الجمعة 03‏ رجب 1422هـ المصادف ‏21‏ أيلول 2001م

(التجبر والطغيان)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي محق غسق الجهالة بنور دلالته, وأوضح طرق الدراية بشمس هدايته, فنجَى من اتبع آياتِه وبيّنته, وهلك من أصرّ على عناده ومخالفته, يُنير سبحانه طريق الحق للمتوسمين, ويكشف الضر عن المتوكلين, ويدفع السوء عن الصابرين, ويرفع درجات العاملين, ويُجزل الثواب للمتقين, وينزِّل السّكينة على المؤمنين, ويُبير كيد الطغاة والمستكبرين, ويظهر أحقاد المضلين, ويخفض مقامات المعاندين, فسبحانه لا إله إلا هو ما أعظم شأنه, وما أوضح بيانه, وما أتمّ برهانه, وما أبلغ حجته, وما أبلج طريقته.

نحمده سبحانه على ما أسبغ علينا من هنيِّ النِّعم, ودفع عنّا من البلايا والنقم, ونشكره سبحانه على عظيم الآلاء, ومتواتر الرفد والعطاء, وضافي الستر والغطاء, ونسأله النّصر على الحاقدين والأعداء, والظهور على الحساد والألداء, والحشر يوم القيامة مع الصالحين والشهداء, ودخول الجنة مع المقربين السعداء.

ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له, المحيط بما يبيّته المجرمون, العالم بما يعمله المصلحون, يُملي الكيد للمفسدين, ولا يُعجزه إفشال خطط الملحدين, ويضمن النصر للرسل والمؤمنين, ولا يتقبل إلا من المحسنين.

ونشهد أنّ محمداً صلى الله عليه وآله عبده المجلي في حلبة الصدق والوفاء, وحبيبه المتسنّم أعلى مراقي الإخلاص والولاء, ورسوله الدّاعي إلى ترك الخصام وحقن الدماء, ومعالجة الأمور بالحكمة وسنن الأنبياء, وصلة الأرحام وإرساء العدالة طبقاً للشريعة الغراء.

ونصلّي عليه وآله الأئمة النجباء, العلماء المصلحين الحكماء, المستخلفين لهداية الأمة من ربِّ الأرض والسماء, الذائدين عن حياض الملة النوراء, الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

عباد الله, أوصيكم وأبدأ بنفسيَ الجانية قبلكم بالتزام طاعة الله سبحانه, وامتثال أوامره, وتتبع مرضاته والانزجار بزواجره, والتحلّي بحلية التقوى فإنها الجُنة الواقية من اتباع الهوى, والوقوع في لظى, فليس كالطاعة موصلٌ إلى السعادة في الدارين, وليس كطاعة الشيطان واتباع الشهوات هُوَّة للسقوط في الشقاء, سواء في الدنيا والآخرة.

عباد الله, تمسّكوا بحبل الإيمان بالله سبحانه, واعتصموا به تفوزا بالأمن والراحة في الدنيا, والحبور في الدار الآخرة, ولا تتبعوا سبل الشيطان الذي يدفع الإنسان إلى التجبر والكبرياء والطغيان, فيستعلي على عباد الله ويعتبر نفسه فوق كل من خلق الله, لا لشيءٍ إلا لأنّ الله سبحانه آتاه القوة, وأدال معه الأيام, امتحاناً وابتلاءا, فإذا به يَعيث في الأرض فسادا, ويملأ الأرض خوفا, وينشر الرعب في قلوب الناس, ويعتقد أن له أن يأمر بما يشاء وعلى الجميع أن يطيعوه, ويسبّحوا بحمده, ويسجدوا لجبروته, والويل كل الويل لمن أبى أن يركع له.

كم في تأريخ الإنسانية من جبّارٍ متكبر, بل هو في الحقيقة مستكبر, لأن المتكبر هو الله جلَّ جلاله, ومن يخرج عن حدّه من المخلوقين يقال له مستكبر, أقول كم ابتلي البشر بالجبابرة المستكبرين, الذين منهم من ادّعى الألوهية والربوبية على الناس جهارا وصراحة, وقال : أنا ربكم الأعلى, مثل نمرود وفرعون, ومنهم من لم يصرّح بالإدعاء ولكنه ادعى حق المولوية والهيمنة على جميع البشر, لأن الله آتاه القوة, ومنحه الغنى, مثل قوم عادٍ وثمود وغيرهم من القياصرة والأكاسرة, وسائر الأباطرة, أينهم الآن؟, لقد بادوا وبادت حضاراتهم, التي أشادوها وافتخروا بها وتطاولوا على الشعوب والأمم التي هي أضعف منهم بها, أين الدول الاستعمارية التي دوّخت العالم في القرون القريبة الماضية, أين تلك الإمبراطوريات التي كان ملوكها يفتخرون بأن أعلامهم لا تغيب عنها الشمس ويعتقدون أنّ لهم أن يقتلوا من يشاؤون ويستحيُون من يريدون؟ لقد بادت كل هذه الدول, ولم يبق لها إلا الذكر غير الحميد.

ثقوا أن أسباب سقوط تلك الدول واضمحلال أمر هاتيك الأمم ليس إلا الطغيان الذي مارسه كبراؤها وزعماؤها على خلق الله, بحيث جلبوا عداوة كل شعوب الأرض نحوهم بما كانوا يقومون به من الظلم والطغيان, والتدخل في كل شيءٍ من شئون تلك الدول والشعوب المستضعفة, فتوجهت رغبات الناس كل الناس دولاً وشعوبا, وجماعاتٍ لإزالتها من الوجود, أو إضعافها وإذلالها والانتقام منها.

ما يحصل للولايات المتحدة هذه الأيام هو عينه ما حصل لتلك الإمبراطوريات العظيمة الواسعة, فهذه الدولة آتاها الله سبحانه وتعالى من القوة ومن الغنى ما يجعل كل دول الأرض تخشى بأسَها وتفزع من ذكر اسمها, وكان عليها أن تشكر الله سبحانه فيما أتاها, فتستعمله في سبيل سعادة البشر وتعمل به لخير الإنسان, ولكن على عادة من يؤتى الغنى من الناس ويمنح القوة يدّعي أنّما أوتيَه على علمٍ عنده, فيصاب بداء الطغيان, ويعتقد أنّ له مقاماً أسمى من مقام بقية البشر, وأنه يجب أن يميَّز من بينهم في كل شيء, فهو لا يخضع لمنطق, بل إن المنطق ينبع من أفعاله, وهو لا يخضع لقانونٍ أو شريعة, بل يجب أن يُستنبط القانون وتُستخرج الشريعة بتحليل تصرفاته وأعماله, وعندئذ يصاب بالعمى الحسّي والخلقي وهو يحفر الهوة التي سيسقط فيها من دون أن يشعر, حتى إذا أصابته الضربة الأولى التي كان ينبغي أن تنبهه من سباته, وتعيده إلى عقله, فإذا به يفزع ويجزع ويأبى عليه طغيانه, وكبرياؤه, أن يفكر التفكير السليم, فتراه كالثور الهائج الذي يريد أن يضرب, ولا يهمه من تصيبه الضربة بريئاً كان أو غير بريء, أليس هو سيد الكون فإذا اتهم شخصاً أو شعباً أو جماعةً فيجب أن يكون اتهامه حقيقةً واقعا, ولا يحتاج وهو السيد الأكبر والقطب الأعظم في الأرض أن يقدم بيّّنةً أو أن يقيم دليلا, فيمضي يتخبط في أفعاله في تصرفاته حتى يؤدي به الأمر أن يقع في الهُوة التي وقع فيها من سبقه من الجبارين والمستكبرين الذين تغلّب كبرياؤهم على عقولهم, لقد أصيبت في كبريائها فقد كانت تعتقد أن بلادها ستبقى سالمة لا يستطيع أحدٌ أن يمد يده لها بسوء, وكيف يستطيع أحد ذلك, والبحر الواسع الذي لا يخفى في سمائه شيء يفصلها عن بقية العالم, كانت تخشى صواريخ الروس الموجهة فأعدت لها الدروع الكافية لكنها لم تحسب إلى إرادة الله حسابا, لم تحسبْ إلى الأيدي الداخلية حسابا, فلما أصابتها يدٌ واحدةٌ من الداخل إذا بها تفقد رشدها تضيع صوابها, ولم تجد أحداً ترمي عليه هذه الفعلة إلا العرب والمسلمين, وهذا يكشف عن حقدٍ دفين للعرب والمسلمين في نفوس قادة هذه الدولة, وإلا لماذا لم يوجهوا ذلك إلى أي عدوٍ آخر؟, وتصر أمريكا على نسبة ذلك إلى العرب والمسلمين ومن دون أن تقدم دليلاً واحداً يثبت ما تقول وهي لا تحتاج إلى تقديم أدلة إذا أرادت أن تضرب أحدا, وبدلاً من أن تتعقل وتفكر تفكيراً سليماً وترد على الضربة الرد الحكيم على هذه الفعلة فتعدل موقفها من بقية الشعوب وتترك الكيل بين الناس بمكيالين, والوزن بميزانين, إذا بها تجيش الجيوش, من أجل الحرب الصليبية الجديدة التي أعلنها رئيسها بكل صراحة ومن دون مواربة, وتحاول أن تسخّر حتى دول العرب والمسلمين لحرب الإسلام والمسلمين, ولا غرابة في مثل هذا التصرف فإنّ هذه الدولة قامت أساساً على أكتاف رعاة البقر الذين أبادوا سكان الأرض الأصليين ليحتلوا مكانهم, وكوّنوا الوحدة بين ولاياتهم بأسلوب القوة أيضاً لا بالإقناع, وكانوا وما برحوا يتعاملون مع العالم بأساليب رعاة البقر, ولكن هل ستنجح أمريكا في هذه الحرب الصليبية التي أعلنتها؟ أم أنها قد خسرتها قبل أن تبدأ، هذا ما ستبيّنه الأيام القادمة, ]سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً[[1], ولن تجد لسنته تحويلا[2], عندما يشتدّ الطغيان عندما تضيق بالشعوب الدائرة تندفع إلى الخلاص والانتقام من ذلك المتجبر وهذا هو القانون الكوني الذي لن يتبدل ولن يتغير أو يتعطل بفعل الطغاة, ]وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ[[3]؛ نعم كانت آمنةً مطمئنة يأتيها رزقها رغدا يأوي عندها الخائف, ويفرّ لها الجائع, ويؤمها لطلب العلم الجاهل, لكنّها لم تشكر النعمة والغنى, بل كفرت بأنعمِه وبدّلت نعمة الله كفرا, صارت تسرق أقوات الفقراء في البلدان الضعيفة لتنفقها على مشاريع الصعود في الفضاء, تفسد الأرض لأنها تريد أن تجد للإنسان كما تدّعي موضعاً يأوي إليه في كواكب السماء, أشاعت الخوف وشجّعت الحروب وأنشأت فرق الإرهاب وحالفت الإرهابيين وساعدتهم على إذلال الشعوب ووقفت معهم ضد الدول وضد الشعوب التي تخشى أن تخالفها وترفض هيمنتها فتحولت تلك الفرق ضدها.

فاتقوا الله عباد الله, ولا تسلكوا مسالك الجبارين الطغاة بينكم, وتعاونوا على طاعة الله وكونوا من جند الله فإن جند الله هم الغالبون.

جمعنا الله وإياكم على الهدى, وكفانا معكم شر المتربصين والعدا, وأبعد عن ديارنا كل جبارٍ عنيد, وشيطانٍ مريد، اللهم انصر من نصر الدين, واخذل من خذل الدين, وأحِطِ اللهم برحمتك وعنايتك بلدان المسلمين, إنك ولي من لا ولي له يا رب العالمين, وحسبنا الله ونعم الوكيل, نعم المولى ونعم النصير.

إن أفضل كلام وأبلغ خطاب, كلام ربِّ الأرباب, وهازم الطغاة والأحزاب, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[4].

وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم, وتوابٌ حليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي فتح على حقارة دار الغرور بصائر أودّائه, ونزّه عن التشوّف لبهجة الدنيا قلوب أوليائه, وصرف عن التطلع إلى مقاماتها أبصار أحبائه, فقضوا في سجنها الأيام صبراً على قضائه, ولم يتألموا مما نالهم من مكائد أعدائه, ولم يتأسفوا على ما حلَّ بهم من عظيم بلائه, قد شغلهم عن التمتع بلذات هذه الدار ما يأملون من الكرامة في مجلس لقائه, وما أعدّه من النعيم للخلّص من جلسائه, حيث البهجة والسرور, والفرحة والحبور, التي هي أعلى من سكنى القصور, وأهنأ على القلب من معانقة الحور.

نحمده سبحانه بجميع محامده, ونشكره تعالى على جوائزه وعوائده, ونستهديه لسلوك طرائق مقاصده, ونستعينه على القيام بما ندبنا إليه من شرائف عباداته, وأمرنا به من وظائف طاعاته.

ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له, شهادةً تنقذنا من الفاقرة, وتدفع عنا شرَّ الدول والأحزاب الكافرة الفاجرة, وتوجب لنا الفوز بالنجاح في الدنيا والآخرة, وتوصلنا لما نبتغيه من الدرجات العالية الفاخرة.

ونشهد أنّ محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, وحبيبه ودليله, اصطفاه في عالم الأزل, وعلى غيره من الرسل الكرام قدّم وفضل, ابتعثه بالشريعة الغراء, فصدع بما عليه أنزل, وأرسله بالحنيفية النوراء, فأظهر الدين وأكمل.

صلى الله عليه وآله عماد الدين, وحفظة الشرع المبين, بل أساس اليقين, وأئمة المؤمنين, وخلفاء رسول ربّ العالمين, الذين بفضلهم وعلوِّ شأنهم أشادت آيات الكتاب المبين, وبوجوب موالاتهم تحدّث سيد المرسلين, وبخدمتهم يفتخر جبريل الأمين.

عباد الله, أوصيكم وأبدأ بنفسي الأمارة قبلكم بوصية الله سبحانه لكل من عرفه وآمن به أن اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنَّ إلا وأنتم مسلمون، فاتقوا مؤاخذته, واحذروا سطوته فإنه جبار السماوات والأرضين, الذي لا يُعجزه شيء, ولا يخشى أن يفوته مخالفٌ أو معاند, فراقبوه سبحانه فيما تقولون وتفعلون, واحذروه في جميع ما تُسرون وتُظهرون, ولا تركنوا إلى هذه الدار الغدّارة فتغرّكم بمفاتنها, وتلهيكم بوعودها، فإنّ برقها خلوب, ووعدها وعد عرقوب, تسترجع ما تهب, وتطرح إلى الحضيض من تعليه على رؤوس الأنام, بل ترفع كل وضيع, وتضع كل شريفٍ جليل, ألا ترون ماذا فعل الطغاة والجبابرة بأولياء الله ورسله, وأحبائه وخلفائه, كيف تسلّطوا عليهم وزوَوْهم عن مناصبهم, وجرّعوهم الغصص مدة حياتهم.

انظروا إلى هذا الإمام الطاهر الذي تحتفلون بذكرى وفاته هذا اليوم، الإمام علي بن محمدٍ بن الرضا عليهم الصلاة والسلام وما أصابه من طاغية زمانه, من الظلم الطغيان, والإذلال والهوان, وكيف أشخصه من مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وألزمه السّكنى معه في سرِّ من رأى, معرِّضاً إياه للإهانة كلما قدر على ذلك, متوهّماً أنه مثله يعمل من أجل هذه الدار ولذلك فهو يخشاه على دنياه, حسداً منه على ما يعلم بما آتاه الله من الفضل والعلم والحكمة حيث أصبح يحترمه العدوّ والولي, ويقرّ بفضله كل من شاهد حسنَ سلوكه وهديه، فكلما رأى ارتفاع شأن ولي الله الذي يعمل على إنزال درجته ازداد خوفه منه أن تميل إليه قلوب الناس فازداد له بغضا، وعليه حقداً وحسدا, وعمل على هلاكه, ولم يبرد فؤاده وتسكن نفسه, حتى دسّ له السم بأبي وأمي فأودى بحياته وأزاله من وجهه, وهو يعتقد أن تصفو له الحياة من بعده, ويمتد به البقاء في ملكه ورغده ولم يعلم أن الموت له بالمرصاد وأنه واقعٌ عليه, فلحقه بعد فترةٍ وجيزة ليلقى سوءَ عمله, ويحصد ما جنته يداه.

فاقتدوا عباد الله بأولياء الله الصالحين, ونزّهوا أنفسكم أن تتشبّهوا بالمستكبرين الظالمين, واعملوا على ما يقربكم من ربِّ العالمين, فعن قليلٍ سوف ترتحلون من هذه المدن والقرى, وتوضعون تحت الأحجار والثرى, فلا يبقى معكم شيءٌ هناك إلى ما تقدمون من الأعمال ولا تحصدون إلا ما تزرعونه اليوم من الأقوال والأفعال, فاحرصوا على كسب رضى الرب المتعال, لكي تنجوا مما تلاقونه هناك من الأهوال, وتفوزوا بما أعدّه للطائعين من حسن المآل, واعلموا أن من أعظم ما يحقق لكم الآمال, ويضاعف لكم ثواب الأعمال، هو إكثار الصلاة والسلام على محمدٍ والطيبين من الآل.

اللهم صلِّ على نَور حدقة الدين المبين, وغارس حديقة الحق واليقين, المتردي بخلعة النبوة وآدم بين الماء والطين, والمتميز بخطاب لولاك لما خلقت الأفلاك[5] من بين النبيّين, النبيِّ العربي المؤيد, والرسول الهاشمي المسدّد, أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على أخيه وابن عمه, وباب مدينة علمه وفهمه, وكاشف كربه ومزيل همّه, أسد الله الغالب، وسيفه الضارب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على قرة عين الرسول, وحليلة الليث الصئول, المدعوة بالعذراء البتول, خامسة أصحاب العبا, أم الحسنين فاطمة الزهرا.

اللهم صلِّ على قمر الإمامة, ومصباح الشهامة والكرامة, بدايةً واستدامة, العالم بالفرائض والسنن، والصادع بالحق في السر والعلن، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن. 

اللهم صلِّ على قتيل الطغاة, وصريع العداة, الممنوع من شرب ماء الفرات, دامي الوريدَين, ومعفّر الخدين, الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على الجوهر الثمين, نور حديقة الزاهدين, وشمس سماء أصحاب اليقين, سيد العابدين, وحامل لواء الناسكين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على البدر الزاهر في سماء المجد والمآثر, المتربع على عرش المكارم والمفاخر, البحر الزاخر بنفائس العلوم والجواهر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على مفتاح الدقائق, ومصباح الحقائق, وأستاذ الخلائق, الوميض البارق لأهل المغارب والمشارق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على قُطب دائرة الأكابر والأعاظم, المتجلبب برداء المجد والمكارم, مشيّد المعالم والمراسم, والحجة على جميع سكان العوالم, الإمام بالنص أبي الحسن الأول موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على الرضيِّ المرتضى, الحاكم يوم الفصل والقضا, والحجة على من تأخر أو مضى, الرّاضي بالقدر والقضا, الإمام بالنّص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على عارج معارج الفضل والسداد, وناهج مناهج الهداية والرشاد, قامع أهل الغواية والعناد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على ضياء النادي, السائرة ركائب محامده في كل وادي, والمنتشرة فواضلُ أياديه على الرائح والغادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على الليث الجري, والسيّد السري, والعالم العبقري, الطالع شرفاً على هام الزهرة والمشتري, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على حامل الراية النبوية, ومحي الشريعة المحمدية, وخاتم الولاية الحيدرية, ومُعيد مجد الأمة الإسلامية, وهادم أساس البدع الأموية, وناشر السنن المصطفوية, نور الملك الديان في هذا الزمان, وخليفته على الإنس والجان, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والأوان.

عجل الله تعالى أيام ظهوره, ونشر على بسيط الأرض أشعة نوره, وأسعدنا معكم بالفوز برؤيته, القيام بواجب خدمته, والدخول في بركة دعوته, إنه على ما يشاء قدير.

إنّ أفضل ما تُلي من الكلام, وأحسن ما قـُرئ في الابتداء والختام, كلام الملك العلام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[6]. وأستغفر لله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه بنا رؤوفٌ رحيم.


[1]  سورة الأحزاب: 62

[2]  (اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً) سورة فاطر:43

[3]  سورة النحل: 112

[4]  سورة العصر

[5]  في الحديث القدسي: “لولاك لما خلقت الأفلاك”شرح أصول الكافي – ج9 ص61 – مولي محمد صالح المازندراني

[6]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *