الجمعة 28 ربيع الثاني 1419هـ الموافق 21 آب 1998م
(حقيقة التشيع ووجوب وحدة الصف وإصلاح ذات البين واجتناب الفتنة)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله المتقرِّب إلى عباده بالجود والإحسان، والمقرِّب أحبائه من حضرة قدسه في أعلى قصور الجنان، قصُرت الأفهام عن إدراك حقيقة لاهوتيَته، وعجزت العقول عن الخوض في مقام كينونيَته، الذي دل بحدوثِ الكائنات على أزليته، وعلى عجزها عن التصرف كيف تشاء على عظيم قدرته، غرِقت أذهان الفحول في عميق لجج ملكوته، وتاهت الأوهام في بَيداء حجج جبروته، فتعالى سبحانه عن وصف المشبِّهين، وجل بساط قدسه أن يتلوث بآراء المبطلين .
نحمده سبحانه على ما أفاضه علينا من ذَوارف عَوارف آلائه الفاخرة، وأسداه لنا من لطائف طرائف نعمائه الباهِرة، التي من أجلِّها أن ميزنا بتوحيده عن الزُمر الملحدة الكافرة، وهدانا للسير على مناهج العترة الطاهرة، ونعوذ به من شر كل فئة عن الحق جائرة، وإلى مناهِج الضلال صائرة، ونسأله وهو الكريم أن يجمع لنا خير الدُنيا والآخرة.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكه ومَلكوته، ولا ندَّ له في كبريائه وجبروته، ولا ضد له في صفاته ونعُوته، الذي ذلت لسطوته الجبابرة، ودانت لعظمته الأكاسرة والقياصرة، وجرَت حكومته في الدنيا والآخرة .
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله وحبيبه وخليله، ومختارُه ودليله، أرسله بالدين المشهور، والكتاب المسطور، والضياء اللامع، والنور الساطع والأمر الصادع، والخير الجامع، فأنقذَ به من الضلالة، وهدى به من الغواية، وجعله رحمة للعالمين، ونذيراً للمؤمنين، ]وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ[[1].
صلى الله عليه وآله عماد الدين، وأسس اليقين، وحفظةِ الشرع من تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وخلفاء رب العالمين، وشفعاء يوم الدين، أئمة يهدون بالحق وبه يعدلون.
عباد الله اجتمعوا وأحسنوا الاستماع، وتأملوا فيما يقال من الموعظة؛ فإن “الموعظة كهف لمن وعاها”[2] كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابن الحنفية.
أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بالتدثر بمدارع التقوى، فإنها الرادعة عن متابعة الهوى، المانعة عن الوقوع في لظى؛ بل هي السبب الأقوى، للفوز غداً بجنة المأوى، ومرافقة الصديقين والسعداء، ولذلك كثُر الحث عليها من الله سبحانه في كتابه، وبليغ خطابه، ولأن مدعي التقوى كثير، والمتصف بها قليل، فليست التقوى كلمةٌ تقال باللسان، ولكنها سلوكٌ تعمله الأركان، يدفع علَيه ملكة تنبع من الاعتقاد في الجَنان، فالتقوى هي حقيقة الإيمان، ومن لا ورع له لا دين له[3]، من لا ورع له يمنعه عن محارم الله سبحانه فلا دين له، وإنما تجري كلمة الإيمان على لسانه بحسب العادة، أو ربما يكون له إيمان مستودع، يفر عنه لأدنى شهوة، ويفارقه لمجرد غضبة، فتراه لا يبالي بما يصنع، ولا يحسب ليوم لقائه لربه حسابا,ً فمن صرَم أخاه المؤمن وأصر على مقاطعته فهو عن التقوى بعيد، بل هو عن ولاية أهل البيت أبعد فقد روى المفضل بن عمر عن جعفر ابن محمد صلوات الله وسلامه عليهما قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: “والله لا يفترق رجلان من شيعتنا على الهجران إلا برئت من أحدهما ولعنته وأكثر ما أفعل ذلك بكليهما فقال له معتب: جعلت فداك هذا الظالم فما بال المظلوم؟ قال: لأنه لا يدعو أخاه إلى صلته، سمعت أبي عليه السلام وهو يقول: إذا تنازع إثنان من شيعتنا ففارق أحدهما الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول له: يا أخي أنا الظالم حتى ينقطع الهجران فيما بينهما، فإن الله حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظالم”[4]؛ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يكون حال من يدعوا للمقاطعة والتصارم بين شيعة آل محمد صلوات الله وسلامه عليه وعليهم، يُفسد ذات بينهم، ويبهت قوماً منهم عند آخرين، ويثير الأحقاد والعداوات بينهم فما موقعه من المتقين، بل ما محله بين شيعة الأئمة المعصومين بعد ما سمِعت من كلام صادق أهل البيت جعفر بن محمدٍ وما رواه عن أبيه باقر علوم النبيين صلوات الله وسلامه عليهما، بل ويصرُّ على ذلك متقرباً بفعله لرب العالمين.
ولقد جرت في الأزمان السابقة فتن كشفت حقيقة الناس، وأظهر الأئمة عليهم السلام الأحكام فيها وليعتبر مَن في زماننا بالفتنة التي جرت أيام الصادق عليه السلام في الكوفة تلك الفتنة التي قادها أبو زينب الأجدع لعنة الله عليه وأمثاله من المدلسين أنفسهم في علماء الشيعة وقد أدت تلك الفتنة إلى قتل كثير من شباب الشيعة على أيدي بني العباس، وكيف أغرى عشاق الدنيا ضعاف الشيعة بالعلماء آنذاك حتى إفترَوا عليهم الكبائر ونسبوهم لما لا يليق بجلالة قدرهم لمجرد أنهم نصحوهم وخذ إليك هذا الحادث الذي وقع لأحد علماء الشيعة آنذاك لأنه قال كلمة لا تعجب القوم؛ يقول المفضل بن عمر: “قال أبو عبد الله مرة وأنا معه : يا مفضل كم أصحابك؟ فقلت قليل، فلما انصرفت إلى الكوفة أقبلت علي الشيعة فمزقوني كل ممزق: يأكلون لحمي ويشتمون عرضي حتى أن بعضهم استقبلني فوثب في وجهي وبعضهم قعد لي في سكك الكوفة يريد ضربي ورموني بكل بهتان حتى بلغ ذلك أبا عبد الله عليه السلام، فلما رجعت إليه في السنة الثانية كان أول ما استقبلني به بعد تسليمه علي أن قال، يا مفضل ما هذا الذي بلغني أن هؤلاء يقول لك وفيك؟ قلت: وما علي من قولهم، قال: “أجل بل ذلك عليهم، أيغضبون بؤس لهم إنك قلت: إن أصحابك قليل. لا والله ما هم لنا شيعة، ولو كانوا لنا شيعة ما غضبوا من قولك، وما اشمأزوا منه لقد وصف الله شيعتنا بغير ما هم عليه، وما شيعة جعفر إلا من كف لسانه، وعمل لخالقه ورجا سيده، وخاف الله حق خيفته”[5]؛ فإذا سمعت هذا فتفكر هداك الله كيف تصحُّ دعوى التشيع ممن أخاف السبيل، وقطع الرحم، ودعا للمصارمة بين المؤمنين، وفرقهم جماعات، ونبزهم بالألقاب، وبهتهم وافترى عليهم وهددهم على حضور الجمعات والجماعات، واتخذ ذلك دينا ومذهبا، له يرضى، وله يغضب، وعليه يحب، وعليه يبغض، وتراه في نفس الوقت يدافع عن الملحدين، ويناضل من يدعوا للابتعاد عن الشيوعيين، فهل له مكان بين المتشيعين للأئمة المعصومين، فضلا عن الاتصاف بالتقوى والتورع.
فاتقوا الله عباد الله وأصلحوا ذات بينكم، ووحدوا على الهدى كلمتكم، ورصُّوا على ولاية أهل بيت نبيكم صفوفكم، اصفَحوا عمن أساء لكم، فإن كنتم لا تريدون الصفح فغضوا دون الإساءة أبصاركم، وكِلوا أخذ حقكم إلى الله غدا، فلن يِلتكم حقكم، فإن لم تفعلوا ذلك أغضبتم ربكم، وحرمتم دعوة إمامكم، وسُلط عليكم من لا يرحمكم وأصبحتم لا في الدنيا نِلتم طلِبتكم، ولا في الآخرة وصلتم إلى ما تمنيتم.
جعلني الله وإياكم ممن سمع الموعظة فوعاها، وذكر بأحكام الله فرعاها، فزمَّ نفسه عن متابعة هواها، وألزَمها طاعة سيدها ومولاها، إنه بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم.
إن أبلغ ما خُتم به الكلام، ونظمت على وفقه الأحكام، كلام الله الملك العلام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]الْقَارِعَةُ & مَا الْقَارِعَةُ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ & يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ & وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ & فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ & فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ & وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ & فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ & نَارٌ حَامِيَةٌ[[6].
وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم وتوابٌ كريم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي ليس له حد تضربُ فيه الأمثال، ولا صفة تنال، لا من شيء كان، ولا من شيء كوَّن الأكوان، كلت في أوصاف عظمته تحابير اللغات، وضلت في بيداء جبروته تصاريف الصفات، وحارت في بحار ملكوته، عميقات الأفكار، وانقطعت عن الوصول إلى كنه ذاته بصائر ذوي الأنظار، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيفُ الخبير.
نَحمده سبحانه ونستهديه، ونسترشده ونسترضيه، ونستعينه ونتوكل عليه، فلا ملجأ إلا إليه، ولا اعتماد إلا عليه، فهو الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يخفى عليه ما يعمل في القصور أو البيداء. ولا تَستُر منه الظلماء، ولا ينسى رزق الدودة العمياء في الصخرة الصماء.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق الخلق بقدرته، وبرأهم بإرادته، وصورهم كيف شاء بحكمته، وأقام عليهم الحجة بما رَكَزَ في نفوسهم من فطرته وهدايته، وبن لهم ما يتقون حتى لا يقعوا تحت طائلة مؤاخذته.
ونَشهدُ أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده المرسل لكافة بريته، المبعوث لتبليغ شريعته، وإظهار حجته، وهداية الخليقة إلى كيفية توحيد الله وعبادته، ودعوتهم إلى التزام طاعته، وتجنب معصيته، والعمل بأحكام شريعته.
صلى الله عليه وآله الذين استخلفهم في أمته، وأقامهم مقامه في تأديةِ عِدَته وإنفاذ وصيته، الذين جعل الله مودتهم تأديةً لحقِ رسالته، واتباعهم نجاة من طوفان إبليسَ وغِوايته.
اعلموا عباد الله وفقني الله وإياكم لطاعته، وجنَبَني معكم معصيته، وحشرنا جميعا في زمرة أهلِ ولايته، أن جميع ما ندعيه من صالح الأعمال، وما نفعله من محاسن الخلال، لا يخلوا في الغالب من شوْب الاختلال وما نزعمهُ من الطاعات، لا يصفوا من كدر الإضاعات، وأنه لا وسيلة لنا للتزلُفِ إلى حضرة ذي العزة والجلال، أنفعُ من الإلتزام بولاية العُترة والآل، فبولايتهم تُحط الأثقال، وتخف الذنوب الثقال، بل لا نجاة إلا بمودتِهم ومشايعتهم بنص الكتاب، وما أجمع على روايته عن النبي صلى الله عليه وآله الأصحاب بأنه قال صلى الله عليه وآله: “إنما مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، من دخل فيها نجا ومن تخلف عنها غرق”[7]؛ وما تواتر بين الفريقين بأن حب علي عليه السلام كفارة لجميع الذنوب والآثام، وإن جاء صاحبه بسيئات الأنام، وأن بغضه سيئة محبطة لجميع الأعمال، وإن جاء صاحبه بحسنات كشواهق الجبال[8]؛ ولكن ليس المقصود منه أن يكون ذلك الحب وتلك الولاية مجرد لقلقة باللسان، ثم لا يؤيدها العمل بالأركان، فما شيعتهم إلا من انقطع إليهم، ودعا بدعوتهم، وعمِل على ما يدخل السرور على أفئدتهم، ومن أهم ذلك حُبه لشيعتهم ومحبيهم، ومناصحتهُ لهم، فقد قال أبا الحسن عليه السلام: “من عادى شيعتنا فقد عادانا ومن والاهم فقد والانا لأنهم منا, خلقوا من طينتنا، من أحبهم فهو منا ومن أبغضهم فليس منا”[9]؛ ولذلك تتساقط الذنوب عن المؤمنين إذا التقيا وتصافحا لأن ذلك يكشف عن ودهما لبعضهما البعض، وحبهما لبعضهما البعض، ومن أحب مؤمناً كان من أولياء الله, روى أبو عبيدة قال: “زاملت أبا جعفر عليهما السلام إلى مكة فكان إذا نزل صافحني وأذ ركب صافحني فقلت: جعلت فداك كأنك ترى في هذا شيئا؟ فقال نعم إن المؤمن إذا لقي أخاه المؤمن فصافحه تفرقا من غير ذنب”؛ فانظر إلى كرامة المؤمن على الله سبحانه وتعالى وكيف يغفر لأخيه المؤمن لمصافحته؛ بل ورد في الحديث عن أبي جعفر عليه السلام: “ما التقى مؤمنان قط فتصافحا إلا كان أفضلهما إيمانا أشدهما حبا لصاحبه”[10]؛ فانظر إلى هذه الكرامة التي جعلها الله سبحانه لمن أحبَّ المؤمنين وأن ذلك ببركة موالاة سيد الوصيين وأبنائه الميامين، فلا تتخذوا لكم بطانة من دون الشيعة الصالحين، ولا تؤاخوا الملحدين تفوزوا غداً عند رب العالمين.
ألا وإنكم في يوم لا كسائر الأيام، وموسم حريٍ بالتبجيل والإكرام، وهو اليوم الذي أمركم الله فيه بالاجتماع، والسعي إلى مواطن إقامة الجمعات، فمن وفاه حقه بأداء ما افترض عليه من الصلاة كان من عتقاء الله من النار، ومن ترك هذه الفريضة من غير عذر ثلاث جُمع ختم على قلبه بخاتم النفاق، ومات على غير دين الإسلام إلا أن يتوب، فكيف من سعى في هدمها وهدد على حضورها، وزين بكل شبهة وتمويه على تركها.
ألا وإن من سنن هذا اليوم المأثورة وأعماله المشهورة التي تطفئ النيران، وترضي الرحمن، وتفتح أبواب الجنان، هي الإكثارُ من الصلوات والتبريكات على محمد وآله الهداة.
اللهم صلِّ على نبي الرحمة، وشفيع الأمة، الذي صلّيت عليه بنفسك قبل المصلين، وندبت إلى الصلاة عليه ملائكتك المقربين، وعبادك المؤمنين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين.
اللهم صلِّ على سيفك البتار، الذي سلطته على رقاب الكفار، وأدبت به الفجار، ونصرت به الأبرار، المنادي عليه جبريل لا فتى إلا علي الكرار، ولا سيف إلا ذو الفقار، صاحب المعاجز والمناقب، فخر بني لوي بن غالب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على الدوحة الجَنية الهاشمية، والشجرة الزكيًّة النبوية، والدرة البيضاء، والإنسية الحوراء، أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على السيد المجتبى، والسبط المرتضى، المقتول بالسم النقيع، والمهدوم قبره ظلما وعدوانا في البقيع، عداوة للهادي الشفيع، صاحب الأيادي والمنن، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.
اللهم صلِّ على السبط الحائز لأعلى مراتب السعادة، والفائز بأسنى درجات الشهادة، سيد الكونين وحبيب رسول رب العالمين، الإمام بالنص المبين أبي عبد الله الشهيد الحسين.
اللهم صلِّ على الدرِّ الثمين، والسيد الأمين، خير الساجدين، ورئيس الزاهدين، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على الجوهر النادر، المتربع على عرش المكارم والمفاخر، ابن بجدَة الحلم والتقى بلا مكاثِر أو مفاخر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأولِ محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على مركز الفيوض السُبحانية، وكنز العلوم الربانية، المعترف بفضله بين كافة البرية، الحجةِ على جميع أهل المغارب والمشارق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على البدر الذي منعه الظَلَمة من الظهور، والنور المحجوب بجور ذوي الفجور، سليل الأعاظم، ومنبت السادة الأكارم، أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على من أشرقت شموس مجدِه في جميع الأكوان، وأسكت بحججه جميع أهل الأديان، الغامر سناه ربوع خراسان بالضياء، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على ملجأ العبَّاد، ومرشد العباد، إلى طريق السداد، سليل الأمجاد، وقدوة الأجواد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على مصباح الحق المضيء، ذي المجد العلي، والنسب الصفي الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ النقي.
اللهم صلِّ على النور المستودع في الجِسم العنصري، والكوكب الدري في الشكل البشري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.
اللهم صلِّ على الحجة الإلهية، لكل أرجاء الوطيَّة، والمدَّخر من العناية الربانية، لإزالة البلية، ونشر العدل في جميع أرجاء الكرة الأرضية، واضح البيان، وقاطع البرهان، وحجة الرحمن، على الإنس والجان، المنتظر المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.
جعل الله أعداءه حصائد سيوفه، ورهائن خطوب الدهر وحتوفه، ووفقنا للخروج في نصرته، والدخول تحت طاعته، إنه سميعٌ مجيب.
إن أمتن ما حكته أقلام الأعلام، وأبلغ كلام تداوله الأنام، كلام الله الملك العلام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[11].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الغفور الرحيم، والتواب الحليم.
[1] سورة القصص:68
[2] الكافي-ج8-ص23-الشيخ الكليني
[3] عن الرضا ع: “لو صلَّيتم حتى تكونوا كالأوتار, وصمتم حتى تكونوا كالحنايا, لم يقبل الله منكم إلا بورع” ميزان الحكمة -ج2 ص1636 – محمدي الريشهري، “يا أحمد عليك بالورع, فإن الورع رأس الدين ووسط الدين وآخر الدين”بحار الأنوار -ج74 ص26 – العلامة المجلسي
[4] بحار الأنوار-ج75-ص382-العلامة المجلسي
[5] بحار الأنوار-ج75-ص382-العلامة المجلسي
[6] سورة القارعة
[7] بحار الأنوار – ج44 ص76 – العلامة المجلسي
[8] “حب علي بن أبي طالبٍ حسنةٌ لا تضر معها سيئة, وبغضه سيئةٌ لا تنفع معها حسنة”بحار الأنوار – ج39 ص248 – العلامة المجلسي
[9] فضائل الأشهر الثلاثة – ص105 – الشيخ الصدوق
[10] مستدرك الوسائل – ج9 – ص62 – الميرزا النوري
[11] سورة النحل:90
