خطبة الجمعة 01 ذو القعدة 1421هـ المصادف 26 كانون الثاني 2001م

(الدعوة إلى العمل بالشريعة والمنهج الإلهي)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله فاطر النفوس على معرفته وتوحيده, وقاسر الأذهان على الاعتراف بوجوب وجوده, وآسر القلوب بعميم إحسانه وجوده, حارت ألباب الحكماء في معرفة كنهِ حكمته, وغرِقت عقولُ العلماء في لجيِّ قدس عظمته, وتاهت أفكار البلغاء في تفسير معنى صفته, جلَّ مجده أن يدرك بالأفهام, وامتنع جبروته أن يصور بالأوهام, وتساوى في عدم معرفة حقيقته الملائكة العظام مع الجنة والأنام.

نحمده وهو غاية حمد كل حامد, ونشكره وإليه الشكر عائد, حمداً وشكراً يجلبان من النعم كل شارد, ويدفعان من النقم كل وارد, وينجحان لنا المقاصد, ونستعينه على ما قدّر من الشدائد, وما يبيته كل كاشحٍ معاند, ونستدفع به مكرَ كل خاتلٍ وكائد.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, رب الأرض وما أقلّت, ورب السماوات وما أظلّت, ورب الشياطين ومن أضلت, العالم بما تلاطمت عليه أمواج البحار, والمدبر لما يحدث في الليل والنهار, والقاهر فوق عباده بما يجريه من الأقدار.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، أفضل من نبأ من البشر, وأبلغ من أنذر وحذر, إنتجبه من أفضل الأسر, وشقّ لدعوته القمَر, وجعله مبلّغاً عنه فيما نهى وأمر, وشدّ أزره بأخيه وابن عمه الأنور, والد الأئمة الغرر, الذي لم يسجد لحجر, ولم يصغ لهذيان من نافق أو كفر.

ونصلي عليهما وآلهما سادة البَشر, العالِمين بأسرار السور, شفعاء يوم المحشر, المحكمين في أمر الجنّة وسقر, كلما أضاء الفجر وأسفر.

عباد الله, أوصيكم وأبدأ بنفسي المسارعة إلى المعاصي, المتغافلة عن يوم يؤخذ فيه بالأقدام والنواصي, بتقوى الله سبحانه ومراقبته في جميع الأفعال والأقوال, والحركات والسكنات, فإنه سبحانه وتعالى عالمٌ بالخفيات, مطلعٌ على ما في الضمائر من نيات, وأحذركم ونفسي قبلكم من هذه الغفلة أو التغافل عما ينتظركم من شديد الحساب, وأليم العقاب, والتساهل في طاعة ربكم, والإغترار به, فما أودى بالأمم السابقة إلا إصرارها على المُضيِّ على أهوائها, واتباع الشيطان فيما زيّنه لها من أفعالها, فأين عادٌ وثمود, وأين فرعون ونمرود, ألم يكونوا في ديارهم آمنين, وبما أنعم الله عليهم فرحين, وبما خولهم من الخيرات مطمئنين, فكفروا بأنعمه, وكذبوا دعاته ورسله, واستهزئوا بآياته وكتبه, فأخذهم أخذ عزيز مقتدِر, لم تغنِ عنهم قوتُهم, ولم تفدهم صنائعهم, ولم تدفع عنهم علومهم ومعارفهم, فمنهم من نزل عليه عذاب الهون فأزاله, ومنهم من أغرقه في اليم, ومنهم من فرّقهم شيَعاً وأذاق بعضهم بأس بعض حتى أتوا على ما بنوا بأيديهم يهدمون, ولما أقاموا من الحصون والمصانع ينقضون.

عباد الله, التزموا طاعة ربكم, وتجنبوا غضبه ومعصيته, وتزلفوا إليه بما يرضيه عنكم, ويقربكم إليه, فإنه سبحانه غنيٌ عن طاعتكم, وأنتم الفقراء إليه, فالتزموا سبيله ومنهجه, وحكّموا شريعته, ولا تتبعوا سبيل من هداهم الله فبعث إليهم رسله, وأنزل عليهم كتبه, وأقام لهم البيِّنات, فأبوا عليه الطاعة, واتبعوا أهواءهم وآراءهم, فأضلهم الله على علم فهم إلى ربهم لا يرجعون, فإنكم إن اتبعتم سبلهم ودعوتم لمناهجهم أغضبتم بارءكم, وبارزتم خالقكم, يقول سبحانه وتعالى: ]وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[[1], لأنكم إذا اتبعتم سبل من أبى إلا الضلال مالوا بكم عن سبيل الله, فدعوتم بدعوتهم وسرْتُم على مناهجهم المخالفة لما أراد الله لعباده, ولذلك يقول سبحانه وتعالى محذراً المؤمنين من اتباع الكفرة والأخذ من نظمهم وأحكامهم: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ[[2]، لأنكم في هذه الحالة تكونون مثلهم, فسبيل أصحاب الضلالة هي الدعوة إلى الطاغوت, الدعوة إلى النظم الشيطانية وتزيينها للناس لتحلَّ بدلاً من الشرائع السماوية, وسبيل المؤمنين هي الدعوة إلى الله, وشتَّان بين الدعوتين, لأن كل دعوةٍ لغير الله سبحانه فهي دعوةٌ للطاغوت يقول سبحانه وتعالى: ]فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى[[3]، فليس هناك إلا مَسْلكان, مَسلك دعاة الطاغوت ومسلك الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى, إذ أن كل حكمٍ ليس من عند الله فهو راجعٌ إلى الطاغوت, ومن أجل ذلك قال سبحانه وتعالى: ]وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً[[4].

 يشاقق الرسول بحيث يدعو دعوة تناقض دعوته, الرسول يدعو إلى تحكيم شريعة الله في الأرض, ونبذ كل حكمٍ من الشيطان, أو مِن الهوى, فإذا دعا للمبادئ الأرضية المخترعة فقد شاقق الرسول لأنه وقف ضد دعوته, ضد رسالته, فعندئذ يكون متبعاً غير سبيل المؤمنين, سبيل المؤمنين هو سبيل الرسول وهو بالتالي سبيل الله سبحانه وتعالى, فيوليه الله ما تولّى من الدعوة التي اختارها سبحانه، يقول سبحانه وتعالى وهو يأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبلغ الناس: ]قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ[[5], فسبيل رسول الله صلى الله عليه وآله هي سبيل المؤمنين الذين صدَّقوا برسالته, واتبعوه في دعوته فليس للمؤمنين سبيلٌ غير سبيل رسول الله التي هي في الحقيقة سبيل الله أنا ومن اتبعني فالذي اتبعه وآمن به وصدق رسالته لا يسعه إلا أن يكون سبيله هو سبيله, وسبيل رسول الله صلى الله عليه وآله هي الدعوة إلى الله, والدعوة للإيمان به وبكتبه وملائكته ورسله واليوم الآخر, فلا يسع المؤمن حينئذ أن يتبنى دعوة لا يكون من طروحاتها الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر. الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى التي هي سبيل الرسول والذين اتبعوه هي الدعوة إلى العمل بأحكامه وبشرائعه, هي السير على هدي أنبيائه ورسله, هي العمل على جعل الحياة كلها منظمة بالمنهج الإلهي لا بالمناهج الأرضية شيوعيةً كانت أو اشتراكية أو رأسمالية, ديمقراطيةً أو دكتاتورية أو غير ذلك من المناهج الأرضية, فكل هذه النظم ليست من وحي الله, ليست من كتبه المنزلة لم يبلغها رُسُله بل لم يعرفوها, فهي إذن من الطاغوت الذي لا يجوز للمؤمن بالله وملائكته ورسلِه واليوم الآخر أن يدعو إليها أو ينادي بها, حتى لو كان المؤمن يعتقد أنه لا يتمكن في وقته من تطبيق الإسلام فليس له أن يدعو بتطبيق مبدأ آخر ليس هو الإسلام بل عليه أن يعمل وأن يصبِّر نفسه على وُعورة الطريق وطول المسلك, وصعوبة الدهر على الدعوة إلى العمل بأحكام الله, وأن يبذل كل جهوده في تمهيد الأرضية لجعل العمل بالإسلام مقبولاً من بني عصره وزمنه, هذا هو واجبه لأن الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وآله: ]قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي[[6], فمن اتبعه لا يسعه إلا الدعوة إلى الله سبحانه.

جعلنا الله وإياكم ممن آمن بالله فأخلص له في إيمانه, واتبع سبيله ودعا إليه وعمل بأحكامه, والتزم صراطه إنه بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم.

إن خير ما خُتم به الكلام, واقتدى بهديه ذووا الأحلام, كلام الله الملك العلام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[7].

وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم وتوابٌ كريم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله عظيم الشأن, عزيز السلطان, قوي الأركان, قديم الإحسان, دائم الامتنان, عليِّ المكان, الذي لا تعتوِره الزيادة ولا النقصان, ولا تغيره الدهور والأزمان, فطر أجناس الخلائق بقدرته, ورتّب حركات الفلك الدوار بحكمته, وأجرى الأقضية والأقدار وفق مشيئته, وبعث الرسل إتماماً لحجته, وإيضاحاً لمحجته, وإنقاذاً لبريته.

نحمده سبحانه على ما فطر عليه قلوبنا من معرفته وتوحيده, وألهمنا من الإقرار بربوبيته ووجوب وجوده, ونشكره على ما وفقنا إليه من القيام بواجب ثنائه وتمجيده, وأتحفنا من هنيِّ عطائه ومزيده, شكراً يدفع عنّا المخوف من عذابه ووعيده, ويوصلنا لما أعدّ للشاكرين من مبراته وجوده.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, الملك الحق شهادةً نعتقد مصاصها ومعناها, ونعتمدها في التغلُّب على كلِّ جاحد قد ترك نفسه على هواها, ورَكَن إلى شبهات نفسه ومُناها, حتى كفرت بالذي سوَّاها, ونستظل بفيء رايتها يوم لا ظل سواها.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي حباه بكرامته, وحبيبه الذي رفع درجته وقرب منزلته, ورسوله الذي اصطفاه لختم رسالته، وأخذ على المرسلين ميثاق نُصرته، وأظهر دينَه على الدِّين كله بإخلاد معجزته, وجمع في بيته النبوة والإمامة بجعلها خالصةً في ذريته.

صلى الله عليه وآله أمناء الرحمن, وقرناء القرآن, وخِيرة الملك الديّان, وقادة أهل الإيمان, الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

عباد الله, أوصيكم ونفسي الخاطئة قبلكم بتقوى الله سبحانه, في الحِلِّ والترحال, والمقال والفعال, ومراقبته في الورود والصدور, وخشيته في جميع الأمور, ومجانبة مناهيه, واتباع مراضيه, والقيام بوظائف عباداته, ونوافله وقرباته, وقهْر النفس الأمارة على الالتزام بأحكام شريعته, والانقياد بزمام طاعته, بكفها عن الهوى والطغيان, ومنعها من اتباع ما يوسوس لها به الشيطان, والمحافظة على الإتيان بواجباته ومسنوناته, من إقامة الصلاة وإتيان الزكاة, وحج البيت الحرام, وإفشاء السلام, وإطعام الطعام, والشفقة على الفقراء والأيتام, والمواظبة على حضور الجماعات والجمعات, واتباع ما يلقى فيها من النصائح والعظات, وتوقير علماء الإسلام, والرجوع إليهم في كل حلالٍ وحرام, فإن هذه الأمور هي الزاد ليوم المعاد, والذخيرة ليوم التناد, ]يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ & إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[[8], ]وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ[[9], ]يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ[[10], ]يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الأنْسَانُ مَا سَعَى & وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى[[11], ]يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ[[12], ]يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ[[13]، ]إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ[[14], ذلك يوم التلاق, ]يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ[[15], ]يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً[[16], فأجيلوا رحمكم الله الفِكَر, وتدارسوا العبر, وتداركوا الأمر قبل أن تنادُوا أين المفر, فإنه ليس من الله مفر, فاحذروا حرَّ سقر, وما أدراك ما سقر, لا تبقي ولا تذر, لوّاحةٌ للبشر, فيا ويل من بها استقر, وأطبق عليه لهيبها وتزفّر, فأطفئوا رحمكم الله لهبَها بعمل الصالحات, وتجنب المعاصي والموبقات, والإبتعاد عن الشُبَهِ والمهلكات, واستعينوا على ذلك بأفضل القربات, وهي الإكثار من الصلوات على محمدٍ وآله الهداة.

اللهم صلِّ على نَوْرِ حدقة الدين المبين, وغارس حديقة الحق واليقين, المتردي بخلعة النبوة وآدم بين الماء والطين, المتميز بخطاب لولاك[17] لما خلقت الأفلاك من بين النبيين, النبي العربي المؤيد, والرسول الهاشميِّ المسدّد, أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على أخيه وابن عمه, وباب مدينة علمه وفهمه, وكاشف كربه ومزيل همه, أسد الله الغالب وسيفه الضارب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على قُرة عين الرسول, وحليلة الليث الصئول, المدعوّة بالعذراء البتول, خامسة أصحاب العبا, أم الحسنين فاطمة الزهرا.

اللهم صلَّ على قمر الإمامة, ومصباح الشهامة والكرامة, بدايةً واستدامة, العالم بالفرائض والسنن, والصادع بالحق في السِّر والعلَن, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.

اللهم صلِّ على قتيل الطغاة, وصريع العداة, الممنوع من شرب ماء الفرات, دامي الوريدين, ومعفر الخدين، الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على الجوهر الثمين, نَور حديقة الزاهدين, وشمس سماء أصحاب اليقين, سيد العابدين, وحامل لواء الناسكين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على البدر الزاهر في سماء المجد والمآثر, المتربع على عرش المكارم والمفاخر, البحر الزاخر بنفائس العلوم والجواهر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على مفتاح الدقائق, ومصباح الحقائق, وأستاذ الخلائق, الوميض البارق لأهل المغارب والمشارق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق. 

اللهم صلِّ على قُطب دائرة الأكابر والأعاظم, المتجلبب برداء المجد والمكارم, مشيِّد المعالم والمراسم, الحجة على جميع سكان العوالم, الإمام بالنص أبي الحسن الأول موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على الرضيِّ المرتضى, شفيع يوم الفصل والقضا, والحجة على من تأخّر أو مضى, الراضي بالقدر والقضا, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على عارج معارج الفضل والسداد, وناهج مناهج الهداية والرشاد, وقامع أهل الغواية والعناد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على ضياء النادي, السائرة ركائبُ محامدِه في كل وادي, والمنتشرة فواضل أياديه على كل رائحٍ وغادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على الليث الجري, والسيد السري, والعالم العبقري, الطالع شرفاً على هامة الزهرة والمشتري, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على حامل الرّاية النبوية, ومحي الشريعة المحمدية, وخاتم الولاية الحيدرية, وكاشف الكرب عن الشيعة العلوية, وهادم أساس البدع الأموية, الآخذ بثار العترة الفاطمية, نور الملك الديان في هذا الزمان, وخليفته على الإنس والجان الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والأوان.

عجل الله تعالى أيام ظهوره, ونشر على بسيط الأرض أشعةَ نوره, وأسعدنا معكم بالفوز برؤيته, والقيام بواجب خدمته, والدخول في بركة دعوته, إنه على ما يشاء قدير.

إن أفضل ما تُلي من الكلام, وأحسن ما قُرئ في الابتداء والختام, كلام الملك العلام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[18].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات, إنه بنا رؤوفٌ رحيم.


[1]  سورة الأنعام: 153

[2]  سورة آل عمران: 149

[3]  سورة البقرة: من الآية256

[4]  سورة النساء: 115

[5]  سورة يوسف: 108

[6]  سورة يوسف: من الآية108

[7]  سورة العصر

[8]  سورة الشعراء: 88 – 89

[9]  سورة النمل: 87

[10]  سورة الشورى: من الآية7

[11]  سورة النازعات: 35 – 36

[12]  المجادلة: 6

[13]  سورة القلم: من الآية42

[14]  سورة القيامة: 30

[15]  سورة الحج: 2

[16]  سورة النبأ: من الآية40

[17]  في الحديث القدسي: “لولاك لما خلقت الأفلاك”شرح أصول الكافي – ج9 ص61 – مولي محمد صالح المازندراني

[18]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *