقاشق ذوي الجحود، المؤيد بالمعجز القرآني، والمكرم بالتنزيل الفرقاني، الدائم برهان دعوته إلى الأبد، النبي الأمي المؤيد، أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على الوصي السبحاني، والعالم الرباني، والنور الشعشعاني، عصمة الخائف المستجير، المُفطِر على قرص الشعير، بل المؤثر به اليتيم والفقير والأسير، وسل عنه هل أتى فإنها نعم المخبر والبشير، صاحب المعاجز والمناقب، ومحقق الرغائب والمطالب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على السيدة البتول، المعصومة في كل ما تفعل وتقول، التي أذهب الله عنها الرجس بنص الكتاب، وجعل من ذريتها الأئمة الأطياب، المخصوصة بكرامة الحسنيين، فاطمة الزهراء أم الحسنين.

اللهم صلِّ على السيدين المبجلين، المعصومين بغير مين، والمبرئين من كل دنسٍ ورين، ومن هما للرسول قرتا العين، وللوصي والبتول ثمرتا المهجتين، الإمامين بالنص المبين أبي محمدٍ الحسن وأخيه الذي قال فيه النبي حسين مني وأنا من حسين.

اللهم صلِّ على مصباح المحراب، وقيِّم الكتاب، وصاحب الأوراد، وموئل الأمجاد، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين السجاد.

اللهم صلِّ على الطود الأشم، والبحر الخضم، حلال عويصات المشاكل، ومبيِّن الأحكام والدلائل، ذي المعاهد والعلية والمفاخر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على مروج المذهب بعد ما اضمحل وذهب، ومنقذ الشيعة من غياهب العطب، فاتح المغالق، وموضح الحقائق، ومعبد الطرائق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على السيد السند، والكهف المعتمد، يوم يفر الوالد من الولد، أستاذ السادة الأكارم، ومعلم المكارم، المستشهد على يد شر ظالم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على ينبوع العلم الدفاق، وطود الحلم بالاتفاق، المحارب من ذوي النفاق والشقاق، العالم بأسرار القدر والقضا، والشفيع إلى الله يوم العرض والقضا، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على مَظهر اللطف الإلهي على العباد، المطبقة فضائله السبع الشداد، والمطوقة فواضله الرقاب والأجياد، ناهج منهج الصدق والرشاد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على ملاذي الوارد إذا انسدت الموارد، ومعتمدي القاصد إذا أعوزت المقاصد، عمادي الورى إذا انفصمت العرى، وادلهم الخطب وعرى، الإمامين المطهرين، والسيدين المكرمين، الإمامين بالنص أبي الحسن عليٍ الهادي وابنه أبي محمدٍ الحسن العسكريين.

اللهم صلِّ على القائم بالسيف والسنان، وماحي مناهج الظلم والطغيان، ومظهر حقيقة الدلائل والبرهان، شريك القرآن، وحجة الله على الإنس والجان، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.

نوَّر الله تعالى الزمان بأشعة نوره، وأظهر في عرصة البيان أنوار بدوره، وكشف به مدلهم دجنات الباطل وديجوره، إنه خير مسئول، وأكرم مأمول.

إن خير ما ختم به الخطاب، وأسر بإعجاز بلاغته العقول والألباب، كلام الله المستطاب في كل باب، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[16].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الغفور الرحيم والبر الكريم.


[1]  سورة الحج:1

[2]  سورة آل عمران: من الآية102

[3]  “لا تجد ولياً لنا تزل قدماه جميعاً, ولكن إذا زلت له قدم اعتمد على الأخرى حتى ترجع التي زلَّت”دعائم الإسلام –ج1 – ص63 – القاضي النعمان المغربي

[4]  سورة الحجر:ات: من الآية10

[5]  كتاب المؤمن – ص43-الحسين بن سعيد

[6]  سورة الحشر:10

[7]  سورة الزمر: من الآية67

[8]  سورة الحشر: من الآية7

[9]  كتاب المؤمن – ص30 – الحسين بن سعيد

[10]  “قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ست خصال من كن فيه كان بين يدي الله وعن يمين الله، فقال له ابن يعفور: وما هن جعلت فداك؟ قال: يحب المرء المسلم لأخيه ما يحب لأعز أهله، ويكره المرء المسلم لأخيه ما يكره لأعز أهله، ويناصحه الولاية..”وسائل الشيعة (آل البيت) – ج12 ص204 – الحر العاملي

[11]  “عن الصادق عليه السلام: حرمة المؤمن أعظم من حرمة الكعبة”ميزان الحكمة – ج1 ص273 – محمدي الريشهري

[12]  “عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عزّ وجل: من استذل عبدي المؤمن فقد بارزني بالمحاربة..”الكافي – ج2 ص354 – الشيخ الكليني، “عن معلى بن خنيس قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى يقول: من أهان ولياً فقد أرصد لمحاربتي، وأنا أسرع شيءٍ إلى نصرة أوليائي”الكافي – ج2 ص351 – الشيخ الكليني

[13]  سورة العصر

[14]  سورة النمل:89

[15]  بحار الأنوار- ج6 – ص224 – العلامة المجلسي

[16]  سورة النحل:90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *